لم تكن لحظة إدراك بقدر ما كانت لحظة اعتراف
رغم كل ما خالطها من تساؤل مدهش و غياب تام
عن الأنا في نوادي اللاشعور ...
هناك. التقيتني لأول مرة منذ أن شب اسمي اسما
يافعا على ظهر اللغة ...
سألتني هل أنت كاتب ... ؟!...
فأجبتني ...
أنا مجرد حرف مغمور يتعاطى الكتابة ماء و هواء و خبزا ... لا يؤطرها لا في شعر و لا في نثر ... بل يراها فوق كل مسمى ... يشد أزري في ذلك أن ربي هو من علمني البيان اول مرة...
أكتب لأني إنسان...
و أقرأ لأشعر بأخي الإنسان....
أو لكني بالمقابل أحاول أن أكون كاتبا ليس كهدف أو كأمنية ... بل كضرورة تقتضيها دنيا الكتابة لا مفر منها ليس للتوقف عندها بل للمرور من خلالها إلى نفسي التي أريد و تريدها مني لغتي ... لأستقل بسطري عن نمطية الأكاديمية
و ضيقها الغارق في التكرار المزمن .. و أنأى بعباراتي عن سجون المعارض و تظافع العناوين في أسواق الكلمة .... ذلك لأني أرى أن الحرف شكل من أشكال النبوة لا ينبغي له أن يكون منشغلا بالأرض بل بسماوات البوح ...
إن الكاتب الذي يكتب و هو يعتبر نفسه كاتبا هو مجرد ولد عاق للكتابة غير بار بتواضع اللغات ... لم يستوف بعد تربيته الحرفية... بل عليه أن يتأدب طويلا في طابور الورق حتى يعي جيدا عظمة الكلمة و قدسية الحرف و شرف البياض و عفة السطور و كرامة المعنى و كبرياء المدلول...
على الحرف أن يقدس الكلمة ...
و يبر بالعبارة ....
و يتوضأ بصعيد التمرد
ليس ليكتب إبداعا بل ليكتب خلاصا...
الطيب عامر / الجزائر ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .