سمحت لك بالرحيل
ما كنت أعرف يومًا من أي الجهات أتيت...
ولا أي الصدف جمعتني بك...
كل ما أعلمه أنك كنت هنا،
كلما أوشكت على السقوط... شيء ما يتقدم قبلي،
يتلقى عني ما لا أطيق، ثم يعود إليَّ صامتًا...
وكأنه خُلق ليحمل عني تعب الحياة.
كنت الحارس والرفيق.
خضنا حروبًا لا يراها العابرون،
ونجونا من طرق، لو نطقت بها الذاكرة لعجزت عن وصفها الحروف.
كان بيننا عهد لا يحتاج إلى الكلمات،
أن تمضي أمامي حين يشتد الطريق،
وأن ألتفت إليك كلما شعرت أن العالم يضيق.
ولطالما ظننت أن بقاءك قدر لا ينتهي...
لكن الحقيقة جاءتني مباغتة.
فالأقدار مهما جمعتها الدروب،
لا بد لها من يوم يحين فيه الفراق.
أدركت أن لكل روح عالمًا،
ولكل سبيل كُتب له أن يسلكه،
وأن التعلق مهما كان نقيًا... لا يغير ما خطه الله من حدود.
هناك مسافات لا تُقطع معًا، وعوالم لا يجوز أن تتداخل، مهما تشابهت الجراح وصدقت النوايا ...
واليوم،
لن أمسك بثوب الغياب، ولن أساوم القدر.
لم يكن قراري خيانة لوفائك،
ولا جحودًا لكل ما مضى.
بل احترامًا للحقيقة ولو كانت مؤلمة.
اذهب...
فلا رحيلك خسارة ولا غيابي عنك النهاية.
خذ معك صمت المعارك، واترك لي ما جنيته من صمود.
سيبقى أثر ملاحمنا في الذاكرة مختومًا لا بالقيود.
وسلامًا لك، حيث كُتب لك أن تكون.
بقلم : مريم بارة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .