أَنَا عِنْدِي حَنِينٌ
اِنْتِصَارُ مُصْطَفَى يُوسُف – سُورِيَّا
أَحِنُّ
إِلَى تِلْكَ السُّوَيْعَاتِ
الَّتِي أَمْضَيْنَاهَا سَوِيًّا،
إِلَى هَمْسِكَ بِكُلِّ حَنِيَّةٍ،
إِلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي ضَمَّتْنَا،
وَأَيْقَظَتْ مَا كَانَ قَدْ مَاتَ فِينَا
مِنْ أَحَاسِيسَ وَمَشَاعِرَ.
أَحِنُّ إِلَيْكَ بِكُلِّ مَا فِيكَ
مِنْ شَغَفٍ وَلَهْفَةٍ وَحَنِينٍ،
لِأَرْصِفَةِ أُمْنِيَّاتٍ جَمَعَتْنَا،
وَتَاهَتْ بِنَا الذِّكْرَيَاتُ.
وَتَمَايَلَتْ أَحْلَامُ الشُّرُفَاتِ،
لِتَضُمَّ مَا بَقِيَ مِنَّا،
وَتُلَمْلِمَ هَدَايَانَا وَالْآهَاتِ.
أَحِنُّ إِلَى تِلْكَ الْأَرِيكَةِ
الَّتِي جَمَعَتْنَا، وَهَمَسَتْ لَنَا،
وَبَاحَتْ بِكُلِّ جَمِيلٍ.
إِلَى أَلْحَانٍ عَزَفَتْهَا قُلُوبُنَا،
وَهِيَ تَنْبِضُ مُعْلِنَةً حُبَّنَا،
وَأَشْعَلَتِ الشَّوْقَ الْكَامِنَ فِينَا.
فَاشْتَعَلَتْ جَمَرَاتُ الشَّوْقِ
تَحْتَ الرَّمَادِ، وَأَعْلَنَتْ تَفَانِينَا،
وَتَعَانَقَتْ نَظَرَاتِي نَظَرَاتُهُ،
وَتَاهَتْ فِي مَسَافَاتٍ بَعِيدَةٍ.
فَحَنَانُهُ كَالْمَطَرِ يَرْوِينَا،
وَهَمْسُهُ عِطْرٌ يَحْتَوِينَا،
وَيَجْمَعُ شَتَاتَ أَفْكَارِي،
وَيُلَمْلِمُ بَقَايَا أَشْيَائِي،
فَيَحْتَوِينِي بِكُلِّ حَنِينِي.
أَحِنُّ إِلَيْكَ، يَا سَاكِنَ قَلْبِي،
رَغْمَ بُعْدِي وَبُعْدِكَ عَنِّي،
فَحُبُّنَا ضَمَّتْهُ مَآقِينَا.
أَنَا عِنْدِي حَنِينٌ،
إِلَى كُلِّ لَمْسَةٍ،
إِلَى كُلِّ هَمْسَةٍ،
تُحْيِي كُلَّ مَا فِينَا.