«نصائح الشيخوخة مثل شمس الشتاء: تضيء ولا تدفئ».
فوفنارغ
قصة قصيرة
شمس الشتاء... ضوء بلا دفء...!!.
فِي مَدِينَةٍ تُعَلَّقُ حِكْمَتُهَا عَلَى الْجِدْرَانِ مِثْلَ مُلَصَّقَاتٍ قَدِيمَةٍ لَا تَجِدُ مَنْ يَقْرَأُهَا، وُلِدَ شَيْخٌ يُوَزِّعُ النَّصَائِحَ كَمَا تُوَزَّعُ نَشَرَاتُ الطَّقْسِ عَلَى أَرْصِفَةٍ لَا تُؤْمِنُ بِالْمَطَرِ.
وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ تَمُرُّ قُرْبَهُ: وُجُوهٌ مُسْرِعَةٌ، تَضَعُ الْحَيَاةَ فِي وَضْعِ الطَّيَرَانِ، لَا تَهْبِطُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْقُصْوَى. هُوَ وَحْدَهُ يُصِرُّ عَلَى تَثْبِيتِ الْإِقْلَاعِ فِي نُقْطَةِ الْفَهْمِ الْمُتَأَخِّرِ.
يَكْتُبُ: «الْحَذَرُ لَيْسَ خَوْفًا… بَلْ ذَكَاءٌ يَصِلُ مُتَأَخِّرًا فَيَتَظَاهَرُ بِالْحِكْمَةِ».
يَقْرَأُ شَابٌّ الْجُمْلَةَ بِعَيْنَيْنِ نِصْفِ مُغْلَقَتَيْنِ مِنَ السُّخْرِيَةِ:
— جَمِيل… يَصْلُحُ لِتَأْبِينِ فِكْرَةٍ مَيِّتَةٍ قَبْلَ وِلَادَتِهَا.
الشَّيْخُ لَا يَرُدُّ. يَتْرُكُ نَصِيحَةً أُخْرَى تَسْقُطُ عَلَى الطَّاوِلَةِ مِثْلَ عُمْلَةٍ فَقَدَتْ قِيمَتَهَا:
«نَصَائِحُ الشَّيْخُوخَةِ مِثْلُ شَمْسِ الشِّتَاءِ: تُضِيءُ وَلَا تُدْفِئُ».
الْمَدِينَةُ تَبْتَلِعُ الْجُمْلَةَ بِلَا مَضْغٍ.
فِي الدَّاخِلِ، شَيْءٌ مَا يَنْكَسِرُ بِلَا صَوْتٍ. لَيْسَ قَلْبًا، بَلْ تَوْقِيتُ الْقَلْبِ. الدِّفْءُ فِكْرَةٌ تَتَأَخَّرُ دَائِمًا عَنِ الْجَسَدِ، مِثْلَ اعْتِذَارٍ يَصِلُ بَعْدَ إِغْلَاقِ الْبَابِ.
الشَّابُّ يُوَاصِلُ السَّيْرَ، يَحْمِلُ النَّصِيحَةَ فِي جَيْبِهِ كَحَجَرٍ خَفِيفٍ لَا يَصْلُحُ لِلرَّمْيِ وَلَا لِلْحِفْظِ. يُجَرِّبُ أَنْ يَضْحَكُ، فَتَخْرُجُ الضَّحْكَةُ مِثْلَ سُعَالٍ أَنِيقٍ.
الْمُفَارَقَةُ تَتَكَاثَرُ بِهُدُوءٍ:
كُلَّمَا زَادَ الضَّوْءُ، قَلَّتْ جَدْوَى الْيَدَيْنِ.
كُلَّمَا اقْتَرَبَ الْفَهْمُ، ابْتَعَدَ الْإِصْلَاحُ.
فِي زَاوِيَةٍ مُهْجُورَةٍ مِنَ الْوَعْيِ، يَظْهَرُ الشَّيْخُ مَرَّةً أُخْرَى بِلَا اسْتِئْذَانٍ، يُرَاقِبُ الْعَالَمَ كَمَنْ أَنْهَى اشْتِرَاكَهُ بِالْحَيَاةِ لَكِنَّهُ بَقِيَ فِي الْبَثِّ التَّجْرِيبِيِّ.
صَوْتٌ دَاخِلِيٌّ يَمُرُّ كَهَمْسٍ غَيْرِ قَابِلٍ لِلْتَّصْدِيقِ:
النَّصِيحَةُ لَا تُغَيِّرُ شَيْئًا… إِنَّهَا فَقَطْ تُؤَرْشِفُ الْأَلَمَ بَعْدَ وُقُوعِهِ.
لَيْلُ الْمَدِينَةِ يَلْمَعُ.
لَمَعَانٌ بِلَا حَرَارَةٍ، كَابْتِسَامَةِ مُوَظَّفٍ يَعْتَذِرُ عَنْ خَطَأٍ لَنْ يُصْلَحَ....!!.
القاص
د.عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
28.ابريل.نيسان.2026م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .