الخميس، 9 أبريل 2026

وفارقني بقلم الراقية سلمى الأسعد

 وفارقني

وفارقني فسال الدمع نارا


   على خدٌي فعذبّه اشتعالا


   وكنت إذا يفارقني ليوم


 لجال الحزن في قلبي و صالا


   أئن وما عرفت النوم قهراً

    ويغدو القهر لي مرضاً عضالا


   وهذا العمر يغدو في عذاب


 وهذا الأمر يحرمنا الوصالا 


يكون الحب منتعشاً جميلاً


 إذا ما عشته عذباً حلالاً


 ويسمو في نقاءٍ لا يجارى


 وتغزل منه أثواباً وشالا


  تصون الجسمَ والأرواح تسمو


     برفعته وتخترق المحالا


سلمى الاسعد

فداء النفوس بقلم الراقي خالد كرومل

 … فِداءُ النُّفوس …

بقلم: خالد كرومل ثابت


حَمَلَ البَرِيءُ ذُنوبَ دهرٍ كاملٍ

ومضى، وفي كفِّ المنيّةِ إبـاءُ


وتوشَّحَ الألمَ المُهيبَ كأنَّهُ

سيفُ اليقينِ، وحولَهُ الهيجاءُ


مدَّ الذراعينِ احتواءَ خلائقٍ

فكأنَّما الدنيا لديهِ رِداءُ


ومشى إلى خشبِ الصليبِ مُكبَّلًا

لكنَّهُ فوقَ القيودِ عُلاءُ


يا حامِلَ الآثامِ حسبُكَ أنَّما

بكَ يُستعادُ من الوجودِ نقاءُ


أعطيتَ نفسَكَ لا لِتُحصي فضلَها

بل كي يُقاسَ على عطائكَ عطاءُ


وسكبتَ روحَكَ في الوجودِ مهابةً

فاهتزَّ من سرِّ الجلالِ سماءُ


وغدوتَ جسرَ الخالدينَ إلى العُلا

فبكَ استقامَ إلى النجاةِ اهتداءُ


وأتممتَ العهدَ العظيمَ فلم تزلْ

بدمِ الفداءِ يُوقَّعُ الإيفاءُ


ورضيتَ حكمَ الأبِ، لا متردّدًا

فالكونُ من تسليمِكَ ارتقاءُ


يا سرَّ حبٍّ لو تجلّى بعضُهُ

لانقادتِ الأكوانُ وهي إبـاءُ


إنَّ الفداءَ هو الخلودُ بعينهِ

وبه تُقاسُ على الزمانِ بقاءُ


لا القبرُ أخفاكَ الجليلُ وإنّما

من نورِكَ انبثقتْ لهُ أضواءُ


وعلوتَ حتى صارَ مجدُكَ آيةً

فيها لسطوتِكَ العُلى إيماءُ


فالصلبُ بدءُ المجدِ لا ختْمُ المدى

وبه تفتّحَ للخلودِ فضاءُ


قامتْ قيامةُ نورِكَ المتدفّقِ

فكأنَّما في راحتيكَ نماءُ


أنا إن ذكرتُكَ استحالَ بيَ الثَّرى

فوقَ النجومِ، وتاهَ بيَ الإعلاءُ


ما ماتَ من أحيى الخلودَ بصبرِهِ

بل كلُّ حيٍّ في حِماهُ فِداءُ


خالد كرومل ثابت

يأكلنا الذئب فرادى بقلم الراقي داود بوحوش

 (( يأكلنا الذئب فرادى ))


قدر أحمق

 أن يأكلنا الذئب فرادى 

أيا عارا

 بات فينا معتادا

لكم راهن أجدادنا

 على ان نكون جيادا

فخنّا الأمانة

 و اتّخذنا من النّكاح جهادا

فازدردونا ازدرادا

كلّنا غلطة ما كانت لتغتفر 

 بل غلطاتنا 

حدّها على الحدّ قد زاد

أوتينا من قدّام و من خلف

ما بقي فينا فتات إرادة

أ تبصّرتم أم بعد لم تبصروا 

أإيران الدّرس ما أقرأكم إفادة

ها قوى الشرّ أمامها خرّت

أ لأزرق في عينيها تهادى

أم خشية فناء في الأفق لاحت 

ففروا من عنق الزجاجة 

بعد أن أوجعوهم إبادة

لعمري إنّ الصّمت جريمة

أم تراكم صنّفتموه عبادة

مخطئ من

بالمنزلة بين المنزلتين أشاد

ذي المغبّة التي فيها نتخبّط

خبنا و زادت خيبتنا

 متى التزمنا الحياد

فإمّا أن ننتصر للحق 

و ملء الحناجر نصرخ

 أن ذا الصواب يا ساده

فيهابنا الكل و ننال المراد

أو فلنأذن بوخيم عاقبة

و لنلعقه زعافا ترابا


بقلمي

ابن الخضراء 

الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

نافذة تنتظر بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 نافذة تنتظر/ عمران قاسم المحاميد 

تحت قمرٍ لا يعرف اسمي

أيّها القمرُ المعلّقُ فوق نافذتي

كجنديٍّ نسي طريقه إلى البيت

لماذا تفتّشُ عني كلَّ ليلة

وأنا لا أملكُ سوى جيوبٍ مثقوبةٍ بالحزن؟

مررتُ هذا المساء

بجوارِ مخبزٍ قديم

فشممتُ رائحةَ طفولتي

تبكي على الرصيف.

وفي الطريقِ إلى غرفتي

صافحتُ ظلّي

كان متعبًا مثلي

ويبحثُ عن وطنٍ صغيرٍ ينام فيه.

يا صديقتي البعيدة 

ما زلتُ أضع اسمكِ

بين صفحاتِ دفتري

كما يضعُ اللاجئُ مفتاحَ بيتهِ في صدره،

وكما ظلّتْ مفاتيحُ طليطلة

تنامُ طويلًا

في جيوبِ الخارجين منها

ولم تنمْ أبوابُهم في قلوبهم.

أنا رجلٌ

يتذكّرُ ضحكتهُ متأخرةً دائمًا

ويبكي مبكرًا دائمًا

ويمشي في الشوارع

كأنّهُ رسالةٌ ضاعت من ساعي البريد.

أفتحُ نافذتي

فتدخلُ المدنُ المهجورةُ إلى صدري

وتجلسُ على سريري

كأطفالٍ بلا أسماء.

وطني…

كلّما حاولتُ أن أبتعدَ عن اسمك

أجدهُ يسبقني إلى الطرقات

ويجلسُ على مقعدٍ فارغٍ بقربي.

أصدقائي الذين غابوا

ما زالتْ خطواتُهم

تدلّني على الأزقةِ القديمة

كأنّ المدينةَ تحفظُ أسماءَنا أكثرَ ممّا نظن.

وفي الليل

حين أضع رأسي على الوسادة

أسمعُ قلبَ هذه البلاد

يخفقُ ببطءٍ…

لكنّهُ لا يتوقّف.

أنا لا أطلبُ وطنًا كبيرًا

يكفيني بابٌ أعرفُ خشبَه

وشجرةٌ تشيرُ إليّ إذا مررتُ

وطفلٌ يلوّحُ لي من آخر الطريق.

أيّها القمر

إذا رأيتَ نافذتي مرّةً أخرى

فلا تفتّشْ عني كثيرًا

سأكونُ هنا

أرتّبُ أحلامي الصغيرة

أهلا ملك الموت بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 أهلاً ملكَ الموت 

************

دعني أرحبُ

بعزرائيلَ

رسولُ الموتِ إلينا 

كلُّ يومٍ 

يزورنا بترحابٍ 

وودٍّ 

يقطفُ روحاً 

يُبكي طفلاً

يثكلُ أمّاً

لكنْ الفعلَ بريءٌ

هو عبدٌ مأمورٌ 

يأتي صبحاً

عصراً

أو في ظلمةِ ديجورٍ 

يدُّهُ تطالُ 

الألافَ من الأرواحِ

لا مفرَّ من قبضتِها 

فهو العبدُ المأمورُ 

أهلاً عزرائيلُ

حيثُ حللتَ 

فلكَ الأمرُ 

فحروبُ البشريّةِ 

لا تُحصى 

وسلاحٌ فتاكٌ 

يقتلُ أطفالاً ونساءً 

ويدمرُ بالضربةِ أحياءً

وعليكَ الإسراعَ 

لقبضِ الأرواحِ 

والناسُ يلومونكَ 

لقبضِ الروحِ

لو علموا 

كمْ تفعلُ 

لتداوي جروحاً 

أهلاً ملكَ الموتِ 

تحتَ الأنقاضَ

الألافُ

خففْ عنهم عذاباتِ 

الردمِ 

وأقبضْ أرواحاً

تتعذبُ 

من سوءِ الفهمِ 

تحتَ دمارٍ

تحتَ الردمِ 

أو بينَ نزاعاتٍ 

من سوءِ الفهمِ 

أسلحةُ القتلِ

أكثرُ توفيراً 

عندَ الفرقاءِ

من كسرةِ خبزٍ 

أهلاً عزرائيلُ 

أهلاً ملكَ الموتِ

*************

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية _سورية.

عهد الأزل بقلم الراقي فواز عقل

 ........ عهدُ الأزل....

وحقُ قدسكِ لم أزلْ

         أرنو إلى تلكَ الطللْ

لأعودُ من قبلِ الزمنْ

       مغامراً حتى الأجل

متقمصاً متنقلاً

         عبرَ الفيافي في عجل

وأغني من سحرَ الهوى

        من كلِ شعرٍ أو غزل

حتى تعودَ بشاستي

      ويموتُ في صدري الملل

حتى تخورَ عزيمتي

       أو يبكي من اجلي الحجل

سأظلُ أحيا في أملٍ

            أهدي عرينك من قبل

إن متُ في حربِ الوطن

       او من رصاصٍ إن هطل

قولي لقد ماتَ البطل

       يا حسرتي ماتَ الپطل

شعر فواز عقل سورية

فخر العدم بقلم الراقي عاشور مرواني

 فخرُ العدم


أنا

ما يتبقّى من اسمي

بعد أن سقطت دلالتُه.


رأيتُ العمى

ينحني قليلًا

ليعبرَ من بصيرتي.


الصمتُ

لم يكن غيابًا للصوت،

بل لغةً

عجزت الكلماتُ عن خيانتها.


وكنتُ أُنصتُ

كما لو أنّ الفهم

ذنبٌ قديم.


لم أُخاصمِ اليقين،

تركتُه

ينكشف وحده،


فرأيته

يمشي واثقًا

كأعمى

يحفظ الطريق.


لا نسبَ لي

إلا إلى هذا الشرخ

في المعنى،


حيثُ

تنفصل الأشياءُ عن أسمائها

وتبدأ

بالارتياب.


الطريقُ

لم يعد أمامي،


بل كان يتراجع

كلما تقدّمتُ،


كأنّه

يخشى أن أبلغ

فكرته الأخيرة.


الغاية

رأيتُها مرّة،


ابتسمتْ

لمن اقترب،


ثم اختفت

كأنها

لم تكن تقصد أحدًا.


أنا لا أتيه،

أنا أرى التيه

واضحًا

كفكرةٍ أولى،


وأمشي

كما لو أنّ الوصول

سوءُ فهمٍ طويل.


في كلِّ شيءٍ

ظلٌّ يناقضه،


حتى أنا

كلما اقتربتُ مني

تأخّرتُ خطوة.


لا تمدحني،

فالمديحُ تعريف،


وأنا

أتسرّب من التعاريف

كما يتسرّب المعنى

من جملةٍ مكتملة.


أنا سؤالٌ

نسيَ كيف يُطرح،


وظلّ

يحدّق في نفسه

حتى صار

إجابةً

لا تُقال.


وعندما وصلتُ

إن كان هذا وصولًا


لم أجد نهاية،


بل اتّساعًا

يكفي

ليختفي فيه

كلُّ ما ظننته أنا.


لستُ عدمًا

لكن كلما سُمّيتُ

تسرّبتُ

خارج اسمي.


عاشور مرواني 

شاعر وأديب

صدبد جراح تسيل بجسد الأمة بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 صديد جراح تسيل بجسد الأمة

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات، يظلّ صوتُ الإنسان المكلوم هو الأصدق، وإن خفتَ صداه تحت ركام الدخان. 

من لبنان، هذه البقعة التي كُتبت ملامحها بعرق الأجداد ونُحتت بصبر السنين، ترتفع رسالة لا إلى مدينةٍ بعينها، بل إلى عواصم العالم كافة؛ رسالةُ استغاثةٍ لا تطلب شفقة، بل تستنهض ضميرًا كاد أن يغفو تحت ثقل المصالح.


لبنان اليوم ليس مجرد أرضٍ تتقاذفها جماجم النيران ،بل ذاكرة حيّة تختنق تحت رمادٍ صنعته أيدي الحقد، فيما لا تزال معاول الشمس تحاول أن توقظ في وجوه أبنائه بقايا الضوء.المتعافي من ذاكرة تاريخ السلام .


حيث يمتزج التاريخ بالألم، تتراجع الإنسانية خطوةً بعد أخرى، وكأنها تُدان بصمتٍ لا يُدوَّن في سجلات العدالة.


أيها العالم، إن تحويل السلام إلى رماد ليس مجرد خطأٍ سياسي، بل جريمةٌ أخلاقية وقانونية بحق الإنسانية. 


إن الصمت أمام الألم، والحياد أمام الظلم، والامتثال غير المشروط لقوى الدمار، كلها أشكالٌ من التواطؤ الذي ينبغي أن يُجرَّم بوضوح، لا أن يُبرَّر تحت ذرائع السيادة أو تعقيدات المشهد الدولي.


إن ما نشهده ليس نزاعًا عابرًا، بل انتهاكٌ متكرر لقيمٍ يفترض أنها تشكّل جوهر القانون الدولي: كرامة الإنسان، حق الحياة، وحماية المدنيين، خصوصًا أولئك الذين لا صوت لهم الأطفال والشيوخ الذين يُكتب مستقبلهم بمداد الخوف بدلًا من الحلم. 


إن الألم هنا لا ينام، بل يمتدّ من ذاكرة الماضي إلى احتمالات الغد، مهددًا بفقدان جيلٍ كامل لإيمانه بالحياة.


ومع ذلك، تبقى الأمهات في قلب هذه المأساة صوتًا آخر؛ صوت الحياة الذي لم يستسلم. 


هنّ اللواتي يحملن ماء الورد في أيديهن، لا ليطفئن نار الحرب فحسب، بل ليُذكّرن العالم بأن السلام ليس شعارًا، بل فعلٌ يومي يبدأ من الاعتراف بإنسانية الآخر. 


متى يستيقظ العالم على هذا النداء؟ متى تتحول العواطف إلى مواقف، والبيانات إلى أفعال؟


إن المسؤولية اليوم لم تعد خيارًا، بل التزامًا أخلاقيًا وقانونيًا. فإما أن يُعاد الاعتبار لمفهوم العدالة بوصفه حمايةً حقيقية للإنسان، أو أن يُترك التاريخ ليكتب، مرةً أخرى، فشلنا الجماعي في إنقاذ ما تبقّى من إنسانيتنا.


لبنان، رغم جراحه، لا يزال وترًا حيًا في ضمير العالم. والسؤال الذي يبقى معلقًا: هل سيظلّ هذا الوتر يعزف وحده، أم أن العالم سيتعلم أخيرًا كيف يُنصت بذات وجع صديد يسيل بين شرايين جسد الأمة ؟!


شظايا الجراح 


يا صوتَ لُبنانَ الجريحِ تكلَّما

وابعثْ نداءَكَ للعواصمِ سلَّما


قُلْ للمدائنِ: هل سمعتم أنَّنا

نحيا رمادًا والحنينُ تهيَّما؟


نُبني على عَرَقِ الأُلى صرحَ المُنى

فتعودُ نارُ الحقدِ تهدمُ ما نُما


يا دولَ هذا الكونِ، هبّوا نجدةً

فالإنسُ فينا تحتَ رمادٍ أُظلِما


هذي الجبالُ حكايةٌ من مجدِنا

ومعاولُ الشمسِ العظيمةِ أنجُما


تحيا بذاكرةِ الأوتارِ أنغُمُنا

وتفيضُ في لحنِ القلوبِ ترنُّمَا


لمَ نحيلُ السلمَ نارَ ضغينةٍ

ونعيدُ تاريخَ الخرابِ مُحرَّمَا؟


الأرضُ تبكي شيوخَها وأطفالَها

والألمُ في صدرِ الزمانِ تخيَّما


ماضٍ ينوحُ على غدٍ في وجعهِ

حلمٌ يُطاردهُ الأسى فتأزَّما


متى تصحو الأمهاتُ بحبِّها

وتغيثُ جرحًا في الضلوعِ تكتَّما؟


ويفوحُ ماءُ الوردِ من كفّاتها

سلامُ روحٍ في الوجودِ تعمَّما


يا عالمًا نادى السلامُ بقلبِهِ

هل من مجيبٍ للنداءِ إذا حمى؟


لبنانُ يبقى رغم كلِّ جراحِهِ

وترًا يُقاومُ، في الحياةِ ترنما 


بقلم مجروح صوت حرفه 

أختكم هيفاء البريجاوي

مرثية الروح للطفولة المسلوبة بقلم الراقي بهاء الشريف

 مرثية الروح للطفولة المسلوبة

بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 9 / 4 / 2026


لَيْسَ فِي الحُزْنِ مَا يَكْفِي لِوَصْفِ هذَا الأَلَمِ…

فَهُنَا تُكْسَرُ المَعَانِي قَبْلَ القُلُوبِ،

وَتَصْمُتُ اللُّغَةُ خَجَلًا أَمامَ مَشْهَدٍ

تُذْبَحُ فِيهِ البَرَاءَةُ بِلَا ذَنْبٍ.


أَيُّ ذَنْبٍ اقْتَرَفَتْهُ الطُّفُولَةُ

لِتُحَاصَرَ بَيْنَ نَارٍ وَخَوْفٍ؟

وَأَيُّ زَمَنٍ هذَا

الَّذِي صَارَ فِيهِ البُكَاءُ لُغَةَ الصِّغَارِ؟


هُمْ لَمْ يَطْلُبُوا سِوَى حَيَاةٍ عَادِيَّةٍ،

ضَحْكَةٍ، لُعْبَةٍ، حَضْنٍ دَافِئٍ…

لَكِنَّ العَالَمَ كَانَ أَقْسَى

مِنْ أَنْ يُمْنَحَهُمْ حَتَّى ذلِكَ القَلِيلِ.


اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ فِي جَنَّاتِكَ آمِنِينَ،

وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبٍ أَنْهَكَهَا الفَقْدُ،

وَاكْتُبْ لِهذِهِ الأَرْضِ يَوْمًا

تَسْتَحْيِي فِيهِ مِنْ كُلِّ هذَا الوَجَعِ…

وَيُعَادُ فِيهِ لِلْإِنْسَانِ شَيْءٌ مِنْ إِنْسَانِيَّتِهِ.


وَمَا عَادَ السُّؤَالُ: أَيُّ عَالَمٍ هذَا…

بَلْ: أَيُّ قَلْبٍ بَقِيَ فِي هذَا العَالَمِ؟


حِينَ تُدْفَنُ الضَّحْكَةُ تَحْتَ الرُّكَامِ،

وَيُخْتَصَرُ العُمْرُ فِي صَرْخَةٍ،

نُدْرِكُ أَنَّ الفَقْدَ لَمْ يَعُدْ حَادِثًا…

بَلْ صَارَ مَلَامِحَ زَمَنٍ.


هَؤُلَاءِ الصِّغَارُ…

لَمْ يَمُوتُوا فَقَطْ،

بَلْ أَخَذُوا مَعَهُم جُزْءًا مِنْ إِنْسَانِيَّتِنَا،

وَتَرَكُوا لَنَا مِرْآةً قَاسِيَةً

نَرَى فِيهَا عَجْزَنَا… وَصَمْتَنَا.


يَا رَبَّ…

إِن ضَاقَتْ بِهِمُ الأَرْضُ،

فَوَسِعُ رَحْمَتِكَ لَا يَضِيقُ،

وَإِن حُرِمُوا الأَمَانَ هُنَا،

فَاجْعَلْ لَهُمْ فِي جِنَانِكَ وَطَنًا لَا يُقْصَفُ،

وَلَا يُخَافُ فِيهِ، وَلَا يُفْقَدُ فِيهِ أَحَدٌ.


اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَمْلِكُ إِلَّا الدُّعَاءَ،

فَاجْعَلْهُ يَصِلُ إِلَيْهِم دِفْئًا،

وَإِلَى قُلُوبِنَا يَقَظَةً…

لَعَلَّنَا نَسْتَعِيدُ مَا تَبَقَّى

مِن مَعْنَى أَن نَكُونَ بَشَرًا.


وَسَيَبْقَى السُّؤَالُ مُعَلَّقًا فِي حَنَاجِرِنَا،

لَا نَمْلِكُ لَهُ جَوَابًا… وَلَا نَجْرُؤُ عَلَى نِسْيَانِهِ.


سَيَكْبُرُ هذَا الصَّمْتُ فِينَا،

حَتَّى يَصِيرَ إِدَانَةً،

وَتَكْبُرُ الذِّكْرَى

حَتَّى تُثَقِّلَ ضَمِيرَ العَالَمِ كُلِّهِ.


هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَحَلُوا صِغَارًا…

لَمْ يَتْرُكُوا خَلْفَهُمْ حُزْنًا فَقَطْ،

بَلْ تَرَكُوا وَصِيَّةً خَفِيَّةً:

أَنْ لَا نَعْتَادَ هذَا الأَلَمَ،

وَأَنْ لَا نُطْبِعَ القَسْوَةَ فِي قُلُوبِنَا.


فَإِن كَانَ المَوْتُ قَدْ سَرَقَ أَصْوَاتَهُمْ،

فَلَا تَجْعَلُوا الصَّمْتَ يَسْرِقُ أَصْوَاتَكُمْ.


وَإِن كَانَتِ البَرَاءَةُ قَد ذُبِحَتْ،

فَلَا تَتْرُكُوا الإِنْسَانِيَّةَ تُدْفَنُ مَعَهَا.


اللَّهُمَّ اشْهَدْ…

أَنَّ قُلُوبًا هُنَا انْكَسَرَتْ لَهُمْ،

وَأَنَّ الدُّعَاءَ مَا زَالَ يَمْشِي إِلَيْهِم

خَفِيفًا كَالنُّورِ…

صَادِقًا كَالدَّمْعِ.


وَمَعَ كُلِّ هذَا الأَلَمِ…

يَبْقَى فِينَا نُورٌ صَغِيرٌ،

صَوْتٌ حَيٌّ لِلْبَرَاءَةِ،

هَمْسٌ مِنْ وِجْدَانِنَا بِأَنَّ الإِنْسَانِيَّةَ لَمْ تَمُتْ بَعْدُ.


فَلْنَحْمِل ذِكْرَاهُمْ فِي أَفْعَالِنَا،

وَلْنَتْرُك رَحْمَةً فِي كُلِّ قَلْبٍ،

لَعَلَّ دُعَاءَنَا يُصْبِحُ حَقِيقَةً،

وَيَشْرُقُ السَّلَامُ فِي أَرْضٍ طَالَمَا عَطِشَتْ لِلرَّحْمَةِ.

ربيع العمر بقلم الراقية انتصار يوسف

 **ربيع العمر 

بقلمي انتصار مصطفى يوسف سوريا


يا بهجةَ العمرِ الندي

ويا أيقونةَ أيّامي

يا ربيعًا فاضَ حبًّا في قلبي

وسرى دفؤه في كلِّ أوصالي


أناجيك في أحلامي

وأنادي اسمك الغالي

فيعبر طيفك لحظاتي

حين ألوذ بنفسي وذاتي


يا أملًا أغدق الفرحَ عليّ

وأضاء جميع أوقاتي

أخاطب روحًا سكنتني

واجتاحت كياني بعبيرها العاتي


كم ذكرياتٍ تأخذني

إلى ما كان بيننا وتسكرني

برحيق عشقك وآهاتي

يا ربيعَ عمري الماضي


ويا سكنَ الروحِ الآتي

ويا بلسمَ الجراحِ الخفي

وموطنَ أسراري العميقة

أحبك بكل جوارحي


لا شيء يعوّض غيابك

ولا عطر يضاهي أنفاسي

كهمسك، كبوحك الدافئ

الساكن في إحساسي


مددتُ يدي إليك بحناني

وأسلمتُ الروحَ وأشواقي

فلا تبخل… واحتضن آمالي

وارحم لهفةَ الشوق في أعماقي


يا سالبَ الروح من جسدي

وتراتيلَ دعائي وصلواتي

أهديتك كل ما أملك

وأحلامي ورغباتي


فصُن بالودِّ هديتي

وارفق بابتهالاتي

بقايا أمنية بقلم الراقي توفيق حسانين

 . بقايا أمنية

يثور في دمي الغضب المتسلط

                    ويشب بركانا يفوق بياني

أنا قائد النيران لا هي تقودني

             فالنار تخضع حين يشتد جناني

ويؤجج الإعصار في عمق الحشا

                     حتى يبيد مودتي وكياني

ويلتهم الذكرى كأن لم تك يوما

                       ويهد ما قد شدته ببياني

يهد صرح الود هدما موجعا

                      وكأنه لم يبن في أركاني

فكأن صدري في الجحيم مسعر

                        تغلي به الآلام كالغليان

فبأي نهر أستطيع خموده؟

                  وهل الزمان يعيد ما أفناني؟

وأقول لقلبي: كف، إن طريقنا

                زمن تولى.. غاب في النسيان

ولقد يئست من الحياة ولم أعد

                    أبغي حياة بعد ذاك هواني

وأقمت بين اليأس صرح تجلد

            وألفت صمتي واعتصمت جناني

وأدرت وجهي عن بقايا أمنية

            ذبلت، فمات العطر في أغصاني

لكن في عمق الجروح عزيمة

               تأبى الخضوع وتستفيق كياني

أنا إن سقتني الخيل كأس مرارة

                        حلت لنصر بحد سناني

وأعيد صوغ الدهر رغم عنائه

                       وأقيم من أنقاضه بنياني

فإذا ادعى اليأس انطفاء شعاعه

               أضرمت من ذاتي لهيب أماني

ما ضاع درب في الحياة وإنما

               ضاعت خطى من خانها بجبان

وأقول: يا دهر استعد فإنني

                     لا أستكين لسطوة الحدثان

إن ضاق دربي شق صدري عزمه

                     وأضاء ليل اليأس بالإيقان

أنا من يحول ناره لبشارة

               ويعيد صوغ الحزن في ألحاني

ما فات شيء للذي في عزمه

                     قدر ينازع سطوة الأزمان

بقلمي د.توفيق عبدالله حسانين

إقبال يغلب إدبار بقلم الراقي أشرف محمد السيد

 °°°°° قصيدة 💥 

          { إِقْبالٌ يَغْلِبُ إِدْبارًا }

   بقلمي ✒️ أشرف محمد السيد 

•••°•••°•••°•••°•••°•••°•••°•••°•••

فَوْقَ الأَرْضِ وَتَحْتَ النَّار

                     حَرْبُ المُسْلِمِ وَالكُفَّار


لَيْسَ يَعِيشُ الحُرُّ شَرِيفًا

                   إِذْ يَرْضَى بِغَدْرِ الأَشْرَار


دُمْتُمْ بِجِهَادٍ إِخْوَتُنَا

                       فَالْحَقُّ زَئِيرُ الأَحْرَار


لِلَّهِ أُسُودٌ وَجُنُودٌ

                         يُرْسِلُهَا عَزِيزٌ جَبَّار


لِلَّهِ جِنَانٌ نَطْلُبُهَا

                         حُورٌ وِلدَانٌ وَثِمَار


نَاضِلْ بِثَبَاتٍ مُحْتَسِبًا

                  وَاهْرَعْ لِسَبِيلِ المُخْتَار


فَالْحَقُّ يُعَانِقُ رَايَتَنَا

                    وَالنَّصْرُ كِفَاحٌ وَشِعَار


اجْمَعْ أَشْلَاءَكَ مُتَّحِدًا

                      كُنْ بُرْكَانًا قَامَ وَثَار


أَحْقَادُ المَارِقِ تَحْصُدُنَا

                       قَتْلٌ تَشْرِيدٌ وَدَمَار


لَيْسَ يَكُونُ الوَغْدُ حَلِيفًا

                    شَيْطَانٌ يَسْكُنُ بِالدَّار


اضْرِبْ، شَارِكْ، قَاوِمْ، نَاضِلْ

                      سَيْفٌ مَصْقُولٌ بَتَّار


أَيْنَ أُسُودٌ مِنْ أُمَّتِنَا

                       تَسْتَنُّ بِسَبْعٍ مِغْوَار


اتْرُكْ تَفْرِيقًا وَشَتَاتًا

                   فَالفُرْقَةُ ضَعْفٌ وَمَرَار


وَاجْمَعْ لِلإِسْلَامِ جُيُوشًا

                    وَاسْتَنْفِرْ هِمَمَ الثُّوَّار


وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ قَرِيبٌ

                  يَنْتَظِرُ صُمُودًا وَ قَرَار


لِلَّهِ جُنُودٌ نَجْهَلُهَا

                       إِقْبَالٌ يَغْلِبُ إِدْبَار


°°°°° بقلمي ✒️ 

                   أشرف محمد السيد

لا تغضبي بقلم الراقي محمد احمد دناور

 من ديواني أغاني المطر  

 ( لاتغضبي)

لاتغضبي ياسوسنة الدرب

       ويمامة القرب 

        لاتغضبي

ظلي على المدى غصن حساسين

        ربيعنا المتجدد

            لاتغضبي

فالحب يمسي محموما يغلي كما المرجل

            لاتغضبي

 ظلي أسارير الوجه الصبوح الأسعد

إني أحبك نشوانة مياسة

تمورين بالعطاء كما السحاب الهاطل

ياديمة هتانة ببنات الغمام

جوادة فتورق أشجار بيارتي

                لاتغضبي 

 فتذوين مثل حقل أجرد

أطلقي زغاريد الأفراح في كل موعد

إمرحي فالعمر قصير

ولحظات السعادة قد تغدو 

          ولاتعيد الكرة

أ.محمد احمد دناور سورية حماة حلفايا