السبت، 4 يوليو 2026

من أسفار الرؤيا بقلم الراقي عاشور مرواني

 من أسفار الرؤيا

الاسمُ لا يصف الشيءَ… بل يمنحه إذنًا مؤقتًا بالوجود.


سِفْرُ الِاسْم


لم تكن للأشياء أسماء.


لكنها لم تكن غارقة في العدم.


كانت الأسماءُ تسبقها، تبحث عن هيئةٍ تستقر فيها.


ولما استقرَّ الظلُّ في العالم، لم يعد يكفي أن تُرى الأشياء.


كان لا بدَّ أن تُنادى.


ومنذ ذلك الحين بدأ الاسمُ يبحث عن جسدٍ يشبهه.


لا العكس.


العبور


لم يولد الإنسان أولًا.


وُلدت إمكاناتُ الأسماء، ثم أخذت تتجوّل في العالم بحثًا عن أصواتٍ تحملها.


وكان كلُّ شيءٍ يمرّ على اللغة قبل أن يثبت في الوجود.


فإن قبلته اللغةُ… استقرّ. وإن رفضته… بقي معلّقًا بين الاحتمال والعدم.


ولم يكن الاسمُ نعتًا، بل عهدًا خفيًا بين الشيء وإمكانية ظهوره.


فإذا تغيّر الاسم، لم يتبدّل المعنى وحده، بل تبدّل الشيء في مكانه دون أن يتحرك.


ثم بدأت الأسماء تتصرّف وحدها.


لم تعد تنتظر من ينطقها، بل صارت تقترب من أفواهٍ بعينها وتبتعد عن أخرى.


كأنها تختار من يستحق حملها.


وقف الإنسان أمام اسمه وسأله:


من اختار الآخر؟


لم يجب الاسم.


لكنه تحرّك في داخله، كأنه يتأكد أنه في المكان الصحيح.


ثم همس:


لستَ أنت من يملك الاسم. الاسمُ هو الذي يسمح لك أن تُنسب إليه.


ومنذ تلك اللحظة صار الإنسان يختبر كلَّ يوم إن كان ما يزال جديرًا باسمه.


وفي أطراف الغيب ظلّت أسماءٌ بلا أجساد، تجرّ خلفها احتمالاتٍ لم تتحقق بعد.


ولهذا تظهر بعض الأشياء للحظة، ثم تختفي، كأن الاسم لم يحسم أمرها بعد.


ولم تعد المادةُ تُرى لتُفهم، بل تُنادى لتثبت وجودها.


لا يُخلق الشيء أولًا ثم يُسمّى.


بل يسقط الاسمُ على الفراغ… فيقوم الشيء إلى الوجود.


عاشور مرواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .