عبوديّةُ الياسمين
سيداتي...
آنساتي...
سادتي...
أعيروني
قليلًا من الإصغاء...
فأنا الياسمينُ
الذي صدّقَ
أنَّ البياضَ
يكفي
ليحميه.
أوهموني بالأمان،
ففتحتُ للعابرين
كلَّ نوافذِ عطري،
وتركتُ لهم
قلبي
يضيءُ الطريق.
كنتُ أظنُّ
أنَّ العطرَ
لا يعرفُ السلاسل،
وأنَّ الزهرةَ
لا تُساقُ
إلى قيدٍ
ولا تُباع.
لكنَّهم
حينَ ألبسوني
قيودًا
من بياضٍ خادع،
اكتشفتُ
أنَّ السجونَ
قد تتنكّرُ
في هيئةِ وردة.
يا جنائنَ الأرض...
يا شرفاتِ العاشقين...
يا صباحاتٍ
كانت تتزيّنُ
بهمسِ شذاي...
انظروا إليَّ الآن...
أنا الياسمينُ
وقد صارَ سيّدي
مارقًا
يجيدُ العبثَ
بكلِّ ما هو طاهر.
كان يحملني
إلى أماكنَ
سمّاها آمنةً،
وكانت
أضيقَ من خوفي،
وأقسى
من شوكِ المنافي.
كنتُ أحلمُ
أن أوقظَ الفجرَ
برائحةِ الصلاة،
وأن أكونَ
بين أيدي المؤمنين
هديّةَ محبّة،
لا زينةً
في مواكبِ المارقين.
لكنَّهم
جمعوني
في باقاتٍ
لا تعرفُ معنى البراءة،
وقدّموني
لمن اعتاد
أن يقطفَ الجمالَ
ثم يتركه
يموتُ
بلا اعتذار.
وألبسوا ساقيَّ
أغلالًا
من شوكٍ
لا يشبهُ قلبي،
ومع ذلك...
ظللتُ
أنثرُ عطري
على الجميع،
حتى الذين
جلدوني.
وكنتُ أبتسمُ للريح،
كي لا ترى
دموعَ الأغصان،
وأخبّئُ وجعي
في آخرِ الرائحة.
ثم سألتُ السماء:
كيف يصيرُ النقاءُ
عبدًا
لمن باعوا الضمير،
وأقاموا
أسواقَ الظالمين؟
أنا...
الياسمين.
لا أجيدُ الكراهية،
ولا أتقنُ
لغةَ الانتقام.
لكنَّ قلبي
يذبلُ
كلَّما صافحَ
يدًا
اعتادت
خرابَ الحدائق.
أشتهي
أن أعودَ
زهرةً
تسكنُ كتفَ الصباح،
وتنحني
لندى الفجر،
خيرًا
من أن أكونَ
رايةً
في مواكبِ العابثين.
وسيأتي يومٌ...
تتكسّرُ فيه
قيودي،
ويخرجُ العطرُ
من سجنه،
ويغسلُ
وجهَ العالم.
عندها...
سيعرفون
أنَّ حريتي
كانت وستبقى
لآلاف السنين
ووطنٌ
لا يليقُ
إلّا بالياسمين.
قلمي
د. عدنان الغريباوي
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .