الجمعة، 17 يوليو 2026

غمام عابر بقلم الراقية مروة الوكيل

 *Ghamam Aber*

*By Marwa El-Wakeel*


*1. المقدمة: الاعتراف*


لا أدري أيها القارئ  

ما اسم هذا الداء.  

أعنادٌ هو؟  

أم مجازفة؟  

أم لهفةٌ لطيبٍ لم نذقه من قبل؟


كل ما أعلمه...  

أنه يطرقنا كل ليلة.  

ولم يكن نقصاً فينا أن أحبنا.  

كما لم يكن عاراً أن نرجع  

ونقول: أخطأنا الطريق.


*ومن هنا بدأنا.*


ربما لم يكن الوجع بحجم بحر.  

أنت من حفرت له بئراً في صدرك  

ونزلت إليه بيديك  

حتى صار الغرق اختياراً.


كان المفتاح في جيبك  

وأنت تطرق الباب بظهرك.


*3. إجابة 


لقد خبأ "شوشو" الإجابة منذ البداية  

في طية ضحكته.  

كي نفقد الأمل فنستريح.  

وكي نفقد أنفسنا فننجو.


لم يكن خائناً.  

كان الباب الذي نتعلم عنده  

كيف نخرج دون أن نكسره.


*4. محطة الوداع: *


والآن... ما رأيك؟  

لنتركه في هذه المحطة.  

لنمحو أسماءنا من ذاكرته.  

ولنهبه حق الاختيار.


ولن نجد في عينيه تلك الومضة  

التي كانت تشعل الكون  

حين يُذكر اسمنا.


وهذا سلام.  

لأن بعض الحب أن تترك  

وبعض البطولة أن تُنسى.


*5. الخاتمة: شريعة السماء*


اترك المر يمر كغمام  

فأنت السماء بضيائها  

وهو عابر في رحابك.


إن لبسته صار وطناً يخنقك  

وإن حاربته نفخت فيه روحك  

فصار غولاً لا يشبع.


عامله كغريب... تعرف متى يرحل.  

وتصالح مع نفسك  

فالسلام شريعة  

تحملك حين تضيق بك السبل.


*تمت.*


--بقلمي

مروة الوكيل

نزرع ويأكل الأغراب بقلم الراقية جود احمد

 مرحباً،"نزرع ويأكل الأغراب من ثمارنا ونموت نحن".. جملةٌ لكنها بألف معنى ..

عندما أعبر بكلماتي في محيطكم، أعبُر عبور النسمة. فالكتابة ليست مجرد خربشة على ورق، بل هي بوح الروح. وحينما يمسك الكاتب يراعه، فاعلمْ أنه في حضرة الوحي، يمتطي الريح محلقاً، يتلقف الكلمة مسافراً، وزاده الفكر والمعرفة والإدراك .. يتحسس موطئ الألم، ويقود عاتيات المعارك في الخفاء.إن عالم الكتابة مرهق جداً، كالإدراك في عصرنا هذا، فهو استنزاف للطاقة. تظل فيه مكبلاً، تحيط بك أسوار ومتاهات وسراديب ورموز، تحاول أن تفك بها أسر ذاتك لتفجر تلك الكلمة، وتخلق منها نصاً حبيس لحظته.. 

ثم تحرره ..

لذلك .. فإن بعثرتك فوق الأسطر لم تأتِ على هيئة قلم؛ إن حبر الروح يجد سبيله بين دهاليز الأسطر، يجول باحثاً عن أرواح تلامس ثرثرة البوح. نعم، قد تصمت الجوارح وتكنّ وتستكين، لكن يأبى القلم إلا أن يفك قيد الصمت، وينطلق في رحلة عبر الزمن، يسابق عقارب الساعة بسرعة الضوء، وينثر ما يختلج في صدورنا، لعل في رحلته هذه يجد بواعث الراحة والسلام. وإن لم يتعثر بها هو، قد يتعثر بها مَن لامست شغافَ قلبه تلك النفحاتُ من الأحرف.سأبقى سفيرة الأرواح المتعبة، وأم الحزين، وصاحبة المسكين، وجارة البسيط. لا يعكر مزاجي شيء إلا الجهل أو الإنسان الهامشي. لي كياني وعقليتي، وشخصيتي وقراراتي الحكيمة؛ أعلم كيف أتعامل، ومَن الذي يستحق أن يكون في دائرتي ومَن يخرج منها.سلاحي عقلي وقلمي، وقوة بصيرتي؛ أخلق من الكلمة رواية، ولا تغريني الكلمات، لأنني أنا مَن يكتبها ويسوقها. أميل للضعفاء والبسطاء، وتواصلي إنساني بحت، فلا مصالح دنيوية لدي مع الآخرين. أحترم ذاتي وأحبها جداً، ليس بحب "الأنا"، ولكن تصالحاً مع الذات.أنا لم أفرض عليك صداقتي، ولا أقنعك بي؛ فالصداقة تختلف، الصداقة ليست احتكاراً ولا أنانية، وليس لها شروط ولا بنود إلا الوفاء والصدق. أنا لا أُجامل، ولستُ أعرف للسلبية طريقاً. أمتلك روحاً شفافة تقرأ ما بين السطور، وقوة بصيرة أحلل بها الكلمات وقائلها؛ فثق تماماً أنني بخير في جميع الحالات.أنا أؤمن بأن كل إنسان يحمل بذرة طيبة بداخله، وكل إنسان يستحق التغيير والسعادة. نحن بشر، لنا جانب مظلم وآخر مشرق، وقد يعترينا الحزن تارة، والغضب، والسرور، لكن يبقى بصيص الأمل سبيلنا.وسأبقى حافظة العهد.. أنا تلك الروح العابرة كالمطر؛ الذي إذا مرّ روى، وإذا أفل أحيا الأرض فأينعت.

جود أحمد 🥀

الأصايل

في ظلها يقيم بقلم الراقي طارق الربيعي

 (فِي ظِلِّهَا يُقِيمُ)


فإذا بجُمانةَ سحابةٌ،

ومن بين شفتيها تنسابُ أبياتُ الغزل،

فتأخذني إلى زُحَل...


فَكُونِي مَا تَشَائِينَ؛

نَجْمًا، أَوْ مَطَرًا، أَوْ وَطَنًا يَضِلُّ فِي دَمِي،

فَلَنْ أَكُونَ إِلَّا عَاشِقًا

يُرَتِّلُ اسْمَكِ كُلَّمَا أَثْقَلَ الْقَلْبَ الْمَسَاءُ.

مَنْ قَالَ إِنِّي لَا أَنْتَظِرُ؟

عُمْرِي رَفٌّ مِنَ الْقَصَائِدِ،

وَحَقْلٌ مِنَ الْأَحْلَامِ لَا يَيْبَسُ،

وَمَا زِلْتُ أَبْحَثُ

عَنْ ظِلِّكِ،

وَعَنِ الْقُبْلَةِ الَّتِي أَضَاعَهَا الْقَدَرُ.

كَيْفَ أَسْتَرِدُّ وَعْيِي،

وَالزَّمَنُ ثَمِلٌ بِعَيْنَيْكِ؟

وَإِنْ ظَنَنْتِ أَنَّكِ سَتُرَوِّضِينَنِي،

فَأَنَا ابْنُ اللَّوْعَاتِ،

وَرَفِيقُ الْجَفَا،

غَيْرَ أَنَّ رُوحِي كُلَّمَا احْتَرَقَتْ،

أَنْبَتَتْ جَنَاحًا آخَرَ لِلْحُلْمِ.

فَلَا تَسْأَلِي عَنْ قَلْبِي...

فَهُوَ مُنْذُ عَرَفَكِ

لَمْ يَعُدْ يَسْكُنُنِي،

بَلْ صَارَ يُقِيمُ فِي ظِلِّكِ..

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

بحر الغرام بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 بحر الغرام


إليك لهفتي تسابق في سفر  

تمتطي موج الحنين تبحث عن قمر 


مازال اسمك والغرام بداخلي يستقر  

أنت المنى لك فاق نبضي والوتر


في قربكم تهدأ جراحي والضجر  

يرتاح قلبي إن أتيت ولو على خطر  

من البعد أذوي إن تغيب ولو لحظة سفر  

اختصرت شوقي في قصيدة مختصر


أنت الحبيب بأضلعي سرا استتر  

أنت الحياة والهناء وليس فيك خطر  

طيفك يناجيني وفي القلب لك مستقر  

يا من سباني هيا طر معي نسكن في قمر


في قربكم تهدأ جراحي والضجر  

نسكن في قمر


بقلم: عصام أحمد الصامت

عذرا غزة بقلم الراقي محمد بن سنوسي

 عذرا غزة

جريحة منشدة بيان النداءات

في رحلة دامية لأجل البقاء

لا مجيب من الأهل طول الساعات

وكأن الجمع ينشُد ورقة الفناء

وكأن الصداع قد شج السهرات

فالدموع نكّدت تمايل الدهماء

الهوى غطى على الدنيا الصرخات

فلا العبرات قصفت ولا البكاء

وحيدة هي في زاوية من حِقبات

فلا الأمان طرقها ولا حصلت السراء

ولا نفرت الأمة لآلامها وللجراحات

ولا قامت انتصارا بوجه العواء

أو استشاطت لجرائم العصابات

أو حتى الثورة لدحر مشاريع الجلاء

هي الشامخة بصدور أهلها الآيات الطاهرة خنساء الأبطال والشرفاء

العصية على الطغاة صناع الظلمات

فهنا شعاع العزة وهنا بريق حراء

فعذرا غزة تهنا بجو الركنيات

بين تعادل وخسارة بلا حياء

و عذرا غزة فقد اندثرت التبريرات

ولا حصلنا بصمتنا بركة البيع و الشراء

ثم عذرا غزة أرض الكرامات

على أمل......

سطوع من لا يرفع الراية البيضاء

محمد بن سنو

سي

من سيدي بلعباس

الجزائر

هدهدة بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 هَدهَدة


قَصدتُ البراري النائياتِ أَتفقدُ غائباتٍ

انقرضن حتى من الذاكرة

كُلّما تَوغلتُ دنا السرابُ مُتَمَدّدا 

گقطار أجري خلفه في توارٍ

سراب في كلّ شيء تبدَّدَ

كثبان رمل آضت آراضيا

أَصغيتُ لصدى الأديم الكليم

أنينا و هسيس عشبٍ مُتراقصا

غاب عنه تغريدُ طير أو هديلُ

عدتُ أدراجي للمسافاتِ طاويا 

طواني الأسى أين سافرت أحبابيا؟

خلف الحدود بعيدا حَطَّت غواليا

أنصتن لبوح هُدهُدٍ مَارٍ بنا

رغم طنين النحل في روابيّا

وسنابل الحقول المترامية

وخرير الماء في الينابيع والسواقي

و أنا تائه على مفارق الزمان

أدوّنُ البلايا و الوجوم

تذكرتُ جدَّ أبي و جدي بلقائيا

تمتمات ترددت على مسامعي

أرضك ، عرضك ، شجرة دارك

أغلق منافذ الريح في وجهها

بقدر ما تُعطي الأرض تُنَاوِلك


كاظم احمد احمد-سورية

على عتبة الشوق بقلم الراقي جمال بودرع

 /علـى عَتَبَة الشَّوق/


سَأُعَلِّقُ قَلْبِي عَلَى عَتَبَةِ الشَّوْقِ

وأتركُ للعابرينَ سؤالًا لا يُجابْ

فمَن مــرَّ، ظنَّهُ حَجرًا

وما كان إلَّا نَبْــضًا

أعياهُ طولُ الانْتظارِ

سَأُعَلِّقُــهُ...

لعَــلَّ خُطاكِ

توقظُ فيهِ مواسمَ الرَّبيع

وتُعيدُ إلى شَرايينهِ

أغنيةً نسيتْها السَّنابلُ

فإنْ جئْـتِ.. 

وجدتِهِ كما تركتِهِ:وفيًّا...

لا يعرفُ من الجهاتِ

إلّا الجهةَ التي تَسْكنينها

وإنْ تأخَّـــرتِ

فسيظلُّ يتأرْجحُ

بينَ الرّيحِ والدُّعاءِ

كقنْديلٍ يُقاومُ العتمةَ

بآخرِ قطْــرةٍ من ضوء.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

مرايا الوجع بقلم الراقي حسين البار الجزائري

 -/ مرايا الوجع /-

     """""""""""

كلّ المرايـا   

لا ترانى كما أنـا

والزّمن مخالفٌ لوضعـي


ضيـاع

ينثـر شتاتـه

كوابيس تقضّ مضجعي


أمنيات 

خذلتها الآيـام 

والأحزان تتلذّذ بوجعـي


دمـوعٌ

في المحاجر تغلـي

نصالٌ تمـرّ على مدمعـي


جــراحٌ

 تـؤنس جراحـا

والسّهـام تعُــدّ أضلعـي


انتظـرت

عقـداً من الزّمـن 

ولم أسترد فيـه وعيّـي


عــادات 

وتقاليـد صمّـاء

أساطير منافية لمرجعي


اختـرت

الرحيل للماضـي 

لا أريـد أن أغيّـر طبعـي


أعيـش

أمسـي في حاضري 

أزرع الأحلام في واقعـي


غــداً

ترسمني كلّ المرايـا

ويزهو الربيع في مرابعـي


  """"""""""

بقلمي : حسيـن البـار الجزائري

          12/ 07/ 2026 م

متحف الأشياء بقلم الراقي عاشور مرواني

 متحف الأشياء التي لم تحدث


مشروع شعري جديد


سلسلة شعرية


ليست كل الآثار ما خلَّفه الزمن، فبعضها خلَّفته الاحتمالات التي لم تكتمل. هناك رسائل لم تصل، وأبواب لم تُفتح، ولقاءات تأخرت حتى لم تعد ممكنة، وأحلام انطفأت قبل أن تجد من يحلم بها.


«متحف الأشياء التي لم تحدث» ليس متحفًا للذكريات، بل للغياب الممكن؛ لا يجمع ما وقع، بل ما أفلته الزمن، وما كان يكفي أن يحدث مرةً واحدة ليغيِّر حياةً كاملة.


كلُّ قاعةٍ في هذا المتحف هي أثرٌ لحدثٍ لم يكتمل، وكلُّ معروضٍ فيه شاهدٌ على مصيرٍ لم يُكتب، وعلى إنسانٍ ظلَّ معلقًا بين ما عاشه وما كان يمكن أن يعيشه.


ففي هذا المتحف... لا تُؤرَّخ الوقائع، بل تُصان الاحتمالات، ويُصغى إلى الصمت الذي تركته الأشياء قبل أن تحدث.


القصيدة 


متحف الأشياء التي لم تحدث


القاعة الأولى: الرسائل التي لم تصل


رسالة إلى من لم يجد عنواني


هذه الرسالة

لم تُكتب بالحبر...


كتبتها يدي

ثم تركتها للهواء

كي يختار لها طريقًا

لم أعرفه.


في السطر الأول

كان هناك اسمٌ

لم أكتبه.


ليس خوفًا...


بل لأن بعض الأسماء

إذا وُضعت على الورق

تتحول من احتمال

إلى غياب.


قلتُ فيها:


كنتُ قريبًا منك

بقدر خطوةٍ واحدة...


لكنني أمضيتُ العمر

أتعلم كيف تُفقد الخطوات.


كنتُ سأخبرك

أن الكرسيَّ المقابل

في بعض الأيام

كان أكثر حضورًا

من كل المقاعد الممتلئة.


وأن الأغنية التي لم نسمعها معًا

بقيت أطول عمرًا

من الأغاني التي حفظناها.


ثم طويتُ الرسالة.


لم أرسلها...


ليس لأن العنوان ضاع.


بل لأنني اكتشفتُ متأخرًا


أن بعض الرسائل

لا تبحث عن صاحبها...


إنها تبحث عن الشخص

الذي كنّا سنصبحه

لو وصلَت.


عاشور مرواني

يوم كانت المعاني تمشي بأسمائها بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين نبحث عن المعاني لا نطرق ابواب الكلمات اولا بل نصغي إلى ذلك الصمت الذي يسبق ولادتها. 

فالمعنى الحقيقي لا يسكن مجمع القواميس بل يختبئ في التجارب التي عبرت القلب وتركته اكثر اتساعا. 

وكل قصيدة ليست الا محاولة اخرى لالتقاط ذلك البرق الخاطف قبل ان يذوب في عتمة النسيان محاولة لأن نمنح ما لا يرى وجها وما لا يقال صوتا وما لا يلمس اثرا يبقى. 

ومن هنا تبدا هذه القصيدة لا لتجيب عن الأسئلة بل لتجعلها اكثر حياة ولتدلنا على ان الطريق الى مدينة المعاني لا ينتهي عند كلمة بل يبدا منها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يوم كانت المعاني تمشي بأسمائها


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 


قبل أن يتعلم الطين كيف يتهجى خطاه

كانت المعاني تمشي بأسمائها


لا تحتاج إلى شاهد


ولا تحمل بطاقة تعريف


كان الصدق يعرف وجهه


إذا مر على الماء


وكانت الرحمة تنام مطمئنة


لأن أحدا لم يساومها بعد


وكان الزمن نهرا


لا ساعة


وكان الحب شجرة


لا قضية


وكانت الحقيقة تمشي عارية


دون أن تخاف العيون


وكان الصمت يجلس فوق التلال


كراهب قديم


يحرس أسرار النجوم


ولم يكن للخوف بيت


ولا للندم قبر


ولا للغياب مملكة


لأن الإنسان


لم يكن قد اخترع أسماء خساراته بعد


ثم جاء


جاء حاملا قلبا يتسع للنور والهاوية


 

وعقلا قادرا على تسمية الأشياء


 

وتغيير أسمائها


في اللحظة نفسها


 

فأخذ من الطمع عباءته


 

وسماه طموحا


 

وأخذ من الجبن ظله


وسماه حكمة

 

وأخذ من القسوة سيفها


وسماه عدلا


 


وأخذ من الهروب طريقه


 

وسماه سلاما


 


ومنذ ذلك اليوم


 


بدأت المعاني تفقد ملامحها


 


صار الصدق


 


كلما نظر إلى المرآة


 


يرى كاذبا يشبهه


 


وصارت الرحمة


 


تسمع اسمها


 


في أبواب الضعفاء


 


ولا تجد نفسها


 


وصار الحب


 


يقرأ رسائل كتبت باسمه


 


ولم يكتب منها حرفا


 


واجتمعت المعاني ذات مساء


 


في آخر الضوء


 


حين كان الغروب يطوي أعلام النهار


 


وقالت الحقيقة


 


لقد صرنا غرباء عن أسمائنا


 


وقالت الرحمة


 


لم يعد الناس يفرقون بيني وبين الشفقة


 


وقال الزمن


 


كلما أسرعت اتهموني


 


وكلما أبطأت لعنوني


 


وقال الصمت


 


لقد تكلم الجميع باسمي


 


حتى لم يعد أحد يسمعني


 


عندها


 


وقف الضمير


 


وكان أصغرهم سنا


 


وأثقلهم حملا


 


وقال


 


لن نستعيد أسماءنا


 


ما دام الإنسان يكتب تاريخنا وحده


 


فلنبن مدينة


 


لا يحكمها البشر


 


ولا تسكنها الأجساد


 


مدينة


 


يكون فيها للمعاني حق الكلام


 


وللأخطاء حق الاعتراف


 


وللأسئلة حق البقاء


 


فبنت المعاني مدينتها


 


من حجارة لم ترها عين


 


وشيدت محكمتها


 


من أبواب لا تفتح إلا من الداخل


 


وأنشأت أرشيفا


 


يحفظ ما نسيه الناس


 


عن أنفسهم


 


ومنذ ذلك اليوم


 


صار لكل دمعة ملف


 


ولكل وعد سجل


 


ولكل خذلان رقم قضية


 


وصارت المعاني


 


تعقد جلساتها سرا


 


كلما نام العالم


 


وتراجع أوراق البشر


 


واحدا واحدا


 


ولا تزال المحكمة قائمة


 


ولا تزال الملفات تزداد


 


ولا تزال المعاني


 


تبحث في الأوراق القديمة


 


عن أول إنسان


 


غير اسم الخطيئة


 


ثم أقنع نفسه


 


أنها فضيلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم د/أحمد عبدالمالك أحمد 

جمهورية مصر العربية

متى سأنساك بقلم الراقي مروان هلال

 متى سأنساكِ أخبريني....

ومتى سيهدأ حنيني....

كلما نظرت إلى نفسي 

رأيتك بين أضلاعي تسكنيني...


أي امرأة أنت ...

وكيف لكِ أن تملكين يقيني...

ما وجدتك في كل امرأة مرت بدربي....

وما حركت إحداهن وتيني....

أنا الشاكي منكِ حالي....

وأنا اللائم على قلبكِ وقسوة سنيني....

أيا عين اسعفيني بدمع الشوق 

فليتها تأتي وتضمني ولو بحلم 

بعد صبرٍ وربما بعد حين.....


حاولت نسيانكِ فنسيت نفسي وبقيتِ أنتِ بين شراييني....

فمتى الخلاص ... 

         لست أدري

بقلم مروان هلال....

إعراب مكسور الحال بقلم الراقي رضا بوقفة

 إعراب مكسور الحال و العلاقات

الجار قبل الدار...

لا جار يجر، ولا مجرور يتكلم.


هذا حال الإخوة...

كان الود بيتا، فأصبح خبرا.


أصبح القرب مسافة.

أمسى السلام مجاملة.


ظل الصمت سيد المجالس.

بات العتاب مؤجلا.


صار اللقاء صدفة.

ليس كل قريب قريبا.


ما زال الأمل يطرق الأبواب.

ما برحت الذكريات تسكن القلب.


ما انفك الحنين يفتش عن وجوه الأمس.

ما فتئ العقل يسأل: أين ضاع الإخاء؟


ما دام القلب يحمل خيرا، فلا ينقطع الرجاء.


إن صفت النيات، عادت المودة.

أن المحبة لا تموت، بل يغطيها الغبار.


كأن الوجوه تعرفنا، والقلوب تنكرنا.

لكن الكبرياء يهدم ما تبنيه الأيام.


ليت الأعذار كانت صادقة.

لعل الأحوال تتغير، وتصفو القلوب.


كأن يوما ما يأتي، تعود فيه العلاقات إلى إعرابها الصحيح، فلا كسر في الخواطر، ولا نصب للتهم، ولا جر للأوجاع.

هذا حالنا اليوم صفة تبكي وحال مهموم.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر

 اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

كان لزاما بقلم الراقية جود احمد

 كان لزاماً أن تحتضنهم السماءُ

وعند ربك للأيتام إيواءُ

لا دموعُ أبٍ ترثيهم

وغاب عناقُ أمٍّ يحتويهم

بأيِّ صيغةٍ أبكيهم؟

بقلبٍ منكسرٍ أنعيهم

وقد صعدوا كالطير إلى بارئهم

وقد احتواهم من هو أرحمُ منا فيهم


كفكف دموعك المنسابة

لا أحدَ يراك هناك

لا ذنبَ لك

سوى أنك ولدتَ يتيماً

ألبسوك ثوبَ العار

تلفح عيناك

رياحُ المارين حولك

تتكئ على حائط حزنك

أثقلوا كاهليك

بحملٍ ثقيلٍ

هم لا ينظرون لطفولتك

كفكف دموعك المنسية

يا صغيري

فأنت مجرد حكايةٍ

لتمثالٍ قديمٍ تراكم

فوقه الغبارُ

يمتطي هيكلَ جوادِهِ الخشبيّ

غرس أقدامه فوق صفحات الخيال

هجره النسيان وأغلقوا في وجهه

الدروبَ

بات طريقه مسدوداً

لأنك لستَ ابنَ أميرٍ

ولم ترتدِ الحريرَ

ولم تنمْ على مخدةٍ من ريشٍ

نبذوك هنا

جعلوك تلتحف الرصيفَ

سرقوا منك الحلمَ

تتكئ على جدران الخيبة

صوتك غير مسموعٍ

جرحك أخرسُ

عَبَرَ على قلوبٍ صمَّاءَ

غادر فالمكان آيلٌ للانهيار

عاند جحود هذا العالم

استمر لا تلتفت لهم

سوف تجد ذاتك

في مدينةٍ لا تعرف

معنى الاحتياج

لا طبقةَ تحكمها

ولا مالَ

فيها يسكن فقط الرحماءُ

مدينةٌ تنطق وتَشعر

تقول لك:

هل جُرحك أخرسُ أم عَبَرَ على قلوبٍ صمَّاءَ؟

هل دموعك بحارٌ أم كانت بلا شطآنٍ ترسو عليها فتهدأ؟

هل آلامك وحدها تخطو على أطراف أصابع الوهن الخافت وتتكسر؟

هل أنت وحيدٌ تتعثر؟

مدَّ يدك خذ بيدي لستَ وحدك

جئتك لا أعلم من أين أعبر

لكنني أسمعك، أحنو عليك ومعك

جود أحمد