ماذا فَعَلْتَ بِقَلْبِي
بقلم: انتصار يوسف – سوريا
هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ قَلْبِيَ مُتَيَّمٌ،
وَفِي هَوَاكَ أَصْبَحَ مُغْرَمًا؟
كَيْفَ أَغْرَقْتَنِي بِبَحْرِ هَوَاكَ،
وَجَعَلْتَنِي مِنْ عِطْرِكَ أَسْكَرُ،
وَمِنْ هَمْسِكَ وَبَوْحِكَ أَتَحَيَّرُ.
سَحَرْتَنِي، وَعَلَى شُرُفَاتِ قَلْبِكَ
جَلَسْتُ أَنْتَظِرُكَ لِنَسْهَرَ،
وَبَيْنَ مَتَاهَاتِ حُرُوفِكَ
عَانَقْتُ مَا بَيْنَ السُّطُورِ،
وَشَرِبْتُ مِنْ مَنَاهِلِ وَجْدِكَ،
وَلَثَمْتُ بِصَمْتٍ صُوَرَكَ.
الَّتِي زَيَّنَتْ وَلَوَّنَتْ أَوْرَاقِي،
وَكَتَبْتُ بِدُمُوعِي احْتِرَاقِي،
وَلَوْعَتِي وَاشْتِيَاقِي.
مَاذَا فَعَلْتَ بِقَلْبِي الْبَاكِي؟
وَكَيْفَ بَدَّلْتَ بِحُبِّكَ حَيَاتِي،
وَجَعَلْتَنِي طِفْلَةً أَعُدُّ خُطُوَاتِي،
الَّتِي تَحْمِلُنِي إِلَى لُقْيَاكَ
فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ وَتَرَاكَ،
قَمَرَهَا الَّذِي تَهْوَى وَتُنَاجِي.
فَخُذْنِي إِلَيْكَ وَارْحَمْ فُؤَادِي،
وَازْرَعْنِي يَاسَمِينَةً دِمَشْقِيَّةً
فِي حَدِيقَةِ بَيْتِكَ مَنْسِيَّةً،
وَتَعَطَّرْ بِعِطْرِي، وَاهْمِسْ بِأُذُنِي:
«أَنَا عَشِقْتُكِ فَتَعَالِي إِلَيَّ»،
وَضُمَّنِي بَنَفْسَجَةٍ حَزِينَةٍ.
وَامْسَحْ بِيَدِكَ عَنْهَا حُزْنَهَا،
وَعَانِقْهَا بِلَهْفَةِ الشَّاكِي
مِنْ لَوْعَةِ الْحُبِّ وَالشَّوْقِ.
مَاذَا فَعَلْتَ بِقَلْبِي؟
أَيُّهَا الْبَعِيدُ الْقَرِيبُ مِنِّي،
رَغْمَ كُلِّ الْمَسَافَاتِ
الَّتِي تُبْعِدُكَ عَنِّي.