الاثنين، 29 يونيو 2026

رحيل بلا وداع بقلم الراقية د.عزة سند

 رحيلٌ بلا وداع

ارحلْ... نعم ارحلْ. بقلم د٠ عزه سند 

 

لكن ارحلْ بهدوءٍ كما يأتي المساءُ

دون أن يُحدثَ ضجيجًا في السماء.

ارحلْ في صمتٍ،

فقد يكونُ الصمتُ أبلغَ من كلِّ الكلمات،

وأصدقَ من ألفِ عذرٍ يُقال.

لا تُثقلْ لحظةَ الرحيلِ بخطبِ الوداع،

فبعضُ النهاياتِ تعرفُ طريقَها وحدها،

ولا تحتاجُ إلى تفسير.

سأودِّعُ فيك من أحببتُه يومًا،

وأطوي صفحاتٍ كانت تعني لي الكثير،

وأتركُ للذكرى ما بقي من عبيرها.

سأودِّعُ من كان يسكنُ القلبَ،

وأعتبرُ أنَّ من أراه اليوم

ليس هو من عرفته بالأمس.

فقد أصبحَ قلبي لا يراك،

لا كرهًا ولا جفاءً،

بل لأنَّ المسافاتِ الحقيقية

لا تُقاسُ بالخطوات،

بل بما يتغيرُ في الأرواح.

ارحلْ...

فبعضُ الرحيلِ رحمة،

وبعضُ الصمتِ نجاة،

وبعضُ الأبوابِ لا تُغلقُ حزنًا،

بل حفاظًا على ما تبقَّى من كرامة.

وإن سألوكَ يومًا عن حكايتي،

فقلْ:

لقد رحلتُ بصمت،

ورحلتْ هي أيضًا...

لكنها بقيت أكثرَ وفاءً للذكرى من الكلام.

ارحلْ بهدوءٍ،

فما عاد في القلبِ متَّسعٌ لعتاب،

ولا في الروحِ رغبةٌ في انتظار.

فقد تعلَّمتُ أخيرًا

أنَّ أجملَ أنواعِ الوداع

هو ذلك الذي يتركُ الكرامةَ واقفةً...

ويرحل. 

بقلم د٠ عزه سند

هل اصبح الاحترام تهمة بقلم الراقية د.عزة سند

 هل أصبح الاحترام تهمة؟

  بقلم د ٠عزه سند 


أحيانًا أتوقف متعجبة أمام بعض المفاهيم التي انقلبت في زماننا، فأجد نفسي أتساءل:


هل لأنني أتحدث بأدب وأختار كلماتي بعناية أصبحتُ متخلفة؟


هل لأنني أقول: "حضرتك" و"أفندم" وألتزم حدود الاحترام في حديثي مع الآخرين، صرتُ مختلفة عن هذا العصر؟


وهل أصبح الوقار الذي تربيت عليه، والحياء والعفه والمحافظه على ذاتى الذي نشأت واتربيت عليهم 

 أمرًا يدعو للسخرية أو الانتقاد؟


أنا لا أرى الاحترام تكلفًا، بل أراه انعكاسًا للتربية والأصل الطيب. فالإنسان المهذب لا يخسر شيئًا حين يحترم غيره، بل يضيف إلى نفسه قيمة ومكانة.


ليس من الضروري أن أرفع الحواجز بيني وبين الناس، لكن من حقي أن أحتفظ بحدود تحفظ كرامتي وكرامة من أتحدث معهم. فالاحترام لا يصنع مسافات، بل يصنع علاقات أكثر رقيًا وثباتًا.


عندما أخاطب الآخرين بلغة مهذبة، لا أفعل ذلك تصنعًا أو تعاليًا، وإنما لأن هذا هو أسلوبي الذي أعتز به. لقد تعلمت أن الكلمة الطيبة عنوان شخصية صاحبها، وأن الرقي في الحديث لا يقل أهمية عن الرقي في الأخلاق.


المؤسف حقًا أن البعض بات يخلط بين البساطة وقلة اللياقة، وبين العفوية وإسقاط حدود الاحترام. وكأن الأدب أصبح أمرًا قديمًا لا يليق بعصر السرعة والانفتاح.


لكنني أؤمن أن الاحترام لا يشيخ، وأن الأخلاق الراقية لا تصبح قديمة مهما تغيرت الأزمنة. سيبقى الإنسان المحترم محترمًا في نظر أصحاب القيم، حتى وإن لم يفهمه البعض.


لذلك لن أتخلى عن أسلوبي، ولن أعتذر عن تهذيبي، ولن أستبدل الكلمات الجميلة بأخرى أقل شأنًا فقط لأرضي من يرى الاحترام ضعفًا أو تخلفًا.


سأظل كما أنا...


أحترم نفسي، فأحترم الآخرين.


وأؤمن أن الأدب ليس ترفًا، بل هو تاج لا يليق إلا بأصحاب النفوس الراقية.


فالاحترام ليس تخلفًا...


بل هو لغة العظماء، وعنوان التربية، وأجمل ما يتركه الإنسان أثرًا في قلوب الناس.

بقلم د٠ عزه سند

اعتذر يا أنا بقلم الراقية د عزة سند

 اعتذر يا انا

  بقلم د٠ عزه سند 


أنا آسفة... يا أنا.


أنا الهانم بنت الأصول،

التي تربّت على الصفاء،

 وظنت أن القلوب تشبه قلبها،

ففتحت الأبواب على اتساعها،

ومنحت الثقة بلا حساب.

أنا آسفة لأنني سمحت لأشخاص

 لا يعرفون معنى الوفاء،

أن يعبروا إلى مساحاتٍ لا يستحقونها  

آسفة لأنني صدّقت الوجوه قبل المواقف،

واستمعت للكلمات أكثر مما اراقب الأفعال.


 اسفه يا أنا...

ليس كل ما يلمع ذهبًا،

وليس كل من ارتدى هيئة الإنسان

 كان إنسانًا.

بعضهم يجيد التمثيل،

ويُتقن ارتداء الأقنعة،

حتى نظنهم أهلًا للمودة 

وهم أبعد ما يكونون عنها.


أعاتبكِ اليوم...

لا لأن قلبكِ طيب،

فالطيبة ليست ذنبًا،

ولا لأنكِ أحسنتِ الظن،

فحسن الظن خُلُق جميل،

بل لأنكِ تجاهلتِ إشارات كثيرة،

وكان عقلك يحذركِ 

وأنتِ تصرين على منح الفرص.

لكنني، رغم العتاب، أعتذر لكِ أيضًا.

أعتذر لأنني أحملكِ ذنب

 أخطاء لم تصنعيها.

فالخداع عيب صاحبه، 

لا عيب من صدّقه.

والوفاء لا يُلام لأنه صادف الجحود.


من اليوم سأتعلم...

أن أحفظنى عقلا وقلبا كما أحفظ كرامتي،

وأن أمنح الثقة لمن يستحقها،

وأن أتذكر دائمًا 

أن نقاء الروح لا يعني الغفلة.


سامحيني يا أنا...

فقد تعبتِ كثيرًا،

وحان الوقت أن اتعامل فقط 

مع من يسحقون

وأن أكون لكِ سندًا لا قاضيًا،

وعونًا لا جلادًا.

بقلم د٠ عزه سند

تنهيدة بقلم الراقية د عزة سند

 تنهيده

بقلم د٠ عزه سند 

جلستُ مع نفسي... وفي داخلي تنهيدةٌ عميقة، لم تكن زفرةَ تعب، بل كانت حديثَ عمرٍ كامل.

أغمضتُ عيني، فإذا بالذكريات تمر أمامي واحدةً تلو الأخرى، كأنها شريطٌ لا يعرف التوقف. وجوهٌ أحببتها، وأخرى فارقتها، مواقفُ أفرحتني، وأيامٌ أثقلت قلبي حتى ظننت أنني لن أقوى على تجاوزها.

سألتُ نفسي: هل أنا سعيدة؟

طال الصمت، وطالت معه التنهيدة... وكأنها تبحث عن الإجابة بين صفحات العمر.

ثم ابتسمت.

نعم... أنا سعيدة.

ليس لأن حياتي كانت خاليةً من الألم، بل لأن الله كان معي في كل ألم. كلما انكسرتُ جبرني، وكلما ضاقت بي الدنيا فتح لي بابًا من رحمته، وكلما ظننت أن النهاية قد اقتربت، أهداني بدايةً جديدة.

تعلمت أن الدموع لا تعني الهزيمة، وأن الابتسامة ليست دليلًا على حياةٍ بلا وجع، بل هي علامة قلبٍ عرف الله، فاطمأن.

في داخلي تنهيدة... تحمل دموع طفلٍ كان يحلم، وصبر امرأةٍ قاومت، ورضا قلبٍ أيقن أن ما اختاره الله له كان الخير كله، وإن تأخر الفهم.

اليوم، حين أنظر إلى حياتي، لا أعد سنواتها، بل أعد نعم الله فيها. أحمده على الفرح الذي أسعدني، وأحمده أكثر على الألم الذي علمني، فقد كان الوجع أحيانًا أعظم معلم، وكانت المحن بوابةً إلى النضج.

ستبقى في صدري تنهيدة... لكنها لم تعد تنهيدة حزن، بل تنهيدة امتنان.

امتنانٌ لله الذي قوانى حين ضعفت، وواساني حين بكيت، وأضاء طريقي حين أظلمت الدنيا من حولي.

الحياة ليست قصةً من ابتساماتٍ فقط، ولا من دموعٍ فقط... إنها مزيجٌ جميل بينهما، ومن يحسن قراءة هذا المزيج، يدرك أن السعادة الحقيقية ليست في أن تخلو الحياة من الألم، بل في أن يبقى القلب راضيًا مهما تبدلت الأيام.

بقلم د٠ عزه سند

عتاب بقلم الراقية د.عزة سند

 عتاب...

العتاب... لمن يكون؟

بقلم د٠ عزه سند

ولمن نفتح أبواب قلوبنا كي نعاتبه؟

أهو لمن نحب؟ أم لمن كان يومًا جزءًا من تفاصيل أرواحنا؟ أم لمن نرجو أن يبقى، فنخشى أن تسرقه المسافات؟

وهل يكون العتاب بين الأصدقاء وحدهم، أم بين كل قلبين جمعتهما المودة والوفاء؟

وهل العتاب محاولةٌ للحفاظ على ما تبقى من الود، أم أنه إعلانٌ بأن شيئًا في الداخل قد انكسر؟

ثم ماذا لو تكرر العتاب؟

أيبقى دليل محبة، أم يتحول إلى استنزافٍ للمشاعر، وإهدارٍ لكرامةٍ تستحق أن تُصان؟

وربما... يكون العتاب الأشد للنفس.

للنفس التي سمحت بتجاوز حدودها، وغفرت أكثر مما ينبغي، وأعطت من وقتها وقلبها لمن لم يُحسن حفظ الود، ولا عرف قيمة القرب.

فالعتاب لا يُمنح لكل أحد، وإنما يُهدى لمن يدرك أن وراء الكلمات قلبًا يخشى الفقد، لا لسانًا يعشق اللوم.

ومن لا يفهم قيمة العتاب، لن يفهم أبدًا قيمة من يعاتبه.

فإن وجدتَ نفسك تكرر العتاب ولا تجد إلا الصمت، فاعلم أن بعض العلاقات لا تنقصها الكلمات، بل ينقصها الشعور.

وحينها... يصبح الصمت أبلغ من ألف عتاب، ويغدو الانسحاب أكرم من البقاء في موضعٍ لا تُقدَّر فيه القلوب.

بقلم د٠ عزه سند

انتهت رحلتنا بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 انتهت رحلتنا...

انتهت رحلتنا،

فقد أتعبني الطريق،

ولم يعد في القلب

مكانٌ لطعنتين

تأتيان من الظهر...

كنتُ أغضّ الطرف

عن أشياء كثيرة،

وأدفن الأسئلة

تحت رماد الصمت،

حتى وجدتُ نفسي

واقفاً في قفص الاتهام

بلا ذنب،

وبلا جريمة أعرفها...

كنتُ أبحث عن نافذةٍ

أشرح منها براءتي،

لكن كلما مددتُ يدي للكلام

كانت الكلمات تُصنع ضدي،

ويطول الحوار

حتى أسقط في زلة حرف،

فأصبح الجاني

وأنا الذي لم أحمل سوى الصدق...

أقسمتُ كثيراً،

لكن بعض القلوب

لا تسمع الأيمان

حين تكون قد اختارت حكماً مسبقاً...

واليوم أعرف،

أن بعض الرحيل

ليس هروباً،

بل نجاةٌ للروح

من حديقةٍ ذبلت أزهارها...

كان هناك طريقٌ آخر،

وكانت هناك مصلحةٌ انتهت،

فمضى كل شيء...

وكما يقول البدوي:

"أينما يكون الربيع

أرحل إليه..."

فأنا لا أبحث عن ظلٍّ عابر،

بل عن أرضٍ

تُزهر فيها كرامتي

ولا تُسأل فيها روحي:

لماذا أنتَ بريء؟


قاسم عبد العزيز الدوسريانتهت رحلتنا...

انتهت رحلتنا،

فقد أتعبني الطريق،

ولم يعد في القلب

مكانٌ لطعنتين

تأتيان من الظهر...

كنتُ أغضّ الطرف

عن أشياء كثيرة،

وأدفن الأسئلة

تحت رماد الصمت،

حتى وجدتُ نفسي

واقفاً في قفص الاتهام

بلا ذنب،

وبلا جريمة أعرفها...

كنتُ أبحث عن نافذةٍ

أشرح منها براءتي،

لكن كلما مددتُ يدي للكلام

كانت الكلمات تُصنع ضدي،

ويطول الحوار

حتى أسقط في زلة حرف،

فأصبح الجاني

وأنا الذي لم أحمل سوى الصدق...

أقسمتُ كثيراً،

لكن بعض القلوب

لا تسمع الأيمان

حين تكون قد اختارت حكماً مسبقاً...

واليوم أعرف،

أن بعض الرحيل

ليس هروباً،

بل نجاةٌ للروح

من حديقةٍ ذبلت أزهارها...

كان هناك طريقٌ آخر،

وكانت هناك مصلحةٌ انتهت،

فمضى كل شيء...

وكما يقول البدوي:

"أينما يكون الربيع

أرحل إليه..."

فأنا لا أبحث عن ظلٍّ عابر،

بل عن أرضٍ

تُزهر فيها كرامتي

ولا تُسأل فيها روحي:

لماذا أنتَ بريء؟


قاسم عبد العزيز الدوسري

شك قاتل بقلم الراقي حسن عيسى

 شك قاتل؛


لاتتوغلي في كلماتي وأفكاري

في حروفي وأشعاري

لاتتسللي مابين السطور

أنا شاعر أكتب ما أشاء

أزخرف كلماتي كيفما

أشاء

أبحر إلى حيث أشاء

وأغوص في أعماق

البحار

أحلق إلى سمائي

حريتي هي ذاتي

وذاتي لاتطيق سجني ولا سجاني

أنا طائر حر

لا أبحث إلا عن أحرف

لأبنيها وكلمات أسطرها

وأبيات شعرٍ أدونها

تطرب مسمعي أنا

لا أكتب لكٍ

ولا له

أكتب سعادتي وحزني وألامي

أكتب جراحاتي 

أكتب أحاسيسي ومشاعري

أكتب نفسي العابرة إلى ذاتي المطلقة

في جسدي الفاني

غدا أنا راحلٌ إلى نهاياتي

وبعد غدٍ سأرحل إلى 

بداياتي

هناك إلى عالمي الفسيح

 بروحي الخالية من القيود

سأترك أدران الجسد الفاني

لكم أنتم يامن تشيطنون 

روحي 

من كتاباتي وصوري وأشعاري

قيدتم حريتي ببغضكم وجهلكم

أنا ورقة بيضاء

وزهرة يتطاير عطرها

على حروفي وكلماتي وأشعاري

لن أجاملكم 

لن أحابيكم

لن ألتفت لسخافاتكم وجهلكم

أنا شاعرٌ

لاتسجننوني يصيبكم غضبي

وتلاحقكم أحرفي وكلماتي وأشعاري

جهلكم 

سيجعلني أغادر

 إلى حريتي

إلى عالمي

إلى كينونتي

دعوني أكتب أشعاري

و صمّو آذانكم

لا تتكلموا 

أنتم الجهل 

وأشعارنا منارة تضيئ

شوارع عقولكم

العفنة؛


بقلمي

حسن...عيسى

  سورية

٢٩/٦/٢٠٢٦

الأحد، 28 يونيو 2026

الساسة والسياسة بقلم الراقية فاطمة البلطجي

 الساسة والسياسة


لا أفهم السياسة

ولا باقي العلوم


لو تخصصت بالدراسة

او كنت لها خدوم


وموقف الرئاسة

جعلني به مصدوم


تساند بحراسة

الظالم على المظلوم


تشكره على كُرّاسة

بتوقيعها مختوم


وبمواقف حساسة

تلقي علينا اللوم


ولو قام عيس

من سُباتنا لا نقوم


أخي وابن عمي 

بالحجارة مرجوم


أهكذا السياسة

عباد مصالح لن تدوم


ما نراه مجهولاً

غداً يصير معلوم


ورِجْل الغني على دوّاسة

وغنيّنا من الحياة محروم


تبرّعت بشجرة رمزها

وسط العلم مرسوم


والإحتلال صار بوناسة

واقع علينا محتوم


لو أني أفهم السياسة

لكان كل شيء مفهوم


من لبنان

فاطمة البلطجي

محاكمة القلم بقلم الراقي طاهر عرابي

 «محاكمة القلم»


طاهر عرابي

دريسدن -29.06.2026 


جرّبتُ أن أهبط إلى التفاهة،

فأحاكم قلمًا وديعًا.


تبخّر نصفُ حبره،

ورسم غيمة.


كان ملقى على الطاولة،

فهجمتُ عليه كثعلبٍ فقد أنيابه

حين قضم صخرةً كان الزمان ينحتها،

فخيّل إليه أنها دجاجةٌ من صمتٍ قديم.


وانهارت أسنانه،

وتدلّت اللوعة من فمه

كأنها تبحث عن طريقٍ آخر للشقاء.


وأنا أتحسّس فمي،

أزيل الرمل عن شفتيّ،

كأنني خرجتُ من معركةٍ

لم أقاتل فيها حجرًا،

ولا ربحتُ فيها سوى وجعٍ

لا يعرف لمن ينتمي.


توقّفتُ…


ألوّح بما تبقّى لديّ من غيظ،

كم مرّة طلبتُ من الحروف

أن تلمع كأجنحه اليراعات،

فعادت إليّ

بأصابع ملوّثةٍ بالعتمة.


وخفتُ أن أظلمه،

كأنّه المتّهم الوحيد

في جريمة اللغة.


وكأنّ حزني على سوء فهم التشابهات

بين الدجاج والحجارة

هو ما جعل الثعلب ينسى طعم الفريسة،

ويكتفي بالنظر إلى العنب.


وكتب القلم وحده:

التفاهة لا تُبرّر فعلتها،

بل تترك للرياح شقاءها

وهي تعبر الزمن.


أنا بريءٌ من الخطّ… ومن الكلام،

ومن الزمان الذي ينحت الحجارة

ليصنع منها لغةً لا تُجيد الاعتراف.


لا تُبدّل أسماء الأشياء ثم تسألها عمّا تكون؛

فالريح لا تنحت دجاجًا من صخر،

ولا تُعلّم الثعالب كيف تبيض.


من أنتَ،

إن امتطيتَ صهوةَ التفاهة

وبقيتَ واقفًا في مكانك؟


ومن تواسي، إذا أدركتَ غباءك؟


لا تستعير من الحبر جريانه، ثم تزعم أنّك أمسكتَ بمعناه.


أنتَ من نفخ في رأسي ظلَّ الحكمة،

ثم طلبتَ منّي أن أكون شاهدًا عليك.


فقلتُ له:


اللسان لا يكتب،

والعقل لا يبعث أصواتًا تُسمع…


فمن الذي يزرعني في الورق إذن؟


اقتربتُ منه،

كأنّني أجرّه إلى قفص الحقيقة.


وقلتُ:


عدْ إلى رشدك… واعترف.


لكنّه ظلّ يرتجف،

بين أن يكون أداةً تُدان،

أو شاهدًا يُدينني أنا.


فأدانني،

وأدار وجه حبره طربًا.


عندها لبستُ ثوب الثعلب،

وعاتبتُ الدجاجةَ الحجريّة.


فاعترفتْ…

أنّها لا تكتب لكي تُنذر،

بل لكي تترك للحجارة

حريةَ الصمت.


دريسدن- طاهر عرابي

ثورة الإنكسار بقلم الراقية حنان الجوهري

 ثورة الإنكسار

******************


ما هدَّنا الخذلان حين أصابنا

بل بان من خلف القلوب توارى

من كنا نحميهم بمهجة روحنا

صاروا لنا عند البلاء غبارا

يأتي السقوط من الأكف إذا خلت

بعد العطاء، ولم تجد أنصارا

 ممدودة تبقى كأن بياضها

لا يعرف الإغلاق والإدبارا

ظنوا الندى طبعا يدوم لأجلهم

والصبر طوقا لا يرى انكسارا

ما أقسى أن يشيخ قلب واقف

يحمي الجميع ويمنع الأخطارا

يشفي جراح الناس ثم يلومه

من جاء يسأل: كيف كل وصارا؟

ما كنت أطلب أن أنال عدالة

أو أن أرى بعد الغياب فخارا

لكن رجوت بأن يصان أثير من

رفع الأكف ودافع الأعذارا

إن القلوب إذا تألم نبضها

ترنو إلى العلياء.. لا تتمارى

تمشي إلى المجد العلي ترفعا

وترى الآلام حكمةً ومنارا 

هذا هو الفرز الإلهي الذي

يضع الأنام ويكشف الأسرارا

إن باح صمتي بالقساوة مرة

فالصمت حكمة من نجا وأشارا

والبعد ليس برودة، هو آخر الـتقدير

 للقلب الذي استجارا

قلب أبى أن يستباح وداده

أو أن يذوق الخذل فيما صارا

   

     بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

كفاك اليوم عذرا بقلم الراقي سعيد داود

 كفاكِ اليومَ عذرًا 


هلْ قلبي منكِ يغارُ؟

أتشعلينَ فيه النارَ؟


لن يرضى منكِ ظلمًا،

أقلبي بيدكِ سوارًا.


تلبسينه حين ترضين،

وتخلعينه بالأعذار.


أهذا من شرعكِ حقًّا،

أم بحرٌ فيه دوار؟


أوصلٌ منكِ يُرجى،

أم عشقٌ منه يُحار؟


أيبعدُ قلبي عنكِ،

أم منه أنتِ تغارُ؟


أأملٌ منكِ يُرجى؟

في وصفكِ أنا محتار.


ألحبكِ منه منجًى،

أم نارٌ فيها شرار؟


أم سماءٌ تحملُ مطرًا،

أم دمعُ عينيكِ أعصار ؟


أيغضُّ عنكِ بصرٌ،

ولحظُ عينيكِ بتّار؟


كفاكِ اليومَ عذرًا،

أم دربي فيكِ يُنار؟


أهجركِ لي انتصارٌ؟

أم ظلمٌ دون اعتذار؟


أيكتمُ حبُّكِ جهرًا؟

وما للحبِّ من أسرار!


أيسمحُ قلبُكِ وصلًا،

أم قلبُكِ خلفَ جدار؟


صبرًا، يا منايا الهجر،

كفاني اليومَ انتظار.


سعيد داود

كل ذنبي بقلم الراقي محمد سعيد الجنيد

 كل ذننبي


كل ذنبي أنني في الحب مولع

جئت في عصر من الألام موجعْ


أفرغتني خلف شطئان المدى

وطن في القلب كالعصفور يسجع


ولأني. يابلادي. .عاشق

ضيعت أحلامه في كل موضع


وتماشيت مع حيتانها

أتشهى والمدى في البحر يصرع


جنحه فينا ظلام. دامس

لم أرى للصبح في الأفاق موقع


شغلتني النفس في أطماعها

تتمنى والمنى يوفي ويخدع


علني أنشد زهوي. فارهاً

وبأوهام الصبا أمشي وأرجع 


إن أيام التجافي في دمي

قطع كالنار بالأحشاء تولع


ليس لي ذنب سوى أني أتيت

ذالك الموهوم. كالغيم الموزع


وأداري كل غيث. عارض

يتشهي والدجى المسعور يمنع


وضحها. كضباب. تائه

ضيع البشرى وواراها وضيع


محمد سعيد الجنيد

ياقوت ابتسامتك بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 ياقوت ابتسامتك


       في وهج 

ابتسامتكِ، تتفتح 

كواكبٌ من ياقوتٍ سماوي،

 وتتناثر قبلاتكِ كأطيارٍ حمراء،  

تغني للروح أنشودةً

 لا تنتهي.  


يا سرَّ المدى،  

يا نغمةً تتوضأ بالغياب،  

يا أفقًا يضيء من صمت العيون،  

أحبك حبًّا يذوب في الألوان،  

ويُكتب في الرياح، ويُصلّى في نبض

 الأرض، حتى يصبح النصُّ غيمةً،  

والكلمةُ نهرًا، والعشقُ سفرًا

 لا ينطفئ.  


فما أنا 

إلا سالكٌ فيك،  

أذوب بك، وأحيا بك،  

حتى لو كان حبكِ عاصفة،  

فالعاصفةُ فيكِ طمأنينة،  

والليلُ فيكِ إشراق،  

والغيابُ فيكِ 

خلودٌ أبدي.  


يا لحنًا 

يقطر من شفاه

 الأبدية، يا نجمًا يكتب

 قصيدته على صفحة السماء،  

إنكِ قصيدةٌ لا تُقرأ، بل

 تُعاش، وتُغنّى، وتُسكب

 في القلب كخمرٍ

 من نور.


                   بقلم محمد عمر عثمان كركوكي