السبت، 18 أبريل 2026

العابر على حافة نفسه بقلم الراقي عاشور مرواني

 العابرُ على حافةِ نفسِه


تنسكبُ السلالمُ من جيوبِ الصمتِ،

والظلُّ يخلعُ قميصَه ليرتدي وجهَ الجدارِ.


هنا، حيثُ الملحُ يغنّي في حناجرِ الأسماكِ الميتةِ،

تنمو للأرقِ أرجلٌ من قطنٍ،

فيمشي على زجاجِ الحلمِ

دون أن يكسرَ صمتَ المسافةِ.


في الزاويةِ البعيدةِ

ثمّةَ ساعةُ حائطٍ تنزفُ أرقامًا،

والوقتُ، ذلك العجوزُ الذي يبيعُ الهواءَ في أكياسٍ مثقوبةٍ،

يجلسُ على حافةِ ثقبٍ أسود،

ويخيطُ قميصَ الفجرِ بخيوطٍ من دخانِ السجائرِ.


المرايا ليست وجوهًا،

بل نوافذُ إلى الخلفِ.


الكلماتُ ليست صوتًا،

بل بصماتُ أصابعِ الريحِ على الماءِ.


أمّا الحبُّ،

فهو تلك الرصاصةُ التي قررتْ أن تخرجَ من فوهةِ الوردةِ

لتصيبَ قلبَ الفراغِ.


أرى المدينةَ تختبئُ في علبةِ كبريتٍ،

والشوارعَ تركضُ خلفَ أقدامِ المارّةِ المطليةِ بالزئبقِ.


لا تبحثْ عن المعنى في قاعِ الفنجانِ،

فالقهوةُ حبرُ الليلِ الذي لم يُكتبْ بعدُ،

والقصيدةُ تلك اللحظةُ التي يقرّرُ فيها البحرُ

أن ينامَ على سريرٍ من ريشِ الغيومِ اليابسةِ.


أنا لستُ هنا.

أنا هناك، في الفراغِ الذي يتركهُ الضوءُ حين يُغمضُ عينيهِ،

حيثُ تسقطُ النجومُ في فخِّ الجاذبيةِ،

وتتحولُ الجثثُ إلى أشجارٍ من كريستالٍ،

تثمرُ عيونًا لا تنامُ،

وتحرسُ سرًّا

لم يجرؤْ أحدٌ على تخيّله بعدُ.


أنا العابرُ الذي لم يتركْ أثرًا على الرملِ،

لأنّه، ببساطةٍ،

كان يمشي على حافةِ نفسِه.


فيا أيها العالمُ الذي أكلتَ شاطئي،

خُذْ ما تبقّى من الساعةِ،

وأعطني

الأبد.


عاشور مرواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .