فخرُ العدم
أنا
ما يتبقّى من اسمي
بعد أن سقطت دلالتُه.
رأيتُ العمى
ينحني قليلًا
ليعبرَ من بصيرتي.
الصمتُ
لم يكن غيابًا للصوت،
بل لغةً
عجزت الكلماتُ عن خيانتها.
وكنتُ أُنصتُ
كما لو أنّ الفهم
ذنبٌ قديم.
لم أُخاصمِ اليقين،
تركتُه
ينكشف وحده،
فرأيته
يمشي واثقًا
كأعمى
يحفظ الطريق.
لا نسبَ لي
إلا إلى هذا الشرخ
في المعنى،
حيثُ
تنفصل الأشياءُ عن أسمائها
وتبدأ
بالارتياب.
الطريقُ
لم يعد أمامي،
بل كان يتراجع
كلما تقدّمتُ،
كأنّه
يخشى أن أبلغ
فكرته الأخيرة.
الغاية
رأيتُها مرّة،
ابتسمتْ
لمن اقترب،
ثم اختفت
كأنها
لم تكن تقصد أحدًا.
أنا لا أتيه،
أنا أرى التيه
واضحًا
كفكرةٍ أولى،
وأمشي
كما لو أنّ الوصول
سوءُ فهمٍ طويل.
في كلِّ شيءٍ
ظلٌّ يناقضه،
حتى أنا
كلما اقتربتُ مني
تأخّرتُ خطوة.
لا تمدحني،
فالمديحُ تعريف،
وأنا
أتسرّب من التعاريف
كما يتسرّب المعنى
من جملةٍ مكتملة.
أنا سؤالٌ
نسيَ كيف يُطرح،
وظلّ
يحدّق في نفسه
حتى صار
إجابةً
لا تُقال.
وعندما وصلتُ
إن كان هذا وصولًا
لم أجد نهاية،
بل اتّساعًا
يكفي
ليختفي فيه
كلُّ ما ظننته أنا.
لستُ عدمًا
لكن كلما سُمّيتُ
تسرّبتُ
خارج اسمي.
عاشور مرواني
شاعر وأديب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .