الجمعة، 3 يوليو 2026

صامت بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 صامت…  

لا لأنه لا يتكلّم،  

بل لأن الكلام  

أضيق من أن يسعه.  


ويتحدّث في كلّ اللغات،  

لا بحروفها،  

بل بما يتركه في القلب  

من رجفةٍ  

لا تُترجم.  


يندهُ…  

لا إلى أحد،  

بل إلى الفراغ  

الذي يعرف اسمه  

قبل أن يُنطق.  


موجوع…  

لا من ألم،  

بل من كثرة ما يرى  

ولا يُقال.  


ويتأمّل…  

لا في الأشياء،  

بل في ما وراء الأشياء،  

حيث لا ظلّ  

ولا ضوء،  

بل خيطٌ واحد  

يمتدّ بينهما.  


مهموم…  

لا لأنه يحمل همًّا،  

بل لأنه مرآة  

تعكس ما نخفيه،  

وتعيده إلينا  

بشكلٍ آخر.  


لا يقلق،  

لأن الوقت عنده  

ليس مرورًا،  

بل انكشاف.  


مشاكس…  

لا على الناس،  

بل على المعنى  

حين يضيق.  


غادي وذاهب،  

لا لأنه يتحرّك،  

بل لأن السكون  

لا يحتمله.  


كمكّوكٍ  

لا ينسج قماشًا،  

بل ينسج  

ما بين النفس والنَفَس،  

ويترك في الهواء  

أثرًا  

لا يُرى.  


حيرني وصفه،  

لأن الوصف  

يحتاج هيئة،  

وهو بلا هيئة.  


ولا أراه مراوغًا،  

لأن المراوغة  

تحتاج قصدًا،  

وهو بلا قصد.  


عاقل…  

وتائه،  

كأن الحكمة  

تسكنه  

ثم تنفلت منه  

لتعود إليه  

من جهةٍ أخرى.  


سبحان من جعل في النفس  

سرائر  

لا تُفتح بالمفاتيح،  

بل بالغياب.  


إني لا أجيد وصفه،  

لأن الوصف  

يحتاج حدودًا،  

وهو بلا حدود.  


وإني بوصفه حائر،  

لأن الحيرة  

أقرب الطرق  

إلى الفهم.  


فماذا ترون فيه  

يا أصحاب الضمائر،  

يا من تعلمون  

أن بعض الأحوال  

لا تُعرَّف،  

ولا تُمسك،  

بل تُعاش  

كوميضٍ  

يمرّ في الروح  

ثم يختفي.

بقلم :اتحاد علي الظروف 

سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .