الاثنين، 13 يوليو 2026

سراب بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 سراب

قالوا: إن الجمال وجه...

ولم يعلموا أن الوجه أول ما يستعيره الزمن.

الجمال أن تبقى الروح مضيئة حين تنطفئ الأشياء.

أن تبتسم وقلبك يحمل وجعه بصمت، وأن تنصت كأنك تمنح الآخر وطنًا.

أخذ المرض مني ما استطاع... سرق من جسدي قوته، وأرهق خطاي، وترك على ملامحي أثر معركة لم أخترها.

لكن... لم يأخذ قلبي، ولم ينتزع مني ذلك الإنسان الذي أحببته في داخلي.

وحين ضاقت بي الأيام، مددت يدي إليك، لا أطلب معجزة، بل كفًا تقول لي: أنا هنا.

لكن الهواء وحده صافح أصابعي.

عندها فقط سألت الغياب:

هل كنت سرابًا منذ البداية؟

أم أن المحن لا تسرق الأحبة... بل تزيح الأقنعة، ليظهر من كان يمر بجوار الروح، لا إليها؟


بقلمي عبير آل عبد الله🇮🇶

مرآة الروح بقلم الراقي د.محمد شعوفي

 مرآة الروح:


 في سكون المحطات المتقدمة من العمر، ينهمر الوعي كأنه غيث متأخر يعيد ترتيب ملامح الروح. 

حينها، ندرك أن الزمن ليس مجرد تعاقبٍ بارد للأيام، بل هو الدرب الأكبر الذي تتكشف فيه حقيقة الإنسان لنفسه. 

وكلما امتد بنا الطريق، لفحتنا الأسئلة الوجودية الأكثر عمقًا؛ وهي لا تطرق أبوابنا مرة واحدة لتمضي، بل تعود في صورٍ شتى، تحمل في كل عودة وعيًا جديدًا، وتدعونا لقفزة جريئة نحو ذواتنا بعيونٍ غسلها النضج. 

أكتب هذه السطور لا لأستعرض محطاتٍ مضت، بل لأفتح نافذةً سرية على الأعماق، أطل منها على ذلك الإنسان الذي تشكّل بصمتٍ بين مطارق الإخفاق وسندان النجاح، وبين فرحٍ يمر كالفراشة وألمٍ يقيم كالجبال.

فما كانت رحلة العمر، في جوهرها الصافي، إلا هجرةً مستمرة نحو الداخل، حيث كل خطوةٍ تسقط قناعًا وتكشف وجهًا حقيقيًا لم أكن أعرفه. 

إن الزمن مرآةٌ مصقولة تعكس ما نخشى مواجهته في أنفسنا قبل ما نتجمل به أمام الناس، وكل عبورٍ فيها يترك أثرًا لا يُمحى، وإن غاب عن العين ظل حاضرًا في الروح. 

وفي كل منعطف، تعود الأسئلة ذاتها ولكن بنبرة أشد حكمة، وكأن الحياة لا تبحث عن إجاباتٍ تلقينية، بل تبحث عن إنسان يتشكل مع التجربة، ويتسع قلبه مع كل عبور. 

من أنا حقًا بعد كل هذه الأعوام؟

أتوقف هنيهة أمام السؤال قبل أن أجيب، فالإجابة السريعة تخون عمق ما عشت. 

أذلك الشاب الذي كان يحلم بامتلاك كل الطرق، أم هذا الرجل الذي تعلّم أن المشي في الدرب هو المعلم الأكبر؟

حين ألتفت اليوم لتأمل ما عبرت، أرى العمر بحرًا لجيًّا تتلاطم فيه الأمواج؛ مدٌّ يحملني برفقٍ نحو شواطئ السكينة، وجزرٌ قسري يعيد نحت صخور الروح لتصبح أكثر صلابة ومقاومة. 

لم أعد ذلك الشخص الذي بدأ العبور وعيناه تفيضان بالدهشة الساذجة؛ فكل تجربة تركت ندبتها أو نورها، وكل وداعٍ علّمني بألم أن بعض النهايات ليست انكسارًا، بل هي بوابة الانعتاق ووعي جديد بحدود الذات. 

لقد قادتني الأقدار إلى دروبٍ لم أخطط لها، ومشيت مرارًا على حبلٍ مشدود بين رغبة التمسك بما أحب، وشجاعة الإفلات مما انتهت صلاحيته في حياتي. 

وفي اللحظات الحرجة التي خُيّل إليّ فيها أنني أهوي، انبثقت من داخلي قوةٌ كامنة لم أكن أعلم بوجودها؛ لتؤكد لي أن الشدائد لا تأتي لتهشيم الإنسان, بل لتكشف له عن ينابيع صموده المخبوءة. 

هناك تعلّمت أن الصبر ليس استسلامًا ذليلًا، بل هو فعل مقاومةٍ هادئة، ويقينٌ صارم بأن لكل ليلٍ فجرًا يمزق دجاه. 

لقد تصالحت مع الزمن بأعداده الثلاثة بعد خصومة طويلة. 

فما عاد الماضي سجنًا للندم، بل غدا مكتبة حافلة بالدروس؛ أحتفظ بما أنضج الروح، وأترك ما يثقلها ليمضي. 

وما عاد المستقبل فضاءً موحشًا يغذيه الخوف، بل رأيته أفقًا يتسع بقدر ما يتسع داخلي للأمل والعمل. 

أما الحاضر، فهو الميدان الحقيقي والوحيد الذي أملك فيه جذوة القرار، لأصنع الفارق وأكتب الصفحة التي ستشهد علي غدًا. 

تغيرت الفصول، وتبدلت الوجوه، ونزعت عني أوهام الاتكاء على الخارج، فتعلمت كيف أنحني أمام الريح العاتية دون أن أنكسر، وكيف أحمي جذوري وإن تمايلت الأغصان.

واكتشفت أن أعظم إنجاز للمرء ليس أن يبدو كاملًا في أعين البشر، بل أن يكون صادقًا متسقًا مع نفسه.

لذلك، تخففت من أثقال التصنع، ووقفت أمام حقيقتي العارية بقوتها وضعفها؛ فالاعتراف بالهشاشة الإنسانية ليس هزيمة، بل هو عتبة الوعي الأولى نحو الاكتمال. 

إن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على الانكسار دون فقدان الإيمان بالحياة، وفي التألم دون خسارة النبل الإنساني. 

وفي المقابل، لم تكن لحظات الفرح عابرة، بل كانت ينبوعًا أعود إليه كلما أظلمت المسالك. 

لقد تعلمت كيف ألتقط قبس النور من بين ركام التفاصيل البسيطة؛ فالامتنان للنعم الصغيرة هو الذي يمنح الأيام بهجتها الحقيقية. 

والألم والفرح ليسا نقيضين، بل هما خيطا مغزل واحد ينسج وعي الإنسان؛ الأول يمنح الروح عمقها الرأسي، والثاني يمنحها تمددها الأفقي، وبينهما تولد الحكمة التي لا تُدرك في بطون الكتب، بل تُعجن بماء العمر وعرق التجارب. 

اليوم، لا أقف على مسيرة حياتي بصفة القاضي الصارم الذي يجلد نفسه، بل بصفة الشاهد المستنير. 

أشهد أن ما حُرمت منه بالأمس كان صمام أمان لتوازني اليوم، وأن ما تأخر عني جاء في وقته الدقيق عندما أصبحت مؤهلًا لحمله وحمايته. 

فالزمن الذي يسلبنا الأشياء، يعوضنا برؤية أعمق لقيمتها؛ فكم من بابٍ أُغلق في وجهي، فإذا بأبوابٍ باطنية تنفتح بالسكينة والرحمة. 

إن العمر الحقيقي لا يُحسب بعدد السنين التي ذوت، بل بعمق الأثر الطيب الذي نتركه في قلوب من مررنا بهم، وبما غرسناه من خيرٍ ينمو في غيابنا.

وإليكم، يا رفاق السير في دروب الحياة: 

لا تزهدوا في يومٍ عادي، ولا تحتقروا لفتة هادئة. 

فكثيرًا ما تولد التحولات الكبرى من رحم التفاصيل الصغيرة؛ كلمة صادقة، أو ابتسامة نقية، قد تغير مجرى حياة بأكملها.

اجمعوا من التعثر عزيمة، ومن النجاح تواضعًا، ومن الفراق درسًا بليغًا، فالعيش بقلوبٍ يقظة وثقة ممتدة هو الغاية الأسمى. 

وفي ختام هذه السطور، أشهد أن العمر لم يكن خصمًا يبارزني، بل كان الأستاذ الأكثر إخلاصًا.

كل التفاصيل، بمرها وحلوها، كانت خيوطًا ترتق نسيج روحي، وتدفعني للتصالح مع ذاتي والامتنان للحياة بكل ما أعطت وما منعت. 

ولعل أثمن ما خرجت به من هذا العبور، أن "الوصول" ليس الغاية الكبرى، بل إن الدرب وتفاصيله هو الذي يمنح الوصول معناه وجدارته. 

وحين أقترب اليوم من مرآتي، لا أرى فيها وجهًا اكتمل، بل أثرًا لا يزال يتشكل. 

فكل انعكاسٍ فيها يُشبه بذرة غرستها الأيام، لم تكفّ عن السعي نحو ضوءٍ لم تبلغه بعد. 

فهل يشيخ من تبقى في قلبه نبضٌ للتعلّم، وفي روحه توقٌ للنمو؟ 

بقلم:

د. محمد شعوفي 

13 يوليو 2026م.

يا زائرا قبري بقلم الراقي هاني الجوراني

 يا زائراً قبري..

يا زائراً قبري تمهل لحظةً

فأنا بقايا الحلمِ بعدَ فواتهِ

هذي الرمالُ تضمُ صوتَ حكايتي

وتخبئُ الآهاتِ بينَ رفاتهِ

قد كنتُ أمشي في الحياةِ كأنني

أبني من الأيامِ صرحَ نجاتهِ

حتى أتاني الموتُ يحملُ موعداً

فتركتُ دنيا الناس بعدَ شتاتهِ

ما كنتُ أحسبُ أنَ عمري لحظةُ

تمضي كبرقِ الصيفِ في أوقاتهِ

أمشي وتسبقني السنينُ كأنها

ريحُ تسوقُ العمرَ في خطواتِهِ

لا تسألِ القبرَ الصغيرَ عن الأسى

فالصمتُ أبلغُ من جميعِ عباراتِهِ

أنا من زرعتُ الحبَ بينَ أحبّتي

وتركتُ طيبَ الذكرِ في خطواتهِ

فإذا وجدتَ قصائدي بينَ الثرى

فاقرأْ سلامَ القلبِ في أبياتهِ

لا تبكني فاللهُ أرحمُ راحمٍ

والعبدُ يرجو العفوَ في عثراتهِ

ما لي سوى بابِ الكريمِ فإنهُ

بابٌ يُضاءُ بنورِ رحماتِهِ

فاجعل قبري روضةً وطمأنينةً

واسقِ الفؤادَ سحائبَ نفحاتهِ

وإذا مررتَ على الترابِ فقلْ لهُ

عبدٌ مضى يرجو جميلَ صفاتهِ

قد غابَ جسدي عن عيونِ أحبتي

لكنني أرجو لقاءَ اللهِ في جنّاتِهِ

قالَ الزائرُ : يا ساكنَ القبرِ الذي

أبقى الحنينَ بمهجتي وحشاتهِ

هل كنتَ تدري أنَ يومَ رحيلِكَ

سيجيءُ قبلَ تمامِ كلَ أماناتهِ؟

فأجبتهُ : يا من وقفتَ بجانبي

لا تحزننَ على انقضاءِ حياتهِ

فالعمرُ نهرٌ لا يقيمُ بجانبٍ

يجري إلى المولى بفيضِ ثباتهِ

كم عشتُ أحلاماً وكم حملتُ الأسى

ومضيتُ رغمَ جراحهِ وآهاتهِ

واليومَ ما أبغي من الدنيا سوى

عفوَ الإلهِ وواسع البركاتهِ

إن كانَ جسدي قد توارى صامتاً

فالروحُ ترجو واسعَ رحماتهِ

فاذكرْ فقيدَكَ بالدعاءِ فإنهُ

زادُ المسافرِ في طريقِ نجاتهِ

وامضِ الحياةَ ولا تؤجل توبةً

فالعمرُ يمضي أسرعَ خطواتِهِ

وازرع جميلَ الخيرِ بينَ أحبةٍ

تبقى المكارمُ بعدَ طولِ وفاتهِ

   بقلم: هاني الجوراني

سفر النور بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِفْرُ النُّور


من أسفار الرؤيا 


لم يدخلِ النورُ

كما تدخلُ الأشياءُ.


دخل

كما تستيقظُ العينُ

على اسمِها الأول.


كان الظلامُ

يقيمُ في الرؤية،

لا في الجهات.


وكانتِ الأشياءُ

تمرُّ بي

دون أن تتركَ في القلب

أثرًا

يشبهها.


وحين لامسني

أولُ خيطٍ من الضوء،


لم يتبدَّلِ العالمُ...


بل انزاحَ عن وجهي

القناعُ

الذي كنتُ أراه

وجهًا.


أدركتُ

أن الحقيقةَ

لا تُولدُ ساعةَ نراها،


بل كانت تنتظرُ

أن نبلغَها.


كم بابٍ

ظللتُ أطرقه

وكان المفتاحُ

ينامُ

في راحتي.


وكم نهرٍ

انحنيتُ عليه

أطلبُ صورةَ وجهي،


بينما كانت السماءُ

تتدرَّبُ

على انعكاسي.


ثم رأيتُ الخوفَ...


نسَّاجًا أعمى

يحيكُ للعَيْنِ

ستائرَ من دخان.


ورأيتُ الغرورَ...


يصنعُ من المرايا

سجنًا شفافًا،

يدخلُه صاحبُه

ولا يرى

غيرَ صدى نفسِه.


أما الذكرياتُ...


فكانت غبارًا

يهبطُ ببطءٍ

على نوافذِ الروح،

حتى حسبتُ

أن النهارَ

نسي الطريقَ إليَّ.


ولما سقطَ

أولُ حجاب،


لم يهتفِ الضوءُ

بانتصارِه.


اقتربَ

كما تقتربُ المياهُ

من جذورِ الشجر...


في صمت.


ومنذ تلك اللحظة،


كلما ظننتُ

أنني بلغتُ،


اتَّسعتِ الرؤيةُ

حتى صار الأفقُ

يبدأ

حيث ينتهي يقيني.


فعرفتُ


أن النورَ

ليس جوابًا...


بل قدرةٌ

على احتمالِ

الأسئلة.


ولمَّا عاد القلبُ

إلى قلبِه،


رأيتُ الأشياءَ

تخلعُ أسماءَها

واحدًا

بعد آخر،


حتى بقيَ الحضورُ

عارِيًا

من كلِّ تعريف.


عندها


لم أسألْ:


أين الطريق؟


كانت الخطوةُ

تكتبُه.


ولم أسألْ:


من أنا؟


كان الصمتُ

ينطقُ بي.


وحين فتحتُ عينيَّ،


لم تُشرقِ الشمسُ

لأوَّلِ مرَّة...


بل انطفأ

آخرُ ظلامٍ

كان يحملُ اسمي


عاشور مرواني

لا سمر في الحرب بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 لا سمر في الحرب


في ليلة خرساء، تشبه الموت في جموده، جلس حسام الدين متكئًا على جذع شجرة زيتون عجوز، شاهدةٍ على ما تبقى من وطنه المحترق. كانت السماء ملبدة بالدخان، والنجوم قد اختبأت كأنها تخجل من أن تراقب نزيف الأرض.


هو لم يكن محاربًا، بل معلمًا للتاريخ، عاشقًا للحكايا والسهرات الطويلة، يحفظ أبيات الشعر، ويعزف على العود في ليالي القرية البسيطة. لكنه اليوم يحمل بندقية، ويحرس خرائب كانت بالأمس بيوتًا، وأطلالًا كانت ساحاتٍ للفرح.


همس في داخله: "أين اختفى السمر؟ أين ذهب صوت الحكاية؟ لقد سُرقت منا الليالي المضيئة، وأُطفئت المصابيح في عيون العشاق."


في الخندق المجاور، كانت فاطمة –الطفلة التي علّمها أول حرف– قد صارت تداوي الجرحى بضمادات من القماش القديم. لا تغني، لا تضحك، بل تضع يديها على الجرح كأنها تضعها على قلبها.


أما العم سعيد، الذي كان يروي لأحفاده قصص البطولة تحت شجرة التوت، فقد صار شارد الذهن، لا يحكي شيئًا، وكأنه بلع الكلمات.


---


في هدنة مؤقتة، عاد حسام الدين إلى قريته، مشى بين الأزقة المهدمة، سأل الجدران عن الذين رحلوا، ولم يجب أحد. جلس قرب أمه، وقدّمت له كوب زعتر ساخن. سألته بهمس مرتجف: – أما زلت تحب السهرات يا بني؟


فأجاب وهو ينظر إلى النار الباهتة: – انتهى السمر يا أمي... لا سمر في الحرب. لم يبق إلا الحذر، والانتظار، وخوف ينام معنا في البطانيات.


---


في الليلة التالية، وقبل أن يعود إلى الجبهة، كتب على جدار قديم بجانب المدرسة:


> "حين تصمت البنادق، سنروي من جديد. وحين تعود الأرواح إلى الأجساد، سنغني للسمر، سنغني للسلام..."


بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

المنفى لدى كاتب بقلم الراقية جود احمد

 المنفى لدى كاتب ..

أن تُبتر كل سبل الفكرة ..

فتصبح في غربة ..

معلقاً على أطراف وطن

تستجدي فُتات الكلمات ..

من فم السماء ..

تسد بها رمقك ..

وتهيمُ مشرداً ..

تنتظر وحي النجاة ..

فيتمتم لك قرينك:

من رحم الأرض كان تكوينك

انْسكبْ ماءً، تعرَّ من ثيابك

اطمس هويتك

فهذا زمنهم ليس بزمانك

ماتت قبلك كلماتك

وحدك تؤمن بطغيانهم

اندمج طيناً فهنا يكمن سر انبعاثك

تعزف ثمانيةً وعشرين حرفاً

تُنجب النصوصُ من أوتارها الأوطانَ

تتمايل سنابل العقول من حزنها

على صوتٍ مبحوح

بين حرف وحرف

مخاض وخوف

جنين وقمح

في رحمها

حبل موصول 

بعجاف الفصول 

بين حول وحول 

طول وعرض 

هناك فصل 

يشبه الليل 

كله غيم

صوت بكائها

أنين طفل وأرض

 وقضبان على قارعة السيل على قرع الطبول 

تنعي جنينها

عزفت الأم وحدها

لحن الخلود

تنتظر يومها الموعود

جود أحمد

الأصايل

احيانا لا نحتاج إلى أن نجد الطريق بقلم الراقي بهاء الشريف

 أحيانًا لا نحتاج إلى أن نجد الطريق…

بل نحتاج أن نجد أنفسنا التي أضعناها ونحن نسير فيه.


فالإنسان لا يُرهقه طولُ المسافات، بقدر ما تُرهقه المسافة التي تتسع بينه وبين قلبه.


وحين نعود إلى ذواتنا… ندرك أن أجمل النجاة لم تكن من العالم، بل كانت إلى أنفسنا


حِكَايَتِي


ليستِ الحكايةُ أنَّ الإنسانَ فقدَ نفسَه إلى الأبد…

بل أنَّه ابتعد عنها تحت ثقلِ الأيّام، ومضى طويلًا يحملُ أعباءً لم تكن له، حتى نسي الطريقَ الذي كان يقوده إليها.


متى فقدنا ذلك القلبَ الذي كان يعرف الفرحَ بلا سبب؟

ومتى أصبحنا غرباءَ عن أنفسنا، ونحن نظنُّ أنَّنا فقط تغيَّرنا؟


ربما لم يكن الزمنُ هو الذي بدَّل ملامحنا، بل تلك الطرقُ الطويلةُ التي سرناها ونحن نحاول النجاة.

كلُّ خيبةٍ تركت ظلًّا، وكلُّ معركةٍ انتزعت من أرواحنا شيئًا، حتى حسبنا أنَّ ما تغيَّر فينا قد مات.


لكنَّه لم يمت.


لم يكن الغيابُ هو ما أنهكنا…

بل تلك المسافةُ التي اتَّسعت بيننا وبين أنفسنا.

فقدنا أشياءَ كثيرةً ونحن نبحث عن النجاة، ولم ننتبه أنَّنا تركنا خلفنا جزءًا من القلب كان يستحقُّ أن نحمله معنا.


ولم نكن نفتقدُ دائمًا من رحلوا…

كنَّا نفتقدُ الإنسانَ الذي كنَّاه بقربهم؛

ذلك القلبَ الذي كان يفرحُ بلا سبب، ويثقُ بلا خوف، ويمنحُ بلا حساب.


ثم أدركتُ أنَّني لم أفقد نفسي كما ظننت…

لقد ابتعدتُ عنها فقط، حين اضطررتُ أن أرتدي وجوهًا لا تشبهني كي أعبر، وحين تراكمت فوق روحي طبقاتٌ من التعب والخذلان حتى حجبت ملامحي الأولى.


لكنَّها كانت هناك…


في مكانٍ عميقٍ من الروح، تنتظرُ لحظةَ صدقٍ أعود فيها إليها، لا لأستعيد الماضي، بل لأستعيدني أنا.


ولعلَّ أجملَ ما تعلَّمتُه أنَّ القلبَ لا يشيخ كما نظن… بل يتعب.

وأنَّ الأرواحَ لا تضيع، بل تؤجِّل لقاءَها بنفسها حتى تهدأ ضوضاءُ العالم.


لهذا لم أعد أبحثُ عن الأمس، ولا أُساومُ الذكرياتِ على العودة، ولا أنتظرُ من الغائبين أن يعيدوا إليَّ ما أخذوه معهم.


صرتُ أبحثُ عنِّي…


عن ذلك القلب الذي كان يعرف كيف يفرح، وكيف يثق، وكيف يرى النور حتى في آخر العتمة.


فربما لا تكون رحلةُ الإنسان في النهاية بحثًا عن شيءٍ ضائع…

بل عودةً إلى نفسه التي تركها خلفه ذات يوم.


وتلك…


حكايتي.


بقلمي: بهاء الشريف

13 يوليو 2026

عطف نون بقلم الراقي رضا بوقفة

 عطف نون

سأبتاع لغة يلهو بها أولادي

نقيض قريض يأكل أوتادي


نحو وصرف على مرادي

سألهو أنا وأولادي


بكسر النون وفتح أعيادي

ذكاء بلا روح أختار جوادي


كل يوم قصيد ينادي

تفاخر، فهذا درب أجدادي


عصامي أختار أسنادي

يغازل حرف حر في البوادي


علم القلم أن يكون أحادي

واللسان أن يكون أحسن الزادي


يجب أن أوضب حروفا بها أنادي

وأتركه إرثا لأحفادي


أحب نون تكون على انفرادي

أهجيها هذا ما يريده فؤادي


تعلموا من صغير وكبير تقتادوا

وليس عيبا أن ينقدكم النقادي


تعايشوا برأفة حتى في الأعياد

وألقوا السلام حتى بكفوف الأيادي


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز

 الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

أتسألبن عن عمري بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** أتسألين عن عمري **

تسألين عن عمري ...

حسنا... 

عمري ليس رقما في سجل...

ولا خطأ على جدار الزمن...

عمري هو ذاك المساء

حين سرقت لون الغسق من عينيك

وعلقته في جيبي

لأنير به دروبي

كلما أظلمت....

عمري ... هذه القصيدة

التي لم أكتبها بعد...

تلك التي تبدأ بشهقة طفل...

وتنتهي بزفير شيخ ...

تسألين عن عمري...

عمري هو الغيمة التي 

مرت فوق بيتنا القديم...

هو الكتاب الذي أحرقته

كي اتدفأ به شتاء...

ثم بكيت على رماده

عمري هو الليل الذي

نمت فيه على صدر حبيبتي

وعددت نجومه 

فكان كل نجم ...

جرحا أو فرحا...

أو سؤالا بلا جواب...

تسألين عن عمري...

عمري هو انتظار لرسالة لا تأتي

وحلمي بأن أكون 

ريشة في جناح عصفور

يعبر الحدود بلا جواز...

عمري... هو الماء الذي شربته من نبع

فأصبحت نبعا....

والنار التي مشيت عليها...

فأصبحت جمرا...

عمري هو ذلك اليوم الذي

عرفتك فيه...

عمري هو الآن

هو أنني لست عمري ...

بل أنا ما تبقى من عمر...

كان سيضيع...

لو لم تسألي.....

...................

الشاعر

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

عندما تتحرر قصيدتي بقلم الراقي السيد الخشين

 عندما تتحرر قصيدتي


ينتابني الحنين 

في كل حين 

فأهرب إلى قلمي 

لأكتب قصيدتي  

فتتزاحم حروفي 

فوق ورقي 

وأنا في انتظار هدوئي 

وقلبي لا يستكين 

وتداعيات ذكرياتي  

باقية ترهقني 

وأنا رهين جرحي القديم  

وقفت قليلا 

أنظر إلى السماء 

ربما تلهمني

ويكون بوحي 

بعيدا عن الدخلاء 

وتتحرر قصيدتي 

وتظهر عارية 

بين عتاب ورجاء


     السيد الخشين 

     القيروان تونس

كنت لها سكنا بقلم الراقي مروان هلال

 كنت لها سكنا 

        وكانت لي أمل....

وإذا بها ترسل سهما مسموما لقتل الأمل.....

فقلت سيدتي لما العجل....

فقالت ذاك ترتيب القدر.....

       فقلت إن كان غدرك قدر وعشقك قدر .....

فحقاً حقاً...لا مفر....

فكرٌ بلا رحمة وقلبٌ بلا إحساس....

أما أنا ....

فعشقٌ أوله رحمة وكله إخلاص....

ولكن....

عذراً سيدتي ما كل من يمشي على الأرض يملك الإحساس....

فزيدي في خطاكِ مسرعة ...

واحذري رب الناس....

فجرح الهوى ثمرة تُزْرَع ...

فتجرعي مرارة الكأس....

بقلم مروان هلال

لن تهزمي بقلم الراقي سمير موسى الغزالي

 ( لَنْ تُهزَمي )

بحر الكامل

بقلمي : سمير موسى الغزالي ، سوريا

 لَنْ تُهزَمي لَنْ تُهزَمي لَنْ تُهزَمي

تَفديكِ روحي يا حَبيبَةُ فاسلَمي 

سَأَذودُ عَنْ عَتَباتِ مَجدِكُ والهَنا

أنتِ الّتي في خاطِري وعلى فَمي

قَدمُ الخَؤونِ وكَفُّهُ ولِسانُهُ

يُبدونَ حِقَدَ قُلوبِهِمْ بالدَّرهَمِ

كَمْ مِن وَفِيٍّ بَرَّ أُمَّهُ دائِمًا

وأنا سَأروي طُهرَ تُربِكِ مِنْ دَمي 

ما كنتُ في نَصرِ العَزيمَةِ واهمًا

شُدّي على كُلِّ العَزائِمِ مِحزَمي 

ولتَصهَرينا يا حَبيبةُ في الرَّجا

ولتَسكُبي كَيدَ الحِمى في مِعصَمي 

النّيلُ يَنبضُ والفُراتُ ودجلةٌ

وقلوبُ كُلِّ العالمينَ أَلا اغنَمي

لا ضَيرَ في الأَحلامِ يُرجى صَيدُها

بِعزيمَةِ الفِتيانِ قومي وانعَمي 

نَستَسهِلُ الصَّعبَ العَنيدَ بِهِمَّةٍ

ونُحاورُ الدُّنيا بفضلِ المُنعِمِ

إنَّ الأَمانيَ إنْ تُشَمِّرْ ساعِدًا

تَأتِ المَصائِبُ من قَفيرٍ مُظلمِ 

هَيّا لِننسجُ نصرَنا مِنْ عَزمِنا 

ونُسابقُ الدُّنيا بِبَرقِ الأَدهَمِ 

راياتُنا لَمَعَتْ بِفضلِكِ في الذُرا

ومُصانَةٌ رَفَّتْ بِريشِ الهَيثمِ

ما فارَقَ الإخفاقُ يَومًا واهِنًا

لكنَّما الإخفاقُ ليسَ بِمبرمِ

" فاخشَوشِني" كَفُّ المَعاركِ صلبَةٌ

ما فازَ في المَيدانِ كَفُّ العَندَمِ 

ولتشرَبي كأسَ العَزيمةِ مُرَّةً 

فالنّصرُ شَهدٌ فيهِ طِيبُ المَطعَمِ  

ولتَسلُكي سُبُلَ الكَرامَةِ والنُّهى

كَي لا تَذوقي مِنْ سُـمومِ العَلقمِ

لَنْ يَبلُغَ العَلياءَ غيرَ مُعَلِّمٍ

يَحنو على الأجيالِ بالمُتَعَلَّمِ

كالنَّحلِ يَجني مِنْ رَحيقٍ شَهدَهُ

ويموتُ دونَهُما بِغَيرِ تَلَعثُمِ 

مِنْ كُلِّ خَيراتِ التَّجاربِ نَصرُنا

فإذا لَزمتِ العِلمَ لا لَنْ تُهزَمي 

فازَ الشَّهيدُ بِجَنَّةِ رَبِحَ الرِّضا

يا نَفسُ جودي بالدِّماءِ وأَقدِمي

الدّيكُ صاحَ ولاحَ فجرٌ بارِقٌ

فَلتُشرِقي يا شَمسَ مَجدي مِنْ دَمي

مفردات

الرَّجاء : تقديمُ السّعي على الطّلب

الأَماني : الطَّلبُ دونَ سَعي

الأحلام يُرجى صَيدُها : بالسَّعي الحَثيث

والمُحاولة والخَطأ حتى تَحقيقِها على أكمل وجه

القفير : وعاء خلايا النحل

الأحد، 12 يوليو 2026

بهتت الوجوه بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 بهتت الوجوه،  

كأنها مرايا فقدت انعكاسها،  

وحوت هذه الأيام كل شيء،  

إلا الإنسان.  


من تعثر وحده نهض،  

ومن نهض وحده سار،  

لكن الطريق ظلّ بلا رفيق،  

والتعب يسكننا...  

هل نحن التعب؟ أم هو نحن؟  

أم أن الاثنين وجه واحد لغياب المعنى؟  


ما مدّ أحد جسراً إلا قطعه آخر،  

كأننا نخاف اللقاء،  

كأننا نرفض العبور.  


صرنا مرضى أعصاب،  

نبحث عن دواءٍ لا يُباع،  

ولا صيدلية تملك مضاداً للروح.  


آه... ما الذي يجري؟  

لم يعد في بيوتنا سوى حديث المال،  

كأننا نعبد ورقةً خضراء،  

وننسى أن النوم على وسادة،  

والدفء تحت لحاف،  

والخبز حين يجوع الجسد،  

هي الكماليات الحقيقية.  


فلمن نخبئ؟  

أترانا نخاف الأيام؟  

والله، لو شرقنا أو غربنا،  

لن نحمل معنا إلا ما اقتنته بطوننا،  

أما القلوب، فتبقى فارغة إن لم تُروَ بالحب.  


صرنا كأننا جان،  

وفي عرسٍ بلا بشر،  

ضجيجٌ يعلو،  

أصواتٌ تتناسل،  

لكن لا أحد هناك... 

بقلم :اتحاد علي الظروف 

سوريا