ممالكٌ من قوافي
ألا يا ديارَ الحيِّ هل فيكِ مُخبِرُ
وهل بعدَ صمتِ الراحلينَ مُسَمِّرُ
وقفتُ بها والريحُ تبكي كأنّها
على أثرِ الأحبابِ قلبٌ مُفَطَّرُ
أُسائلُ رسمَ الدارِ: أينَ عهودُنا؟
فقالتْ: مضى عهدٌ، وهذا التذكّرُ
فيا دمعُ لا تبخلْ، فإنّي متيَّمٌ
إذا ضاقَ صدرُ الحرِّ فالدمعُ منبرُ
رحلْتُ، وفي صدري من الشوقِ جمرةٌ
تنامُ الليالي حولَها وهي تسعرُ
رأيتُ زماني لا يفي لصديقهِ
إذا قلَّ مالُ المرءِ فالناسُ تُدبِرُ
ومن صاحبَ الدنيا على غيرِ حذرِها
رأى وجهَها يضحكْ، وفي القلبِ خنجرُ
فلا تأمنِ الأيامَ إن هي أقبلتْ
فكم في ضياء البرقِ ليلٌ مُكدَّرُ
ولا تركننْ للمدحِ إن جاءَ ناعمًا
ففي لينِ بعضِ القولِ سُمٌّ مُستَّرُ
إذا المرءُ لم يحرسْ جنابَ وفائِهِ
تهاوى، ولو كانتْ له الأرضُ منبرُ
وما المجدُ ميراثُ الخمولِ، وإنّما
هو الصبرُ، والإقدامُ، والعزمُ، والمِعْوَلُ
ومن رامَ قممَ المجدِ من غيرِ كُلفةٍ
فقد رامَ نجمًا لا يُنالُ ويُبصَرُ
أُقيمُ على ظهرِ القوافي ممالكًا
إذا ماتَ صوتُ الخائفينَ أُكبّرُ
ولي في فمِ التاريخِ حرفٌ مُجلجلٌ
إذا نامَ سيفُ الضعفِ فالشعرُ يثأرُ
أنا ابنُ المعالي لا أبيعُ مروءتي
ولو أنَّ سوقَ الزيفِ بالنقدِ يُغدِرُ
إذا خانني خلٌّ تركتُ عتابَهُ
فبعضُ عتابِ الخائنينَ تصغّرُ
وإن ضاقَ دربُ العزِّ لم أدرِ ظهرَهُ
ففي الضيقِ يُدرَى مَن يهابُ ويصبرُ
سأمضي، وهذا الحرفُ في كفِّ همّتي
حسامٌ إذا نامَ الحديدُ المُشهَّرُ
فإن غبتُ عن عينِ الزمانِ فإنّني
سأبقى قصيدًا في الخلودِ يُسطَّرُ
سيذكرُني التاريخُ إن غابَ شاهينُ
فبعضُ رجالِ الشعرِ بالموتِ يكبرُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .