شَوْقٌ... وَلٰكِنْ
وَمَعَ وَقْتِ الْمَغِيبِ جَلَسْتُ
أُحَاسِبُ نَبَضَاتِ قَلْبِي،
وَهَذَيَانَ أَفْكَارِي
الَّتِي لَا تُبَارِحُنِي.
أَسْتَعِيدُ ذِكْرَيَاتٍ مَضَتْ،
وَغَادَرَتْ بَعِيدًا... وَفَارَقَتْ،
لٰكِنَّهَا مَا زَالَتْ تَتَغَلْغَلُ فِي دَاخِلِي،
وَتُوقِظُ لَهِيبَ الشَّوْقِ.
أُحَاوِلُ مُعَاقَبَتَهُ بِكَتْمِهِ،
وَأُطْفِئُ لَهِيبَهُ الْمُتَّقِدَ،
خَوْفًا مِنْ مَجْهُولٍ
يُرْبِكُ الْقَلْبَ.
سُوَيْعَاتٌ تُعَاتِبُنِي
عَلَى إِهْمَالِي لِشَوْقِي،
وَنَبَضَاتُ قَلْبِي تَسْأَلُنِي:
كَمْ مَضَى مِنَ الْوَقْتِ؟
وَمَاذَا سَيَأْتِي؟
لٰكِنْ...
لَا لَهِيبٌ انْطَفَأَ،
وَلَا دَقَّاتُ قَلْبِي
اسْتَكَانَتْ أَوْ هَدَأَتْ.
إِنَّهُ الشَّوْقُ،
بِمَا يَحْمِلُهُ مِنْ أَلَمِ الْفِرَاقِ وَالسَّهَرِ،
وَتَعْتَرِينِي نَشْوَةُ الْحُبِّ،
وَالْحَنِينُ بِكُلِّ مَا فِيهِ
مِنِ احْتِوَاءٍ لِمَشَاعِرِي وَأَحَاسِيسِي،
الَّتِي أَبَتْ أَنْ تَرْقُدَ بِأَمَانٍ.
وَأَصْبَحَ هَاجِسُ الشَّوْقِ يَنْتَفِضُ،
وَيَعْلُو ضَجِيجُهُ فِي الْمَكَانِ،
فَيُنَادِيهِ قَلْبِي مُسْتَغِيثًا:
إِلَيْكَ... تَعَالَ،
وَأُطْفِئْ لَهِيبًا مُسْتَعِرًّا
بِلِقَاءٍ لَا رَحِيلَ بَعْدَهُ،
وَعِنَاقِ رُوحَيْنِ
جَمَعَهُمَا الْأَمَلُ، وَالْحَنِينُ،
وَشَوْقُ اللِّقَاءِ.
بقلمي: أنتصار يوسف سوريا