الأربعاء، 22 يوليو 2026

الجمهورية المؤجلة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 📜الجمهورية المؤجّلة📜

الفصل السابع عشر: ما بعد الحكاية — حين تتعب اللغة من الحرب."


في لحظة ما،  

لا يعود السؤال: ماذا يحدث في اليمن؟  


بل: ماذا يحدث للغة  

حين تُجبر على حمل كل هذا الألم؟


اللغة، مثل البشر، لها طاقة تحمّل محدودة.  

تبدأ دقيقة واضحة،  

ثم تُستنزف شيئًا فشيئًا.


تُدفع لتشرح القتل،  

وتصف الجوع،  

وتفكك الخوف،  

وتترجم الانقسام.


حتى تصبح الكلمات أكبر من قدرتها على الدقة،  

وأصغر من قدرة الواقع على الاحتمال.


مع الوقت،  

تتحول اللغة من أداة فهم  

إلى أداة اصطفاف.  


كل طرف لا يتحدث ليشرح،  

بل ليمنح ما يحدث معنى يخدمه.


لكن في قلب هذا الانهيار،  

تظهر لغة أخرى أكثر صدقًا:  

لغة الشارع،  

لغة الأمهات،  

لغة النجاة اليومية.  


لغة تقول: «لا يوجد خبز اليوم»،  

بدل أن تقول: «أزمة إنسانية معقدة».


هذه اللغة صادقة،  

لكنها غير كافية لبناء مستقبل.


نحن بحاجة إلى لغة ثالثة:  

لغة لا تخون الألم،  

ولا تُغرق فيه.  


لغة تستطيع أن تقول الحقيقة  

دون أن تصبح جزءًا من المعركة.


«الجمهورية المؤجّلة»  

في أعمق مستوياتها  

ليست مجرد مشروع دولة،  

بل محاولة لاستعادة هذه اللغة.  


لغة تسمح بوجود منطقة وسطى،  

حيث يمكن للفهم أن يبدأ قبل الحكم.


وربما هنا يبدأ ما بعد الحكاية:  


حين لا يعود السؤال: من يربح؟  

بل: كيف نفهم دون أن نُجبر على الكراهية؟


-------


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد... يوليو 2026


#الجمهورية_المؤجلة #اليمن #ما_بعد_الحكاية

#كتابات #أدب_السياسة_والفكر #غيروا_هذا_النظام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .