(ظلَّ القلبُ مكانَهْ)
اشتدَّ بي شوقٌ فأضرمَ في الحشا
نارًا تُقيمُ بخافقي سُلطانَهْ
حتى سرى بينَ الضلوعِ تأوُّهٌ
يستنزفُ الأرواحَ والوجدانَهْ
قالتْ: نسيتَ الهوى؟ فقلتُ: وكيفَ لي
أنسى التي مَلَكَتْ فؤادي وكيانَهْ
أنتِ البدايةُ والمنتهى، وبحبِّكِ
نقشَ الزمانُ على المدى عنوانَهْ
أضحى الطريقُ إليكِ
بحرَ صبابةٍ
غرِقَتْ به الآمالُ والأشجانَهْ
قالوا: ارحلْ... والأفقُ أوصدَ بابَهُ
وأطالَ ليلُ اليأسِ فيه زمانَهْ
لكنَّ طيفَكِ في المنافي كلِّها
يهدي الخُطا، ويُضيءُ لي وجدانَهْ
فأعودُ أدقُّ البابَ... لا متسوِّلًا
بل عاشقًا جعلَ الوفاءَ رهانَهْ
وأُشعلُ الفجرَ الوليدَ بمقلتي
وأُقيمُ في عينيكِ صرحَ أمانَهْ
ما لانَ قلبي والليالي أطبقتْ
بل زادَهُ مرُّ الأسى إيمانَهْ
أتيتُ أجرُّ من السنينِ مواسمًا
أعيتْ خطايَ، وأثقلتْ أركانَهْ
وعلى مشارفِ بابِكِ انكسرتْ خُطايَ
وتناثرَ العمرُ الطويلُ دُخانَهْ
والغيمُ مرَّ على المحاجرِ صامتًا
فسقى الجراحَ، وأطلقَ الطوفانَهْ
في القلبِ أفقٌ كلما هبَّ الأسى
أنبتَ من رحمِ الرمادِ بُستانَهْ
فأعودُ أدقُّ البابَ والليلُ اكتسى
صمتًا، وقد هجرَ الرُّقادُ سُكَّانَهْ
ألقيتُ عبءَ العمرِ فوقَ عتبةِ الهوى
ومضيتُ... إلا القلبُ ظلَّ مكانَهْ
طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .