الجمعة، 26 يونيو 2026

الجمهورية المؤجلة بقلم الراقي محمد عبد المجيد الأثوري

 **"الشعوب لا تنهزم عندما تُقهر بالسلاح، بل تنهزم في اللحظة التي تفقد فيها إيمانها بجدوى المحاولة."**


**الجمهورية المؤجّلة**

**الفصل الثالث عشر: لماذا لا يثور اليمنيون؟**


هذا السؤال يُطرح كثيرًا،  

في المجالس الخاصة،  

وفي وسائل الإعلام،  

وفي نقاشات المغتربين.  


غالباً ما يُطرح بنبرة اتهام،  

أكثر منها بنبرة فهم:  

«لماذا لا يخرج الناس؟  

لماذا لا يرفضون؟  

أين شجاعتهم؟»


لكن هذا السؤال،  

رغم وجاهته الظاهرية،  

يخفي سوء فهم عميقًا  

لطبيعة ما حدث لليمنيين  

خلال سنوات الانهيار.


الإنسان لا يعيش عقدًا ونيفاً

من الجوع والخوف والنزوح والفقدان،  

ثم يخرج منه كما دخله.


الحروب لا تدمر المدن فقط،  

بل تستنزف الطاقة النفسية  

للمجتمع بأكمله.


في لحظة ما،  

يتوقف الناس عن التفكير في التغيير،  

ليس لأنهم لا يريدونه،  

بل لأنهم أصبحوا منشغلين  

بالبقاء نفسه.


البقاء يستهلك كل شيء:  

الوقت،  

والأعصاب،  

والأمل،  

والقدرة على التخطيط للغد.


حين يستيقظ الإنسان كل صباح  

وهو يفكر:  

كيف سيؤمن الطعام اليوم؟  

كيف سيحمي أسرته؟  

كيف سيجد دواءً لطفله؟  


فإن الحديث عن الثورة  

يبدو ترفًا لا يملكه.


ثم يأتي الخوف.  

ليس الخوف من رصاصة واحدة،  

بل الخوف المتراكم،  

الذي أصبح جزءًا من طريقة رؤية العالم.


الخوف من العقاب،  

الخوف من الفوضى،  

الخوف من أن يكون البديل أسوأ.


عندما يجتمع التعب مع الخوف،  

يصبح الاستقرار السيئ  

أكثر إغراءً  

من المجهول الجيد.


لكن هناك سبب ثالث،  

نادرًا ما يُناقش بصراحة:  


اليمنيون حاولوا.  

خرجوا.  

احتجوا.  

طالبوا.  

حلموا بدولة مختلفة.  


وكلما حاولوا،  

اصطدموا بقوى أكبر منهم:  

قوى مسلحة،  

وقوى سياسية،  

وقوى إقليمية،  

وقوى اقتصادية.


وكل هزيمة  

تركت أثرًا نفسيًا جديدًا.  

حتى تكونت قناعة صامتة،  

خطيرة:  

«ربما لا شيء يتغير».


هذه الجملة  

أخطر من أي سلاح.  


لأن الشعوب لا تنهزم عندما تُقهر فقط،  

بل تنهزم عندما تفقد إيمانها  

بجدوى المحاولة.


الصمت ليس دائمًا استسلامًا.  

أحيانًا يكون انتظارًا.  

وأحيانًا يكون إعادة ترتيب للقوة.  

وأحيانًا يكون شكلًا من أشكال النجاة الجماعية.


لكن السؤال الأدق ليس:  

«لماذا لا يثور اليمنيون؟»


بل:  

**كيف يمكن استعادة القدرة على الفعل  

بعد سنوات طويلة  

من الاستنزاف المنهجي؟**


لأن المطلوب ليس تغيير الحكام فقط،  

بل ترميم الإنسان نفسه.  

ترميم ثقته بنفسه،  

وثقته بالآخرين،  

وثقته بأن جهده قد يصنع فرقًا.


الجمهورية القادمة،  

إن كُتب لها أن تولد،  

لن تبدأ من القصر الرئاسي،  

ولن تبدأ من المفاوضات.  


ستبدأ من اللحظة البسيطة  

التي يستعيد فيها اليمني العادي  

إيمانه بأن صوته له قيمة.


وحينها فقط،  

سيفقد السؤال «لماذا لا يثور اليمنيون؟»  

معناه تمامًا.


------


#محمد_عبدالمجيد_نعمان_الأثوري.


#الجمهورية_المؤجلة #الفصل_الثالث_عشر

#لماذا_لا_يثور_اليمنيون #ترميم_الإنسان #سيكولوجية_الشعوب #اليمن #وعي_يمني #النجاة_الجماعية #الاستنزاف_المنهجي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .