الذين يقرؤون هم من يأكلون البطاطا.
سأهجر الشعر وأكسر أقلامي
سأُهدي بائع البطاطا دفاتري وأوراق ديواني.
الذين يقرؤون هم من يأكلون البطاطا.
سأغدو امرأةً عاديةً تفك ضفائرها وتضع مساحيق الغانيات.
تسألني جارتي منذ مدة لِمَ لا أُصافحها؟
كنت أراها امرأةً عاديةً لا تناسب تطلعاتي الفكرية.
جلست بجواري ورائحة المسك تفوحُ منها،
وبدلال الأنوثة ضحكت ضحكتها العفوية.
قالت: لنشرب القهوة.. ودعك من حروفك الأبجدية والقافية.
كانت تجيد الطبخ
لطالما اشتهيت طعامها.. ورائحته تفوح من نافذة المطبخ.
وكانت تجيد الحياكة..
لطالما كنت أرى ملابسها تلبس جسدها الممتلئ.
قدمت لي فنجان القهوة.. رشفته على مهل..
كانت القهوة طيبةً لذيذةً منعشة.
لاحظت أنني أنهيت شربها
فأخذته من يدي وبحركة سريعة قلبته على طبقه
ونظرت إلى وجهي وكأنها تقرؤني ثم نظرت إلى فنجاني.
كانت تجيد قراءة الفنجان،
هكذا ذاع صيتها في العمارة.
مدت إصبعها داخل الفنجان وقالت:
انظري هنا واقرئي.
ولكنني لا أجيد قراءة الفنجان،
لا أجيد تتبع الخزعبلات.
أنا لا أقرأ إلا لشوقي..
ولا أفهم إلا في الفلسفة والتنظير.
ولكنها قالت:
سيفتح لك باب.. وسيغلق باب آخر.
ستصعدين سلماً.. وتنزلين من السلم الآخر.
تحلمين بالحرية.. ولكن قيودك عصية.
وظلت تثرثر وتصف لي سكة السفر..
وعقلي شارد عنها.
كنت أريد التخلص من عقدي وخيباتي..
من كتبي وكلماتي التي لا تحقق لي شيئاً.
أريد أن أحيا امرأة عادية
تضحك وقتما تشاء
وتغنّي أغنية شعبية،
تحلم بفستان سهرة في ليلة شاعرية
تصنع الكعك
وتطرز أطراف لحاف سريرها الوثير،
وتنزع عنها رداء الغطرسة الشعرية.
ناديت بائع البطاطا
أهديته كل دفاتري التي لم يقرأها أحد.
الذين يقرؤون هم من يأكلون البطاطا.
وضحكت جارتي منتصرة
وكنت أظن أنني تحررت
وأسدلت خصلات شعري على كتفي
وتعلمت قراءة فنجاني
وفي لحظة إدراك
وجدتني أُخبئ ورقة
لأكتب فيها أشعاري السرية.
بقلمي
ايمان جمعة رمضان
جمهورية مصر العربية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .