الأحد، 19 أبريل 2026

حين تغضن وجه القدر بقلم الراقية فداء محمد

 حين تغضّن وجه القدر

تعبتُ من التسكع في محطات الجنون

العشق يكويني كلوح التوتياء

ولا أذوب

عيناكِ ٱخر رحلة ليلية 

وحقائبي تنتظر الهبوب

أغفو بجفن الضياع

تتشاجر أعصابي المنهكة على درب القرار

أسكن في شفتيكِ معلناً هزيمتي

أنقب في غيهب الذكرى عن الطلل

فينفجر الوجد من صدري على المقل

أمشّط القدر

وأنحت قصيدة الغياب 

وأختلي بسطر المحن

أشاكس نبضي 

أدس خراب قلبي في جيب ذاكرتي

وأنتقي أثاث الوجد من ملاجئ العشاق

ألمس الورق الذي خبأت فيه جفنيك الناعستين

كحلم أعوج في درب مستقيم 

أريدكِ


بقلمي فداء محمد

على ضفاف الأيام الماضية بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 على ضفاف الأيام الماضية


بقلم الأستاذ الأديب :ا بن سعيد محمد


أنت لمع الصباح ينشر نورا

و رنيما محببا في انتشاء 


و مساء الجمال و الصفو باد 

ضم عرف الربا يعم فضائي     


و رواء الفصول يختال حسنا 

ببرود تحيي المنى و رجائي   


يا لوجه محبب مستنير 

و لحاظ تغري رياض ا لبهاء


وملاك حوى النفوس و كونا  

بجمال ذي روعة و علاء  


نشقت روحك الرشيقة طيبا 

من أزاهير بابل الغراء   


و رنيم العصور أعطاك حسنا 

و فؤادا ذا حكمة و ا جتلاء 


شدما يفعل الزمان بنفسي 

 وهو يمضي مضي سحب السماء   


شدما يفعل الزمان بقلبي 

حين تهوي أوراقه للعفاء   


كم روننا لكل شيء جميل  

و رفيع في نشوة و غناء 


وهتفنا لعزف فجر بهي

و أصيل ذي رونق و سناء   


ووسمنا الزمان وسم غيوث  

لرحاب محيلة جدباء


كم نفوس تحيا عبوسا و سخطا 

بسمت للوجود بعد انكفاء !


كم عقول أمست بغير اهتداء 

 لفها العسف و الأسى باحتواء 


بعثت للوجود بعث فداء  

واقتدار و حنكة و مضاء !


روعة الكون أن تعيش طليقا  

من قيود تدمي الحشا و إبائي   


كيف أنسى جمال صبح بهيج 

أثلج الصدر بالمنى في حداء ؟! 


كيف أنسى آ صال فكر ثري 

سكب الحسن و الجنى باحتفاء ؟! 


 كيف أسلو روائعا و طيوبا  

ضمخت أمسنا بكل وفاء ؟!


فيض رب السماء يغمر قلبي  

بجمال فاق المنى في ا بتداء


فيض ربي هالات حسن تجلت 

في رفاق يجلون ليل عنائي  


ما يزال صدى المجالس عرفا 

أبديا ذا فرحة و سناء   


يا صدى الحسن و الروائع تحيا  

بفؤادي ناي المنى و العلاء 


أنت يا روعة الوجود ضيائي 

و أريجي و نشوتي و بهائي  


كلما أبصر الشعور طيوفا 

من عهود رأيت فيها انتشائي  


و ربيعا ذا روعة و ورود 

أترعت كوننا بكل حداء  


ماس بالحسن و الروائع صبحا 

و مساء أجمل به من مساء !!!


الوطن العربي : الاثنين : 28 / تشرين الأول / أكتوبر / 2024م

أسير وحدي بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 أسيرُ وحدي…

لا لأن الطريقَ خالٍ،

بل لأن قلبي

لم يَعُدْ يجدُ قلبًا

يمشي معه…

الحياةُ حولي

ليست أكثر من

نغماتٍ حزينةٍ

تعزفُ بصمتٍ

في داخلي…

كأنَّ أحدًا ما

يُطفئُ الموسيقى

كلما حاولتُ أن أفرح…

طال الطريق…

وطالَ بيَ الانتظار…

وكانت الحكايةُ بسيطةً جدًا:

بدأتُها

بابتسامةٍ خجولة،

وانتهيتُ

بأرقٍ

يعدُّ نجومَ الليلِ

بدلًا عني…

كنتُ أظنُّ

أن الوصولَ مسألةُ وقت…

وأن القلبَ

إذا أحبَّ

انتصر…

لكنني الآن

أعرفُ

أن بعض الطرق

تُكتبُ علينا

كي نتعب… فقط…

أمشي…

وفي عينيَّ ليلٌ طويل،

وفي صدري

ضجيجُ كلماتٍ

لا تُقال…

أبتسمُ أحيانًا…

كي لا يفضحني الحنين،

وأصمتُ كثيرًا…

لأن الكلام

صار يوجعني أكثر…

أيا أنت…

يا من كنتَ

ملاذي الآمن…

كيف استطعتَ

أن تغيبَ

بهذه البساطة؟

وكأنك

لم تكن

كلَّ هذا الضوء

في حياتي…

كنتُ أجمعُك

تفاصيلَ صغيرة…

ضحكةً،

نظرةً،

وعدًا عابرًا…

واليوم…

أجمعُك

رمادًا…

وأحاول

أن لا أحترق…

تعبتُ…

من التظاهرِ بأنني بخير،

من ترتيبِ الفوضى

في ملامحي،

من إقناعِ قلبي

أن النسيانَ

قرار…

أنا لا أريدُ الكثير…

فقط

قليلًا من الطمأنينة،

قليلًا من حضورك،

أو…

قليلًا من الغيابِ

الذي لا يقتلني…

فإن مررتَ يومًا

قربَ ذاكرتي…

لا توقظني…

اتركني

نائمًا

فيك…

فأنا—

منذُ رحلت—

لم أعدْ أعرف

كيف أستيقظ…


قاسم عبدالعزيز الدوسري

لنفترق بقلم الراقي توفيق عبد الله حسانين

 . لِـنَفْتَرِقْ

لِـنَفْتَرِقْ.. وَالْحُبُّ مِلْءُ فُؤَادِي 

                           كَالنَّجْمِ يَمْلأُ مُهْجَةَ الأَمْجَادِ

بِعِدَادِ نَجْمِ السَّعْدِ.. بِالذَّرِّ الَّذِي 

                             مَلَأَ الْفَضَاءَ.. بِرِقَّةِ الإِنْشَادِ

بِكُلِّ حَرْفٍ قَدْ نَطَقْتُ.. وَبِالَّذِي

                      سَكَبَ الْحَنِينَ بِصِدْقِ اعْتِقَادِي

لا بُدَّ مِنْ هَذَا الْوَدَاعِ.. فَإِنَّنَا

                          دَرْبٌ مِنَ الأَشْوَاكِ وَالْإِجْهَادِ

حَتَّى وَلَوْ قَهَرَ الْغَرَامُ صِعَابَنَا 

                    سَنَظَلُّ نَرْسِفُ فِي لَظَى الأَصْفَادِ

فَإِلَيْكِ عَنِّي.. فَالصَّفَاءُ مَطَالِبٌ

                         تَعِبَتْ مِنَ التَّسْوِيفِ وَالْإِيعَادِ

لِـنَفْتَرِقْ.. وَلْيَحْرِقِ الدَّمْعُ الْمَدَى

                             مِثْلَ الشِّتَاءِ بِمُقْلَةِ السُّهَّادِ

مَا عَادَ فِي عُمْرِ الْبَقَاءِ بَقِيَّةٌ 

                       تَحْمِي هَوَانَا مِنْ لَظَى الأَحْقَادِ

سَأَسِيرُ وَحدي وَالْيَقِينُ 

                      يَقُودُنِي أَنَّ الْغَرَامَ عِبَادَةُ الزُّهَّادِ

فَإِذَا سَأَلْتِ النَّجْمَ يَوْماً عَنْ فَتًى

                           أَهْدَاكِ طُهْرَ الْقَلْبِ وَالْإِرْشَادِ

فَلْتَذْكُرِي أَنِّي رَحَلْتُ وَلَمْ أَكُنْ 

                            يَوْماً لِعَهْدِكِ خَائِناً أَوْ عَادِي

لَكِنَّهُ النُّبْلُ الَّذِي اخْتَارَ النَّوَى 

                             كَيْ لا نُذَلَّ بِخَيْبَةِ الـمِيعَادِ

لِـنَفْتَرِقْ.. وَالصَّمْتُ أَبْلَغُ شَاهِدٍ

                             أَنَّ الرَّحِيلَ ضَرِيبَةُ الْأَمْجَادِ

وَلْتَكْتُبِ الأَقْدَارُ قِصَّةَ حُبِّنَا

                                 أَنَّا افْتَرَقْنَا.. رفقاً بودادِ

بقلمي/د.توفيق عبدالله حسانين

السبت، 18 أبريل 2026

هناك بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 هناك 

///////

ماتزال كلماتي

تُرفرفُ بأجنحةٍ من أحرفٍ وضياء

تطيرُ بعيدًا

تُلامسُ خَدَّ السنابل

ثمّ تعود إليَ

كلماتٍ في قصيدةٍ

تَغفو على ضفة نهرِ العُمر

لتستفيقَ بين يديَ

تقول : ها أنذا

أكتبني همسةَ شوقٍ

تغريدة شحرور ٍ

وهَمهمة ريحٍ

تأخذُ هباءات ورقكَ المُحترق بعيدًا

وأنتَ تحاول مَسكَ كلماتكَ الهاربة

هُناك حيثُ سُفنكَ المُحترقة

لا رجعةَ للمرسى من جديد

ولا سُفنٌ أخرى

 لا أشرعةٍ تَلوح هناك

ولا نوارسَ تَتلهى مع الريح 

اجْنَحْ الى روحكَ

لقد أعياكَ الانتظار الطويل

ولا تنأى بعيدًا

عُدْ إلى قلبكَ

وتَشبَث

فالعُمر صار مَحض ذرات

أخذتها الريح

غيمةٌ القتْ أحمالها هناك

هنااااااك

سرور ياور رمضان

العراق

هناك بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 هناك 

///////

ماتزال كلماتي

تُرفرفُ بأجنحةٍ من أحرفٍ وضياء

تطيرُ بعيدًا

تُلامسُ خَدَّ السنابل

ثمّ تعود إليَ

كلماتٍ في قصيدةٍ

تَغفو على ضفة نهرِ العُمر

لتستفيقَ بين يديَ

تقول : ها أنذا

أكتبني همسةَ شوقٍ

تغريدة شحرور ٍ

وهَمهمة ريحٍ

تأخذُ هباءات ورقكَ المُحترق بعيدًا

وأنتَ تحاول مَسكَ كلماتكَ الهاربة

هُناك حيثُ سُفنكَ المُحترقة

لا رجعةَ للمرسى من جديد

ولا سُفنٌ أخرى

 لا أشرعةٍ تَلوح هناك

ولا نوارسَ تَتلهى مع الريح 

اجْنَحْ الى روحكَ

لقد أعياكَ الانتظار الطويل

ولا تنأى بعيدًا

عُدْ إلى قلبكَ

وتَشبَث

فالعُمر صار مَحض ذرات

أخذتها الريح

غيمةٌ القتْ أحمالها هناك

هناا


الفاااااك

سرور ياور رمضان

العراق

جمال الفتى بقلم الراقي عماد فاضل

 جمال الفتى


تَعَالَيْتَ فِي الدّنْيَا وَلَسْتَ بِدَائِمِ

وَأهْدَرْتَ عُمْرًا فِي انْتِهَاكِ المَحَارِمِ

تَمَادَيْتَ فِي زَرْعِ الأذَى بِشَرَاسَةٍ

وَغُصْتَ فِي بَحْرِ الهَوَى وَالمَظَالِمِ

جَمَالُ الفَتَى بَيْنَ الأنَامِ خِصَالُهُ

وَعِزُّتُهُ فِي النَّاسِ حُسْنُ المَكَارِمِ

قُلُوبُ الوَرَى خَيْرُ القُلُوبِ سَلِيمُهَا

وَخَيْرُ طِبَاعِ الخَلْقِ طَبْعُ مُسَالِمِ

أرَى زَمَنِي أمْسَى الجَفَاءُ يَسُودُهُ

وَأصْبَحَ وَكْرًا لِاقْتِرَافِ الجَرَائِمِ

تَوَارَتْ عَنِ الأنْظَارِ رُوحٌ وَهِمّةٌ

وَضَاقَ مِنََ الإفْسَادِ صَدْرُ العَوَالِمِ

فَأقْفَرَ يُنْبُوعُ العَطَاء عَنِ النّدَى  

وَمَاتَتْ أمَانِينَا بِمَوْتِ العَزَائمِ

فَيَا اَيُّهَا الإصْبَاحُ حَطّمْ قُيُودَنَا

وَعَطّرْ لَيَالِينَا بِرِيحِ النّسَائمِ


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)

البلد : الجزائر

نامي على كتفي بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 نامي على كتفي كالأمنِ في وَتَري

يا نغمةَ الحُبِّ بينَ الصمتِ والسَّهَرِ

أهديتُكِ القلبَ طفلاً لا يُجيدُ سوى

أن يستريحَ على كفّيكِ كالقَمَرِ

فيكِ انكسارُ ملاكٍ ضلَّ أجنحَهُ

وعنفوانُ صَبايا الضوءِ في الشَّجَرِ

أهواكِ في بُعدكِ الممتدِّ أغنيةً

تُحيي الحنينَ وتُبكي قلبَ مُنتَظِرِي

أهواكِ ناراً إذا ما البردُ داهمني

وظلَّ غيمٍ إذا ما جفَّ بي مَطَرِي

يا مَن جمعتِ اشتعالَ الشوقِ في دمي

ورقَّةَ الوردِ في أنفاسِ مُعتَذِرِي

لولاكِ ما كان في الأيامِ مُتَّسَعٌ

ولا استقامَ على دربي ولا قَدَرِي

أنا الذي كنتُ صحراءً بلا أملٍ

حتى نزلتِ كغيثٍ فوقَ مُنحَدَرِي

وكنتُ بحراً تلاشى في تلاطمهِ

حتى سكبتِ هدوءَ الموجِ في خَطَرِي

ما زلتِ في خاطري طيفاً يُلاعبني

كأنَّ طفلاً يُنادي حلمَهُ بسَحَرِ

قولي لعينَيكِ أن تُغضي على وجعي

فالعينُ تُطفئُ ما في القلبِ من شَرَرِ

شوقي إليكِ إذا ما الليلُ داهمني

كالريحِ تبحثُ عن أبوابِ مُنكسِرِي

والذكرياتُ إذا مرَّتْ مُعانقةً

أبكي وأضحكُ… ما سرُّ الذي يَجري

لا الوردُ يمنحُ معنى دونَ عاطفةٍ

ولا الجمالُ يُجدي غيرَ مُعتَبَرِ

يبقى الجمالُ وإن طالَ الزمانُ بهِ

روحاً إذا سُكِبَتْ في القلبِ كالدُّرَرِ


حمدي أحمد شحادات...

قصيدة على الرصيف بقلم الراقي سعيد العكيشي

 قصيدة على الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللحظة التي استباحت ذاكرتك

وأحالتها إلى خرابة

لا ترفع عليها مطرقة الغضب

قص الجزء الملتهب 

بمقص اللامبالاة 


ارتشف هزيمتك ببطء

وتلمَّظ مرارة الانكسار

لملم وجعك في صُرَّةِ صبر

واخفِه 

تحت إبط تنهيدة طويلة

ثم…طلقها ببرودة


ضمِّد جرحك

بصمت مُرّ

خاتل وجعك 

اختلِّق أعذارًا

تبرر انكسارك

واكتبه قصيدة

تتشرد على الرصيف

وتبكي بدلًا عنك


لكن…

من يشتري الدموع

في زمن 

يعاني من تخمتها؟


سعيد العكيشي/ اليمن

سهام الغياب بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / سهام الغياب

و أنا أحسك قريب مني 

هوائي من أنفاسك 

تحلق نبضاتي 

تراقص روحي 

أنسى في أي كوكب 

مزروعة خطواتي 

أنسى زماني و حرماني 

تعود لي بسماتي 

تزين ملامح كانت بهتت 

صودر بريقها 

سجن وراء قضبان النكران 

و أنا أحسك قريب 

تزهر وردات فستاني 

تعطر قلبي بالأمان 

لتعود لي سهام الغياب 

تذكرني بالمسافات و العذاب 

بأسئلة بدون جواب 

بخزانة مليئة برحيل الأحباب 

و أنا أحسك بعيد 

ظلام الليل يدق الأوتاد 

يقبع ها هنا داخل الفؤاد 

يخبرني أنه لا فجر و لا أعياد 

و لا ألوان تعيد الأمجاد 

تلك التي تبهج العباد 

زغاريد و عصافير تغرد 

تخبرنا بنهاية العذاب 

و أنا بين 

 دفء القرب 

و جليد العقبات 

أسكن متاهات 

يأخذني الطوفان 

كورقة إلى حيث اللا مكان 

حيث الزمن مجرد سكاكين 

تذبحني مع كل دفقة و خفقان 

و أنا أكتب حرفي هذا 

زوابع القطبين 

تتقاذفني 

حر و جليد 

نار القرب و صقيع البعاد 

نبضاتي تؤلمني 

تغرقني في بحر العذاب 

سجان يؤرقني 

بمتى و كيف و لماذا و ماذا وووو

و ليس بيدي الجواب 

بين رهبة و قدسية الحضن 

و صدمة اجهاض الحلم 

تبقى روحي معلقة بين السماء والأرض 

كأني عصفور سقطت منه الجاذبية 

ظل حبيس القطبين

بقلمي / سعاد شهيد

حكاية بهاء بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ بهاء


درستْ كثيرًا كي تُحقّقَ ذاتَها

وتنيرَ بالعلمِ الرفيعِ حياتَها

شهدَ الجميعُ لها بحسنِ أدائِها

وجمالِها ورُقيِّها وذكائِها

كانتْ بهاءُ أميرةً بينَ البناتْ

وَكريمةً فيما تبَقّى منْ صفاتْ

بتواضُعٍ رفضتْ مديحَ جمالِها

ففخارُها بِحميدِ كلِّ خصالِها

في العلمِ كانتْ دائمًا مُتفوْقَهْ

وَمَعَ الجميعِ ودودةً مُترفّقَهْ

لم تألُ جهدًا في الدفاعِ عنِ الوَطنْ

أو في مشاركّةِ الأهالي في المِحَنْ

عاشتْ بهاءُ وأمّها وبلا مُعينْ

إذْ ماتَ والدُها شهيدًا من سنينْ

وبرغمِ قسْوَةِ عيْشِها ووجودِها

لمْ تستكِنْ وتَمسَّكت بصمودِها

عانتْ ولْكن لمْ تزلْ مُتميِّزهْ

بثباتِها وبِحزمِها متَعزّزَهْ

ظلّتْ مثابرَةً وتنْتَظِرُ القَبولْ

فالعلمُ غايتُها كَما كانتْ تقولْ

رفضَتْ بِحزمٍ كلَّ عرضٍ للزواجْ

حتى وإنْ نُعِتَتْ بسيِّئةِ المزاجْ

فطموحُها منذُ الطفولَةِ أنْ تكونْ

للطفلِ مُرشِدَةً ففي الدنيا جنونْ

لا يسلمُ الأطفالُ منهُ وما لَهمْ

من ناصرٍ أو مَنْ يُغيّرُ حالَهمْ

فبلادُها أيضًا أصابتْها الفِتنْ

فتَمزَّق العربانُ واخْتلّ الزمنْ

حصدَ الظلامُ كبارَهمْ وصغارَهمْ

وطغى ودمَّرَ أرضَهم وديارَهمْ

فمغولُ ذاك الدهرِ عادوا من جديدْ

يتقنّعونَ وراءَ شيطانٍ مريدْ

جلستْ بهاءُ صباحَ يومٍ في الفِناءْ

تدعو الكريمَ أنْ يجنّبَها البلاءْ

فبلادُها ابْتُليتْ بأسْرابِ الفَناءْ

تلكّ التي وصلتْ لتلبِيّةِ النداءْ

فنداءُ شيطانِ الرَّذيلةِ يُسمَعُ

ويُطاعُ مَنْ غيرُ الرجيمِ سيَدْفَعُ

وضعتْ بهاءُ كِتابَها كيْ تستريحْ

وإذا بشابٍ من مدينتِها جريحْ

يحبو ويزْحّفُ نحوها ورداؤْهُ

قدْ لوَّنتْهُ ولطَّختْهُ دماؤُهُ

هرعَتْ إليهِ بسرعةٍ وبلا وَجَلْ

فالأمرُ يقضي بالتَصرُّفِ بالعَجلْ

لكنْ إذا حكمَ القضاءُ فما العملْ؟

هلْ للْمّنيّةِ رادعٌ أو للأجلْ

وصلَ التّتارُ يقودُهمْ شيطانُهمْ

ذبحوا الفتى وتوهّجتْ نيرانُهمْ

أمّا الفتاةُ فقد أحَلّوا هتْكّها

وَدماؤُها أيضًا أحَلّوا سفْكّها

د. أسامه مصاروه

الباب الحديدي بقلم الراقي سمير الخطيب

 الباب الحديدي

بقلم: سمير الخطيب


في الساعة الحادية عشرة مساءً، كان أبو خالد يقف أمام باب بيته.


لم يكن يبحث عن مفتاحه. كان يتأمله.


سبعة أقفال. عدّها مرةً واحدة، ثم أعادها. سبعة. منذ متى؟ لا يذكر. كل عام يُضيف قفلاً، كما يُضيف الإنسان عاماً إلى عمره دون أن يشعر.


دخل. أغلق. أدار المفاتيح السبعة واحداً تلو الآخر، كأنه يؤدي طقساً.


جلس في صمت المطبخ. فنجان شاي لم يشربه. وفكرة لم يُكملها.


تذكّر جدّه. رجل عاش سبعين سنة وبابه قطعة قماش مشدودة بخيط. لم يُسرق منه شيء. لا لأن الناس كانوا أفضل بالضرورة، بل لأن الخيط كان يقول: *أنا لا أخافك.* والبشر، في الغالب، لا يسرقون من لا يخافهم.


فكّر: هل السبعة أقفال تحميه؟ أم تُخبر العالم بحجم خوفه؟


لم يجد إجابة. شرب الشاي بارداً. ونام.


ولكنه قبل أن يغمض عينيه، سمع صوتاً خافتاً في رأسه، صوت جدّه ربما، يقول بهدوء:


"الأمان يا بني... ليس ما تضعه خلفك. هو ما تحمله معك."


كانت ابنته سلمى تنتظر في المطبخ، تحتضن فنجان قهوتها بيدين كأنها تبحث عن دفء لا علاقة له بالقهوة.


قالت دون أن ترفع نظرها:

"أبي... طلب مني رامي الزواج."


جلس. لم يتكلم فوراً. هذا ما كان يميّزه، لا يملأ الصمت بكلام رخيص.


"وأنتِ؟"


"خائفة."


"من رامي؟"


"لا. من نفسي. من أن أثق فأُخطئ."


نظر إلى الباب. إلى الأقفال السبعة. ثم نظر إليها.


قال بهدوء غريب، كأنه يحدّث نفسه أكثر مما يحدّثها:


"أنا عندي سبعة أقفال على الباب يا سلمى. وأنتِ عندكِ سبعة أقفال على قلبك. والنتيجة واحدة... نحن في الداخل، والحياة في الخارج."


رفعت رأسها. أول مرة منذ جلس.


"إذن تقول أثق؟"


"أقول... الأمان الحقيقي ليس في الأقفال. لا على الأبواب ولا على القلوب. الأمان هو أن تعرفي من أنتِ، حتى لو أخطأتِ يوماً."


صمتت طويلاً.


ثم قالت بصوت أهدأ:

"وأنت؟ متى كانت آخر مرة نمت دون أن تحصي الأقفال؟"


لم يجب.


لأن الإجابة كانت تؤلم أكثر مما تريح.


خرج إلى الشارع. المرة الأولى منذ أسابيع يمشي بلا وجهة.


لاحظ شيئاً لم يلاحظه من قبل. كل بيت في الشارع له قضبان على النوافذ. كل باب له درع حديدي. الشارع بأكمله يبدو كسجن جميل، بأزهار على الشرفات وستائر بيضاء خلف القضبان.


توقف أمام البيت الوحيد الذي لا قضبان على نوافذه.


بيت العجوز أم سعيد. ثمانية وسبعون عاماً. تجلس كل صباح عند النافذة المفتوحة، تحيّي كل من يمر.


طرق بابها.


فتحت فوراً، كأنها كانت تنتظر.


"تفضل يا أبو خالد."


"كيف لا أقفال عندك يا أم سعيد؟"


ابتسمت. تلك الابتسامة التي يملكها فقط من عاشوا كثيراً وخافوا كثيراً ثم قرروا أن يتوقفوا عن الخوف.


"عندي يا بني. عندي قفل واحد."


"أين؟"


أشارت إلى صدرها.


"هنا. وهو الذي يفتح كل شيء سواه."


عاد أبو خالد إلى بيته.


نظر إلى الأقفال السبعة.


وللمرة الأولى في حياته، لم يُدِرها.


تركها مفتوحة ونام.


في الصباح، لم يكن قد سُرق شيء.


لكنه استيقظ وفي صدره شيء لم يشعر به منذ سنوات طويلة.


شيء يشبه... الأمان.


فجلس على حافة السرير، وأخذته رعشة غريبة.


كل تلك السنوات، كان هو من يسرق نفسه بأقفاله.

يا أنتم لله دركم بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 يا أنتم لله دركم ! 


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد  


عطرتم الوطن المحبوب إصباحا    

والكون أضحى مواويلا و أشذاء 


أنتم مصابيح دنيانا و بهجتها  

ووثبة ترتقي شهبا و زهراء  


رنوتم لجمال الكون في ثقة  

وهمتم باختيال الفجر وضاء  


نهلتم من سواقي الكون أعذبها  

طبتم بمنهلها ذوقا و أهواء  


و طبتم بمزايا الكون صادحة  

تشدو الروائع، تمحو الشر أرزاء  


شققتم للعلاء الرحب مهيعنا  

يزين جنبيه أزهار و أرجاء  


  عانقتم منح أقلام و أفئدة  

صاغت مسيرتنا العصماء أضواء   


كم مجلس ضم في عطفيه روعتكم 

وضم فكرا سما نهجا و إعطاء  


 تلك المناقب نسج طاب منظره 

وطاب موقعه شدوا و أصداء   


يا ثلة عانقت نورا و منطلقا    

وجانبت ظلما تردي و دهياء  


انثال من عمقها حب و مرحمة 

ووطدت صرحنا سعيا و إسداء 


بكم ستبلغ أرضي كل منقبة  

و كل شاهقة عزما و إمضاء  


بكم يزول ضباب التيه منحسرا  

ويسفر الكون أنساما و أفياء 


منحتم العمر وثبا رائقا و منى  

طابت روائعكم صبحا و إمساء     


 مواكب الحسن و العلياء في رنم  

تنساب من عمقكم وردا و لألاء   


 أنتم نياشين أرض طاولت زمنا  

 وخطت المجد تيجانا و أنواء  


بكم سيبلغ هذا الرحب منزلة  

يحيي المباهج يمحو التيه و الداء  


الوطن العربي : 07 / نيسان / أفريل / 2026م 


 


#


   

 


و