الجمعة، 26 يونيو 2026

في زحمة الحياة بقلم الراقي هاني الجوراني

 في زحمة الحياة ينسى الإنسان أحياناً أن لكل بداية نهاية، وأن الأيام مهما طالت فإنها تمضي مسرعة نحو أجلٍ كتبه الله لا يتقدم ولا يتأخر. 

قال تعالى:

﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ 


حينَ يمرُ الموتُ

يَمُرُ الموتُ لا يستأذنُ الأبوابَ إنْ حضرا

ولا يُبقي لذي سُلطانهِ جنداً ولا وزرا

يَدُكُ حصونَ كبرياءِ الرجالِ إذا طغوا

ويجعلُ تاجَهم فوقَ الترابِ فتاتَ مُنكسرا

وكم مِن ضاحكٍ ملأَ المجالسَ صخبهُ زمناً

غداً يُمسي حديثَ الناسِ: قد وارَوا به الحفرا

وكم مِن مُترفٍ بَنَى القصورَ مزخرفةً

فما أغنتهُ حينَ أتاهُ محتسباً وقد حضرا

يُفتشُ الموتُ في الأعمارِ ليس يُفوتهُ

فقيرُ باتَ أو ملكٌ تعاظمَ واستكبرا

كأنَّ الناسَ أسرابٌ تُساقُ إلى المدى

وكلُّ امرئٍ يمضي وحيداً يحملُ الأثرا

إذا نادى المنادي: قد رحلتَ فلا أبُ

يُؤخرُ ساعةً لا صاحبُ يدفعُ القدرا

هناكَ تُمزقُ الأوهامُ من جذورها

ويبدو الوجهُ عارياً من الدعوى ومن فخرا

فيا نفسُ إنَّ الدربَ أقصرُ ممّا قد ظننتهُ

وإنَّ الليلَ مهما طالَ ينشقُ له السحرا

فخُذي من النورِ زاداً قبلَ رحلةِ مُقبلٍ

فإنَ القبرَ ليس يُضيءُ إلا مَن به عمرا

     بقلم: هاني الجوراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .