الثلاثاء، 30 يونيو 2026

ما تخفيه الحقيقة بقلم الراقية مريم بارة

 من تاليف : مريم 

من الجزائر 🇩🇿 

ما تخفيه الحقيقة


أجبرتني الحياة أن أتقن التمثيل...


فعلى مسرحها، ترتدي الحقيقة ثوب التَّصنُّع، وتخفي ملامحها جيدًا كي لا تنكشف.


مجرمٌ أنت إن صعدت عاريًا أمام الجميع، تكشف ما في داخلك دون موارية؛ فتُقذف بسهام التأويلات، وتُرجم حتى الموت بنظرات التساؤلات.


الحقيقة عورةٌ لا بد من سترها، فهي أثقل من أن تُكشف أمام الجميع.


عورةُ انكسارك احجبها بضحكاتٍ تحسد عليها ، وعورةُ دموعك أخفِها خلف عينين اعتادتا التظاهر بالقوة.


وقبل أن تتعلم مواجهة الحياة، أتقن ديكورات الملامح، وتعلّم كيف ترتب تفاصيل وجهك بما يليق بالمشهد.


دعهم يرون شموخك وأنت في أشد أوقات ضعفك، ودعهم يصدقون أنك بخير بينما مدن بأكملها تتداعى بداخلك .


سيستغربون قوتك...


لأنهم لم يروا تلك الليالي التي خضت فيها حروبًا وحيدًا، ولم يسمعوا صراخك المكتوم، ولا أنين قلبك حين كان ينزف بصمت.


فأقنعة الملامح تخفي جراح القلوب ، و تخفي أيضًا خبايا النفوس، وتلك الحقائق التي نعجز أحيانًا عن البوح بها، لا خوفًا من الناس، بل خوفًا من أن تصبح أكثر وجعًا حين تُقال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .