حيثُ حيثَ
خلع الغمامُ عباءتَه و الرياح لواقح
تساقط رهامًا مُعلقَ غبارٍ
افترش المدى جلبابَ الضبابِ
تَساوتْ خلاله الأوهاد بالقمم
أضحى البصر في خبر كان
ترك الناس حيثُ حيثَ
تَرفعُ الزفيرَ مُحاولة خلع الأديم
توارتِ الشمسُ خلفُ الحجاب
قُبيلَ الغيابِ قَدّتْ بدر الدُّجى
تراءى للناس ظهور البدرين معا
ما استطاع الستارُ حجبَ البهاء
استنارتْ ليلة السُّمَّار و الجو ربيع
سُردتْ حكاياتُ العشق و العجاج
و رياح الخماسين تنفث السموم
ونبات الأرض يَنهدُ فوق الأديم
جمرة الجوف طَلعتْ تُوقد البياتَ
عصارة الخلايا تجري حياة
تتفتقُ البراعم تمّزق لحاء الرشيم
هدية تحمل في طيها الزهور
تُقدمها عربونا للنحل و العصفور
مسرحا لرقص الفراشات؛ تشدّ الحضور
تبشرُ بقطاف آت؛ يولج الحبور
بعد رحلة انعتاق بلا حدود للعطور
تُقرعُ ناقوس التوالد للطيور
تَدفعُ الإنسان برحلة العمل
في فلاحة الأرض و زراعة الأفكار
ثَملًا بما لفَّه النسيم من عبق وطيب
يزيحُ عن گاهله تعب السنين
يَدفعهُ قُدما في وجه الريح
ليسابق مياه النهر في رحلتها للمغيب
انبض يا قلب
قد مللنا النوم الطويل
هلّم بنا قبيل أن يدركنا
الخريف
كاظم احمد احمد-سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .