السبت، 11 يوليو 2026

نسيان بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏نسيان…  

‏مصابٌ بالنسيان،  

‏لا أدري بالأمس ما كان،  

‏ولا ماذا حدث الآن.  

‏أوقفني… من أنت؟  

‏هل رأيتك؟  

‏هل اجتمعنا في هذا الزمان؟  

‏ما بال عينيك؟  

‏ما رأيت مثلهما،  

‏رقراقتين بالدموع…  

‏خاسرٌ أنت؟ أم ربحان؟  

‏فالدموع في الربح والخسارة  

‏ليست سواء،  

‏يختلف تركيز ملحها،  

‏وتختلف محتوياتها.  

‏ربما تسعفني ذاكرتي،  

‏فإني ما زلت أذكر  

‏كيف كانت عيناك  

‏ممتلئتين بالدموع…  

‏أوقفني دائمًا،  

‏لأرى عينيك،  

‏وأقرأ فيهما  

‏ما عجز عن قوله اللسان 

‏بقلم: اتحاد علي الظروف 

‏سوريا

نقطة التلاشي الكبرى بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 نقطة التلاشي الكبرى.. حيث يتصالح العقل والروح!


بقلم: أد. أحمد سلامة


إلى كل مبدع يمسك بالقلم، وكل شاعر يغازل الحرف، وكل أديب يبحث عن ما وراء الكلمات..

يسعدني أن أشارككم هذه اللوحة البصرية التي تختزل رؤيتي ومشروعي في أدب الرياضيات، حيث لم تعد الأرقام جافة، ولم تعد الحروف هائمة؛ بل التقى الاثنان في مصفوفة إنسانية واحدة لتجسيد أقصى طموحات النفس البشرية: الوصول إلى الحقيقة المطلقة.


 1. الجناح الأيسر: صرامة الرياضيات الكلاسيكية (المنهج والهيكل)

في هذا الجانب، نحن محكومون بالمنطق الصارم، بالخطوط المستقيمة والقوانين الثابتة مثل المعادلات التربيعية المحددة وقوانين تكافؤ المادة والطاقة.

• هنا العلم الكلاسيكي يرى مساراتٍ محددة بدقة، لا تملك الانحراف عن مسارها الحتمي أو حيدتها الجبرية.

• إنه يمثل الحتمية؛ فالعلم يخشى العشوائية ويبحث دائماً عن النواتج المحددة سلفاً وعن اليقين الرقمي عبر أدوات القياس كالساعة الرملية والفرجار.


2. الجناح الأيمن: انفتاح الرياضيات الأدبية (الوعي والمعنى)

حين ننتقل إلى الجانب الآخر، تذوب قسوة الرقم؛ فيتحول التكامل الرياضي من مجرد حساب للمساحات تحت المنحنيات إلى أداة لدمج الوعي والهوية بالروح والعقل لإنتاج المعنى.

• هنا تتحول المتجهات الهندسية الجافة إلى متجهات شعورية وعاطفية نابضة بالحب والأمل والألم، لا تقف عند حدود الخطوط القضبانية الباردة، بل ترحل مباشرة نحو الأفق.

• هنا يمتزج حبر الريشة بمرونة الصياغة المعرفية ليعيد صياغة الأبعاد الهندسية إلى فضاء إنساني رحب يمنح الروح غايتها.


 المركز والأفق: نقطة التلاشي الكبرى

بين المنهج الصارم (على اليسار) والانعتاق الإبداعي (على اليمين)، أقف مشيراً بيديّ إلى المسارين اللذين يندفعان معاً نحو نقطة التلاشي الكبرى في الأفق؛ وهي تجسيد لـلمعنى الهندسي: النقطة التي تبدو عندها الخطوط المتوازية وكأنها تلتقي رغماً عن توازيها، لتقول لنا: هنا ينتهي الإدراك الحسي البسيط، ليبدأ الإدراك العقلي والروحي العميق.

• المعنى الفلسفي الروحي: هي نقطة الفناء في الواحد، حيث تندفع كل مساراتنا المتعددة في الحياة، أفكارنا، تجاربنا، علومنا، وآلامنا، نحو مركزٍ واحد، لتذوب فيه وتصبح جزءاً من الحقيقة الكبرى التي لا تعرف الانقسام والتجزئة.


زبدة الفكر: إنَّ العلم بدون أدب هو خطوط ممتدة في فراغ بارد لا روح فيه، والأدب بدون منهج هو شتات هائم بلا بوصلة؛ لكنهما حين يلتقيان عند نقطة التلاشي الكبرى، يولد الإبداع الحقيقي، وتتحول المعادلة الجافة إلى قصيدة خالدة، وتذوب الأضداد كلها

 في حقيقة كبرى واحدة.

نبض الوقت بقلم الراقي محمد شعوفي

 نبضُ الوقت:


ما الذي يبقى من الإنسان حين تمضي الأيام، وتتوارى الوجوه، وتصمت الخطوات؟

أهو ما جمع من متاعٍ وألقاب، أم ما تركه في الأرواح من أثر، وفي القلوب من محبة، وفي الذاكرة من حضور؟

كلما أطلت الوقوف أمام هذا السؤال، ازددت يقينًا بأن الزمن ليس مجرد نهرٍ يجرف أعمارنا نحو المصير المحتوم، بل هو المرآة التي تنكشف فيها حقيقة ما كنا عليه.

وقبل أن أغوص في بحر هذا الوجود، أشعر بالحاجة إلى وقفةٍ أخلع فيها أحذية العجلة، وأغسل بصيرتي من غبار الاعتياد، لأصغي إلى ذلك الصوت الخافت الذي يضيع وسط ضجيج الأيام.

فالزمن ليس خطًا مستقيمًا نقطعه ثم نمضي، بل عمقٌ ننزل إلى أغواره، وكلما ازددنا وعيًا به ازددنا معرفةً بأنفسنا.

والوعي هو البوصلة التي تمنعني من الضياع بين كثرة الانشغالات، وتردني إلى حقيقة الأشياء حين تبهرني مظاهرها.

أقف أمام مرآة الزمن، فأراه يتسرب من بين أصابعي كما يتسرب الماء الزلال من الكفين، وينساب تحت قدمي كرمال الصحراء التي لا تعرف السكون، فلا يستطيع أحد أن يمسك بحبةٍ منها بعدما تمضي مع الريح.

وحين أتأمل هذا الانسياب الهادئ، أدرك أن أكبر خسائر الإنسان ليست فيما يفقده من مالٍ أو جاه، وإنما فيما يهدره من عمرٍ لا يعود.

أرى كثيرين يركضون خلف ما يفنى، ويغفلون عما يبقى؛ يعدّون الساعات، لكنهم لا يعدّون ما يتسرب منها من حياة، ويملؤون أيامهم بالحركة، بينما تظل أرواحهم فارغة من المعنى، كأنهم يظنون أن ازدحام المواعيد دليل الامتلاء، وأن كثرة الإنجاز تغني عن عمق الوجود.

تعلمت من الأيام أن الوقت ليس عقارب تدور في صمت، بل هو نسيج حياتي ذاته، ورأس المال الوحيد الذي لا يعوض إذا ضاع، ولا يُشترى إذا نفد.

قد يستعيد الإنسان ماله بعد فقر، وصحته بعد مرض، ومكانته بعد تعثر، لكنه لن يستطيع أن يستعيد دقيقةً واحدة مضت من عمره.

ولهذا بدا لي الوقت أعظم الهبات التي أودعها الله بين أيدينا، وأعظم الأمانات التي سنُسأل عنها؛ ولطالما ردّد الحكماء أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، غير أنني أراه أيضًا كنهرٍ صافٍ، لا يمنح ماءه مرتين، ولا يعود إلى منبعه مهما اشتاقت إليه القلوب.

كثيرة هي الهدايا التي يتبادلها الناس، أما الوقت، فهو الهدية الوحيدة التي لا يستطيع أحد أن يصنع مثلها، ولا أن يشتريها بثمن، ولا أن يستردها إذا بذلها. وحين أمنح وقتي لإنسان، فإنني لا أهب ساعةً من نهاري فحسب، بل أقتطع جزءًا من عمري لن يعود إليّ أبدًا؛ ولهذا أصبح الوقت في نظري أصدق لغةٍ للمحبة، وأبلغ تعبيرٍ عن الاحترام، وأسمى صور الوفاء. 

ولذلك يحزنني أن أرى عصرنا يقيس النجاح بما نملك ونجمع، لا بما نغرس ونمنح، وبعدد الأعمال المنجزة، لا بعدد الأرواح التي أسعدناها.

فكم من هديةٍ ثمينة لم تستطع أن تملأ فراغ قلب، وكم من ساعة حضورٍ صادق كانت أثمن من كنوز الدنيا كلها. 

لقد علمتني الأيام أن من أحبهم لا يحتاجون إلى الأشياء بقدر حاجتهم إليّ؛ يحتاجون إلى إنسانٍ يصغي إليهم دون استعجال، وينظر إليهم دون أن يخطف بصره هاتفٌ أو شاشة، ويشاركهم لحظاتهم بقلبٍ حاضر، لا بجسدٍ غائب. 

فالحضور الحقيقي لا يُقاس بقرب الأجساد، بل بيقظة الأرواح، وانتباه القلوب، وصدق الإصغاء.

وحين أفهم هذه الحقيقة، أدرك أن كل دقيقةٍ أقضيها فيما لا ينفع، إنما أقتطعها من رصيد عمري، وألقي بها في نهرٍ لن يعود. 

ولهذا أحاول، كلما استطعت، أن أجعل لكل لحظة معنى، ولكل ساعة أثرًا، ولكل يوم بصمةً تستحق أن تبقى في ذاكرتي وذاكرة من أحب. 

ولم أعد أنظر إلى الصمت بوصفه فراغًا يقطعه غياب الأصوات، بل غدا عندي فسحةً تستريح فيها الروح من صخب العالم، وتستعيد فيها ذاتها التي كثيرًا ما تُرهقها ضوضاء الحياة. 

كلما آثرت العزلة الواعية، شعرت بأنني أعود إلى نفسي أكثر صفاءً، فأجمع ما تفرّق من أفكاري، وألملم ما تناثر من مشاعري، وأرى ما كانت تحجبه عني سرعة الأيام.

فالصمت ليس انقطاعًا عن الحياة، بل عودةٌ إليها من بابها الأعمق؛ وفي سكونه تنضج الأسئلة، وتصفو الرؤية، ويهدأ القلب حتى يسمع نبضه الحقيقي.

وكما تحتاج الأرض إلى زمنٍ تستريح فيه لتستعيد خصوبتها، تحتاج الروح إلى لحظاتٍ من السكون تسترد فيها نقاءها، وتتهيأ لمواصلة الطريق بقلب أكثر اتزانًا، وعقل أكثر بصيرة. 

ولأن الوقت يمضي سريعًا كالسحاب، فقد جعل الله للإنسان نعمة الذاكرة، لتكون الوعاء الذي يحفظ التجارب من الضياع، ويمنح الأيام قدرةً على البقاء بعد رحيلها.

غير أن الذاكرة ليست مستودعًا جامدًا للوقائع، وإنما كائنٌ حيّ يعيد تشكيل الماضي كلما أعدتُ تأمله، ويمنحني فرصةً جديدة لفهم نفسي، واكتشاف ما خفي عني وأنا أعيش تلك اللحظات. 

وكم من موقفٍ بدا لي يومًا عابرًا، ثم اكتشفت بعد سنوات أنه كان نقطة تحولٍ غيّرت مسار حياتي، وكم من كلمةٍ سمعتها على عجل، ظلت تتردد في أعماقي حتى صنعت في داخلي وعيًا جديدًا. 

هكذا أفهم الذاكرة؛ إنها ليست مكانًا أسكنه، بل نورًا أهتدي به، وجسرًا أعبر به نحو غدٍ أكثر نضجًا، فكل ألمٍ احتملته أصبح درسًا، وكل خسارةٍ علّمتني معنى الامتلاء، وكل فرحٍ عشته صار شاهدًا على أن الحياة، مهما أثقلتها المحن، ما تزال قادرةً على أن تمنح القلب أسبابًا جديدة للأمل. 

وأدرك أن الزمن لا يختبرني بما يمر من أعوام، بل بما يتركه في داخلي من تحول؛ فالسنون لا تصنع الحكمة وحدها، وإنما تصنعها طريقة استقبالنا لأحداثها، وقدرتنا على أن نحول التجارب إلى نور، والجراح إلى بصيرة، والعثرات إلى درجات نرتقي بها. 

ولذلك أشعر أنني، مع كل ذكرى أستعيدها بوعي، أعيد كتابة شيءٍ من نفسي، وأعيد قراءة صفحاتٍ من عمري بعينٍ أكثر هدوءًا، وأقل اندفاعًا، وأكثر إنصافًا. 

غير أنني تعلمت أيضًا أن للذاكرة وجهًا آخر ينبغي الحذر منه؛ فإذا تحولت إلى سجنٍ للماضي، فقدت رسالتها، وإذا استسلمتُ لحنينٍ لا يعرف حدوده، أصبحت أسيرًا لما انقضى، وغاب عني جمال ما هو آت. 

فالحنين نعمةٌ حين يرقق القلب، لكنه يصبح عبئًا حين يعطل الحياة؛ والماضي مدرسة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وطنٍ دائم. 

لهذا صرت أحرص على أن أجعل الذاكرة نافذةً أطل منها على الأمس لأتعلم، لا جدارًا أحبس خلفه أيامي، فأستخلص منها الحكمة، ثم أواصل السير، وأحمل الجميل منها في قلبي، وأترك المؤلم في رحمة الله. 

لقد أيقنت أن بعض الجراح لا تُشفى بالنسيان، وإنما بالمعنى الذي نمنحه لها، وأن بعض الراحلين لا يغادرون قلوبنا تمامًا، لكنهم يتحولون مع الزمن إلى دعاء، وإلى امتنان، وإلى أثرٍ هادئ يدفعنا إلى أن نحيا بصورةٍ أجمل مما كنا. 

وهكذا أصبحت الذاكرة رفيقة الطريق لا قيده، ومصباحًا يضيء الحاضر، لا ظلًا يحجبه؛ فالحياة لا تُقاس بعدد ما نختزنه من ذكريات، وإنما بقدرتنا على أن نحوّل تلك الذكريات إلى حكمة، والحكمة إلى عمل، والعمل إلى أثرٍ يبقى بعد أن تمضي الأيام. 

وإذا كان الوقت هو وعاء الحياة، وكانت الذاكرة حارسها الأمين، فإن الحب هو الروح التي تمنحهما معناهما، وتنفخ فيهما سرّ البقاء. 

لقد أدركت، بعد رحلة طويلة مع الأيام، أن الزمن لا يكتسب قيمته بعدد ساعاته، وإنما بما يملؤه من صدق المشاعر، ونبل المقاصد، وجمال الحضور؛ فالحب هو الذي يجعل اللحظة العابرة تستحق أن تُخلَّد، ويحوّل الذكرى إلى نورٍ يرافق الروح كلما أظلمت الدروب. 

ومن هنا بدأت أسائل نفسي قبل أن أسائل الآخرين: 

كم من الساعات أنفقتها فيما لا يضيف إلى حياتي معنى؟ 

وكم من الوجوه مررت بها دون أن أمنحها ابتسامة صادقة؟ 

وكم من الفرص ضاعت لأنني ظننت أن الغد يملك متسعًا لما يؤجل اليوم؟ 

أليس أعجب ما في الإنسان أنه يحرص على كل ما يملك، ثم يفرط في أغلى ما يملك؟ 

أليس مؤلمًا أن نستنزف أعمارنا في ملاحقة ما يزول، بينما نهمل ما يبقى أثره بعد الرحيل؟ 

لقد تعلمت أن العمر لا يقاس بعدد السنوات، بل بعدد اللحظات التي عشتها بوعي، وأحببت فيها بصدق، وأعنت فيها إنسانًا، أو زرعت فيها خيرًا، أو تركت فيها كلمةً طيبةً تنبت في قلبٍ لم أره بعد. 

وما قيمة حياةٍ طويلةٍ إذا خلت من الأثر؟ 

وما جدوى أعوامٍ كثيرة إذا مرت كأنها لم تكن؟ 

إن الإنسان لا يخلده طول البقاء، وإنما يخلده ما يتركه خلفه من علمٍ نافع، أو خلقٍ كريم، أو محبةٍ صادقة تواصل الحياة بعد أن تتوقف خطاه. 

ولذلك لم أعد أسأل نفسي: 

كم بقي من العمر؟ 

بل أصبحت أسألها: 

ماذا سأصنع بما بقي منه؟ وكيف أجعل كل يومٍ صفحةً تستحق أن تُقرأ، وكل لقاءٍ ذكرى تستحق أن تُحفظ، وكل كلمةٍ بذرةً تنبت خيرًا في أرض الحياة؟ 

إن الأيام تمضي على الجميع، لكنها لا تترك الأثر نفسه في الجميع؛ فهناك من يعبر الحياة كنسمةٍ طيبة، يترك خلفه دعاءً لا ينقطع، وابتسامةً لا تُنسى، وذكرًا حسنًا يبقى حيًّا في القلوب، وهناك من يعيش طويلًا، ثم يرحل كأنه لم يمر. 

ومن هنا أيقنت أن الخلود الحقيقي ليس أن يطول العمر، بل أن يفيض بالحياة، وأن يبقى للإنسان أثرٌ يشهد له إذا غاب، ولسانُ خيرٍ يذكره إذا رحل، وعملٌ صالحٌ يمتد نفعه بعد انقطاع أيامه. 

ولهذا أعاهد نفسي أن أتعامل مع الوقت بوصفه أقدس أمانة، فلا أبدده في لغوٍ يورث الندم، بل أجعله طريقًا إلى المعرفة، وجسرًا إلى المحبة، ورسالةً إلى كل من يلتقي بي في رحلة الحياة. 

وسأظل أؤمن أن أعظم استثمارٍ للعمر هو أن يتحول إلى أثر، وأن أسمى ما يتركه الإنسان بعده ليس ما جمعته يداه، بل ما غرسه قلبه في قلوب الآخرين. وفي ختام هذا التأمل، أصل إلى يقينٍ يزداد رسوخًا كلما مضى بي الزمن: 

إن الحياة ليست سباقًا مع السنين، وإنما هي مسؤولية تجاه كل لحظة أُودعت بين يدي، وكل إنسانٍ مرّ في طريقي، وكل فرصةٍ أتيح لي أن أصنع بها خيرًا. 

فإن كان للوقت نبض، فإن هذا النبض لا يُسمع بعقارب الساعات، بل بما تصنعه الرحمة في القلوب، وما يغرسه الحب في الأرواح، وما يتركه العمل الصالح من أثرٍ يمتد بعد انقضاء الأعمار. 

وحين يطوي الزمن آخر صفحاته، لن يبقى معي إلا ما أحسنت غرسه في النفوس، وما أخلصت فيه لله، وما قدمته للإنسان من خيرٍ وجمال. 

ذلك هو الأثر الذي لا يمحوه الزمن، وذلك هو الخلود الذي لا تصنعه السنين، بل تصنعه حياةٌ عاشت بصدق، وأحبت بإخلاص، وأعطت قبل أن ترحل. 

بقلم:

د. محمد شعوفي 

11 يوليو 2026م

معزوفة النبض بقلم الراقية جميلة مازيغ

 معزوفة النبض

قَالُوا

جُدْ بالوِصالِ لمُفْعمِ التحنانِ

واهجر عديم الودِّ بالنسيانِ


قلتُ الفؤاد سجينَ أضْلُعِهِ انزَوَى

إنّ القُيُودَ تُفَكُّ بالإحْسَانِ 


 ما قيمةُ الأشواقِ بعدَ تمرُّدِي

إنْ كنتُ أسْلُو دونَ مَا هِجْرَانِ


ما بالحشََى ما كنْتُ أمْلكُ بعضَهُ

والبعضُ صارَ مراسِمَ الأشْجَانِ


إنِّي لأَنْثُرُهَا الورُود تيمُّنًا

حتى يُعطَّرَ من قَفَا عُنْوَانِي


 إنْ كانتِ الأشواك تُؤْلمُهَا يَدِي

أَسْقِي جذور الوردِ منْ شِرْيَانِي


 القلبُ لا يسْلُو إذا اعتنق الهوَى

بَلْ يرْتَضِي بالصلحِ في الإبَّانِ


 أغلَى كنوزِ الأرْضِ قاطِبَةً هُمُ

هُمْ رَفَّةٌ بالعَيْنِ والأجْفَانِ


لا تسْألُوا عن علَّتِي ما منْ دوَا

بعضُ الجِراحِ تطيبُ بالكِتْمَانِِ

✍️جميلة مازيغ

#الجميع

عودة الكلمات بقلم الراقية نور شاكر

 عودة الكلمات 

بقلم نور شاكر 


ها هي الكلمات تعود إلى ملاذها الأول، بعيدًا عن صخب الهواتف وضوضاء السوشيال ميديا، وبعيدًا عن تعديلات الكيبورد وأخطائه المزعجة

 عدتُ إلى دفتري، ذاك الرفيق القديم الذي لم أهجره حقًا، بل كنت أضعه جانبًا حين يغريني وهج الشاشة

لطالما كان الورق حضني الأول وملجئي الذي ألوذ به كلما أثقلني الصمت أو ازدحمت داخلي الحروف غير أن كتاباتي في الآونة الأخيرة تحولت إلى سطور متكسرة على شاشة الهاتف، لا روح فيها كما للحبر حين يسيل على بياض الصفحة

 فكم افتقدتُ رؤية حروفي وهي تتشكل من أناملي، وأصغي إلى صوت القلم وهو يخطها بصدق لا يعرفه الكيبورد

الآن، وأنا أستعيد ذلك الحنين، أشعر أنّ الورق ليس مجرد مادة خام، بل مرآة صافية تحفظ وجهي كما كنتُ، وتُعيد إلي دفء البدايات ما أجمل أن تتساقط الكلمات من الروح مباشرة إلى الصفحة، بلا وساطة شاشة ولا ضجيج، كأنها تُولد من جديد نقيةً صافية، تحمل رائحة الذكريات ولون الزمن

إنها ليست عودة إلى الماضي فحسب، بل عودة إلى ذاتي التي لم يبهت فيها شغف الكتابة، مهما تبدلت الوسائل وتغيرت الأزمنة

كن صديقي بقلم الراقية محبة القرٱن عاشقة العربية

 *كن صديقي*


كُنْ صَديقي إِنْ مَالَ بيَ الدَّرْبُ واعْوَجَّا  

وإِنْ ضَاقَ صَدْري فَكُنْ نَهْرًا لَهُ خَرَجا  

كُنْ يَدي إِنْ تَعِبَتْ مِنْ حَمْلِها وَحْدي  

وكُنْ عَيْني إِنْ غَشِيَ الضَّبابُ المَدَى  


كُنْ صَديقي في لَيْلٍ طَالَ سَهَدُهُ  

وامْسَحْ بِضِحْكَتِكَ الغَيْمَ عَنِ المَدَى  

كُنْ صَوْتًا إِذَا نَادَيْتُ أَجَابَني  

قَبْلَ أَنْ أَنطِقَ الحَرْفَ والمُنَى  


كُنْ صَديقي في فَرَحي قَبْلَ حُزْني  

واقْسِمْ مَعي الرَّغيفَ والهَوَى  

لا تَسْأَلْني عَنْ جُرْحي كُلَّ حِينٍ  

يَكْفي أَنْ تَبْقى بِقُرْبي دَوَا  


كُنْ صَديقي إِنْ خَذَلَني الزَّمانُ  

وكُنْ ظِلّي إِنْ هَجَرَتْني الشَّمْسُ  

كُنْ بَيْتي إِنْ تَشَرَّدَتِ الخُطَى  

وكُنِ اسْمي عَلَى شَفَتيكَ هَمْسُ  


عَلِّمْني كَيْفَ يَضْحَكُ الصَّبْرُ  

وكَيْفَ يَطيرُ القَلْبُ بِلا جَناحٍ  

خُذْ بِيَدي مِنْ وَهْدَةِ الخَوْفِ  

إِلَى ضِفَّةٍ فِيها أَمَانٌ وارْتِياحُ  


كُنْ صَديقي لا قاضِيًا عَلَيَّ  

ولا مِرْآةً تَكْسِرُني إِذَا بَكَيْتُ  

كُنْ أَخًا اخْتَارَتْهُ الرُّوحُ اخْتِيارًا  

وكُنِ الوَعْدَ الَّذي لا يَخيبُ إِنْ وَفَيْتَ  


وإِذَا جَاءَ يَوْمٌ وافْتَرَقْنا  

فَلْيَبْقَ بَيْنَنا وُدٌّ لا يَموتُ  

كُنْ صَديقي... فَما لِلحَياةِ طَعْمٌ  

بِغَيْرِ قَلْبٍ إِلَيْكَ يَسْكُنُ ويَحوتُ  


بِقَلَمِي: الأَديبةُ عَايِدَةُ صَالِحُ عَرِيبي

خصومة قلبي بقلم الراقي أدهم النمريني

 خُصومة قلبي


"خاصَمتُ قَلبي في هَواكَ لأنّهُ

يَسعى لنَصرِكَ ظالِمًا مَظلوما"


أسقيتَهُ لَبنَ الهَوى، حتى غَدا

يَبكي على صَدرِ الأسى مَفطوما


ونسيتَهُ كيما يكونَ مَغَرَّبـًا

ويعيشَ في كَنفِ البعادِ يَتيما


وتَركتَهُ للحالِكاتِ تَذَرُّهُ

كُحلاً، ليَبقى بالسُّهادِ مُقيما


يَجثو على جذعِ الهُيامِ مُقيَّدًا

يبكي بدمعٍ للوفاءِ سَقيما


إنْ كانَ تُغريهِ الطُّيوفُ بِلَيلةٍ

لم يَلقَ إلا المُوحِشاتِ نَديما


تَرتادُ ذِكرى في المَرايا عَينُهُ

فيَعودُ في زَيفِ الرُّؤى مَهزوما


قَد كانَ يَزرعُ للغَرامِ وُرودَهُ

ما الذَّنبُ إنْ حَصَدَتْ يَداهُ هَشيما؟


أدهم النمريني.

أغلال الشوق بقلم الراقية مريم بارة

 أغلال الشوق


ليست كل القيود تُرى...

فبعضها ينسجه الحنين، وتحكمه الذكريات، وتغلقه الأمنيات التي انهارت، وبقي خرابها يسكن الروح.


الشوق أغلالٌ لا تصدأ...

كلما حاولنا كسرها، أعادت إحكام نفسها بتفاصيل صغيرة، لكنها أقوى من أن يمحوها الزمن.


لم يُنسنا الزمن، ولم يحررنا...

بل علّمنا كيف نتعايش مع تلك الأغلال؛ لأنه لم يجد مفاتيح أقفالها.


فمضينا نبتسم...

بينما نجرّ خلفنا سلاسل مثقلة لا يراها أحد، ونخفي خلف هدوئنا ضجيجًا أبكم.


ليست الحرية دومًا أن تنجو من القيود...

بل أن تتعلم كيف تعيش، مُكبَّلًا بأغلالٍ لا يملك مفاتيحها سواك. 

بقلم : مريم بارة

كبرياء امرأة بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** كبرياء امرأة **

أنا امرأة..  

غير كل النساء....

لاتطلب مني أن أكون هادئة...

كي يرضى عني رجل...

أو تسكن ريح غضبه

في حنجرتي...

كبريائي ليس غرورا في المرايا

بل حجر أثقل من جبل

وضفة نهرلاتعبره الخيول

كبريائي أن أكون أنا

لاكما يريده العاشق

علمتني الحياه أن لا أبيع ظلي

ولو عرضوا علي عروش الملوك

وأن لا أنحني..

كي ألتقط وردة

سقطت من يد رجل

علمتني الحياه...

أن المرأة التي تنسى كبرياءها

كالنافذة المغلقة

في غرفة بلا روح

................

في زمن..

تصير فيه النساء

مرايا للرجال

أما أنا

كالمرآة المكسورة...

أجرح من يمسكني

لاتطلب مني أن أكون

كقصائد الحب القديمة

حنونة كالغيم...

طيعة كالماء

صبورة كالأرض

فأنا البرق الذي لا يمسك

والنار التي تحترق

كي تضيء طريقها وحدها

كبريائي أن أمشي في الزحام وحدي

كالنحلة لاتخاف من ظلها الطويل

عند الغروب

وأخيراً....

حين تسألني الريح...

ألم تتعبي من الوقوف وحدك...

أقول...

لست وحدي...

فالسماء معي

والأرض تحمل خطوي

كبريائي ليس حربا

بل سلامي الذي لا يشترى

بكل خواتم الذهب

فامض أيها الرجل حيث تشاء

فأنا هنا شامخة للأبد

لا أنتظر عودة..

ولا أخاف رحيلا..

أنا المرأة التي صنعت

من كبريائها وطنا....

.......................

بقلم الشاعر

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

واو الوقواق بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 واو الوقواق


ولجت دروب الأمس البعيد أتبصر

صدى ضحكاتِ روادِها قد انحسر

تسرب بعيدا بُعيدَ قطع جذوع الشجر 

ترمدتِ حروف العشق على السيقان

تبعثر العشاق بين مهاجر و مفارق

بين باكٍ على أطلالٍ و منكسر

سمعت نداءات طالبت بالعَوُدِ

لأيام قبل العشق كي تتغيّر

تساءلت ماذا حلَّ بأوعية القلوب؟

ما لها بَدَّلتِ البضائع و الهوى!!!

بعد ما تراءى لها الجمال والمتربعا

تَراها رمتِ الأكباد من أعشاشها!!

استفردت القوت وما تبقى للغوى

فَاتتهُ مدارس الزمان و ما تعلّمَ

شرب من نبع الحماقة و بقي المنهل

دعه گحمالة الحطب يتعثرُ

من درج الى درك يتدحرجُ


كاظم احمد احمد-سورية

إني أحب بقلم الراقية فريدة الجوهري

 من كتاباتي القديمة .قيد الطبع


إني أحب


يا كلّ النوتات المعزوفة في عينيكِ

ياكلّ اللوحات المنحوتة من شفتيكِ

يا كلّ تقاسيم الأرض

ياثورة أنثى تنتقلُ

حافيةً

فوق عروش النبض

حبّكِ حار

مثل بلادٍ أفريقية

مثل طقوسٍ رومانية

مثل صيحات همجية 

يدفعُني وسْطَ الإعصار

حبُّكِ محتلٌّ جبار

يحتلُّ جميع شراييني

يملكني

من غير قرار

وأنا بحّارٌ شرقيٌّ

أهوى تجديف الأخطار

تلهِبُني شمسُ الأحلامِ

تُنهكُني كفُّ الأقدار

أبحث عن أرضٍ تحميني

تكفيني برداً ودوار

وحبّك يا ساحرة العينين 

يحملٍ آلاف الأسرار

حبُّكِ بركان

أتمدد فيهِ أنصهرُ

حدّالذوبان

حبّك أفيونٌ إدمان

أجنونٌ هذا سيّدتي

أم هذيان.

ماهذا الشوقُ المتوثِّبُ في ذاتي للحب

ما هذا العطشُ الأبديُّ

في شريان القلب

سيدتي 

إنّي أحِبُ أحبُّ أحِبْ.


فريدة الجوهري لبنان

أحلام وآمال بقلم الراقي السيد الخشين

 أحلام وآمال 


قلت سأحلم لأنسى  

فعساني أن أرى نفسي 

في نعيم يغمر وجداني 

فأحلامي في منامي 

جميلة بكل المعاني 

وأنا بكل إصراري

أتوق إلى الوصول إلى آمالي 

كنت بين الحقيقة والخيال 

إنسان يمد يده ليشرب 

ماء الحياة من قطرات الندى 

لأرتوي من عطشي 

وقد أرهقني لهيب شمسي 

وأنا أترقب يومي  

لأرى صورتي فوق الماء 

تسبح في خيال المنى 

وأنسى العناء 

وأرمي أحلامي ورائي 

وأعانق قدري المحتوم

ولا أنتظر ليلي وأحلامي


       السيد الخشين 

       القيروان تونس

الجمعة، 10 يوليو 2026

حين بكى البيت بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 حينَ بكى البيتُ وبقيَ الوطن


دخلوا الديارَ فمزَّقوا أحلامَنا

وترَكْنَ في أرجائها آثارِ


عبثوا ببيتِ العمرِ وهوَ حكايةٌ

فيه الطفولةُ والهوى وتَذكارِ


ما كانَ بيتُ العُمرِ جُدرانًا لنا

بل كانَ دفءَ الروحِ والأستارِ


وساقَني ظلمُ الليالي مع إخوتي

نحوَ القيودِ ومُرِّ ذاكَ حصارِ


حتى رجعتُ إلى الديارِ فوجدتُها

تبكي بقايا الأمنِ في الدارِ


ورأيتُ أطفالي ودمعُ عيونِهمْ

يحكي الأسى في صمتِ ليلٍ عارِ


وزوجتي تخفي جراحَ مصابِها

وتصونُ صبرَ القلبِ بالإيثارِ


فرفعتُ كفّي للسماءِ مناجيًا

يا ربَّ أنتَ ملاذُنا في العُسارِ


ما خنتُ عهدَ الأرضِ يومًا إنَّني

أبقى وفيًّا للعهودِ الكبارِ


فالجرحُ مهما طالَ لا يُطفئُ لنا

نورَ الكرامةِ في دجى الإعصارِ


فلسطينُ يا نبضَ الحياةِ وحلمَنا

يا قصةً خُلِدتْ على الأحجارِ


في القدسِ يبقى الحقُّ يرفعُ رايةً

فوقَ المدى رغمَ الأسى والحصارِ


كم أظهروا وجهَ الوفاءِ وإنَّما

خبَّأوا وراءَ القولِ وجهَ الغدارِ


لكنَّ شعبَ الأرضِ صخرٌ ثابتٌ

يمضي بعزمِ اللهِ والإصرارِ


لا ينحني حرٌّ أمامَ مصيبةٍ

ما دامَ يحملُ رايةَ الأحرارِ


تبقى حكاياتُ البيوتِ شهادةً

تحكي صمودَ الروحِ للأعمارِ


والدمعُ إن نزلَ من عيونِنا

صارَ القصيدَ ومنبعَ الأشعارِ


يا ربَّ فاجعلْ بعدَ ليلِ محنةٍ

فجرًا يضيءُ لنا طريقَ نهارِ


سيظلُّ صوتُ الحقِّ فوقَ سمائنا

ويعودُ فجرُ العزِّ بعدَ دمارِ


ما ضاعَ حقٌّ خلفَهُ قلبٌ أبيٌّ

يمضي بعزمِ اللهِ نحوَ انتصارِ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

11 / 07 / 2026