الأربعاء، 22 أبريل 2026

يد جدي بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 يد جدي

طفل يلمس تجاعيد يد جده،

فيرتجف كأنه لامس سرا عتيقا،

والدهشة تفتح في قلبه بابا لا يعرف اسمه.

يمضي العمر ويكبر،

فتنكشف الطلاسم واحدة واحدة:

هنا حجر أول لبيت كان حلما،

وهنا فرح صغير،

وهنا فراق ترك خطا لا يزول،

وهنا جوع مر صامتا،

وهنا قلب انحنى على مريض أحبه.

وحين يقرأها بلغة عينيه،

لا يحتاج إلى كلمات،

تتشكّل الحكمة خفيفة كضوء يخرج من تعب طويل،

ويفهم أن العمر ينفق نفسه

ليعلّمه كيف يمر دون أن يثقل.

الآن لا يطلب من الزمن شيئا،

كأنه أنهى أسئلته وصالح ما مضى،

زهد في كل ما كان،

فكل الذين نُقشت لأجلهم تلك التجاعيد رحلوا.

وبقيت يداه خرائط عمر،

لا تُقرأ بالكلمات بل بالغياب،

وبقيت عيناه تحملان ما لا يُقال:

أن ما ينجو في النهاية ليس الجسد ولا الحكاية،

بل أثر خفيف يشبه ظل الضوء…

يبقى حين يغادر كل شيء.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .