ما لا يُقال يُشبهنا
أتعلم…
بعضُ المعاني لا تُفهم، لأنها لم تُخلق للفهم
ليس كلُّ ما يُقال يُشبهنا…
بعضُنا يُكتبُ بصمتٍ أعمقَ من اللغة،
كأنَّهُ أثرٌ خرج من شيءٍ انكسر ولم يُصلَح.
أتعلمُ؟
كلما اقتربتُ من وضوحِ الأشياء…
رأيتها تتشقق أكثر في داخلي.
وكأنَّ المعنى إذا اكتمل…
فقدَ مبررَ وجوده.
هناك أشياءُ لا تُعلَن…
تختارُ أن تبقى خلف زجاجٍ خفيفٍ في القلب،
ترى النور ولا تلمسه.
وإذا لمسته… اختفى.
وجمالُها…
أنها تُربكك كما يُربكك شيءٌ جميلٌ لا تستطيع الإمساك به.
ثم أكتشف…
أن المعنى كان يكتبني، لا أنا من يكتبه
وأنني كلما ظننتُ أنني أفهم الطريق…
كنتُ أتعثر في نفسي أكثر، لا في العالم.
كأنَّ الوضوح ليس ضوءًا…
بل انكشافٌ زائدٌ عن الحد،
يُفقد الأشياء ظلَّها.
بعضُ الأرواحِ لا تأتي لتُضيف…
بل لتترك خدشًا خفيفًا في المعنى،
لا يُرى… لكنه لا يزول.
ثم تمضي…
كأنها لم تكن،
بينما كلُّ ما فيك صار أقل ثباتًا مما كان.
ولهذا…
لم أعد أبحث عن الاكتمال.
يكفيني أثرٌ يشبه الندبة،
لا يؤلم… لكنه يذكّر.
وطمأنينةٌ لا تأتي من الفهم،
بل من التعايش مع ما لا يُفهم.
وإن كان للحضور معنى…
فهو ليس في القرب،
بل في ذلك الفراغ الذي يتركه حين يغيب،
فيتّسع القلب بدل أن يفرغ.
فما يُشبهنا حقًّا…
ليس ما نفهمه،
بل ما يتركنا أقلَّ يقينًا… وأكثر صدقًا.
لا شيء يبقى كما هو…
إلا الأثر الذي لا يُفسَّر
⸻
بقلمي: بهاء الشريف
التاريخ: ٣ / ٧ / ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .