الاثنين، 13 يوليو 2026

المنفى لدى كاتب بقلم الراقية جود احمد

 المنفى لدى كاتب ..

أن تُبتر كل سبل الفكرة ..

فتصبح في غربة ..

معلقاً على أطراف وطن

تستجدي فُتات الكلمات ..

من فم السماء ..

تسد بها رمقك ..

وتهيمُ مشرداً ..

تنتظر وحي النجاة ..

فيتمتم لك قرينك:

من رحم الأرض كان تكوينك

انْسكبْ ماءً، تعرَّ من ثيابك

اطمس هويتك

فهذا زمنهم ليس بزمانك

ماتت قبلك كلماتك

وحدك تؤمن بطغيانهم

اندمج طيناً فهنا يكمن سر انبعاثك

تعزف ثمانيةً وعشرين حرفاً

تُنجب النصوصُ من أوتارها الأوطانَ

تتمايل سنابل العقول من حزنها

على صوتٍ مبحوح

بين حرف وحرف

مخاض وخوف

جنين وقمح

في رحمها

حبل موصول 

بعجاف الفصول 

بين حول وحول 

طول وعرض 

هناك فصل 

يشبه الليل 

كله غيم

صوت بكائها

أنين طفل وأرض

 وقضبان على قارعة السيل على قرع الطبول 

تنعي جنينها

عزفت الأم وحدها

لحن الخلود

تنتظر يومها الموعود

جود أحمد

الأصايل

احيانا لا نحتاج إلى أن نجد الطريق بقلم الراقي بهاء الشريف

 أحيانًا لا نحتاج إلى أن نجد الطريق…

بل نحتاج أن نجد أنفسنا التي أضعناها ونحن نسير فيه.


فالإنسان لا يُرهقه طولُ المسافات، بقدر ما تُرهقه المسافة التي تتسع بينه وبين قلبه.


وحين نعود إلى ذواتنا… ندرك أن أجمل النجاة لم تكن من العالم، بل كانت إلى أنفسنا


حِكَايَتِي


ليستِ الحكايةُ أنَّ الإنسانَ فقدَ نفسَه إلى الأبد…

بل أنَّه ابتعد عنها تحت ثقلِ الأيّام، ومضى طويلًا يحملُ أعباءً لم تكن له، حتى نسي الطريقَ الذي كان يقوده إليها.


متى فقدنا ذلك القلبَ الذي كان يعرف الفرحَ بلا سبب؟

ومتى أصبحنا غرباءَ عن أنفسنا، ونحن نظنُّ أنَّنا فقط تغيَّرنا؟


ربما لم يكن الزمنُ هو الذي بدَّل ملامحنا، بل تلك الطرقُ الطويلةُ التي سرناها ونحن نحاول النجاة.

كلُّ خيبةٍ تركت ظلًّا، وكلُّ معركةٍ انتزعت من أرواحنا شيئًا، حتى حسبنا أنَّ ما تغيَّر فينا قد مات.


لكنَّه لم يمت.


لم يكن الغيابُ هو ما أنهكنا…

بل تلك المسافةُ التي اتَّسعت بيننا وبين أنفسنا.

فقدنا أشياءَ كثيرةً ونحن نبحث عن النجاة، ولم ننتبه أنَّنا تركنا خلفنا جزءًا من القلب كان يستحقُّ أن نحمله معنا.


ولم نكن نفتقدُ دائمًا من رحلوا…

كنَّا نفتقدُ الإنسانَ الذي كنَّاه بقربهم؛

ذلك القلبَ الذي كان يفرحُ بلا سبب، ويثقُ بلا خوف، ويمنحُ بلا حساب.


ثم أدركتُ أنَّني لم أفقد نفسي كما ظننت…

لقد ابتعدتُ عنها فقط، حين اضطررتُ أن أرتدي وجوهًا لا تشبهني كي أعبر، وحين تراكمت فوق روحي طبقاتٌ من التعب والخذلان حتى حجبت ملامحي الأولى.


لكنَّها كانت هناك…


في مكانٍ عميقٍ من الروح، تنتظرُ لحظةَ صدقٍ أعود فيها إليها، لا لأستعيد الماضي، بل لأستعيدني أنا.


ولعلَّ أجملَ ما تعلَّمتُه أنَّ القلبَ لا يشيخ كما نظن… بل يتعب.

وأنَّ الأرواحَ لا تضيع، بل تؤجِّل لقاءَها بنفسها حتى تهدأ ضوضاءُ العالم.


لهذا لم أعد أبحثُ عن الأمس، ولا أُساومُ الذكرياتِ على العودة، ولا أنتظرُ من الغائبين أن يعيدوا إليَّ ما أخذوه معهم.


صرتُ أبحثُ عنِّي…


عن ذلك القلب الذي كان يعرف كيف يفرح، وكيف يثق، وكيف يرى النور حتى في آخر العتمة.


فربما لا تكون رحلةُ الإنسان في النهاية بحثًا عن شيءٍ ضائع…

بل عودةً إلى نفسه التي تركها خلفه ذات يوم.


وتلك…


حكايتي.


بقلمي: بهاء الشريف

13 يوليو 2026

عطف نون بقلم الراقي رضا بوقفة

 عطف نون

سأبتاع لغة يلهو بها أولادي

نقيض قريض يأكل أوتادي


نحو وصرف على مرادي

سألهو أنا وأولادي


بكسر النون وفتح أعيادي

ذكاء بلا روح أختار جوادي


كل يوم قصيد ينادي

تفاخر، فهذا درب أجدادي


عصامي أختار أسنادي

يغازل حرف حر في البوادي


علم القلم أن يكون أحادي

واللسان أن يكون أحسن الزادي


يجب أن أوضب حروفا بها أنادي

وأتركه إرثا لأحفادي


أحب نون تكون على انفرادي

أهجيها هذا ما يريده فؤادي


تعلموا من صغير وكبير تقتادوا

وليس عيبا أن ينقدكم النقادي


تعايشوا برأفة حتى في الأعياد

وألقوا السلام حتى بكفوف الأيادي


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز

 الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

أتسألبن عن عمري بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** أتسألين عن عمري **

تسألين عن عمري ...

حسنا... 

عمري ليس رقما في سجل...

ولا خطأ على جدار الزمن...

عمري هو ذاك المساء

حين سرقت لون الغسق من عينيك

وعلقته في جيبي

لأنير به دروبي

كلما أظلمت....

عمري ... هذه القصيدة

التي لم أكتبها بعد...

تلك التي تبدأ بشهقة طفل...

وتنتهي بزفير شيخ ...

تسألين عن عمري...

عمري هو الغيمة التي 

مرت فوق بيتنا القديم...

هو الكتاب الذي أحرقته

كي اتدفأ به شتاء...

ثم بكيت على رماده

عمري هو الليل الذي

نمت فيه على صدر حبيبتي

وعددت نجومه 

فكان كل نجم ...

جرحا أو فرحا...

أو سؤالا بلا جواب...

تسألين عن عمري...

عمري هو انتظار لرسالة لا تأتي

وحلمي بأن أكون 

ريشة في جناح عصفور

يعبر الحدود بلا جواز...

عمري... هو الماء الذي شربته من نبع

فأصبحت نبعا....

والنار التي مشيت عليها...

فأصبحت جمرا...

عمري هو ذلك اليوم الذي

عرفتك فيه...

عمري هو الآن

هو أنني لست عمري ...

بل أنا ما تبقى من عمر...

كان سيضيع...

لو لم تسألي.....

...................

الشاعر

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

عندما تتحرر قصيدتي بقلم الراقي السيد الخشين

 عندما تتحرر قصيدتي


ينتابني الحنين 

في كل حين 

فأهرب إلى قلمي 

لأكتب قصيدتي  

فتتزاحم حروفي 

فوق ورقي 

وأنا في انتظار هدوئي 

وقلبي لا يستكين 

وتداعيات ذكرياتي  

باقية ترهقني 

وأنا رهين جرحي القديم  

وقفت قليلا 

أنظر إلى السماء 

ربما تلهمني

ويكون بوحي 

بعيدا عن الدخلاء 

وتتحرر قصيدتي 

وتظهر عارية 

بين عتاب ورجاء


     السيد الخشين 

     القيروان تونس

كنت لها سكنا بقلم الراقي مروان هلال

 كنت لها سكنا 

        وكانت لي أمل....

وإذا بها ترسل سهما مسموما لقتل الأمل.....

فقلت سيدتي لما العجل....

فقالت ذاك ترتيب القدر.....

       فقلت إن كان غدرك قدر وعشقك قدر .....

فحقاً حقاً...لا مفر....

فكرٌ بلا رحمة وقلبٌ بلا إحساس....

أما أنا ....

فعشقٌ أوله رحمة وكله إخلاص....

ولكن....

عذراً سيدتي ما كل من يمشي على الأرض يملك الإحساس....

فزيدي في خطاكِ مسرعة ...

واحذري رب الناس....

فجرح الهوى ثمرة تُزْرَع ...

فتجرعي مرارة الكأس....

بقلم مروان هلال

لن تهزمي بقلم الراقي سمير موسى الغزالي

 ( لَنْ تُهزَمي )

بحر الكامل

بقلمي : سمير موسى الغزالي ، سوريا

 لَنْ تُهزَمي لَنْ تُهزَمي لَنْ تُهزَمي

تَفديكِ روحي يا حَبيبَةُ فاسلَمي 

سَأَذودُ عَنْ عَتَباتِ مَجدِكُ والهَنا

أنتِ الّتي في خاطِري وعلى فَمي

قَدمُ الخَؤونِ وكَفُّهُ ولِسانُهُ

يُبدونَ حِقَدَ قُلوبِهِمْ بالدَّرهَمِ

كَمْ مِن وَفِيٍّ بَرَّ أُمَّهُ دائِمًا

وأنا سَأروي طُهرَ تُربِكِ مِنْ دَمي 

ما كنتُ في نَصرِ العَزيمَةِ واهمًا

شُدّي على كُلِّ العَزائِمِ مِحزَمي 

ولتَصهَرينا يا حَبيبةُ في الرَّجا

ولتَسكُبي كَيدَ الحِمى في مِعصَمي 

النّيلُ يَنبضُ والفُراتُ ودجلةٌ

وقلوبُ كُلِّ العالمينَ أَلا اغنَمي

لا ضَيرَ في الأَحلامِ يُرجى صَيدُها

بِعزيمَةِ الفِتيانِ قومي وانعَمي 

نَستَسهِلُ الصَّعبَ العَنيدَ بِهِمَّةٍ

ونُحاورُ الدُّنيا بفضلِ المُنعِمِ

إنَّ الأَمانيَ إنْ تُشَمِّرْ ساعِدًا

تَأتِ المَصائِبُ من قَفيرٍ مُظلمِ 

هَيّا لِننسجُ نصرَنا مِنْ عَزمِنا 

ونُسابقُ الدُّنيا بِبَرقِ الأَدهَمِ 

راياتُنا لَمَعَتْ بِفضلِكِ في الذُرا

ومُصانَةٌ رَفَّتْ بِريشِ الهَيثمِ

ما فارَقَ الإخفاقُ يَومًا واهِنًا

لكنَّما الإخفاقُ ليسَ بِمبرمِ

" فاخشَوشِني" كَفُّ المَعاركِ صلبَةٌ

ما فازَ في المَيدانِ كَفُّ العَندَمِ 

ولتشرَبي كأسَ العَزيمةِ مُرَّةً 

فالنّصرُ شَهدٌ فيهِ طِيبُ المَطعَمِ  

ولتَسلُكي سُبُلَ الكَرامَةِ والنُّهى

كَي لا تَذوقي مِنْ سُـمومِ العَلقمِ

لَنْ يَبلُغَ العَلياءَ غيرَ مُعَلِّمٍ

يَحنو على الأجيالِ بالمُتَعَلَّمِ

كالنَّحلِ يَجني مِنْ رَحيقٍ شَهدَهُ

ويموتُ دونَهُما بِغَيرِ تَلَعثُمِ 

مِنْ كُلِّ خَيراتِ التَّجاربِ نَصرُنا

فإذا لَزمتِ العِلمَ لا لَنْ تُهزَمي 

فازَ الشَّهيدُ بِجَنَّةِ رَبِحَ الرِّضا

يا نَفسُ جودي بالدِّماءِ وأَقدِمي

الدّيكُ صاحَ ولاحَ فجرٌ بارِقٌ

فَلتُشرِقي يا شَمسَ مَجدي مِنْ دَمي

مفردات

الرَّجاء : تقديمُ السّعي على الطّلب

الأَماني : الطَّلبُ دونَ سَعي

الأحلام يُرجى صَيدُها : بالسَّعي الحَثيث

والمُحاولة والخَطأ حتى تَحقيقِها على أكمل وجه

القفير : وعاء خلايا النحل

الأحد، 12 يوليو 2026

بهتت الوجوه بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 بهتت الوجوه،  

كأنها مرايا فقدت انعكاسها،  

وحوت هذه الأيام كل شيء،  

إلا الإنسان.  


من تعثر وحده نهض،  

ومن نهض وحده سار،  

لكن الطريق ظلّ بلا رفيق،  

والتعب يسكننا...  

هل نحن التعب؟ أم هو نحن؟  

أم أن الاثنين وجه واحد لغياب المعنى؟  


ما مدّ أحد جسراً إلا قطعه آخر،  

كأننا نخاف اللقاء،  

كأننا نرفض العبور.  


صرنا مرضى أعصاب،  

نبحث عن دواءٍ لا يُباع،  

ولا صيدلية تملك مضاداً للروح.  


آه... ما الذي يجري؟  

لم يعد في بيوتنا سوى حديث المال،  

كأننا نعبد ورقةً خضراء،  

وننسى أن النوم على وسادة،  

والدفء تحت لحاف،  

والخبز حين يجوع الجسد،  

هي الكماليات الحقيقية.  


فلمن نخبئ؟  

أترانا نخاف الأيام؟  

والله، لو شرقنا أو غربنا،  

لن نحمل معنا إلا ما اقتنته بطوننا،  

أما القلوب، فتبقى فارغة إن لم تُروَ بالحب.  


صرنا كأننا جان،  

وفي عرسٍ بلا بشر،  

ضجيجٌ يعلو،  

أصواتٌ تتناسل،  

لكن لا أحد هناك... 

بقلم :اتحاد علي الظروف 

سوريا

تكلم حتى أراك بقلم الراقية

 تكلم حتى أراك... وأعرفك

بقلم د٠ عزه حمدى سند 

حين يصبح الحوار مرآةً للعقل والقلب

هناك وجوهٌ قد تُخفي ما في داخلها، وابتساماتٌ قد لا تُعبِّر عن حقيقة أصحابها، لكن الكلمات تظل من أكثر النوافذ قدرةً على كشف الإنسان. فمن خلال حديثه، وطريقة اختياره لألفاظه، وأسلوبه في الحوار، تتشكل أمامنا ملامح شخصيته، ويظهر جانبٌ من عالمه الداخلي.

ولهذا شاع القول: "تكلم حتى أراك وأعرفك." فالكلام لا ينقل الأفكار فحسب، بل يحمل في طياته منظومةً كاملة من القيم، والثقافة، والمشاعر، وطريقة النظر إلى الحياة.

فالإنسان المتزن لا يحتاج إلى رفع صوته ليقنع، ولا إلى التقليل من الآخرين ليُثبت نفسه. أما من امتلأ قلبه احترامًا، انعكس ذلك في كلماته، ومن سكنه الغضب أو الكِبر أو التعصب، ظهرت آثاره في أسلوبه وإن حاول إخفاءها.

وليس المقصود أن نحكم على الناس من كلمة عابرة، أو من موقف واحد، فلكل إنسان ظروفه التي قد تؤثر في حديثه، ولكن مع تكرار الحوار تتكشف الطباع، ويصبح اللسان مرآةً لما استقر في القلب والعقل.

إن الحوار ليس منافسةً لإثبات من الأقوى، وإنما هو مساحة للفهم والتقارب، واختبارٌ حقيقي لأخلاق الإنسان. ففي لحظات الاتفاق يبدو الجميع متشابهين، أما عند الاختلاف، فتظهر معادن الرجال والنساء، ويتجلى احترام الرأي الآخر، أو يغيب.

وقد أرشدنا الإسلام إلى قيمة الكلمة، فقال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.» فجعل للكلمة مسؤولية، وللصمت حكمة، لأن اللسان قد يبني جسورًا من المودة، وقد يهدمها في لحظات.

ولعل أجمل ما يكشفه الحوار ليس مقدار العلم وحده، بل مقدار التواضع. فالعاقل لا يرى في الاختلاف تهديدًا، بل فرصةً للتعلم، ولا يجعل من رأيه حقيقةً مطلقة، بل يترك دائمًا مساحةً لاحتمال أن يتعلم من غيره.

إن الإنسان قد ينجح في اختيار ثيابه بعناية، وقد يتقن رسم صورة جميلة عن نفسه، لكن الكلمات الصادقة، مع مرور الوقت، ترسم الصورة الحقيقية التي لا تستطيع الأقنعة أن تخفيها طويلًا.

لذلك، قبل أن نتحدث، لنسأل أنفسنا: ماذا ستقول كلماتنا عنا؟ هل ستشهد لنا بالحكمة، أم بالعجلة؟ بالرحمة، أم بالقسوة؟ بالاحترام، أم بالتعالي؟

فالكلمة ليست صوتًا يمر، بل أثرٌ يبقى. ومن أراد أن يُرى على حقيقته، فليحسن حديثه، وليجعل لسانه ترجمانًا لقلبٍ كريم، وعقلٍ راجح، ونفسٍ تعرف أن أجمل ما في الإنسان ليس ما يقوله عن نفسه، بل ما تكشفه كلماته للناس.

د. عزة حمدي سند

ميثاق النسيان بقلم الراقية داليا يحيى

 ميثاق النسيان

بِعَزمي أني قد اتخذتُ النسيانَ إيمانًا ويقينًا واعتناقَا

مذهبًا صرتُ به أمضي

أُجابهُ العثراتِ

لم يعد يؤرقني السقوطُ أو ينالُ مني إخفاقَا

فكم أفاقني الخذلانُ

وكم أخافني الحنينُ

ولكم أضاءت الخيباتُ بصيرتي فاتسعَ ما قد ضاقَا

وأني اهتديتُ بخيطِ الدموعِ

شعاعًا في لُجَجِ اليأسِ

وصرتُ أحيكُ ثوبَ أمسي المهترئِ وألملمُ الأوراقَا

فنفضَ القلبُ غبارَ عشقٍ علقَ

على جُدُرِ الروحِ

وأطاحَ بذكراهم وأطبقَ على النسيانِ وأحكمَ الإغلاقَا

وسعى الكيانُ ناهضًا

ينبشُ عن الآمالِ يُسارعُ الخَطْوَ

زاحفًا نحو أحلامٍ طالما كان لها توَّاقَا

فكم تغاضيتُ ونزعةُ الغضبةِ ثارتْ

وكُرْهًا التحفتُ الصبرَ ثوبًا

وضمّتِ الآلامُ غصّةً وعِناقَا

وانهالَ حزني فتجاوزَ المدى

بليلٍ مدادُه الأنينُ

وما زادني الصبرُ إلا تيهًا وانغلاقَا

فأيَّ هوانٍ يا قلبُ ترتضي؟

والطعناتُ تباعًا!

سئمتُ الوفاءَ يا نفسي وكثرةَ الإغداقِ

فدعنا نمضي دروبَ الرحيلِ

ونكتبُ ميثاقَ النسيانِ

فما لنا أرضُ عشقٍ لها ننتمي ولا الشوقُ فاقَا

فاضَ الوجدُ

وانطفأَ الوهجُ

والوجدُ كم كان لكَ نابضًا خفّاقَا

فمَنْ ظنَّ أنَّ الطريقَ كان هينًا

فرحلةُ النسيانِ

ما كانتْ إلا نارًا كلما أطفأتها تزدادُ احتراقَا

داليا يحيى

حين عاد قلبي بقلم الراقي بهاء الشريف

 حين عاد قلبي


لا تطرق بابي…


فالذين يعرفون الطريق إلى قلبي،

لا يحتاجون إلى الأبواب.


يكفي أن تمرَّ في خاطري،

فتعرف الجهاتُ اسمَها،

ويستيقظ في صدري

عصفورٌ كان يؤجل غناءه

حتى يسمع خطاك.


أنا لا أكتبك…


أنا أفسح للحروف

مكانًا يليق بغيابك؛

فكلما هممتُ أن أنطق اسمك،

تحولت اللغة إلى نافذة،

وأطلَّ منها مساءٌ يشبهني.


لا تخشَ صمتي…


فالصمت عندي

ليس فراغًا،

بل كلامٌ اكتفى

أن يكون قريبًا منك،

دون أن يرهقك بالعبارات.


أنا لا أنتظرك…


أنا فقط

أترك في قلبي مقعدًا،

كلما هممتُ أن أملأه،

نهض غيابك

وجلس.


وإذا رأيتني

أجمع أوراقي قبل الرحيل،

فلا تظن أنني أخفي قصائدي…


كنتُ فقط

أعيد قلبي إلى مكانه،

بعد أن تركته طويلًا

بين يديك.


بقلمي: بهاء الشريف

11 يوليو ٢٠٢٦

سوق عكاظ بقلم الراقي أ.حيدر حيدر

 مسائيات..!

(سوق عكاظ)


المدينة في هرج ومرج..

والباعة فرشوا بضاعتهم على الأرصفة..

وأخذوا يصرخون بصخب عليها..

ونسوة جلسن القرفصاء..

يبعن مالديهن ..

ويثرثرن مع العابرين..

ومن بعيد أطلّت فتاة سمراء..

شدت الأنظار ..

عُجِنتْ بشمس الحقول..

ووشمت بوسم أشجار اللوز..والزيزفون.

وفي ساحة ليست بواسعة..

وقف شاعر يلقي قصيدة. 

وإليه يسمتع جمهور ..

سرعان مايغادر الساحة..

وهويتمتم..

إنه يمدح الخليفة..

لينال عطاءه..

ياللبغاء..!

♡♡♡♡♡

ومن بعيد صاح أحدهم:

ياقوم..قدم زهير..

وينبري صاحب الحوليات.

بإلقاء قصيدته العصماء..

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم 

********* وما عنها بالحديث المرجم

ويصفق الحضور طويلا .

هذا هوالشعر يازهير..

لا شعر النفاق والرياء..!

♡♡♡♡♡

وإلى سوق عكاظ ..

ياملهمتي ..

انتظرت قدومك..

لتفتني بجمالك..

كلّ المعجبين والمعجبات

غربت شمس المساء..

ورنت على الافق..

 ظلال شفق أحمر ..

مضرج بحمرة خديك..

ومصبوغة حواشيه..

بكرز شفتيك..

وغربت شمس.. 

سوق عكاظ

ولم تطلّي..

وطوى دفاتره ..

وانصرف من المربد..

 لأجلك حزينا..

آخر الشعراء..


أ. حيدر حيدر

رؤيا مهندسة زراعية بقلم الراقية نور شاكر

 رؤيا مهندسة زراعية 

قصة قصيرة 

بقلم: نور شاكر 


كان المساء هادئًا على غير عادته في تلك الليلة الخريفية كانت النسمات الباردة تداعب ستائر غرفتي، والسكينة تلف الأرجاء لدرجة جعلت لصوت عقارب الساعة إيقاعًا رتيبًا يبعث على النعاس وفجأة، انشق سكون الغرفة لم يكن صوتًا، بل شعورًا مفاجئًا باختلاف الهواء حولي، وكأن بُعدًا آخر قد تداخل مع عالمي.

التفتُ، فإذا بكيانٍ غريب يتبلور من عتمة الزاوية تراجع قلبي خطوة إلى الوراء

 كان قصير القامة، لا يتجاوز طوله طاولة القراءة، بملامح هجينة تجمع بين تفاصيل بشرية دقيقة وأخرى حيوانية برية

 كانت بشرته تشبه لحاء الشجر القديم، وعيناه واسعتان كعيون بومةٍ حكيمة، تشعان ببريق ذهبي خافت في اللحظة الأولى، تملكتني رهبة جمدت الدماء في عروقي، وجعلت أنفاسي تضيق، وهيئته الغريبة توحي بخوفٍ غامض

 ولكن، حين تلاقت أعيننا، تبدد ذلك الرعب لم تكن نظراته تحمل ذرة من الشر، بل كانت فياضة بعمقٍ هادئ ورجاءٍ صامت، وكأنها إشارة خفية تدعوني إلى اتباعه دون خوف

تحرك الكائن بخطوات بطيئة والتفت إلي يهز برأسه 

وجدت نفسي، بدافع فضولٍ أقوى من الخوف، أسير خلفه بصمت عبرنا ممرًا لم أعهده في منزلي من قبل، بدا وكأنه نفق من الضوء والظلال المتداخلة، حتى انقشعت العتمة فجأة عن مشهدٍ يحبس الأنفاس


وجدنا أنفسنا نلج بوابة حديقة واسعة حديقة لا تشبه أي مكان رأيته في حياتي، حديقة تنبض بالحياة في كل زاوية منها

 الأشجار كانت باسقة، ترتفع لتطاول عنان سماءٍ مطرزة بنجوم لؤلؤية، وتتحرك أغصانها كأيدي عازفين يعزفون لحنًا صامتًا

 الزهور تتفتح بألوان لم أكن أعلم لها اسمًا، تتمايل مع النسيم العليل وترسل عطرًا يمتزج برائحة الأرض المبتلة بالمطر

التناسق كانت صفوف النباتات تمتد في هندسة ربانية عجيبة، تناسق يبعث على السكينة المطلقة ويهدئ الروح الصاخبة

في تلك اللحظة، غمرني شعور جارف بالألفة شعرت وكأنني أعرف هذا المكان منذ زمن بعيد، وكأن جذوري أنا الأخرى ممتدة في هذه التربة الخصبة 

وقفت أتأمل الزرع، وفي تلك اللحظة، حدث تحول غريب في داخلي تلاشت حيرتي، وحلت مكانها معرفة فطرية عميقة أدركت، بكل جوارحي، أنني مهندسة زراعية

لم أعد مجرد عابرة سبيل مذهولة، بل صرت أنظر إلى كل شجرة وكل نبتة بعين الخبيرة الفاحصة اقتربت من شجرة عتيقة، مررت يدي على أوراقها، فأدركت فورًا معدل رطوبتها وحاجتها من الغذاء لاحظت تفاصيل دقتها وصحتها، وعرفت سر تمازج ألوان الزهور وكيفية توزيع الضوء بين الشجيرات


شعرت بفخر غريب يسري في عروقي وأنا أتجول بينها كملكة عائدة إلى مملكتها كان المكان يزداد جمالًا وبهاءً كلما تقدمت فيه، وكأن النباتات ترحب بمعرفتي وتستجيب للمسة يدي، حتى امتلأ قلبي بالإعجاب والرضا والطمأنينة الكاملة


التفتُ أخيرًا إلى ذلك الكائن العجيب الذي قادني إلى هنا في هذه المرة، لم أره بالعيون التي رأيته بها في المرة الأولى لم يعد مظهره المخيف يثير في نفسي أي قلق أو ريبة بل على العكس، بدا لي كأنه دليل صامت، حارس أمين لبوابة الوعي، قادني برفق إلى هذا الفردوس الأخضر لأكتشف حقيقة نفسي

وقف هناك عند حافة الظل يراقبني بابتسامة خفية دافئة ارتسمت على ملامحه الغريبة لم ينطق بكلمة، لكن عيناه الذهبيتين قالتا كل شيء كانت نظراته تعلن أن مهمته قد انتهت بنجاح، بمجرد أن رآني أقف بثبات، وأجد مكاني الحقيقي وشغفي المدفون بين تفاصيل الحياة والخضرة وبلطفٍ يشبه اختفاء الضباب، بدأ يتلاشى، تاركًا إياي وسط مملكتي الخضراء الجديدة.