بلا إذنٍ من الحارس
دَعْ عَنْكَ تَصفيقَ الجَماعَةِ؛ إنَّني
أمضي بحيثُ يعتذرُ الطريقُ لخطاه.
منذُ الخطوةِ الأولى
لم أكنْ أمشي...
كان الطريقُ
يجرِّبُ قدميَّ
لينجو من نفسِه.
وفي الصباحِ
وجدتُ الجهاتِ
تبدِّلُ أسماءَها
كلَّما مرَّ بها عابرٌ،
حتى صارَ الوصولُ
طريقةً أخرى
للضياع.
ناديتُ اسمي...
فخرجَ من فمي
طائرٌ
يحملُ قفصَهُ
كما يحملُ البحرُ
شاطئَهُ
في الذاكرة.
قلتُ له:
لِمَ لا تطير؟
قال:
كلُّ جناحٍ
يعرفُ قفصًا
لا يراه.
وكان البيتُ
كلَّما اتَّسعَ
ضاقَ بصوتي،
حتى صرتُ
كلَّما فتحتُ بابًا
دخلتُ
في اسمي.
مرَّ الزمنُ
يتوكَّأُ
على ساعةٍ مكسورة،
لكنَّها
كانتْ تشيرُ
إلى الغدِ
بدقَّةٍ
لا يعرفُها الأمس.
قلتُ لظلِّي:
متى بدأتَ تشبهني؟
قال:
منذُ صدَّقتَ
أنَّ المرآةَ
تراك.
ثمَّ انشقَّ الصمتُ
عن نافذةٍ
تطلُّ
على الجهةِ الأخرى
من اللغة،
وكانتِ الكلماتُ
تخلعُ أصواتَها
لتدخلَ المعنى
خفيفةً
كأنَّها
لم تُنطَقْ قط.
وهناك...
لم تكنِ السماءُ
فوقي،
ولا الأرضُ
تحتي،
بل كنتُ
أعبرُ
داخلَ المسافةِ
بينَ اسمي
وذلك الذي
يناديني.
ثمَّ جاءَ الفجرُ،
لا ليكشفَ الأشياء،
بل ليكشفَ
أنَّها
كانتْ تراني
طوالَ الوقت.
ولمَّا سألوني:
إلى أينَ وصلتَ؟
التفتُّ...
فلم أجدْ طريقًا.
وجدتُ
الخطوةَ الأولى
تمشي نحوي،
وتسألني
بصوتٍ
يشبهُ صوتي:
مَن مِنَّا
كان يكتبُ الآخر...
بلا إذنٍ من الحارس؟
عاشور مرواني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .