السبت، 4 أبريل 2026

العهد الذي يليق بمقام بقلم الراقي عاشور مرواني

 العهدُ الذي يليقُ بمقامِكِ


أحببتُكِ

لا لأنَّ الحُسنَ فيكِ أوضحُ من غيرِه فحسب،

بل لأنَّ فيكِ جمالًا

إذا لامسَ القلبَ

أيقظَ فيهِ يقينًا قديمًا

أنَّ الأخلاقَ نورٌ،

وأنَّ الرِّقَّةَ

ليستْ ضعفًا

كما يظنُّ القساة،

بل منزلةٌ نبيلة

لا يبلغُها

إلَّا من سمتْ روحُهُ

وطابَ معدنُه.


أحببتُكِ

لأنكِ لا تعبرينَ في العينِ وحدها،

بل تعبرينَ في المعنى،

وتتركينَ في الرُّوحِ

ذلك الأثرَ العميق

الذي لا تصنعُهُ الملامحُ وحدها،

بل تصنعُهُ السكينة،

ويزيدُهُ الحياءُ بهاءً،

ويمنحُهُ الوقارُ

هيبةً لا تُقال،

بل تُشعَر.


أحببتُ فيكِ

ذلك الحضورَ

الذي يُهذِّبُ الكلامَ

قبل أن يُقال،

ويجعلُ القلبَ

أميلَ إلى الصدق،

والرُّوحَ

أدنى إلى الطُّهر،

كأنَّ قربَكِ

يُعلِّمُ المعنى

كيف يكونُ أجمل.


أنا لا أريدُكِ

زينةً لقصيدة،

ولا صورةً

يتجمَّلُ بها غرورُ رجل،

ولا انتصارًا صغيرًا

يُضافُ إلى أوهامِ الامتلاك.

أنا أريدُكِ

كما يريدُ الصادقُ الحقيقة:

بخشوعٍ،

ومسؤوليَّة،

وبقلبٍ يعرفُ

أنَّ بعضَ النِّعَمِ

لا تُنالُ

إلَّا إذا صارَ المرءُ

أهلًا لها.


تعلَّمتُ معكِ

أنَّ الحبَّ لا يكونُ عظيمًا

لأنَّهُ مشتعلٌ،

بل لأنَّهُ نقيّ.

ولا يكونُ صادقًا

لأنَّهُ كثيرُ الكلام،

بل لأنَّهُ

أشدُّ حفظًا للكرامة،

وأوفى للعهد،

وأصدقُ صونًا

لما ينبغي أن يبقى

مصونًا.


ولهذا

لم يكنْ وفائي لكِ

وعدًا عابرًا

تقولُهُ العاطفةُ

في لحظةِ صفاء،

بل كانَ خُلُقًا،

وطريقةً في النظرِ إليكِ،

وطريقةً في ذكركِ،

وطريقةً في حفظِ اسمِكِ

من أن تمسَّهُ خفَّةُ القول،

أو تنالَ منهُ يدُ الابتذال؛

في الغيابِ

كما في الحضور.


أحببتُكِ

كما يليقُ بحبٍّ كريم:

أن يراكِ حرَّةً

فيزدادَ احترامًا،

وأن يراكِ عظيمةً

فيزدادَ تواضعًا،

وأن يراكِ قريبةً

فلا يطغى،

ولا يتجاوزُ

ذلك الحدَّ الجميل

الذي يجعلُ القربَ

أطهرَ من الامتلاك،

وأبقى من اللهفة،

وأرفعَ من الرغبةِ العابرة.


فإنْ سألوكِ عنِّي،

فقولي:

كانَ رجلًا

إذا أحبَّ

صارَ أهدأ.

وأصدق.

وألطفَ قلبًا.

وأشدَّ وفاء.

وكانَ يرى في الحبِّ

تهذيبًا للرُّوح،

لا فوضى للعاطفة،

ورفعًا لمقامِ الإنسان،

لا هبوطًا به

إلى شهوةِ الأخذ.


وقولي:

إنَّهُ ما أحبَّني

ليمتلكني،

بل أحبَّني

ليكونَ أهلًا لهذا الحب.

وما نظرَ إليَّ

نظرَ العابرِ إلى صورة،

بل نظرَ

كما يُنظَرُ إلى نعمةٍ

يجبُ أن تُصان،

وإلى معنىً نادر

إذا حضرَ

استقامَتْ في القلبِ

أشياءُ كثيرة.


فأنتِ،

حين يجتمعُ فيكِ الحُسنُ والنبالة،

لا تبدينَ امرأةً تشبهُ سواها،

بل تبدينَ

كأنَّكِ المعنى

إذا تجسَّد،

والوقارُ

إذا ابتسم،

والرِّقَّةُ

إذا اقترنتْ بالعزَّة،

والجمالُ

إذا اختارَ لنفسِه

روحًا تليقُ به.


لهذا أحببتُكِ،

ولهذا كانَ حبِّي لكِ

عهدًا

لا لهفةً فقط،

ومقامًا

لا نزوة،

ونورًا

كلَّما ازدادَ في القلبِ

ازدادَ القلبُ

طهارةً

ونُبلًا

واستحقاقًا.


بقلم: عاشور مرواني

شاعر وأديب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .