الثلاثاء، 28 أبريل 2026

سفر الأنبياء بقلم الراقي هاني الجوراني

 سِفرُ الأنبياءِ

من طينةِ البدءِ ارتقى الإنسانُ

وعلى جبينِ الغيبِ لاحَ بيانُ

آدمُ استيقظَ في سرِّ الوجودِ

وتابَ فاحتضنَ الهدى الرحمنُ

وشيثٌ مضى إدريسُ خطَّ تأمّلاً

فالعلمُ أولُ ما يُشادُ بُنيانُ

نوحٌ بكى والريحُ تسمعُ صبرَهُ

والفُلكُ في بحرِ العنادِ أمانُ

هودٌ دعا وصالحٌ في قومِهِ

والصخرُ يشهدُ كيف ضلَّ المكانُ

إبراهيمُ ألقى في الجحيمِ يقينَهُ

فغدا الحريقُ على اليقينِ جِنانُ

وإسماعيلُ على الرضا متسلّمٌ

والذبحُ يعلو… ثم يأتي الأمانُ

إسحاقُ يعبرُ في السلالةِ هادئًا

ويعقوبُ يبكي في الحنينِ كيانُ

يوسفُ في الجبِّ ابتلاءُ جمالِهِ

والسجنُ يُزهرُ حين يصفو الجَنانُ

شعيبُ قال الحقَّ في ميزانِهِ

فاستيقظتْ في العدلِ بعضُ أذانُ

أيوبُ صبرٌ في البلاءِ إذا اشتدَّ

حتى أتى بعدَ العناءِ حنانُ

ذو الكفلِ مضى ويونسُ في الدجى

نادى فلبّى في الظلامِ أمانُ

موسى بعصاهُ شقَّ بحرَ ظلامِهم

والطورُ يشهدُ: إنني الرحمنُ

هارونُ شدَّ الساعدَ المتعبَ

والحقُّ في صوتِ الأخوّةِ شانُ

داودُ سبّحَ والجبالُ تُردّدُ

والعدلُ في كفَّيهِ منهُ لسانُ

وسليمانُ الريحُ طوعُ أمرِهِ

والجنُّ في حكمِ النبيِّ يُدانُ

إلياسُ نادى واليقينُ مرافقٌ

واليسعُ مضى والنهجُ لا يُصانُ

زكريّا في الليلِ همسُ دعائهِ

فأتى يحيى… والبشارةُ آنُ

وعيسى أتى روحًا من الرحمنِ

يشفي القلوبَ ونورُهُ إيمانُ

حتى إذا اكتملَ المسيرُ بنورهِ

جاء الحبيبُ وخُتمَتْ أزمانُ

محمدٌ….. نورُ الرسالةِ كلِّها

وبه اكتسى وجهُ الهدى عنوانُ

    ✍️ هاني الجوراني

معبد الحزن بقلم الراقي حسان بوترة

 مَعبدُ الحُزن

-----------------

لو يخرج الإنسان 

مِن صُلب الأرض 

هل يصبح أخضر مثل

العُشب ؟

هل يصبح أبيض مثل

القطن ؟

ما دام الرأي أعمى

سيبقى مغموسا

 في الوحل

سيبقى يَرفل

 في الأوهام

ماذا تقول يا ظل

 السوس ؟

أريد جوابا لا يرعى

الجُبن 

لا يهدأ

لا يكذب مثل الطين

كم أوجعني هذا السِّر

كم حَيَّرني هذا السُّل 

أعطوني شراعي 

لعلَّ شراعي إذا تِهتُ

يّحملني أنفي

منذ سنوات و أنا مصلوب

في الشَّك

منحوت على خَدِّ السِّكين

راضٍ بالدُّخان

راضٍ بريشي

راضٍ بقنديلي

هل أصرخ ؟

صار الرَّيب لا يعنيني

منذ وُلدتُ و أنا

مَجْرور نحو الشمس

مَجرور نحو الله 

مَجرور نحو يقيني

هذا قراري 

قد يخرجني من جَوف

 الآه 

و يَقذفني بجميلي


                حسان بوترة 

              قسنطينة الجزائر

              27 ‐ 04 - 2026

كن بقلم الراقي عبد العظيم علي عفيفي الهابط

 خاطرة إلى كل حبيب بعنوان (كن)


كن شمساً تشع نوراً 

تمنح دفئا

تهدي بلا مقابل

كن قمراً منيراً 

ينير ليلاً ظلاماً حالكاً 

كن نجماً في السماء

عن الأحقاد مرتفعاً 

مرشداً للضالين

 من فقدوا الطريق 

كن نسيماً يحمل طيباً 

ينشر عطراً 

كن كالورود مبتسمة

تعانق نحلاً 

تمنحه شذاً جميلاً 

تودعه بقبلة جميلة

كن طير اً مغرداً 

يصدح بلحن حب

كن بلبلاً يصدح سروراً 

كن كتاباً يحمل كلمات رقراقة

ترافقك في وحدتك كثيراً 

كن أسداً للحق

صداحاً به ورسولاً 

كن حمامة سلام

لحب وود 

كن شجرة مثمرة 

بالجميل

تكن ظلاً وارفاً 

في هجير شمس ملتهبة

كن أريكة

يستريح عليها

أنقياء من عناء طويل

كن نهراً عذباً يسمعني ويشجيني

يشجيني بخرير كلحن طائر

يغرد فوق شجرة في ربيع بديع 

وينسيني أحزاني

كن سماء صافية

مثل ماء البحر

يحمل سفناً 

يحمل بشراً 

يمنح لؤلؤاً 

كن ماتشاء

واختر لنفسك شيئاً جميلاً.

 دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها.

رسالتي الأخيرة بقلم الراقي رضا محمد احمد عطوة

 قصيدة بعنوان / رسالتي الأخيرة

بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

رسالة إلى أحدهم

أعطني حريتي

أطلق سراحي

أطلق يديا

ها أنا أكتب لك رسالتي الأخيرة

أودعك بكل ما في قلبي من حنان

فقط أترك لك ذكرى

كعطر يفوح ويبقى

أعطني حريتي

أطلق سراحي

أطلق يديا

أخرجني من هذا السجن

حررني من قيد العبودية

مكتوفة الأيدي أنا 

كفراشة عاشت في شرنقة أبدية

عندما جاء موعد خروجها

لم تستطع أن تخرج

وباتت تحلم وتحلم

حتى أصبحت أمنيه حياتها

هي أن تتذوق طعم الحرية

وتخرج للبرية

متى أخرج من هذا السجن

متى أتحرر من قيد العبودية

أعطني حريتي

أطلق سراحي

أطلق يديا

أنا أكره الذل

انا أرفض العبودية

معصوبة العينين

مكتوفة الأيدي أنا 

أعطني حريتي

أطلق يديا

بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

ما تبقى لنا بقلم الراقية حنان الجوهري

 ما تبقى لدينا

***********

ما تَبقَّى لَدَينا..

بقايا صمودٍ.. وبعضُ أَمل

ومحاولاتٌ لِصَدِّ الوجع

وذاكرةٌ.. تتظاهرُ أنَّ الفؤادَ بطل

نُجيدُ التَّماسُكَ..

حينَ تَمُرُّ عيونُ الغُرباءِ..

ونُتقِنُ دورَ النَّجَاةِ.. برغمِ الفشل

ولكن هناك... 

في داخلِ الروحِ

قواريرُ ملحٍ.. تذوبُ بصمتٍ..

ويَخنقها.. كُلُّ جُرحٍ نَزَل

********************

أصبَحنا نَعيشُ.. بنِصفِ شُعور

نُوزِّعُ ضحكاتِنا.. بحذر

ونحيا.. كأنَّا نقدِّمُ عُذراً..

كأنَّ الحياة.. 

نَوعاً من الانتحارِ.. وخُوفَ الخَطرْ

وصمتُنا..

ليسَ صمتَ الذليلِ..

ولكنَّنا..

قد شَهِدنا احتراقَ الكلامِ..

بِزيفِ البَشر

********************

ما تَبقَّى لَدَينا..

تعلَّمَ كَيفَ يُلملِمُ أطرافَهُ.. ويَغيبْ

وكيفَ يغادرُ.. دونَ ضجيجٍ..

دونَ عِتابٍ.. و دون نَحيب

يُربِّتُ فوقَ جِراحِ الخسارةِ..

كأنَّ القضاءَ قَدَرُ..

وأنَّ الرَّحيلَ لبعضِ الأماني.. نَصيب

**********************

لَسنا كما كُنا..

صحيحٌ.. ولكن.. 

لَسنا ضِعافاً.. 

وإن هُدِّمَ الصَّرحُ فينَا

ففينا انتباهُ الزُّجاجِ الكَسيرِ..

ووعيُ الغريقِ.. الذي لا يَمُدُّ اليدينَا

نرى الوهمَ من أَلْفِ مِيلٍ..

فلا تخدعُ الريحُ.. صَدراً جَريحاً..

وعيناً.. رأت ما رَأينا

******************

ما تَبقَّى.. كَفانا

لِنَكتُبَ..

للنَّازحينَ إلى الحلمِ.. سِيرةَ صبرِنا

ولِنَتذكَّرَ..

أنَّ الجمالَ بَنَى في حُطامِنا.. مَسْكَنا

ولنَمشي..

ولو بقلبٍ مَثقوبٍ..

فما ثُقبَ القلْبُ.. إلا ليَدخُلَ منهُ الضِّيَا..

ويَرتفعَ الصَّوتُ.. مِنَّا.. لَنا

      بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

رؤيا اليقين وطهر الوصية بقلم الراقية راما زينو

 رؤيا اليقين وطُهر الوصيّة..


قال لي حين التقينا..والرؤى طُهر ونور


رأيتكِ في حلمي بين جنات الزهور


في المرج كنت ملاكاً..جنة تغوي النظر


وجهكِ كالبدر تجلى..ثغركِ الباسم درر


تناظريني باستحياء ...وتهمسين بخجل..


قلتِ : هيا شوقنا نال اليقينا 


   والفؤاد بدا مسكينا ..


يرجو التلاقي على عجل


نظرتُ إليكِ.. وقلتُ الله أكبر..


 هل لشوقي سكون..؟


فذهلتُ من جمال.. 

 

تاهت في مداه العيون


فبلهفة وشوق دنت قدمي..


فإذ برجل دون ملامح...يقول بصوت جامح..


إن أردتَ الوصل اقتربْ.. دون لمس للملاك..


هي طهر من زلال.. طاب عيشها في هواك..


فهز رعد صوته غصني...كيف لا وأنتِ الحياة ؟!


كيف.. والماء بكفك فيه للروح نجاة!؟


الله يشهد والنيات واضحة..


إني أريدك والوجدان عازم


قلبي صدوق أمين في محبته 


 والله يعلم ما في روحي كاتم


فتحت عيني والخوف قيدي.. وندائي أنين


هرعت لشيخ حكيم..قلت افتني في الرؤى 


قلبي المكلوم لا يقوى على برد النوى 


فربّت بكفه على كتفي وقال:


صدقت رؤيا الوداد..


 طب نفساً فالصدق مكين..


رؤياك طهر من رب كريم


اصبر واصطبر فالصبر عماد..


الخوف وهم ومن ريب الظنون عاد..


أنتَ طين وهي ماء ..


معكم سيزهر النرجس..وعطر الياسمين فاح..


رنا إليّ بنظرة..وقال:


سردتُ لكِ حلمي يامهجة القلب..ماذا تقولين.؟


فهمتُ له والدمع بعيني وتلعثم الحرف في فمي..


يامائي وطيني وياحلماً سيستبين..


سأصبر حتى يجمعنا القدر ..ويهدأ هذا الأنين


رضيتُ وأمر ربي في حنايا الروح دين


وقلبي لحكم الصبر طوع.. وبالوعد أمين 


سيأتي غد وتزهر خطانا.. في البساتين 


مرجاً ونرجساً في..يسحر لبّ الناظرين..


راما زينو 


سوريا

أين الحلول بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 أين الحلول؟. د.آمنة الموشكي


أَوْطَانُنَا مَوْسُومَةٌ 

بِالْعَارِ وَالْفَوْضَى شِرَاعْ

والمَانِحُونَ لَنَا الفَنَا

سَنُّوا لَنَا الظُّلْم المُشَاعْ

فِي كُلّ دَرَبٍ لَمْ نَجِدْ

غَيْرَ المَآسِي وَالضَّيَاعْ


أَنَا مَنْ أَنَا فِي غُرْبَةٍ

أَشْكُو الْمَتَاهَةَ وَالْمَجَاعَةْ

لَمْ أَلْقَ مُسْتَشْفَى وَلَا مَقْهَى

وَلَا حَتَّى اسْتِرَاحَةْ

لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَسْتَمِرَّ

وزاد في القَلْبِ الْتِيَاعَهْ


أَوْحَش فُؤَادِي ضُرَّهُ

وَدَمَارُهُ أَبَدًا ضيَاعَةْ

وَجَمِيعُنَا مَنْفِيُّ فِي

مَنْفَاهُ كم أبْكَى يَرَاعَهْ


قُلْ أَنْتَ يَا مَنْ لَا تَرَى

مَنْ مَاتَ أَوْ مَنْ بَاعَ صَاعَهْ

حَتَّى ثَوَى فِي قَبْرِهِ

مِنْ بَعْدِمَا بَاعُوا مَتَاعَهْ

أَوْلَادُهُ فِي نَكْبَةٍ

وَالْأُمُّ تَبْكِي كُلّ سَاعَةْ


أيْنَ الحُلُولُ لِمَا يَدُورْ؟

أيْنَ الأمَان كَمَا تَقُولْ؟

أيْنَ السَّلَام نُجِلّهُ  

قُلْ أيْن نَحْيَا فٍي سُرُورْ؟


وإِلَى مَتَى هَذَا الضَّيَاعُ؟

وَالنُّورُ مَا أَبْدَى شُعَاعَهْ

أَرْوَاحُنَا فِي حَسْرَةٍ

وَقُلُوبُنَا تَشْكُو الْبَشَاعَةْ


وَمُسَافِرُونَ جَمِيعُنَا

وَجَمِيعُنَا نَخْشَى السَّفَرْ

المُرْجِفُونَ عَلَى الْحُدُودِ

يَتَسَاءَلُونَ: لِمَ السَّفَرْ؟

قُلْ مَا تُرِيدُ وَمَا الْخَبَرْ؟

وَيُفَتِّشُونَ، يُزَمْجِرُونَ،

يُحَاصِرُونَ لِمَنْ حَضَرْ


الْبَحْرُ مَرْصُودُ الْأَثَرْ

وَالْجَوُّ مَحْدُودُ الصُّوَرْ

وَعَلَى طَرِيقِ الرَّاحِلِينَ

خَنَادِقٌ فِي كُلِّ بَرّْ


هَيَّا اصْبِرُوا يَا مَنْ ومَنْ

أُسْبُوعُ أُسْبُوعَيْنِ

بَلْ شَهْرٌ وَأَكْثَرُ لَا مَفَرّْ

هَذَا نِظَامٌ مَفْتَقَرْ

وَطَرِيقُ مَنْ فَقَدَ الْبَصَرْ

إنّ تَصْبِرُوا قَدْ تَسْلَمُوا

مِنْ كُلِّ أنْوَاعِ الحُفَرْ


فَإِذَا السَّلَامُ مَحَاصَرٌ

بَينَ السَّطُورْ 

أَيْنَ الْمُنَفِّذُ ؟ أيْنَ فَرْ؟

وَالْمُحْدِقُونَ بِلَا مَقَرْ

يَتَنَفَّسُونَ السُّمَّ، يَا

وَيْلَاهُ مِنْ جَوْرِ الْبَشَرْ

بَيْنَ الْمَحَابِرِ وَالدَّفَاتِرْ

تَاهَ الْمُوَاطِنُ وَاحْتَضَرْ


قُولُوا لَنَا يَا مَنْ لَكُمْ

فِيمَا جَرَى سِرٌّ وَخَاطِرْ

مَاذَا جَرَى حَتَّى نَرَى

كُلَّ الْمَآسِي وَالْمَخَاطِرْ؟

أَوْطَانُنَا تَبْكِي الْأَسَى

وَالصَّامِتُونَ عَلَى الْمَنَابِرْ


أَيْنَ الشِّفَاءُ مِنَ الْمَرَضْ؟

النَّاسُ تَقْتَاتُ الضَّرَرْ

والدَّمْعُ جَارٍ كَالمَطرْ

أجْيَالُ يَااللهُ فِي 

ليلِ الهَوَانِ بِلَا أمَلْ

كُلُّ الْمَحَاضِرِ أُقْفِلَتْ

قَبْلَ النِّهَايَةِ لِلْخَبَرْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٦. ٤. ٢٠٢٦م

غريق الوغد بقلم الراقي عاشور مرواني

 غريقُ الوَعْد


أنا الغريقُ، وما في الماءِ لي جَسَدُ

كأنّني صرخةٌ في صمتِهِ تُولَدُ


لم أطلبِ الشطَّ، إنّي منذُ أوّلِهِ

ألقيتُ خلفيَ ما يُنجي وما يَعِدُ


دخلتُ فيكَ، فصارَ البحرُ ذاكرتي

وصارَ وجهيَ فوقَ الموجِ يَبتعِدُ


ألقيتُ نبضيَ في الأعماقِ مرساةً

فارتدَّ لي صمتُها: لا حبلُ، لا سَنَدُ


ما كان موجُكَ ماءً كي أقاومَهُ

بل كان خوفًا إذا أوغلتُ يَتَّقِدُ


ما جئتُ أطلبُ وجهًا كي يضيءَ دمي

بل جئتُ أبحثُ عنّي حين أُفتَقَدُ


ما جئتُ بحرَكَ كي أنجو بمهجتي

بل جئتُ أخلعُ عن روحي يدَ الجَلَدُ


فإن رأيتَ على وجهِ المياهِ دمي

فاعلمْ بأنّيَ في أعماقِها أَبَدُ


يكفي الغريقَ إذا ضاقتْ بهِ جِهَةٌ

أن يستريحَ بعيدًا، حيثُ لا أَحَدُ


وإن مررتَ بوعدٍ لا شواطئَ لهُ

فاذكرْ غريقًا بهِ ما ماتَ، بل خَلَدُ


عاشور مرواني

صراع الوجود بقلم الراقي السيد الخشين

 صراع الوجود 


بين ماض لن يعود 

وحاضر فقد الوعود 

كنت أنا 

في مكاني المعهود 

أرسم قصتي 

بدلا عن كتاباتي  

وأستقبل قمري  

لأسهر مع أحلامي 

وأسبح في فضائي 

خفت أن لا أعود 

لأحضان الورود

واكتفيت بصمتي 

وقلبي يزيد من نبضي 

ولهيب أنفاسي ترهقني 

وأنا أنتظر غدي

وأملي يعود

 وأحلامي وراء سراب

وعواصف ورعود

وقدري مخفي في غدي

وأنا أصارع بقائي

في حاضري بلا قيود


       السيد الخشين 

      القيروان تونس

الحزن وليفي بقلم الراقي محمد قاسم داود

 الحزن وليفي

مبلل جسدي بماء البحر 

تغطي وجنتي دموع الخيبة 

شهيقي بركان يغلي 

زفيري نار تلتهم أحشائي 

صوتي رعديدوي 

أناتي زئير الإعصار 

زلزال يضرب شراييني 

معصرةخمر من جروحي 

..... ...... .......

ألبس ثوب الشقاء 

وأناجي رب السماء 

موحشة ياالله سنيني 

بلغ العذاب بي مداه

وحيد بفكري وأخلاقي 

ذئاب تعبث بدربي 

رحمة بي يارب الأكوان 

ما عادلي رغبة بحياة 

سيطر فيهاالكذب النفاق

الحكيم يسكن غرف منسية 

والعالم باتت بحوثه شيطانية 

ولبس الجهل تاج الخلافة

ودم الأبرياء بالشوارع بحور 

والجوع بات سمة الشرفاء

...... ...... ......

محمد قاسم داود 

دمشق سوريا 

17/2/2026م

خرائط الغياب بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

  خرائطَ الغياب

ذلكَ 

السائرُ في 

الفجرِ…ليس شيخًا 

ولا واجمًا، بل روحٌ أثقلها النورُ

فصار وجهُهُ يشعُّ 

بما لا تُطيقهُ 

الأبصار.


يمشي…

وفي خطاهُ 

تتهدّلُ ظلالُ العالم،

كأنّ الأرضَ تتطهّرُ كلما 

لامسها طرفُ 

عباءته.


وحين 

يبتسمُ، تتّسعُ 

السماءُ قليلًا، ويُفتحُ 

بابٌ خفيّ لا يُفتحُ إلا لمن 

عرفوا أنّ الضحكةَ قد تكونُ 

ذكرًا،وأنّ البسمةَ 

قد تكونُ 

صلاة.


وظلُّهُ…

ذلك الرفيقُ المرحُ،

يمشي أمامهُ كطفلٍ من نور،

يُشير إليه: ما زال فيكَ من 

إشراقِ البدايات ما 

يكفي ليهتدي به 

الضائعون.


هو 

لا يصمت…

بل ينصتُ لما يتردّد

بين نبضتين من أسماء 

الله، ولا يتجهّم…بل يخلعُ 

عن وجهه غبارَ الدنيا

ليظهرَ فيه صفاءُ 

السرّ.


    

                بقلم محمد عمرعثمان كركوكي 

الاثنين، 27 أبريل 2026

دمعة مقلة بقلم الراقي عبد الرحمن البدوري

 دمعة مقلة.


وتفجَّرتْ عينٌ بماضٍ مُشرقٍ

فغدتْ تُسيلُ من الأسى تهليلا،

تبكي زمانًا كان يكسو أهلَهُ

شرفًا، ويزرعُ في القلوبِ نُبولا.

حنَّتْ لرزة العمِّ، للجدِّ الذي

لبسَ الوقارَ، فأورثَ التأصيلا،

قومٌ إذا اشتدَّ الزمانُ بهم صبروا

حتى غدوا فوقَ الخطوبِ جبالا.

سودُ السواعدِ، والشمائلُ عِزّةٌ

والعزمُ نارٌ لا تلينُ فتيلا،

صاغوا لنا مجدًا، وأوقدَ دربَنا

نورًا، فما تركوا لنا تجهِيلا.

لكنّ جيلًا ضيّعَ الإرثَ الذي

ورثَ العلا، فاستبدلَ التبديلا،

قلّدَ القشورَ، وظنَّ زيفَ مظهرٍ

نهجًا، فكانَ لزيفهِ تأويلا!

يرجو القطافَ ولم يُلامسْ تُربَهُ

يومًا، ولم يزرعْ بها محصولا،

فالأرضُ تأبى أن تجودَ بعزّها

إن لم تجدْ في ساعدٍ تشغيلً.


عبدالرحمان البدوري

البهاليل المغرب

شهادة بعد الانهيار بقلم الراقي بهاء الشريف

 شهادة بعد الانهيار


بقلمي: بهاء الشريف

27 / 4 / 2026



لم يكن الانهيارُ حدثًا…

كان انزياحًا خفيًّا في الشيءِ الذي كنتُ أسمّيه “أنا”


كأنني كنتُ أعيشُ على حافّةِ تعريفٍ لا أعرفه

ثم سقطَ التعريفُ… دونَ صوت


في البدايةِ كان هناك “أنت”

ثم صارَ الاسمُ أكبرَ من الشخصِ

وأضيقَ من أن يحتملَ المعنى


لم أعدْ متأكدًا:

هل كنتُ أراك

أم أنني كنتُ أُعادُ ترتيبِي على هيئةِ رؤيتك


كأنك لا تدخلُ الوعيَ

بل تُعيدُ هندستَهُ من الداخل


كلُّ ما ظننتُه شعورًا

اتّضحَ لاحقًا

أنه طريقةُ تفكّكٍ بطيئة… لا تُعلنُ نفسَها


حتى اللغةُ

لم تعدْ تنقلني إليك

بل تُسقِطني… أثناءَ المحاولة


كنتُ أقولُ: “أنا”

ثم ألاحظُ أن الجملةَ

لا تعودُ إليّ كاملة


شيءٌ ما يتبقّى دائمًا

لا أعرفُ أين يذهب

لكنّه… لم يعد جزءًا منّي


أنت لم تكن حضورًا

بل اختلالًا ناعمًا في فكرةِ الثبات


لهذا لم يكن الغيابُ غيابَك

بل غيابَ الشكلِ الذي كنتُ أراكَ به


وحين حاولتُ أن أشتاق

لم أجد نقطةً يبدأُ منها الاشتياق


كأنَّ كلَّ شيءٍ كان يتحرّك

… بلا اتجاه


الذاكرةُ لم تعدْ تحفظ

بل تُعيدُ كتابةَ ما كان

بنسخةٍ أقلَّ يقينًا… كلَّ مرة


وفي النهاية

لم أعدْ أعرف:


هل الذي تغيّر هو ما بيننا

أم أن ما بيننا

كشفَ أن شيئًا فيّ

لم يكن ثابتًا أصلًا؟


الشيء الوحيد المؤكَّد الآن

أنني لا أستطيع العودة

إلى النسخةِ التي بدأتُ منها هذا السؤال


ولذلك…

لا توجد نهايةٌ لهذه الشهادة


فقط إدراكٌ متأخّرٌ جدًا:

أن بعضَ العلاقات لا تنتهي

بل تُعيدُ تعريفَ

من كان يظنُّ أنه يكتبُها