الأحد، 28 يونيو 2026

والخيل نمضي بقلم الراقية هيفاء خاطر

 كالخيل نمضي..


كالخيل نمضي،

لا نلتفت إلى الغبار الذي خلّفته العواصف خلفنا،

ولا نتوقف عند الحجارة التي حاولت أن تعرقل خطونا.


نمضي،

وفي أرواحنا ندوبٌ تعرف أسماءها جيداً،

لكننا لا نمنحها سلطة الحكاية،

فليس كل جرحٍ يُروى،

وليس كل وجعٍ يحتاج شاهداً.


نتقن فنّ الصمت

حين يصبح الكلام أقلّ شأناً من الكرامة،

ونعرف كيف نخبئ انكساراتنا

في أعمق الجهات من القلب،

كي لا يراها إلا الله.


كم هزمتنا الأيام؟

كثيراً.

وكم أسقطتنا؟

أكثر مما نعترف.

لكنها لم تنتزع من أعيننا بريق المحاولة،

ولم تعلّم ظهورنا معنى الانحناء.


نحن أبناء المسافات الطويلة،

رفاق التعب النبيل،

نحمل أثقال العمر على أكتافنا

كما تحمل الخيل سرجها،

بشموخٍ لا يضجّ بالشكوى،

وعزيمةٍ لا تنتظر التصفيق.


وحين تضيق الدنيا بما رحبت،

نفتح في صدورنا نافذةً للأمل،

ونمضي.

فالتوقف رفاهيةٌ لا تعرفها الأرواح المقاتلة.


كالخيل نمضي،

بقلوبٍ أنهكها الركض ولم تستسلم،

وبأحلامٍ كسرتها الرياح ولم تمت،

وبكرامةٍ نحرسها كأنها آخر ما نملك.


نمضي،

لأن الذين عرفوا معنى الكبرياء

لا يسألون الطريق إلى النجاة،

بل يصنعونه بأقدامهم.


ونبقى، رغم كل شيء،

واقفين على حافة التعب،

نلوّح للحياة بابتسامةٍ عنيدة،

كأننا لم نخسر شيئاً،

وكأن في داخلنا جيشاً كاملاً من الضوء

لا يعرف الهزيمة.


هيفاء خاطر

لبنان..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .