الأربعاء، 22 يوليو 2026

محاكمة العقل بقلم الراقي هاني الجوراني

 محاكمةُ العقل..

قالوا: لماذا لا تُشبهنا؟ فقلتُ: وهل خُلِقَ النهرُ ليعتذرَ للصحراءِ لأنه يجري؟

قالوا: إنَّ الجميعَ على رأيٍ واحد. فابتسمتُ... فالقبورُ أيضًا متجاورة، ولم يمنحها ذلك حياة.

كنتُ أزرعُ السؤال، وكانوا يحصدون التهمة.

أفتحُ نافذةً فيغلقون ألفَ باب، وأوقدُ شمعةً فيحتفلون بالعتمة.

عرفتُ أنَّ الجهلَ لا يخشى الحقيقة، بل يخشى من يُذكّره أنه جاهل.

فالعقلُ عندهم خيانةٌ للمألوف، والتفكيرُ تمرّدٌ على أصنامِ العادة.

ما أكثرَ الذين يحملون الرؤوس، وما أقلَّ من يسكنُ العقلُ رؤوسَهم.

إنهم لا يرون السماء، بل ينشغلون بعدِّ الغربان.

ولا يسمعون الحكمة، لأنَّ الضجيجَ قد صار لغتهم الأم.

كلما قلتُ: إنَّ الإنسانَ أكبرُ من غرائزه، زمجروا... كأنني أهنتُ الوحشَ المقيمَ في صدورهم.

فتركتُ لهم ساحةَ الصراخ، ومضيتُ.

فالعاقلُ لا يدخلُ في سباقٍ مع الريح، 

يكفيه أن يسير.

فقد أدركتُ أخيرًا...

أنَّ أعظمَ عزلةٍ ليست أن تكونَ وحدكَ، بل أن تكونَ بين ألفِ وجهٍ، ولا تجدُ وجهًا واحدًا يعرفُ معنى الإنسان.

      بقلم: هاني الجوراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .