حين يتكلم الأثر
ليس كل ما يذكر يبقى، وليس كل ما يكتب يصنع قيمة. فهناك أسماء يسلط عليها الضوء زمنا، ثم يخفت بريقها، وهناك أسماء قد تغيب عن عنوان أو صورة أو مشهد، لكنها تبقى حاضرة بما صنعت من أثر، وما تركته من بصمة في النفوس.
إن الإنسان لا يعرف بما يكتب تحت صورته، ولا بما يسبق اسمه من ألقاب، وإنما بما قدمه من عمل، وما غرسه من علم، وما بثه من خلق، وما خلفه من أثر. فالعناوين تتبدل، والمواقع تتغير، أما الأثر الصادق فيبقى شاهدا على صاحبه، لا يحتاج إلى من يعرف به، لأنه يعرف بنفسه.
ولهذا قيل: إن أعظم تعريف للإنسان ليس اسمه، بل سيرته، وليس موقعه، بل أثره.
وما الاسم إلا حين يزكيه أثره
فإن غاب سطر، فالمواقف تشهد
ولست بنكرة إن تجاهل ناظر
فكم خلد التاريخ من أحسن الأثر
أنا الأثر الباقي إذا غاب موضع
وكم غاب عنوان وأشرق مقصد
ويبقى يقيني أن الأثر لا يحتاج إلى من يقدمه، لأن الزمن خير راو، والوفاء خير شاهد، والتاريخ لا يحفظ إلا من صدق فيما قدم.
د. حسين عبدالله الراشد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .