ماذا لو كانت القصيدة ضربة قلب.
والزمن ليس عدواً، ولا سيداً، بل هو حبر، ونحن كلمات؟
الزمن لا يمشي،
ولا يركض،
ولا يلتفت خلفه كما نظن.
الزمن ينساب فينا
كما ينساب الماء في جذور الشجرة،
لا نراه،
لكننا نميل معه،
ونتشقق معه،
ونزهر حين يشاء.
نحن لا نكتب الزمن،
بل هو الذي يكتبنا
بخطٍّ خفيّ
يمرّ تحت الجلد،
ويترك على الروح
علاماتٍ لا تُرى
إلا حين يهبط الليل
وتسكن الأصوات.
الزمن ليس ساعاتٍ تُقاس،
ولا أياماً تُعدّ،
بل موسيقى بطيئة
تعزفها الحياة في صدورنا،
فنرتجف حين ترتفع،
ونهدأ حين تنخفض،
ونبكي حين تتوقف فجأة
لنسمع صمتها.
أحياناً يكتبنا الزمن
بحبرٍ من الماضي،
فنحسّ أن خطواتنا
أثقل من الأرض.
وأحياناً يكتبنا
بحبرٍ من المستقبل،
فنحسّ أن صدورنا
أوسع من السماء.
لكن أجمل ما يفعله الزمن
أنه يكتبنا بالحاضر،
ذلك الحبر الشفاف
الذي لا نراه
إلا بعد أن يجفّ.
الزمن لا يمرّ فوقنا،
بل يمرّ فينا،
ويترك في كل واحدٍ منا
نهراً صغيراً
لا يسمعه أحد
إلا حين يضع أذنه
على صدره
ويصغي.
ولهذا،
حين نقول إننا نكبر،
فنحن لا نعني العمر،
بل نعني أن الزمن
أعاد ترتيبنا
من الداخل،
كما يعيد النهر
ترتيب حجارة قاعه
دون أن يراها أحد.
الزمن
لا يكتب قصتنا،
بل يكتبنا نحن،
حرفاً حرفاً،
نبضةً نبضة،
حتى نصبح في النهاية
جملةً كاملة
لا تُقرأ بالعين،
بل تُقرأ بالقلب.
***
بقلم نذير الحسن / سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .