الثلاثاء، 30 يونيو 2026

لحظة عتاب بقلم الراقي علي حسن

 لحظة عتاب .. بقلمي علي حسن


لعلّها كلمات

وقَفَت في لحظَةِ ما

من العِتاب 

مع الإنتِظار 

فَتَسلّقَت جِدار الصمت

وأسرجتُ من حسام العينين

لِترمي حولَها

بِإسمِ قاتِلُ الوقت

لعلّها في

لحظةِ عِتاب

قد تكون مع نَفسّها

وقد تكون لِصديقَها

القدر

واللّيلُ العنيد

يرقُبُ الصوتُ الخافِتِ

القادِم من بَعيد


وذاكَ الذي

جاء يحمِلُ ما بين يديهِ

من ضمائِرُ السؤالِ

وقد يكون الجواب

على صهوةِ اللّيلِ

علّه يُوقِظُني 

من لحظَةٍ ما

قد تكونُ لَحظَةَ إنتِظار

وقد أكونُ في لحظةِ عِتاب

مع الزّمان 

مع الحياة

مع نفسي

مع الشوقِ القادِمِ

على أجنِحَةِ القدرِ

مع اليومُ الحالِمُ بِ الجديد

فلا زِلتُ أقِفُ هنا

أجالِسُ أرصفةِ النِسيان

وأفتِشُ عن شيء ما

قد تذكُره شِفاه يومي 

وعِندَ حدودِ الشُطآن 

لعلّني أستطيع تَسَلُقَ

بَوّابةِ الحياةِ

أبحثُ عندها عن

عن ذاك الشيء الذي

تناثر من حقيقتي

ومن بعضي

وما غفا في تجاعيد الحياة 

إلى الحياةِ التي أٌنشِدُها

وألملِمُ عن جدرانها

من غُبارِ الذِكريات 

في لحظةِ ما

من العِتاب


          .. علي حسن ..

من روائع الحياة بقلم الراقي بسعيد محمد

 من روائع الحياة !

بقلم الأستاذ : بسعيد محمد  


الأهداء : ألى ذوي العقول الطيبة ،وإلى ذوات النفوس الملائكية الجميلة ،إلى كل من اتخذ الجمال الروحي والفكري والخلقي لباسا فاخرا وأنيقا ،ودربا مخضرا مزهرا ،و سماء حبلى بالخير و السعادة والأخاء وقيم الوجود الخالدة 


يا شذا الورد ،يا نشيد العصور 

يا محيا زها بكل سرور  


يا جمال الشعاع في الصبح يغشى

كل روض مدبج بالزهور  


يا رواء المساء ينعش فكرا  

و يثير المنى و كل سروري 


عطرت روحك الحبيبة دهرا 

سامقات ذوات حسن مثير 


كم ر نا قلبك الوديع لماض 

ضم أمجاد أمتي في حبور 


تلك بلقيس ألهمتك المزايا  

و سمت للعلا و نجم مثير  


عمد من صروح عز تسامت 

منحتك السنا وعزم الصقور 


كم رسمنا من الشعور وجودا 

ذا جمال و رونق و حبور


و صنعنا من الفؤاد صروحا 

خالدات خلود عزف أثير 


يا للقيا ضمت نعيما وودا 

و أريجا سرى بعذب نمير  


متع رفرفت تنير سماء   

و و رحابا تزينت ببدور 


متع العمق و الفؤاد فضاء 

آسرات لنشوتي و حضوري 


متع ثقفت قوانا و جوبا 

لربيع وشى المدى بعبير  


و علت تبتغي النجوم ابتغاء 

و رواء يشفي جراح الدهور  


كم لقاء حوى النفوس ابتساما  

سكب الحسن في الحشا وضميري 


و ابتسمنا لموطن و ترا ث 

و صباح ذي رونق و سفور


و نفخنا في النشء كل جميل  

و عظيم يقد صلب الصخور


أنت ،ما أنت أنت ناي جميل  

و رنيم يحيى فؤاد الكسير  


أثلج الصدر والحشا ووجودا 

يتهادى في مخمل وحرير  


يا محيا ضم الورود ونفحا  

منح العمق باسمات العصور 


يا لثغر ضم الروائع ضما  

وابتسام يزيل كل الشرور  


ألهم الطهر و الصفا و و دادا 

و فضاء من روعة و حبور  


و لحاظ حوت ربيعا زكيا  

 ورياضا ذوات وقع مثير   


لست أسلوك يا سنا و سماء 

ضمت الحسن ,و انفتاح الزهور 


لك في لجة الفؤاد قصور 

شامخات شموخ تلك البدور


طلل عابق بعمقي يحيا  

و رنيم شدا بشدو الطيور  


يا لذكرى تظل تحفر عمقي 

بمزيح من لوعة و سروري 


يا لذكرى منحتها كل روض  

خميل مخضوضر مسرور 


أنت في عمقي الجريح كنار 

هو مني كخافقي و سميري 


لك من مولع وفي سلام  

و أريج من عابقات العصور !!!


الوطن العربي : / 29 / رجب / 1446ه / 29 / جانفي / 2025م

جموح يحنو على كفي بقلم الراقية راما زينو

 جمـوحٌ يَحنـو علـى كفّـي...

عِندَ حُدودِ صَمتِكَ يَنتهي تَعبي..

أَمامَ كِبرِيائِكَ السَّاكِنِ..

 أَخلَعُ خَوفي وأَستَنِدُ إِلى دِفءِ أَنفَاسِكَ.

 كَم تَبدو الأَرضُ ضَيِّقَةً..

وكَم يَبدو صَدرُكَ الكَبيرُ مَدايَ الرَّحيب..

أَلمِسُ رَأسَكَ الثَّابِتَ كَالجَبَلِ..

فَتَتَسَرَّبُ قُوَّتُكَ إِلى رُوحي المُنْهَكَة...

 أُسلِمُكَ مَقَالِيدَ رُوحِي وَأَنَا أَعْلَمُ..

 أَنَّ كِبْرِيَاءَكَ لَنْ يَخْذِلَنِي أَبَداً..

فَفِي عَيْنَيْكَ وَفَاءٌ أَصِيلٌ لَا يَعْرِفُ الانْكِسَار..

أَنتَ العَاصِفَةُ الرَّامِضَةُ التي لا تَغدِرُ..

 والجُموحُ الذي يَحنُو على كَفِّي ...

لَستَ مُجَرَّدَ جَوادٍ.. 

أَنتَ بَيتٌ مِنَ الأَمَانِ الشَّامِخِ..

حِينَمَا يَعجِزُ جَميعُ البَشَرِ ...

عَن اِحتِضَانِ صَمتي.

بقلمي و ريشتي..راما زينو

ما تخفيه الحقيقة بقلم الراقية مريم بارة

 من تاليف : مريم 

من الجزائر 🇩🇿 

ما تخفيه الحقيقة


أجبرتني الحياة أن أتقن التمثيل...


فعلى مسرحها، ترتدي الحقيقة ثوب التَّصنُّع، وتخفي ملامحها جيدًا كي لا تنكشف.


مجرمٌ أنت إن صعدت عاريًا أمام الجميع، تكشف ما في داخلك دون موارية؛ فتُقذف بسهام التأويلات، وتُرجم حتى الموت بنظرات التساؤلات.


الحقيقة عورةٌ لا بد من سترها، فهي أثقل من أن تُكشف أمام الجميع.


عورةُ انكسارك احجبها بضحكاتٍ تحسد عليها ، وعورةُ دموعك أخفِها خلف عينين اعتادتا التظاهر بالقوة.


وقبل أن تتعلم مواجهة الحياة، أتقن ديكورات الملامح، وتعلّم كيف ترتب تفاصيل وجهك بما يليق بالمشهد.


دعهم يرون شموخك وأنت في أشد أوقات ضعفك، ودعهم يصدقون أنك بخير بينما مدن بأكملها تتداعى بداخلك .


سيستغربون قوتك...


لأنهم لم يروا تلك الليالي التي خضت فيها حروبًا وحيدًا، ولم يسمعوا صراخك المكتوم، ولا أنين قلبك حين كان ينزف بصمت.


فأقنعة الملامح تخفي جراح القلوب ، و تخفي أيضًا خبايا النفوس، وتلك الحقائق التي نعجز أحيانًا عن البوح بها، لا خوفًا من الناس، بل خوفًا من أن تصبح أكثر وجعًا حين تُقال.

نظم القوافي بقلم الراقية سهام الحاج علي

 نظم القوافي

للشعر لغة محكمة النظم


تصوغ كلماته نغماً عذباً  


ينساب منه سحر آسر 


يفوح شذاه فينعش القلب


فشاعر الحرية يكتب جهاراً


 وشاعر الوطن بليغ الخطاب


فهذا يخط بمهارة كتاباً 


وذاك ينسج الكلمات صواباً


وشاعر النقد لايلين في قول ولاحسابا


ولايرضى لوماً ولاعتاباً


ويأسرني شاعر الحب بحسه و همسه


ينسج أبيات الغزل فتزهر فينا شباباً


تتألق حروفه وتشع بريقاً


فتفيض علينا من روعتها حباً


أبدع شعراؤنا في سبك القوافي


فصاغوا منها إبداعاً يأسر الألباب


 بتناغم الحس و التعبير يولد الشعر


و روعة الكلمة والنظم تثير الإعجاب


بقلمي سهام الحاج علي /سورية

سعي بقلم الراقي محمد ثروت

 #سعي(خاطرة بقلم محمدثروت )

قالوا : .......

ما الذي يسعدك حين تلقاها ؟  

قلت : .......

 يأخذني جمالها حين أراها 

بسمتها.....

 الشمس في ضياها 

صوتها.......

 البلابل تغرد في سماها 

اسمها......

يحج إليه القلب ويعتمر

إذا سعى بينه وبين صفاها  

وإن سعدتْ عيونك مرة بمرآها  

فلن تنساها ......

عندما أحببتها 

أيقنت أن قلبي

 لن ينساها 

وعندما

انسحبتْ من حياتي

أحسستُ 

أنها لحظة مماتي

وعندما

انقطعت أخبارها عني

قررت 

أن أعيش على ذكراها

ولم لا ؟!

 فرئتي مازالت

تستمد هواءها

من هواها

وما زال قلبي

 ينبض باسمها 

وكل أمله

بالأشواق أن يلقاها

فهل عرفتَ اسمَها ؟

إنه بين الصفا .....ولقياها 

#ثروتيات

ساعديني أمي بقلم الراقية ايمان نور

 كلماتي هذه أهديها لروح أم الدكتورة

هيام عبدو رحمها الله وجعلها من أهل الجنة 

« ساعديني أمي» 


وضعت يدَها على صدري..

تتجسس نبضي..

ثم سألت:

«أ أنت حية يا صغيرتي ؟

ماسمعتُ صدى نبضك..

و حشرجة أنفاسك..»

أمي دعيني أرتمي.

في حضنك.

ثم افتحي صدري..

و اقلعي قلبي من جذوره..

ارميه بعيدا عني..

لتحمله النجوم ..

وتواريه خلف الغيوم..

لعل وجعي يخمد..

وضحيجي يهدأ..

أمي دعيني أرتوي من شذى حنانك..

وأنهل من شهد عطفك. 

فروحي أرهقها العالم. 

وقسا عليها الزمن..

أمي دعيني أتكيء على كتفك..

لأستلهم منك القوة..

فقد خارت قواي..

وجثا ضعفي باكيا..

 هل لك أن تعيريني منديلك. 

لأمسح به زخات دمعي. 

وأوقف به شلال حزني. 

هل لك أن تكسري قضباني. 

وتفكي قيدي. 

وتزيحي عن معصمي سلاسلا أثقلتني. 

ياليت لي قلبا من حجر. 

لا يتزعزع ولا ينكسر. 

ياليته رماد فأذروه مع العواصف. 

ليطير وينذثر. 

ياليته غيمة عابرة تغيب. 

مع أول خيوط الشمس. 

وتهرب حين يزورها الليل. 

أمي هلّا ضممتني إليك بقوة وتركت أيامي. ال

متبقية تغفو في حضنك قليلا..

كم أفتقدك..

لشاعرة بقلم الراقي عبد القادر طلب الدوري

 لِشَاعِرَةٍ لَمَّتْ شَتَاتَ غَمَامَةٍ

فَغَدَا الثَّلِجُ عَلَى الرُّبَى أَنْهَارَا

وَسَقَتْ رُبُوعَ الأَرْضِ بِمَاءِ اليَقِينِ

فَتَفَتَّحَتْ زَهَراً أَبْيَضَ نَضَارَا

طَافَتْ مَدَائِنَ حَرْفِهَا حَالِمَةً

وَغَدَا لَهَا دِفْءُ اليَاسَمِينِ دِثَارَا

تَمْشِي الحُرُوفُ إِذَا تَهَادَتْ نَحْوَهَا

عِطْراً، وَيُصْبِحُ لِلْحَيَاةِ شِعَارَا

مَا خَطَّ قَلْبُهَا غَيْرُ نَبْضِ مَحَبَّةٍ

حَتَّى غَدَا فِي الخَافِقَيْنِ مَنَارَا

نَثَرَتْ بَوَاكِيرَ العُطُورِ بِدَرْبِنَا

فَأَحَالَ جَدْبَ الأُمْنِيَاتِ خَضَارَا

عَاشَتْ لِتَبْنِي فِي القُلُوبِ مَنَازِلاً

وَتَظَلُّ فِي لَيْلِ القَصِيدِ نَهَارَا


عبد القادر طلب الدوري

شدي حزامك وارقصي بقلم الراقي حمودة سعيد محمود

 ( شدي حزامَكِ وارقصي )

إيَّـاكِ أنْ تستفسري أو تســألي

كـلُ الوجوهِ كــرهتُهـا فلترحلي

كـل الوجوهِ وجدتــها .. كــذابةً

تعطى وعـودًا للحبيبِ وتختلي

إن النســاءَ جميعَهن مصـائبٌ

وقلـــوبُهـنَ كمـرْكــبٍ متنقــلٍ

إنْ كــانَ حبُكِ صادقا يا قطتي

جـودي علىَ بقبــلةِ كالحنظلِ

              ****

يــا قطةً كـانتْ تجوبُ مشاعري

أحببتُهــا منـــذُ اللقـــاءِ الأولِ

مالي أراهـا دونَ علْمٍ تشترى

قلبـًـا مريضًـا بالهمومِ مُثقــل

مالي أرى محبوبتي دونَ الورى

قدْ أوقعتني في غرامٍ مُعضلٍ

مهما كتبتُ عن الغرامٍ فلنْ أرى

وصفًـا يفـوقُ وصفَ قلبِ قـاتلٍ

            ****

يــا أيها القلـبُ المريضُ سلامةً

مـــن كـل داءٍ نـائلٍ متواصلٍ

اهـربْ بنفسكَ من لهيبٍ حارقٍ

يــودى بقلبـك في نهـارٍ عاجلٍ

رفقـًـا بقلبــى إنــه في غفلـة

أرجوكِ لا تتسببي في مقتلي

اليومَ أُعلنُ هجرتي عن ذي الدنى

شدي حزامَكِ وارقصي وتمايلي

         ***

*

شعر / حمودة سعيد محمود

 

هل من مجيب بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 هل من مجيب؟.د.آمنة الموشكي


لَسْنَا وُحُوشًا كَيْ تُبِيدُونَا

بِأَسْلِحَةٍ قَوِيَّةْ

لَسْنَا جِبَالًا كَيْ تَدُكُّونَا

بِقُوَّاتٍ مُهِيلَةْ

نَحْنُ الْبَشَرْ

وَنَمُوتُ مِنْ جَوْرِ الْبَشَرْ.


مَاذَا عَسَانَا أَنْ نَقُولَ

أوَأَيْنَ نَمْضِي؟ لَا مَفَرّْ.

قَتْلٌ وَتَهْجِيرٌ وَمَوْتٌ

لَيْسَ يُبْقِي أَوْ يَذَرْ.

وَالْغَدْرُ فِينَا مُسْتَمِرٌّ

وَالنِّكَايَةُ وَالْخَطَرْ.

وَالْمَكْرُ سَارٍ كَالشَّرَارِ

عَلَى هَشِيمٍ مُحْتَقَرْ.


اللَّهُ، مَا هَذَا الْمَصِيرْ؟

لَيْلٌ يُدَاهِمُنَا وَنُطْفِئُ شَمْعَنَا

قَبْلَ الْمَسِيرْ.

أَنْفَاقٌ فِي لَيْلٍ كَئِيبْ

أَسْوَارٌ صُمٌّ لَا تُجِيبْ.

وَعَلَى قُلُوبِ الْحَائِرِينَ

عَلَامَةٌ فِيهَا النَّحِيبْ.


مَاذَا جَنَيْنَا كَيْ نَمُوتَ؟

مَاذَا صَنَعْنَا كَيْ نُهَجَّرَ

مِنْ دِيَارٍ تَحْتَوِينَا كَالْوَطَنْ

وَنَغِيبَ عَنْ أَوْطَانِنَا

بَحْثًا عَنِ الْعَيْشِ الْأَغَرِّ

 وَالْعَيْشُ مَقْسُومٌ؛ لِذَا

مَا زَالَ فِي عِلْمِ الْقَدَرْ.


هَلْ مِنْ مُجِيبٍ؟ تَكَلَّمُوا

يَا مَنْ لَكُمْ حَقُّ الْخَبَرْ.

مَاتَ الضَّمِيرُ، وَلَمْ يَعُدْ

فَتَسَاقَطَتْ كُلُّ الصُّوَرْ.

الْمَوْتُ لَمْ يُبْقِ سِوَى

الْمَسْؤُولِ 

يُساقُ إلىَ سَقَرْ

وَعَلَيْهِ أَكْوَامُ الْبَشَرْ.


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٩. ٦. ٢٠٢٦م

الاثنين، 29 يونيو 2026

أشكو حنيني بقلم الراقي سعيد داود

 أشكو حنيني


إنْ هجروكَ فقولي: كانَ يذكرُني

بالودِّ والحبِّ والإخلاصِ والآدابِ


نثرتُ ورديَ أشعارًا مُعطَّرةً

لعلَّ شعري يُداعبُ مُهجةَ الأحبابِ


ونسيمُ البحرِ من شوقٍ يُعاتبُني

ويهمسُ للريحِ بالأشواقِ والسرابِ


أفنيتُ عمري أُناجي الشوقَ في ولهٍ

وأهيمُ فيهِ ويحسدني الأصحابُ


سبحانَ ربِّي… ونفسي لا تُفارقُني

حتى غدا الشعرُ يشكو لوعةَ الغيابِ


أغوصُ في لُجَّةِ الأحزانِ مُنكسرًا

وكم كفانا من اللَّوماتِ والعِتابِ


أيحسُّ قلبُكَ بالوجدِ الذي سكنَتْ

أنفاسُهُ في ضميرِ القلبِ كالسحابِ؟


فإنَّني كلَّما هبَّتْ بيَ الأشجانُ

أمضي إليكَ ووصلُ الحبِّ قد طابِ


أُقبِّلُ الوردَ إذْ مرَّتْ خطاكَ بهِ

فتسلبُ الروحَ منِّي فتنةَ الألبابِ


ما زلتُ أشكو حنينًا لا يُفارقُني

حتى يذوبَ فؤادي مثلَ ضوءٍ ذابَ


✍️ سعيد داود

حكاية لا تروى بقلم الراقي طاهر عرابي

 «حكاية لا تُروى»


طاهر عرابي

دريسدن – 10.09.2024 | نُقّحت في 30.06.2026



أن نحيا بلا وجهة،

وندّعي الحكمة ونحن نهرب من عثرات البلاهة.

نمشي خلف سرابٍ نسجته الروح من وهم،

لا ميزان للعقل،

ولا بوصلة لانتماءٍ كي لا تبدّده الريح.


كلُّ ما نملكه ادّعاءٌ،

سكن الجوف وتمترس خلف الخوف.


غرباء نترنّح في فراغٍ يتّسع كلما مشينا،

والهدف يتلوّن كألوان الحرباء…

لا ثبات، لا يقين.


نطير فوق القباب،

ونسقط اليقين فوق أصابع طفل.


نقول: «مساكين نحن»،

ونمضي بثيابٍ تشبه الجدران،

نذرف الحريق بأملٍ معلّق،

ونرجو من اللهب أن يصمت،

لا ليغفر،

بل ليترك رماده معلّقًا… فتكتوي

سحبٌ بريئة

جاءت لتُمطر، فانحرفت.


أفنحن اليباب في هيئة المجانين؟

ونعيش مغادرين،

لا لون يقتحم العيون،

ونرى القوة في لون الرماد،

ونكهة الرحيل غبارٌ يتسكّع

خوفًا من مساءلة الهواء.


حينها ندرك أن المسألة

لا تغفر لمن نكره،

فنقول له:

لا خير يبدأ في الرحيل…

ولا يكتمل في العودة إن طال الفراق.


رحلةٌ تسكن القلب،

توقظ العين،

وترسم دائرةً

قطرها الشقاء الطافي فوق المحيط،

ومركزها نهاية الزمان…


ويتبدّل صوت الأعداء،

ويغدو اليقينُ سماءً متهاويةً

على نغم الصابرين.


اكتسبتُ هذه المرّة هيئةً تشبه كُراتِ الرمل على الشاطئ،

متماسكةً إلى حين هجوم الموج،

تكوّرها سرطاناتُ البحر برشاقةِ الموقنين بالعودة،


كُراتٌ لا تنساها ذاكرةُ الموج.

لا تبالي…

سيعود البحر ليغمرها ترفًا جنونيًا،

تحياه… ولا تذكره.


نجتمع في مقهى الأزمنة،

القهوة باردةٌ أكثر مما ينبغي،

وأم كلثوم تعيد ما لا يُعاد،

ونهمس: «أغدًا ألقاك؟»

فهل نواصل الطريق،

أم نعود بلا أثر؟

ربما نخشى لقاءً

تكون فيه المرايا

صوتَ الراحلين.


أن تكون وحيدًا في حضرة الجموع،

كنهرٍ يشقّ شقوق الصخر،

يشرب من فرح الانتماء صمتًا،

ويرى في العزلة

ألوان الحياة البهيجة.


غادر النهرُ النبعَ،

وانطلق يتحسّس خيبته

بين سدٍّ ومنحدر،

همّه أن يصنع بحيرةً

أو يذوب في بحرٍ لن يذكره.


يناديك أصدقاؤك…

أنتَ من ضفةٍ بلا نهر،

فتشعر أنك موجود.

تردّ بيديك وتبتسم،

ويظنّون أنك خرجت من الزحام تحمل هدفًا…

لكنّك كنت فقط

تنصتُ لنفسك.


تلتفتُ وتصرخ لتختبر الوجود: «والنهر؟»

نهرُهم ما زال يشقّ طريقه بفرح،

وأنتَ موهومٌ بترف الرؤية.

وما تبقّى…

سينصهر في إرادةٍ حرّة،

كصعودِ القمم، وهبوطِ الفرح.

فلا شيء أثقل على القلب من الفرقة،

ولا شيء يجمعه أكثر من حبٍّ صادق.


فكن محبوبًا في العواصف والانزلاقات،

ولا تزرع في السماء

ما نسيت أن تغرسه في الأرض.


ولا تقل وداعًا…

فأنت لست محطة سفرٍ في دائرة،

بل أنت الرحيل،

وأنت العودة،

وأنت الزمن…


في ساعةٍ لم يحملها معصمك،

بل حملتك أنت،

لتعيش مغفورًا لك،

لكونك راحلًا،

حتى وإن تنقّلت بين أقطاب الأرض.


لا وقت يكفيك لتفهم: من أنت؟

لكن أجمل الوقت ابتسامةٌ سينالها وجهك أولًا.

ولا تنسَ لمن تُهديها.


الذين رضوا بالرحيل،

أغنياء بحواسّ متألقة،

يحملون ما لا تراه العين،

لكنّه يُحَسّ في صميم القلب.


لا تودّعهم،

ولا تعارضهم،

خذ من حملهم بعضًا،

فأنت في الدرب مثلهم،

تزداد ثراءً بما يتركه الزمن من ذكرى.


لك رحيلٌ لا يبدأ كما تشاء،

فكن سيّد نفسك،

وامضِ مطمئنًا بلا قلق،

والتفت كلما سمعت خطواتك خلفك،

فأنت تمضي بشهادة البقاء.


لماذا لا نكتفي بكلمةٍ

توقف الشكوى؟


وأنت…

بحرٌ صامتٌ يحتضن العاصفة.


فهل تخشى السيل؟

كلُّ شيءٍ قادمٌ لا محالة.


فلماذا الاغتراب في هذا القهر؟


لم نسمع موسيقى لألسنة الدخان،

ولا سكينة في الغيوم المثقلة،

ومع ذلك…

اتفقنا على لون الجدران،

وعلى مواعيد القهوة بعد الظهر،

وعلى ستائر الشبابيك

التي علّقتها كأغنيةٍ رمادية،

خجلةً من الذكريات.


وفي آخر الليل،

يطول السكون،

تحدّق العيون في العتمة،

نحارب الغايات البسيطة،

نصرّ على العناد…

حتى في وجه الرحمة،

حتى ونحن متعبون.


تمرّ الساعات…


نفترق، ثم نلتقي في بقعةٍ ما من الزمن،

نسميها «بقعة الوفاق»،

كأننا اخترقنا الزمن…

دون أن نعلم أيَّ مصيرٍ ينتظرنا،

إن كان الشكُّ وجهَ التعب.


أما أنا،

فوضعتُ أحمالي على خيالِ جدار،

وقلتُ له:

«احمل ما تبقّى من هذا الغبار،

وكأنك لم ترني.»


يا حياة…

ستضيعين كسلحفاةٍ

حملت بيتها،

ولم ترَ يومًا سقفَ البيت،

ولا حكّت صدرها بنشوة انتصار.


نحمل قوقعتنا،

نتقدّم إلى الأمام،

ولا شيء يغري في الخلف،

ولا أثرَ للنهار.


دريسدن – طاهر عرابي

في مهب الريح بقلم الراقية انتصار يوسف

 فِي مَهَبِّ الرِّيحِ

كَرِيشَةً حَمْقَاءَ

أَفْلَتَتْ مِنْ كَفِّ الرِّيحِ،

فَمَضَتْ تَعْلُو...

تَظُنُّ السَّمَاءَ

بَابًا مَفْتُوحًا لِلْأَحْلَامِ،

وَتُفَتِّشُ فِي الْجِهَاتِ

عَنْ حُلْمٍ مَشْدُودٍ

بِحِبَالِ الْكِبْرِيَاءِ.

تَجْرِي خَلْفَ السَّرَابِ،

لَاهِثَةً بَيْنَ مُتَاهَاتِ الشَّغَفِ،

وَتَرْسُمُ فَوْقَ الْغَيْمِ

أَسْطُرًا مِنْ أُمْنِيَّاتٍ

لَمْ يَقْرَأْهَا أَحَدٌ.

كَرِيشَةً زَاهِيَةَ الْأَلْوَانِ،

جَمَعَتْ مِنْ أَجْنِحَةِ الْفَرَاشَاتِ

رَحِيقَ الْمَحَبَّةِ،

وَمِنْ عُيُونِ الْعَاشِقِينَ

وَمَضَاتِ الْحَنِينِ،

وَحَمَلَتْ فِي قَلْبِهَا الصَّغِيرِ

كُلَّ مَا تَبَعْثَرَ

مِنْ دِفْءِ الْمَشَاعِرِ.

ثُمَّ أَلْقَتْ نَفْسَهَا

فِي بَحْرِ الِاشْتِيَاقِ،

فَذَابَ الْوَقْتُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهَا،

وَصَارَ الْعِنَاقُ

جَزِيرَةً لَا تَعْرِفُ الرَّحِيلَ.

وَعَلَى مُرُوجِ الْعِشْقِ،

دَاعَبَهَا الْحَنِينُ،

فَتَاهَتْ...

وَتَنَاثَرَتْ مِنْ حَوْلِهَا

وُرَيْقَاتُ الْأَمَلِ،

تَحْمِلُ رَسَائِلَ الشَّوْقِ

إِلَى سُوَيْعَاتٍ مَضَتْ،

كَانَتْ تَمُرُّ خَفِيفَةً

كَابْتِسَامَةِ طِفْلٍ،

أَوْ كَحُلْمٍ

أَدْرَكَهُ الصَّبَاحُ

قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ.

لَكِنَّ الرِّيشَةَ،

كَكُلِّ الْأَشْيَاءِ الْجَمِيلَةِ،

لَا تَمْلِكُ أَنْ تَهْزِمَ الرِّيحَ.

فَمَضَتْ بَعِيدَةً...

تَبْحَثُ عَنْ اسْتِرَاحَةٍ

مِنْ وَجَعٍ أَثْقَلَ جَنَاحَيْهَا،

وَمِنْ فِرَاقٍ

تَرَكَ فِي الْقَلْبِ نُدُوبًا

لَا يَمْحُوهَا الزَّمَنُ.

هُنَاكَ أَدْرَكَتْ

أَنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ سِوَى

رِحْلَةٍ بَيْنَ لِقَاءٍ وَغِيَابٍ،

وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ

لَا يُؤْلِمُهَا الرَّحِيلُ وَحْدَهُ،

بَلْ مَا يَتْرُكُهُ الرَّحِيلُ

مِنْ فَرَاغٍ.

آهٍ مِنْ أَيَّامٍ

تَسْرِقُ مِنْ أَعْمَارِنَا

أَجْمَلَ مَا فِيهَا،

وَتُوَارِي الْأَحْلَامَ

فِي عَتَمَةِ الِانْتِظَارِ.

فَسَلَامٌ

عَلَى قَلْبٍ عَرَفَ الْفَقْدَ

وَظَلَّ يَنْبِضُ بِالْمَحَبَّةِ،

وَسَلَامٌ

عَلَى الْأَيْتَامِ

حِينَ يَقْتَسِمُونَ مَعَ الصَّبْرِ

خُبْزَ الْأَيَّامِ،

وَسَلَامٌ

عَلَى أَرْوَاحٍ عَبَرَتْ

إِلَى ضِفَّةٍ أَكْثَرَ هُدُوءًا،

وَتَرَكَتْ لَنَا

الذِّكْرَى...

لِنَحْيَا بِهَا

كُلَّمَا ضَاقَتْ بِنَا الطُّرُقُ.

بقلم انتصار يوسف سوريا