السبت، 27 يونيو 2026

عاشقات الوهم بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 عاشقات الوهم

✍️ الحرة الشاعرة🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

هُنَّ اللاتي يتوَّجنَ رؤوسهنَّ بتاجٍ من سراب،

فيرينَهُ قمرًا وشمسًا،

وليلًا ونهارًا،

وفلكًا تدور في مداره الكواكب.

يتكحَّلنَ بغيمٍ مطرُه أسود،

ويستسلمنَ لخيالٍ يزخرفُ لهنَّ المتاهة،

فينسجنَ من الأماني أشرعةً

تمضي بهنَّ فوق بحرٍ ساكنٍ بارد،

نحو نجمٍ وحيدٍ تائهٍ

في سماءٍ وردية.

يمضينَ وراء ما رسمه الزيف في أعينهنَّ،

حتى إذا استقرَّت الغشاوة على الأبصار،

احتجبَ وجه الحقيقة.

فلا يشعرنَ إلا وهُنَّ يلقينَ بقلوبهنَّ

في شركٍ خفيٍّ،

ينفثُ سُمَّه في جذور الطمأنينة،

ويسلبُ الروحَ أمانَها،

ليتركهنَّ في النهاية

حائراتٍ بحبٍّ موهوم.

وما ذلك البريقُ

إلا انعكاسٌ لضوءٍ كاذب،

يتلاشى كلما اقتربنَ منه،

فلا يُبقي وراءه

إلّا الأثر البارد.

زهرةٌ نُزِعَ منها الشذى،

وبستانٌ استعارتْ ورودُه ألوانَها،

ولم يثمرْ في اليدِ

إلا الشوك.

ذلك الشغفُ الذي تراءى لهنَّ

كأنه ربيعٌ دائم،

ما لبثَ أن تبلورتْ حقيقته

إلى شتاءٍ قاسٍ،

تساقطتْ معه الأقنعة،

وتبدلتْ وعودُه،

وذبلَ ما كان يظننَّهُ ناضرًا.

فما أشدَّ فتنته

حين يرتدي زيف البهاء،

وما أقساه

حين تسقط العباءة المزخرفة،

فتظهر الملامحُ

عاريةً من كل صدق،

وتنبلجُ الدموع الكاذبة

وراء نظراتٍ

كانت يومًا لامعةً.

ولو أمعنَّ النظر

في فطرة الأشياء،

لأدركنَّ أن لكل طائرٍ في المدى أليفًا،

ولكل بذرةٍ أرضًا

تنبتُ في أحضانها،

ولكل قلبٍ نبضٌ

يأتيه مدفوعًا بالصدق

في أوانه.

فالحبُّ في جوهره

ليس شِباكًا تُنصَب،

ولا ادعاءً يُصاغ،

وإنما هو ترتيلةٌ

تتناغمُ بها القلوب الصادقة،

وتورقُ بها الأرواح.

وما أبهى الحبَّ

إذا تطهَّر

 من غبار الوهم،

وسَلِمَ من عبث الزيف،

واستقامَ على عهد الوفاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .