السبت، 27 يونيو 2026

حين تحادثني الظلال بقلم الراقية عزة كامل

 حين تُحادثني الظلال…

في مساءٍ.


لا يُشبه الأمسيات،

حين تذوبُ الشمسُ

في صمتٍ مُرتبك،

وتنسحبُ الألوانُ من وجهِ السماء

كأنها تعتذرُ عن البقاء…

كنتُ أمشي،

لا طريقَ يقودني

ولا وجهةَ تنتظرني،

فقط خطواتٌ

تعرفُ الأرضُ وقعها

وأجهلُ أنا نهايتها.

لم يكن الصمتُ حولي موحشًا،

لكن قلبي…

كان مدينةً من ضجيجٍ خفي،

تضجُّ بأحاديثٍ لم تُقال،

وتكتظُّ بذكرياتٍ

كلما دفنتُها

نبتتْ من جديد.

توقفتُ—

لا لألتقط أنفاسي،

بل لأفهم:

كيف يمتلئُ الإنسانُ بكل هذا الصخب،

وهو صامتٌ

إلى هذا الحد؟

مرّت الريحُ بي

كلمسةِ اعتراف،

تُحرّك شيئًا مكسورًا في داخلي،

وتسألني…

بلا صوت:

"أما زلتَ تحمل كل هذا؟"

ابتسمتُ—

تلك الابتسامة التي لا تُقنع أحدًا،

ولا حتى صاحبها،

كأنها قناعٌ

نَسيَ أن يسقط.

راقبتُ التفاصيلَ الصغيرة:

ظلُّ شجرةٍ

يطولُ… ثم يتراجع،

ورقةٌ

تسقطُ دون أن تشتكي،

وعابرٌ

يمضي بثقةٍ

كأنه يعرفُ إلى أين ينتمي.

تمنّيتُ لو كنتُ مثله،

أمشي…

دون أن ألتفت،

دون أن أحمل هذا الثقل

الذي لا يُرى،

لكنّه

يُرهقُ الروح.

جلستُ على حافةِ الطريق،

لا أنتظرُ أحدًا،

ولا أبحثُ عن شيء،

فقط…

أحاول أن أهدأ

من هذا الامتلاء الثقيل.

وهناك—

في عمقِ السكون،

سمعتُني لأول مرة،

ليس صوتي الذي أُجاملُ به العالم،

بل ذلك الصوت الخافت

الذي كنتُ أهربُ منه دائمًا…

قال لي:

"لستَ ضعيفًا،

لكنّك أرهقتَ نفسك بالقوة،

ولستَ حزينًا فقط…

بل تشتاقُ

لأشياءٍ

لن تعود."

عندها—

شعرتُ بشيءٍ يتحرر،

كأن عقدةً قديمة

تتعلّم أخيرًا

كيف تنحلّ.

رفعتُ رأسي للسماء،

لم تكن صافية،

لكنها…

كانت كافية

لأفهم:

أن النور

لا يحتاجُ كمالًا

ليظهر.

وقفتُ من جديد،

لا كما كنت،

بل أخفّ قليلًا،

أهدأ قليلًا،

كأن داخلي وعدٌ صغير

يُضيء الطريق.

لم تتغير الدنيا،

ولم تختفِ الأسئلة،

لكنني…

لم أعد أخافها.

ومضيتُ،

لا لأنني وجدتُ الإجابات،

بل لأنني أدركتُ

أن بعض الطرق

لا تُفهم…

إلا حين نسير فيها.

بقلم / عزه كامل 🖋️.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .