ميقاتُ الانبثاق وعبور الضوء
حِينَ عَرَفْتُكَ..
واستَحْضَرْتُ ذَاكَ الطَّيْفَ فِي حُلَلِ الجَلالْ،
هَاجَتْ بِمِحْرَابِ الخُلُودِ—وَفِي رُوعِي—رُؤَىً،
وتَجَمَّعَتْ كَأَسْرَابِ الفَرَاشِ،
كَالطَّيْرِ تَغْسِلُ رِيشَهَا فِي عِلْيَائِهَا..
تَقْرأُ فِي خَفَقَانِ الضَّوْءِ
سِرًّا عَصِيًّا.. عَنِ الزَّمَانِ.. وَعَنِ الحلول .
تَنَفَّسَتْ رِئَةُ الهَوَى
جَمْرَ الزَّفِيرِ بَيْنَ الحَنَايَا،
مِنْ لَفْحِ الفِرَاقِ..
وَلهف الحنين إلي الوُصُولْ..
وشَدَتِ الأَرْوَاحُ فِي وَكَنَاتِهَا،
كَأَنَّهَا نَسَماتٌ تَمِيسُ
بَيْنَ أزهَارِ الحُقُولْ..
وَأَنْتَ.. يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ،
كُنْتَ انْبِثَاقَ الفَجْرِ
مِنْ سَدَفَةِ التِّيهْ..
وَارْتِعَاشَ النَّبْضِ حِينَ يَلثِمُ المَعْنَى
ثُغُورَ غَيْبِكَ المَسْتُورْ..
مَرَرْتَ بِي..
فَارْتَبَكَ الزَّمَانُ فِي مِحْرَابِ خَطْوِكَ،
وانْحَنَتْ سَاعَاتُهُ..
تَتَهَجَّى "نُونَ" العُبُورْ..
تَكَسَّرَتْ فِي دَاخِلِي جِهَاتُ السُّؤَالِ،
وَسَالَ مِنْ مِشْكَاةِ نُورِكَ
نَهْرٌ مِنَ الرُّؤْيَا..
يُعِيدُ صِيَاغَةَ التَّكْوِينِ..
وَيُهْدِي التَّرْتِيبَ لِلْفُصُولْ..
يَا سَيِّدِي..
يَا اتِّسَاعًا تَغَصُّ بِهِ الحُرُوفُ
إِذَا رَامَتْ بَيَانًا..
أَمْسِكْ يَدًا.
تَشْتَاقُ هَذَا القُرْبَ،
وَخُذْنِي— إِلَى حَيْثُ "لَا أَنَا"..
إِلَى حَيْثُ "أَنْتَ"،
بِفَيْضِ بِرِّكَ المَوْصُولْ..
يَا أَنْتَ.. يَا سِرًّا سَرَى فِي العُرُوقِ،
وَيَا دُعَاءَ قَلْبٍ صَادِقٍ
ينَالُ بِالحُبِّ العَظِيمِ سَنَا القُبُولْ..
يَا خَفْقَةً..
تُقِيمُ اعْوِجَاجَ الحَرْفِ وَالخَطْوِ
حِينَ يَغْشَاهَا الذُّهُولْ..
خُذْنِي.. إِلَى مَدَى الخَفَقَانِ الأَقْصَى،
إِلَى احْتِمَالِ النُّورِ فِي قَلْبِ الغَمَامْ..
فَأَنَا هُنَا..
مَا زِلْتُ أَسْتَكْنِهُ كُنْهَ الحَيَاةِ بِسِرِّكَ،
كُلَّمَا نَادَيْقطوف من ابداع محابرك
نثرت القليل منها هنا
فأبهر السطور
فكيف لو أكملت المغنى
بعزف لطيف المرورتُ بِاسْمِكَ:
يَا رَسُولِي..
أ.منى الخليفي تونس