الأربعاء، 22 أبريل 2026

قمر بقلم الراقي راتب كوباية

 قمر

يكتمل بالحجم داخل صندوق

ثقيل على كتف العابر المعتوق

ينير كل ما حوله دون فروق 

ضوءه حرّ.. لا مسلوب ولا مسروق

يبدّل الحال كما لو يستشف شروق

رغم تعري حامله ، عمله مرموق

كلتا يديه تشدان نبض العروق

حافياً يمشي ، من نواياه موثوق 

يا لنبله !

**

ليل

يتغزّل الجمال بعتمته 

ويصمت الريح أمام هيبته

ويهمس العشق بحضن حلكته

ويتمتم اللمس في أفنان مملكته 

ويسهر الغرام 

هياماً رقراق تحت قمره

ويؤذن السكون

 على الضجيج بقوقعة عزلته

ويسترسل الطرب في تكرار صبوته

ثم يهيم الفراش لينتحر بنار شمعته 

يا لسطوته !

**

بحر

زرقته صفاء العيون قرير

زبد الموج فقاقيع بياضها حرير

شمسه غافية على سطح منير

ومركب يمخر العباب والأفق كبير 

التيار زوبعة تدور بمحاذاة الصخور غفير

الماء كثير 

والملح خطير 

حذار الهاوية على شفير

قناديلها تضيء القعر بلا تبرير

غريق الهوى بالشوق انكوى وهو غرير

يا لعزوته !

**

فراغ

 حولها ، كانت معمرة تلك اللبلابة

تطوف السماء دعوة مستجابة 

زقزقة بالصبح وظهرا ً تتقافز سنجابة

مرعبة لياليها

 ترتعش على عويل يتقطع برتابة

كل صنوف الحياة فيها

للأقوى سطوة نواصيها 

مقفلة مقفرة مسكونة بلاويها

يا لغموضه!


راتب كوبايا🍁كندا

بيني وبينك بقلم الراقي سامي حسن عامر

 بيني وبينك

مسافات من فقد لا تحصيها دروب العمر

وجع يمتد نحو ألف خارطة

أحلام توارت خلف تلك الأقنعة الزائفة

ثياب تتراقص حين طلتك

تهدلت بفعل البعاد حتى أنها نسيت ملامحك

بيني وبينك

قصيدة لم تكتمل

وشرفات تحدق في ذهول

استعرت كل روايات الزيف

وأتممت بمهارة فصول المسرحية

دميتك كانت تنتظرك بشوق لا محدود

كانت تنقش الوردات على عتبات الدور

تقسم أنك الوطن حين تجور الأوطان

حين نبحث بين البشر عن إنسان

تعمدت أن تسدل ستائر النسيان

بيني وبينك

خواء يمتد حتى للمشاعر

شحوب يلون الصباحات بطعم الشجن

اعتدت أن تقبل جبين الليل كل مساء

وتقسم أن حبنا يتحدى الفناء

وقد عدت أنا بألف انكسار

وجرح لن تضمده الأيام

بيني وبينك. الشاعر سامي حسن عامر

معراج الفناء في هيبة الاتقاء بقلم الراقي أكرم وحيد الزرقان

 تنساب الكلمات في محفلكم الكريم كعقد من الجمان، حيث يمتد بحر "البسيط" ليرحب بجمهورنا الراقي، وتستقر قافية "الدال" المرفوعة كتاج على رؤوس المعاني بفيض كرمه وجوده وإحسانه، وبارك الله في هذا الجمع المبارك الذي اجتمع على مائدة الحرف النبيل والبيان الأصيل، وأسأل الله أن يجعل لقاءنا هذا نبراساً للوعي ومجراً للسرور ويجبر خاطركم بنور القبول والرضا 

يَا جَمْعَ نُبْلٍ رَقَى فِي فِكْرِهِ وَسَمَا

جِئْتُ القَوَافِيَ نُوراً يَسْبِقُ الـقَدَمَا

هَذَا "الـبَسِيطُ" جَرَى فِي سَمْعِكُمْ نَغَماً

بِـقَافِيَـةٍ "الدَّالِ" نَبْـضاً يَنْفِي الـعَدَمَا

أُهْدِي الـسَّلَامَ لِأَهْلِ الـعِزِّ مَكْرُمَةً

فِي مَحْفَلِ الـشِّعْرِ حَيْثُ الـمَجْدُ قَدْ حَكَمَا


                     𖤓 مِعْرَاجُ الفَنَاءِ فِي هَيْبَةِ الِاتِّقَاءِ


تَجَلَّى لِيَ العُنْوَانُ نُوراً مُقَدَّسَا

يَهُزُّ سُكُونَ الرُّوحِ بَعْدَ أَنْ أَمْسَى

فَصُغْتُ مِنَ الإِشْرَاقِ سِرّاً لِقَصْدِكُمْ

يَكُونُ لِأَهْلِ الوَجْدِ وِرْداً وَمَحْرَسَا

فَدُمْتَ بِـأَوْجِ العِزِّ لِلسِّرِّ حَامِلاً

تُزِيلُ عَنِ الأَلْبَابِ رَيْناً وَأَنْحُسَا


لَبِسْتُ ثَوْبَ التُّقَى فِي مَحْفَلِ الأَزَلِ .. وَخُضْتُ بَحْرَ الهَوَى فِي جَذْوَةِ الثَّمَلِ


يَا سِدْرَةَ القَلْبِ هُزِّي نَبْضَ أَوْرِدَتِي .. لِيَسْقُطَ النُّورُ مِنْ عَرْشِي عَلَى أَمَلِي


خَلَعْتُ نَعْلَيَّ فِي وَادِي الصَّفَا كَلَفاً .. وَبِتُّ أَرْقُبُ بَرْقَ الوَصْلِ فِي الجَبَلِ


مَا التَّقْوَى عِنْدِي لِسَانٌ لَا ضِيَاءَ بِهِ .. بَلْ هِيَ مَحْوُ النُّهَى عَنْ رُؤْيَةِ الزَّلَلِ


أَسْكَرْتُ رُوحِي بِخَمْرِ الذِّكْرِ مُنْتَشِياً .. حَتَّى شَهِدْتُ ذَاتاً لَمْ تَكُنْ بِيَلِي


يَا رَبَّةَ الـوُجْدِ طُوفِي حَوْلَ مَرْبِعِنَا .. وَأَحْرِقِي كُلَّ فَصْلٍ زَانَهُ غَزَلِي


فِي عُزْلَةِ النَّفْسِ قَدْ أَبْصَرْتُ جَوْهَرَهَا .. يَفِيضُ جُوداً بِلَا خَوْفٍ وَلَا مَلَلِ


تَقْوَى المُرِيدِ بَخُورٌ فِي جَوانِحِهِ .. يَطُوفُ بِالذَّاتِ عَنْ قَيْلٍ وَعَنْ قَلَلِ


مَا طِينُ جِسْمِي سِوَى قَبْرٍ لِجَوْهَرَةٍ .. أَبَتْ سِوَى الحَقِّ مِيـزَاناً بِلَا خِلَلِ


أَنَا الغَرِيبُ وَلِي فِي الحُبِّ مَمْلَكَةٌ .. عَرْشِي السُّجُودُ وَتِيـجَانِي مِنَ القُبَلِ


فَنَيْتُ عَنِّي فَصَارَ الكَوْنُ لِي مَدَداً .. وَغَابَ شَكِّي بِعَيْـنِ الشُّكْرِ وَالرَّجُلِ


يَا مُدْرِكَ السِّرِّ هَلْ لِلرُّوحِ مِنْ سَكَنٍ .. إِلَّا بِقُرْبِكَ مَحْفُوظاً مِنَ العِلَلِ


تَجَلَّ لِي بَيْنَ سُتْرِ الغَيْبِ مَكْرُمَةً .. وَامْحُ القُيُودَ فَقَدْ جَفَّتْ لِيَ الحِيَلِ


مَا أَعْذَبَ الزُّهْدَ حِينَ الرُّوحُ قَدْ لَمَسَتْ .. بَرْدَ اليَقِيـنِ فَنَالَتْ غَايَةَ السُّبُلِ


صَفَا الوِدَادُ فَمَا لِلْغَيْرِ مِنْ أَثَرٍ .. وَطَابَ وِرْدِي وَبَانَ السِّرُّ فِي جُمَلِي


تَقْدِيسُ ذَاتِكَ فِي تَقْوَايَ مَنْهَجُهَا .. قَلْبٌ تَهَاوَى بِعِشْقٍ لَمْ يَكُنْ خَطَلِ


أُسَرُّ صَمْتاً فَيَحْكِي الصَّمْتُ عَنْ هِمَمٍ .. سَمَتْ بِحُبِّكَ عَنْ خَوْفٍ وَعَنْ رَذَلِ


هِيَ المَعَارِجُ نُوراً يَسْتَبِينُ بِهِ .. مَنْ شَدَّ رَحْلَ النُّهَى لِلصَّادِقِ الجَلَلِ


بَلَغْتُ مَحْوَ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُهُ .. حَقِيقَةَ النَّفْسِ فِي مَوْجٍ مِنَ الشُّعَلِ


خَتَمْتُ شِعْرِي بِأَسْمَاءِ مَنَزَّهَةٍ .. تَبْقَى الضِّيَاءَ لِأَهْلِ الصِّدْقِ وَالأَزَلِ


درويش الشعراء


             أكرم وحيد الزرقان

تبللي أرواحنا بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 تبلّلي أرواحنا، تبلّلي،  

‏لمطر السماء شوقًا، تهلّلي.  

‏جفّت قلوب البشر،  

‏فعليهم اسألي،  

‏علّميهم كيف المحب  

‏على الحبيب يتدلّل.  

‏ارتفعي يا سنابل، واعتلي،  

‏انغسلي يا أشجار،  

‏اشربي واثمري.  

‏طيري يا عصافير الحياة،  

‏وغردي،  

‏لنزرع الحياة فرحًا،  

‏فاسعدي.  

‏تلك الطبيعة أزرفت في رزقها،  

‏فاشكر وسبّح بانيها الأعظم.  

‏هنا الجمال،  

‏فلا عنه تتوه،  

‏صور بهيّة تذهل العقول.  

‏سبحان من صوّر،  

‏وأبدع رسمها،  

‏ألوانها كل العقول تجول.  

‏جادت لك بالهدايا،  

‏فردّها،  

‏برفع يديك للسماء،  

‏شاكرًا مهلّلًا.  

‏بقلمي اتحاد علي الظروف 

‏سوريا

حجر ظنه قمرا بقلم الراقي علوان حسين

 حجر ظنه قمراً

علوان حسين 


ما حاجتي للحزن ؟

أسير في جنازة حزني

وأشيع أوهامي في الحب إلى مثواها الأخير .

قلت أهجر أو أهاجر 

كي يتعلم قلبي حكمة التحديق الطويل في البحر

ويدرب موجةً تعلمت التحليق عالياً على الهبوط 

في سلام على الأرض .

أجلس مع نفسي كما لو أني أجلس مع صديق 

أتعرف عليه لأول مرة .

أقرأ الكوميديا الإلهية لدانتي 

أبصر السراب في سماء خالية من السحاب .

أنسق حديقة أفكاري 

أشذب زهوري الوحشية

لعل العاصفة حين تمس القلب تصير حريريّة ً

وأنسى ما خبأته لي من مكائد العاطفة .

لعل هذا السرير يصير نهراً يحملني حراً 

إلى حيث تنام محبوبتي !

لعلي في وحدتي الحالكة

وقلبي يسخر من قلبي 

الظلام يشعل لي الكلمات شموعاً تضيء 

صحراء ليلي الطويل .

لي موعد مع النهار 

لا صباح يطل بشمس تبزغ من وردة 

أو ضحكة أنثى تجيد الرقص كالريح تارةً

وهادئة ً أشتهيها مجللةً بخفر عذراء بتول .

لي حلم غواص باحث عن اللؤلؤ في قاع البحر

ويخشى ملامسة الماء .

يخاف أن يفترسه ذئب في حلم 

يصحو على حجر ظنه قمراً .

شم رائحة ً أنثويّة ً عطرت الهواء 

وفاحت في المنام .

كاليفورنيا

لك الله يا لبنان بقلم الراقية نهلا كبارة

 لك الله يا لبنان 


تسألني أحرفي لم أهملتها 

أنا لم أتجاهلها أبدا 

و لم أنساها ....

هي قابعة في أعماقي 

تنتظر الإفراج عنها

و تتناثر أفكاري

حائرة بين مد السلام . .

و جزر الحروب 

دماء نزفت بلا مبرر

بيوت دمرت .. قرى هجرت

أرزاق أتلفت ... عائلات تشتتت

نازحون في بلادهم 

مشتاقون لتراب بلداتهم

هُجروا قسرا بلا رحمة

خذلهم القريب قبل البعيد

في قلبي غصة 

و في عيوني دموع تحجرت 

من يداوي جرحهم النازف

و من استكبروا لا يرون إلا أنفسهم

نسوا أمهات ثكالى

و نساء رملت ...

و أطفال يتمت ...

بلا ذنب ارتكبوه...

السياسة و الاستكبار.. 

حطموا الأمن و الأمان

دمروا البشر و الحجر

وكم موءودة تحت الركام ...

و عاثوا في الأرض الفساد

مقهورة على وطني

يتأرجح على قارعة التاريخ

تعصف به الأهواء 

يغتاله الطغاة.. 

لك الله يا لبنان .... ..


نهلا كبارة ٢٠٢٦/٤/٢١

تفاؤل وأمل بقلم الراقي السيد عطاالله

 من ديوان 

حواديتُ مِصرِية.... ٢١


تفاؤلٌ و أَمل

--------

بقلمِي السيدُ عَطَاالله 


من رحمِ الفشلِ سَيولدَ نُور

على دروبِ يأسٍ أملٌ يدُور

أَحكم السفينةَ لموجِ البحُور

أَمسك مجدافكَ بيدِ الصبُور


محرابُ التفاؤلِ و بابَ قبُول

بِرُطَبٍ جَنيةٍ قد أُنزِلت للبتُول

الصبر مفتاح إلى نجاح يؤُول

فيه من الكنوزِ و اللؤلؤِ منثُور


لا تنظروا لِمن يمتلكُ القصُور

ربما باتت قُلوبُهم مثلَ القبُور

فازُوا بِدنيا، غدًا حُرِمُوا أجُور

فقراءُ، يشتهونَ رحمةَ الغفُور


بدفترِ أملٍ هيا لنثبتَ حضُور

فلترتُ كلامِي من بهتانٍ وزُور

في الدنيا ينفعُ و يومُ النشُور

أملًا في الجنانِ و بناتِ الحُور


كلماتُ السيدُ عَطَاالله.

من أنا بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( من أنا ))

تسائلني الريح....

من أنت ....

ومن تكون ....

أنا ذلك الصدى....

الذي يضيع في دهاليز المرايا....

أنا سؤال....

لا يجد طريقا إلى فم الحروف...

أنا الغيمة التي .. 

تذوب قبل أن تمطر....

أنا الذي أعبر الجسور...

ثم أحرقهاخلفي...

لأن من لا ظل له ....

لايحتاج طريقا للعودة ....

أنا كتاب لا يقرأ...

حيث تتساقط الحروف...

كأوراق الخريف...

لا أحد يلتقطها....

سوى الريح....

أنا لحن في عزف منفرد...

أنا النافذة المطلة...

على شارع....

لا يودي إلى بيتي....

أنا المفتاح الذي....

صنع ليقفل بابا....

لم يفتحه أحد قبلي....

أنا ذلك السجين الذي ...

هرب من سجنه...

فوجد العالم ....

سجنا آخر أكبر....

أبوابه مفتوحة...

على وهم ....

اسمه الحرية....

في النهاية ....

أنا ذلك السؤال....

الذي طرحته على نفسي...

فأجابني الصمت...

بألف إجابة....

وكل إجابة ... 

تحتاج لسؤال جديد ...

..................

الشاعر:

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

من شفاه الحصاد بقلم الراقي علي حسن

 من شفاه الحصاد .. بقلمي علي حسن


إليك نثرت

من حروفي

ورسمت على

جبين الأيام صورتي

لعلّني أستطيع الحديث

وأرسم هنا صورتي

وأحفر في خدود الأرض

لعلّ تنبت بالحياة

مفاصلي

فتورق حكايتي

وتصرخ من الصمت قصتي

فأنا ما زلت

أزرع مع الحياة

بعضي

وأحرث في تجاعيد أرضي 

وقبل الشوق

أحصد معاناتي

وآهتي المجروحة

لعلّها تزهر حقول القلوب

وتحدثني بيوم الحصاد

سنابل ترسل

من شفاه الحصاد

إبتسامة القبلُ


         .. علي حسن ..

لك الحمد بقلم الراقية فريدة الجوهري

 لك الحمد


أداوي جراحاً لا تكنُّ فترحمُ

وأصبر صبر الحامدين وأكتمُ


وبيني وبين الذات روح عليلة ٌ

تعاني منَ الأرض المرار وتحلمُ


فتصبو إلى النور البعيد وشوقها

إذا ما ترامى في الفؤاد يرنّمُ


فيا من إليك الروح تصبو وتنجلي

لك الحمدُ دوماً في السرائر يُعلمُ


وما تاقت النفسُ الغريرة للدُّنى

وما عاندتني في هواك المُعظَّمُ


فإن شبَّت النيرانُ للقلب تعتلي

وصاح الفؤاد الغرّ فينا متيَّمُ


لكنت الذي قد عانقته جوارحي

وكنت الذي قد ٱنستهُ وتعلمُ


وبي قلبُ طفلٍ للبراءة يستوي

وفكرٌ طليقٌ عانق الفجر ،مغرمُ


أنا شاعرّ يهوى الجمال يصوغه

سوارا وعقدا كم تلاقيهِ أنجمُ


فلا الفكر يهدى او يكنّ فينزوي

ولا القلب يسلو للجمال فيندمُ


فمنك أرى كلّ الجمال وكيف لا

يغالي فؤادي بالنفيس فيكرَمُ


وما الشعر إلّا بوح روح عزيزةٍ

تسامى بها الحسن الذي فيكَ يُختمُ


فريدة الجوهري لبنان

أمانة الامتداد بقلم الراقي محمد الشوفي

 أمانة الامتداد:

حين يكون الطول وفاءً للفكرة والكلمة وطنًا.


في عصرٍ تتسابق فيه العقول نحو الاختصار، وتُختزل فيه الأفكار إلى ومضات عابرة، تقف الكتابة أمام مفترقٍ حاسم.

بين إغراء الخفة ومتانة العمق، وبين سرعة الوصول وبطء الاستواء، يظل السؤال الأصيل يرنّ في أذن كل كاتبٍ صادق.

هل نكتب لنُسمع، أم نكتب لنُفهم؟

وليست الكتابة عندي مجرد ترفٍ فكري، بل هي محاولةٌ دائمة لترميم الصلة بين الروح والورق.

أكتب اليوم لا لأستعرض مهارة في زخرفة الكلام، ولا لأبهر ببريق الألفاظ الذي يخطف الأبصار ويترك البصائر ظمأى.

بل أكتب لأنني أشعر بثقل الكلمة حين تفقد جوهرها، وبحاجتي الماسة لاستعادتها نقيةً فطريةً، كما ينبغي لها أن تكون.

إنني أفتش عن ذلك المعنى الخفي الذي لا تُدركه العين، لكنه يوقظ الوعي الساكن، ويمنح للحرف روحاً تبثّ فيه الحياة.

فما قيمة الكتابة إن لم تكن مرآةً مصقولة تعكس صدق النفس؟

وما جدواها إن لم تكن صوتاً للضمير، ورسالةً عابرةً من شغاف القلب إلى سويدائه؟

أيهما أبقى أثراً وأعمق حضوراً: كتابة تتكاثر فيها الألفاظ كزينة عابرة، أم كتابة تتدفق بالمعاني كالنهر الحي؟

لقد آمنت يقيناً أن الكتابة ليست مجرد ترتيب أنيق للحروف، بل هي مسؤولية أخلاقية تجاه المعنى.

هي أثرٌ يُنقش في وعي القارئ، لا مجرد حبرٍ يُسكب على بياض السطور.

وما أشدّ الفرق بين عالمين يقتسمان فضاء الحرف.

عالم تزدحم فيه الكلمات حتى تختنق الفكرة في مهدها، فتغدو الكتابة كحديقة برية كثيفة الأشواك لا ثمر فيها، أو كثوب مثقل بالزخارف يحجب جمال النسيج الأصيل.

تلك كتابة قد تأسر العين للحظة، لكنها لا تجد مستقرّاً في القلب؛ لأنها أغرقت المعنى في فضولٍ من القول لا طائل تحته.

وعالم آخر، تنساب فيه الكلمات بميزان الحاجة، فتكون الكتابة كالنهر العميق الهادئ؛ صافياً في جريانه، غنياً في عطائه، وثابتاً في مساره.

في هذا العالم، كل كلمة حجر زاوية، وكل جملة تفتح أفقاً جديداً للفهم، حتى يشعر القارئ أنه لا يطالع نصّاً، بل يعايش تجربة وعي متكاملة.

ولست أنكر أنني واجهتُ كثيراً لوماً كريماً من شريكة دربي وحبيبة روحي "زوجتي الغالية"، ومن أساتذة أجلاء أعتزّ بآرائهم.

كانوا يرون في امتداد نصوصي إطالةً قد ترهق القارئ، وفي تفصيلها حملاً قد لا يطيقه العابرون.

لكنني كنتُ — ولا أزال — أرى في هذا الامتداد نوعاً من "الأمانة المقدّسة".

هي أمانة ألا أختصر فكرة قبل أن يكتمل نموها، وألا أقدم معنى مبتوراً كغصنٍ قُطف قبل أوانه فماتت ثمرته.

فليس كل طول ثرثرة، كما أن ليس كل إيجاز حكمة.

النص الطويل حين ينبثق من أعماق الفكرة هو محاولة مخلصة لاحتوائها، لا استعراضاً لغوياً أجوف.

أما حين يكون الطول ستاراً لفراغ الفكرة، فإنه يتحول إلى تكرار مجهد، يورث الملل ويشتت الذهن.

هنا، وفي هذه المساحة الفاصلة، يكمن ميزان الكتابة الحقيقي.

أن نمنح الفكرة حقها كاملاً دون إسراف يطمسها، أو تقتير يظلمها.

أن نصون المعنى من الاختزال المخل، تماماً كما نصونه من الإغراق الممل.

فالفكرة البسيطة يكفيها وميض كلمات قليلة.

أما الأفكار التي تمسّ عمق الوجود الإنساني، فلا تُساق في عجلة، ولا تُختزل دون أن تُنقص من قدرها.

وفي الختام، أدعوك — أيها القارئ الصديق —

ألا تحكم على نصوصي بمقياس الطول والقصر.

بل قف ملياً واسأل نفسك بعد كل فقرة:

هل كان ما قرأته امتلاءً للروح أم مجرد ضجيج؟

هل أضاف هذا النص لبنةً إلى صرح وعيك، أم كان عبوراً عابراً بلا أثر؟

إن الكتابة عندي لا تُقاس بعدد الكلمات، بل بمقدار ما تتركه من ندوب جميلة في الوعي.

أنا لا أكتب لأكثر السطور، بل لأصدق الشعور.

ولا أطيل الكلام لمجرد الإطالة، بل لأبلغ الغاية.

فالكلمة الصادقة، مهما طال بها المدى، تظل أعمق وأبقى من اختصار باهت لا يحمل قلباً.

لأن النور الذي يضيء العقول والقلوب لا يُقاس بمداه، بل بصدق مصدره.

فلنمضِ معاً في رحلة الحرف، لا نبتغي فيه الكثرة، بل نبتغي فيه الحقيقة.

ولنكن أمناء على امتداد الأفكار، حتى لو طال الطريق، فالمعنى الجدير بالبقاء لا يستعجل الوصول.

بقلم:

الدكتور محمد شعوفي

22 أبريل 2026م

لي جنة بقلم الراقي محمد حسام الدين دويدري

 لي جنة

محمد حسام الدين دويدري 

__________

لي جنة، بين الورى مفقودة

بضجيج عيش؛ بالشقاء طريدة


سرّ انتمائي للوجود بنيلها

والقلب يحيا في الصلاح وجوده


لي في صلاتي إرث حبٍّ يبتغي

دفء الحياة وعيشة منشودة


في سعي نبضٍ للبناء على التقى

في نشوة استخلافه المقصودة


فإذا غوَتني نزوة أقصيتها

في صحوة استغفاري المرشودة


وتذكُّري دار البقاء. فأرعوي

مستغفراً في آهة وقصيدة 


يا ويح قلبي.. هل نسيت نداءها

بين اللهاث بغفوة مشهودة 


مابين ركض خلف عيش موحل

برماد وقت قد أضاع وقوده


ومرارة لاتنتهي حسراتها

خلف انقياد قد أباح رصيده


متشاغلاً عن نور صون حقيقة

تغني معاشي كي تصون وجوده


والناس صارت كالوحوش يرون ما

في الكسب حِلاً قد غزا مرصوده


فتجارة بين احتكار فاحشٍ

ورِباً ونصب لم تراع عقيدةْ


لكن صبري واغتنام مبادئي

جعل الطموح بنيلها مقصوده


سأظل أسعى في حياتي ساجداً

مستغفراً كي لا أضيع حدوده


فالقلب يؤمن أنني مهما اقتضى

يوماً سأبلغ غايتي المنشودة


والعمر لامعنى له إن لم يكن

في نبضه الإخلاص صان عهوده


فالله أوجدنا لحمل أمانة

كي نستحق الجنة الموعودة


لكننا تهنا وألهبنا الثرى

بنوازع ومفاتن معدودة


تسطو على أنفاسنا فتذيبها

في سيل دنيا في الدهور شريدة


شلالها يمضي كدفق مسرعاً

يذوي كوهم قد أذاب حصيده


ومضى ليرشق في الهباء وجودنا

إن لم نصن أعمالنا المنضودة


والعيش في تقوى القلوب بقاؤنا

في صدق إيمان يصون خلوده


بين النعيم وصُحبة الأطهار إذ

نبض القلوب محبّة مورودة

....... ........ 

١٧ /٤ /٢٠٢٦

يد جدي بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 يد جدي

طفل يلمس تجاعيد يد جده،

فيرتجف كأنه لامس سرا عتيقا،

والدهشة تفتح في قلبه بابا لا يعرف اسمه.

يمضي العمر ويكبر،

فتنكشف الطلاسم واحدة واحدة:

هنا حجر أول لبيت كان حلما،

وهنا فرح صغير،

وهنا فراق ترك خطا لا يزول،

وهنا جوع مر صامتا،

وهنا قلب انحنى على مريض أحبه.

وحين يقرأها بلغة عينيه،

لا يحتاج إلى كلمات،

تتشكّل الحكمة خفيفة كضوء يخرج من تعب طويل،

ويفهم أن العمر ينفق نفسه

ليعلّمه كيف يمر دون أن يثقل.

الآن لا يطلب من الزمن شيئا،

كأنه أنهى أسئلته وصالح ما مضى،

زهد في كل ما كان،

فكل الذين نُقشت لأجلهم تلك التجاعيد رحلوا.

وبقيت يداه خرائط عمر،

لا تُقرأ بالكلمات بل بالغياب،

وبقيت عيناه تحملان ما لا يُقال:

أن ما ينجو في النهاية ليس الجسد ولا الحكاية،

بل أثر خفيف يشبه ظل الضوء…

يبقى حين يغادر كل شيء.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶