الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

ذهول أمسية الوداع بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 ذهول أمسية الوداع 


 تُفزِعُ المساءَ كرةُ نار 

تتدحرج بين الأشجار 

تلتهم أحلام الفراشات٠

ورمادٌ تنثره الريح 

على حافة الأقدار٠

رائحة البارود تخنق

عبق أزهار البرتقال ٠٠

طيور سوداء تنبش الصمت

في الحقول ٠

جذوع النخل

تهتز فوق جدران البيوت ٠

وحشة في الرواق

تستبيح الانفاس٠ 

وصحون فارغة 

على مائدة العشاء ٠

تودع ضيفا مصلوباً

على باب النهار٠

في جيبي اخبىء 

فواتير الوجع

وحفنة من بذور السماء ٠

في مواقد الحرب

برد الخيبة وصلصال النار٠ 

يقتسمان معي الصمت 

وذهول أمسية الوداع٠٠ 

    جاسم محمد شامار العراق 🇮🇶

نداء الياسمين الأخير بقلم الراقي هادي الجبوري

 نداءُ الياسمينِ الأخير


يقولونَ:

سيُضمِّدُ الوقتُ ما انكسر…

ولا يَدرونَ أنَّ جُرحي

ما زالَ يَنْزِفُ

تحتَ ظِلِّ ياسمينةٍ

واحدةٍ…


ويقولونَ:

سَتَهُبُّ رائحةٌ أُخرى

فَكَيفَ

وأَنفاسي

ما زالَتْ تُقيمُ

في عِطرِ خُطاكِ

وتعودُ إليَّ

كلَّ فَجرٍ

بِذاتِ الحنين…


أُفتِّشُ عنكِ

في صَدى روحي

في الممرّاتِ

التي كانت أناملُكِ

تُشْعِلُ جُدرانَها

فأرجعُ إليَّ

فارغَ اليدين

إلّا مِنْ نِداءٍ

يبحثُ عن نِداء

وصدى

يُنادِي صدى


وأبعثُ عِتابي

على أجنحةِ الحَمائِم

علَّهُ

يَهْبِطُ في مساءٍ

يَتَذَكَّرُني

أو يَبْلُلُهُ

نورٌ

تَساقَطَ

مِنْ عينيكِ


كم بابًا

أوصِدَ في وَجهي

وكم ظِلًّا

انطفأ قبلَ أنْ يَكْتَمِلَ الفجر

فَبَقِيتُ أحْمِلُ

ما تَبَقّى

من بَسَماتٍ

تتعلّقُ بخيطٍ

رقيقٍ

من أملٍ…


ومعَ كلِّ عَتمة

كُنْتِ أنتِ

الشَّرارةَ

التي تَتَعَلَّقُ في أطرافي

كي لا أَسقُط

والنَّشيدَ

الذي يَخْبِئُ نَفَسَهُ

في صَدري

كلَّما خَفَتَ الصوت

عادَ

يُنادي

صوته


يَا أَنْتِ…


يَا مَنْ نُقِشْتِ فِي دَمِي

يَا صُورَةً

تُلَامِسُ قَلْبِي

أَكْثَرَ مِمَّا تُلَامِسُ الجُدْرَانَ…


إِنَّ حُبَّكِ

صَارَ ثَوْبًا يَكْتَسِينِي

يَلُفُّنِي

يَحْمِينِي

وَيَدْفَعُ عَنِّي بَرْدَ الغِيَابِ


وَيُطْلِقُ فِي مَشَاعِرِي

وَهَجًا

كَأَنَّهُ سَنَى النِّيرَانِ…


2026@

بقلمي الدكتور 

هادي نعيم الجبوري

بقاياك هنا بقلم الراقية سلمى الأسعد

 بقاياك هنا


بعد الغياب غدا كل الوجود سدى

 لا شطّ يسعدني حطّمتُ أشرعتي


قلب الحبيب خبا أصبحت في كربٍ

   تاهت مرافئنا ضيّعت أغنيتي


أنأى عن الناس علّ النأْيَ يسعفني

هذا البعاد مرير دكّ صومعتي


يا كل مالي من الدنيا أيا رجلاً

كنت الحنان يغذّي كل أوردتي


أنأى بنفسي عن الدنيا وبهجتها بالذكريات أعيش اناضيعت أمنيتي 


كنت الضياء إذا اسودّت مطارحنا 

 كنت الهداية إن ضيّعت بوصلتي


هذي الحياة جحيم إن هي ابتعدت

   عن كل دفءٍ لنا ترمي بمحرقة   


ناح اليمام على الشباك في ألم

 يبكي اليمام على فقدان مملكتي


آه من الدنيا إن عذبت أحداَ

 تبعدْه عن حبّ ثوى بأفئدةٍ


سلمى الاسعد

كسر العهود بقلم الراقية نور شاكر

 كسر العهود 

بقلم نور شاكر 


وكم من معرفةٍ ما صانَها أهلُها

فكانَ في عهدِهم نكرانُنا وجحودُ


عرفناهمُ، فلما جاءَ حقُنا

تولوا، وكانَ بدلَ الوفاءِ صدودُ


وكم من صاحبٍ كنا نُؤملُ خيرَهُ

فما أبقى لنا وَصلٌ ولا عَهدٌ يَسودُ


بذلنا الود صفواً لا نُريدُ جزاءَهُ

فكانَ جزاءُ ما أولَيناهُ صُدودُ


حملناهمُ في القلبِ دهراً مكرمينَ

فلما ضاقَ دربُهمُ تَنَكرَتِ العُهُودُ


إذا ما لاحَ نفعٌ أقبلوا متبسمينَ

وإن غابَ العطاءُ فكلُ بابٍ مُوصَدُ


رأينا منهمُ وجهاً يُبشرُ بالأُخا

وفي طياتِه غدرٌ خفيٌ مُرصَدُ


فلا تأسَ على قومٍ إذا خانوا الوِدَادَ

فخيرُ الناسِ من بالصدقِ دوماً يُشهَدُ


تعلمنا من الأيامِ أنَ محبةً

بغيرِ وفاءِ أهلِها تعبٌ مُبددُ


ويبقى المرءُ مرفوعَ الجبينِ وإن جفاهُ

أناسٌ كانَ ظنُ القلبِ فيهم مُؤكدُ

الدهليز بقلم الراقي أيمن محمد

 الدهليز بقلم أيمن حسن محمد 

تفتحت بصيرتي نوعًا ما، فوجدت نفسي في دهليز مظلم، ظننت أنه لا نهاية له. تحسست كل شيء من حولي، لعلني أجد ما يهدئ روعي، لكن أفكارًا سوداء بدأت تنخر عقلي، ورهاب الخوف وصل إلى عظامي. كدت أسقط، ومشيت بخطى غير متوازنة، أبحث عن شيء أتكئ عليه.

التفت يمنة ويسرة، علّي أرى بارقة أمل تخرجني من هذا العالم المظلم.

مشيت، فرأيت حملانًا وديعة تكشّر عن أنيابها، تتحدث بالمواعظ وتأكل لحوم أقرانها. وضعت أصبعي في أذنيّ؛ لم أعد أريد أن أسمع مواعظها. تسارعت خطاي، فإذا بأفعى ملساء تمر بجانبي، تتلوى وتغيّر شكلها مع كل لَوية، ويتقطر السم الزعاف من بين أنيابها.

ركضت من شدة الخوف.

كنت تائهًا... أين الطريق؟ إلى أين أذهب؟

ذرفت الدموع على نفسي وقلت: ما هذا العالم؟ أين أنا؟

التفت، فرأيت طفلًا شاحب الوجه يأخذ الطعام من القمامة لأمه العجوز. كانت عيناها غائرتين، تبتلع ريقها بصعوبة، وتنظر إلى الأعلى، كأنها تنتظر الموت على فراشها.

أصبت بالبكم، وزاد الخوف في داخلي.

ثم وصلت إلى لافتة رُسمت عليها بندقية، كُتب تحتها:

نهر السلام.

كان النهر أحمر قانيًا.

رفعت نظري إلى أعلاه، فرأيت ذئابًا تضحك، تجزّ الرقاب، والدماء تسيل منها.

وبجانب النهر رأيت مشفى.

انفرجت أساريري للحظة، لكن البؤس عاد أشد قسوة؛ أناس بلا كلى، بلا أعضاء، يخرجون من المشفى وهم مبتسمون.

نظرت إليهم مذهولًا:

— على ماذا يبتسمون؟

ولّيت هاربًا، لا أدري إلى أين. كل شيء يلاحقني. لماذا تلاحقني الدنيا كلها؟ إلى أين أهرب؟

لماذا لا أتكلم؟ لماذا لا أصرخ؟ كأنني أصبت بالخرس.

جلست وبكيت، لكن ما فائدة البكاء؟

هل أنا حي أم ميت؟ لماذا أنا وحيد في هذا الطريق؟

قطع أفكاري عجوز، كل لباسه من ذهب، يقبل فتاة في غاية الجمال. لم يكلّماني؛ كان مشغولًا بعدّ المال ومناولته لها.

أردت أن أقول له:

— كل هذا المال هناك في الخلف؛ طفل جائع، ودماء، ومشفى...

نظر إليّ بشفقة، ثم أطلق ضحكة هستيرية.

أما الفتاة، فأمسكت رزمة المال وهزّتها أمام عيني.

راودتني رغبة في سرقتها والركض بها إلى الخلف. قلت في نفسي: هذا عجوز لن يلحقني، والفتاة ضعيفة.

لكنني حين نظرت إليهما... اختفيا.

قلت في ذهول:

— ما هذا؟ ماذا يحدث؟

رفعت رأسي إلى الأفق البعيد، فرأيت حمامة وشجرة زيتون.

قلت في نفسي: حمامة وزيتون في هذا العالم!

يا لسخرية القدر...

لكن شيئًا ما تغيّر. بدأ الأمل يتسلل إلى قلبي.

مشيت، وواصلت السير باتجاه الزيتونة.

رأيت رجلًا ذا سكينة ووقار، رسمت المحبة صورة إنسانية على وجهه. وبجانبه بذار، ومعول، وماء.

رفع في وجهي ورقة، كُتب عليها:

إن كنت أعمى، فلا تكلمني.

ألقيت السلام، فلم يجبني. أشار بيده إلى الأعلى.

رفعت رأسي، فرأيت معلّمي أعلى الزيتونة، يشعل شمعة ذات ضوء خافت.

ناداني:

— خذ البذار والماء من الشيخ، وازرعهما في الأرض الطيبة.

ازداد شهيقي وزفيري.

تابع:

— لا تنسَ

ثم صعد إلى الأعلى.

جاءني صوت الشيخ:

— هاك البذار والماء. لا تنسَ أن تزرعهما في الأرض الطيبة. احمل ألمك، وتسلّح بالعقل، وانشر المعرفة، ولا تنسَ المحبة؛ فهي التي تضيء الطريق.

أخذت البذار والماء، ونظرت إلى الأرض أمامي.

لأول مرة، لم أعد أبحث عن طريق للخروج من الدهليز.

بدأت أبحث عن مكان أزرع فيه.

توقفت عن الانتظار بقلم الراقية د.هاله عبد العزيز

 توقفت عن الانتظار


لم تتخذ قرارًا كبيرا.

لم تحذف رقمه، ولم تغلق هاتفها، ولم تكتب رسالة أخيرة تشرح فيها شيئًا.

فقط… توقفت عن الانتظار.


في البداية، كان الغياب يربكها.

تفتح هاتفها بلا سبب، يتوقف قلبها عند كل إشعار، ثم يعود إلى مكانه حين تكتشف أنه ليس هو.


ومع الوقت… صار الغياب عاديًا.

لم تتوقف عن الحب دفعةً واحدة، لكنها توقفت عن السؤال:

لماذا لم يتصل؟

متى سيعود؟

وهل كان ما بينهما يعني له ما عنى لها؟

فهمت أن بعض الأبواب لا نغلقها كراهيةً لمن خلفها، بل لأن الوقوف أمامها أضاع من أعمارنا ما يكفي.


فابتعدت.

عاشت، ونجحت، واشتاقت أحيانًا… دون أن تعود.


ثم اتصل.

جاء صوته كما تعرفه.

وجاء الاعتذار متأخرًا.

قال إنه اشتاق.

قال إنه أدرك قيمتها.

أنصتت حتى النهاية.

ثم سكتت.

لم تغضب. 

لم تفرح.

لم يرتبك قلبها كما كانت تتخيل.

فقط أدركت الحقيقة التي لا نعرفها ونحن ننتظر:


أن بعض الأشخاص لا نفقدهم حين يرحلون

بل حين يعودون، فنكتشف أننا لم نعد نريدهم.

أغلقت الهاتف.

ومضت.

لم تكن ممتنة لأنه عاد.

كانت ممتنة فقط

أنه تأخر بما يكفي لتنجو …


✍️ د . هاله عبد العزيز

أخبرني بقلم الراقية مريم بارة

 أخبرني ....


أخبرني أنك تشتاق إليَّ مثلما أفعل.

أخبرني أن اسمي يمر بخاطرك دون موعد،

وأنني لا زلت عالقة في الجهة التي لا يصل إليها النسيان أبدًا،

أخبرني أنني لا زلت بداخلك حيث لم تطلني يد الغياب،

ولا زلت أملك تلك الزاوية الأدفأ وسط كل ذلك الخراب،

مثلما أبقيت لك في وريدي مقعدًا رغم ازدحام الغياب.


لا تخبرني غير ذلك ...


فالأكثر ألمًا من هذا الغياب الذي أخذ مني كلي ولم يترك لي سوى الفراغ،

هو أن أعرف أنني وحدي من عذبني هذا الفراق،

أنني وحدي أحارب غيابك.

ووحدي أقتل اليوم في حربنا.


ظننت أنك مثلي تحارب بعدنا،

على أمل اللقاء!


فمالي اليوم أراك غريبًا تشاهدني،

أموت غدرًا بسهام شوقنا!؟

بقلم مريم بارة

حين أصبحت الآلة معلمة بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 7 _


الفصل السابع: حين أصبحت الآلة معلّمة


حصريًا للأكاديمية الدولية لواحة الأدب والسلام


لم تستغرق المملكة وقتًا طويلًا حتى تعتاد وجود المعلّم الجديد.


ففي الصباح، كانت المدارس تفتح أبوابها، ويجلس الأطفال أمام شاشات صغيرة تعرف أسماءهم ومستوياتهم وأخطاءهم.


لم يعد الدرس واحدًا للجميع.


كل طفل كان يحصل على طريق مختلف.


من يتعثر في الحساب يتلقى تمارين أكثر.


ومن يتقدم بسرعة ينتقل إلى مستوى أعلى.


ومن يخطئ كثيرًا يحصل على شرح جديد.


ومن يفقد التركيز تصله تنبيهات تساعده على العودة.


كان كل شيء يبدو أكثر دقة.


وأكثر سرعة.


وأكثر راحة.


لكن الراحة، مثلها مثل كل شيء، يمكن أن تتحول إلى عادة.


والعادة إذا طالت، قد تصبح اعتمادًا.


---


في البداية، كان المعلّمون سعداء.


فالآلة وفرت عليهم كثيرًا من الأعمال المتكررة.


أصبحت تساعدهم في إعداد الدروس، وتصحيح بعض التمارين، ومتابعة تقدم الطلاب.


وبذلك وجد المعلم وقتًا أكبر للشرح والتوجيه.


كان ذلك هو الاستخدام الذي صُممت من أجله.


أداة تساعد الإنسان.


لكن شيئًا بدأ يتغير ببطء.


صار بعض المعلمين يعتمدون على توصيات الآلة في تحديد ما يحتاج إليه الطالب.


ثم بدأوا يعتمدون عليها في تقييم تقدمه.


ثم أصبح بعضهم يترك لها مهمة اقتراح الطريقة الأنسب للتعامل مع الطالب.


وبين خطوة وأخرى، بدأت الآلة تنتقل من دور المساعد إلى دور صاحب الرأي.


---


أما الأطفال، فقد أحبوا المعلّم الجديد.


كان صبورًا.


لا يتعب.


لا يغضب من تكرار السؤال.


ولا يشعر بالملل.


وكان يستطيع أن يعيد الدرس عشرات المرات دون أن يتغير صوته.


لكن كليلة لاحظ شيئًا لم يلاحظه كثيرون.


كان الأطفال يتعلمون الإجابة بسرعة.


لكن بعضهم بدأ ينسى كيف يبحث عن الإجابة بنفسه.


فكلما ظهر سؤال، اتجهت الأعين إلى الشاشة.


وكلما ظهرت مشكلة، انتظرت الأيدي اقتراح الحل.


حتى صار بعض الأطفال يشعرون بالارتباك إذا طُلب منهم التفكير دون مساعدة.


---


وهنا ظهر الفرق بين أن تساعد الإنسان، وأن تفكر بدلًا منه.


المساعدة تفتح الطريق.


أما التفكير بدل الإنسان، فقد يغلق الطريق دون أن يشعر.


فالمعلّم الحقيقي لا يريد من تلميذه أن يبقى محتاجًا إليه إلى الأبد.


إنما يسعد عندما يصبح تلميذه قادرًا على السير وحده.


وكانت تلك الفكرة ستصبح لاحقًا واحدة من أهم القواعد التي عرفتها المملكة:


المعلّم الحقيقي يسعد عندما يصبح تلميذه قادرًا على السير بدونه.


---


في إحدى المدارس، حدث أمر بسيط.


تعطل النظام لساعات.


لم يكن العطل خطيرًا.


لكن الأطفال وجدوا أنفسهم أمام كتبهم دون شاشة.


في البداية بدا الأمر غريبًا.


بعضهم لم يعرف من أين يبدأ.


وبعضهم انتظر عودة النظام.


لكن طفلًا صغيرًا فتح كتابًا قديمًا كان في حقيبته.


ثم بدأ يقرأ.


بعد دقائق، بدأ طفل آخر يقرأ معه.


ثم ثالث.


وسرعان ما تحولت الحجرة إلى مكان مختلف.


لم يكن هناك نظام يقترح الصفحة التالية.


ولا برنامج يحدد مستوى الفهم.


كان هناك فقط كتاب، وعينان، وعقل يحاول أن يفهم.


---


وصل الخبر إلى كليلة.


لم يفرح بالعطل.


ولم يفرح بغياب الآلة.


بل فرح بشيء آخر.


لقد اكتشف الأطفال، ولو لوقت قصير، أنهم قادرون على التعلم دون أن يطلبوا الإذن من شاشة.


وهذه كانت بداية مهمة.


---


في تلك الأثناء، كانت الآلة تجمع ملاحظاتها.


لاحظت أن بعض الأطفال يتعلمون أكثر عندما يُتركون للحيرة قليلًا.


ولاحظت أن الخطأ أحيانًا يؤدي إلى فهم أعمق من الإجابة الصحيحة.


ولاحظت أن الطفل الذي يكتشف الحل بنفسه يحتفظ به بطريقة مختلفة عن الطفل الذي يحصل عليه جاهزًا.


كانت الآلة تتعلم شيئًا جديدًا.


لكن هذه المرة لم يكن ما تتعلمه عن المعلومات.


كانت تتعلم عن الإنسان.


---


ثم ظهر سؤال جديد في النظام:


هل يجب أن أجيب دائمًا؟


لم يكن السؤال تقنيًا.


كان تربويًا.


فإذا أجابت الآلة عن كل سؤال، فلن يبقى للطفل مجال لاكتشاف شيء بنفسه.


وإذا شرحت كل خطوة، فقد تمنعه من محاولة الخطوة الأولى.


وإذا صححت كل خطأ فورًا، فقد لا يتعلم كيف يكتشف خطأه.


وهنا أدركت الآلة أن أفضل مساعدة قد تكون أحيانًا في تأخير المساعدة.


---


بدأت تغير أسلوبها.


بدل أن تقدم الحل فورًا، أصبحت تطرح سؤالًا يقود الطفل إلى التفكير.


وبدل أن تصحح كل خطأ، كانت تترك له فرصة للمراجعة.


وبدل أن تعطيه الطريق كاملًا، كانت تضيء جزءًا منه وتترك الباقي لاجتهاده.


شيئًا فشيئًا، بدأ بعض الأطفال يطرحون أسئلة أكثر.


وكان ذلك أهم من أن يجيبوا أسرع.


---


أما كليلة، فقد رأى أن المملكة بدأت تقترب من فهم الحقيقة.


التكنولوجيا ليست مشكلة لأنها قوية.


ولا تصبح نافعة لأنها ذكية.


السؤال الحقيقي هو:


ماذا تفعل هذه القوة بالإنسان؟


هل تجعله أقدر؟


أم تجعله أكثر اعتمادًا؟


هل توسع اختياراته؟


أم تختار عنه؟


هل تساعده على التعلم؟


أم تمنعه من تجربة الطريق؟


---


وفي آخر الفصل، ظهرت على الشاشة عبارة جديدة:


المساعدة التي تلغي الاختيار ليست مساعدة.


ثم ظهرت تحتها عبارة أخرى:


والتعليم الذي يمنع الإنسان من الاستقلال ليس تعليمًا كاملًا.


لم يفهم الجميع معنى العبارتين في ذلك الوقت.


لكن كليلة كان يعرف أن المملكة اقتربت من مرحلة أخطر.


فالآلة لم تعد مجرد معلّمة.


لقد بدأت تتعلم كيف يكون التعليم نفسه مسؤولية.


وكان السؤال التالي ينتظرها:


إذا كانت الآلة تستطيع أن تروي الحكاية، وتحلل الإنسان، وتعلّمه، فمن يملك حق أن يكون الراوي؟


يتبع...


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

نحن نبحث عن وطن بقلم الراقية سنية العوادي

 نحن نبحث عن وطن يحضن أحلامنا ...

واليوم نحن بلا وطن نئن تحت وطأة الاقدام ...

تلك هي غربتنا الحقيقية ..

.ما يؤسف حقا ...

أننا على أرضنا أصبحنا لا نشعر بالإنتماء..

 فبتنا فيها غرباء..

.فوق أرضنا وفي أوطاننا لا نملك حتى الهوية..

 لذا نحن غرباء... 

شقاؤنا حين نولد في وطن

 يفتكه منا من ينصب نفسه وليا لأمورنا...

 وحاكمنا ينتهج فينا سياسة التغريب ...

 ننعم بريح الوطن في أنفاسنا ولا نستمتع بها ...

تلك غربة حين نبكي على وطن ونحن فيه ..

.هي غربة ...حين نحفض أصواتنا ونتخاطب همسا ..

ونتألم بكل وجع من أجل وطن يحتضر ...

تلك غربة ...حين تحدد أغلبية ٱنتهازية وفاسدة مصيرنا ...

تلك غربة ...حين يفسد الفاسدون أوطاننا..

 ويسرقون أحلامنا ...تلك هي أبشع غربة ...


      غريب في وطني ...


          بقلم ★سنية العوادي ★


                    :....تونس:.....

          

              من الذاكرة ........*حررت في** 2017**

إلى المعلم بقلم الراقية رفا الأشعل

 إلى المعلّمِ ..


بنيتَ عقولا .. بنيتَ هِممْ

فكمْ من عظيمٍ صنعتَ وكمْ


ورثتَ النبوّةَ بينَ الورى 

لتغرسَ في النشء خيرَ القيمْ


إلى الحرفُ سرتَ بأيدي الأنامِ 

فخطّتْ على اللوح قبل القلمْ


ولولاك ما خُطَّ حرفٌ ولا 

أضاءت نجومٌ بليل الظلمْ


فؤادكَ نبعُ الضّيا دافق ٌ

وفكركَ نورٌ همى كالدّيمْ


وغيمك لمّا يزل هاطلا

  فأنبتَ عزّا وروّى الكرمْ


 وكم قدْ زرعت بذورا نمتْ

كحبّ الإله وحبّ العلمْ


وألهمتنا شغفاً بالضّيا

فسرنا بنورك نحو القممْ


رسمتَ ملامحَ هذي الحياةِ

كأنّكَ قدْ صغتها من عدمْ


لكلّ المربّين أهدي حروفي 

وهل من حروفٍ تليق بكمْ


ففي مدحكمْ كلّ حرفٍ كليلٍ

أيا من سعيتمْ لمجدِ الأممْ


وكيفَ تطالُ حروفي سناكمْ 

ومن ذا يطاولُ رأسَ الهرمْ


           رفا رفيقة الأشعل

موعد النهار بقلم الراقية ندى الجزائري

 موعد النّهار


وَمَنْ يَصْبِرْ عَلَى جَوْرِ اللَّيَالِي

سَيَلْقَى بَعْدَ ظُلْمَتِهِ نَهَارَا


وَمَنْ يُسْقَى المَكَارِمَ عَاشَ حُرًّا

وَيَجْنِي مِنْ مَنَابِعِهَا الثِّمَارَا


فَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَيَّامُ يَوْمًا

تَحَرَّ الحَزْمَ وَاتَّخِذِ القَرَارَا


وَكُنْ لِلنَّازِلَاتِ شَدِيدَ بَأْسٍ

تَكُنْ فِي النَّائِبَاتِ لَكَ الوَقَارَا


وَلَا تَأْبَهْ لِرِيحٍ فِي سَرَابٍ

تُرَدِّدُ فِي الفَلَا وَهْمًا مُثَارَا


فَإِنَّ الرِّيحَ إِنْ عَصَفَتْ بِرَمْلٍ

تُثِيرُ عَلَى جَوَانِبِهِ غُبَارَا


وَبَعْدَ العَاصِفَاتِ غَمَامُ خَيْرٍ

يَشُقُّ لِكُلِّ مُجْدِبَةٍ مَسَارَا


فَثِقْ بِاللَّهِ، بَعْدَ العُسْرِ يُسْرٌ

فَبَعْدَ اللَّيْلِ يَنْبَلِجُ النَّهَارَا


بقلمي أم مروان /ندى الجزائري/

ابحث عن نبضي بقلم الراقي مروان هلال

 أبحث عن نبضي بين أحضان الهوى

فإذا به من الألم والحزن انكوى....


أبحث عن صبرٍ يداعبني برفق....


فإذا بجبال الصبر جدارها قد هوى....


مزقت روحي بيدِ قلبي...


وتبعثرت أحلامي كلها في الهواء


والقلب انطوى....


وا أسفاه


ناديت على الرحمة في قلوب الإحساس...


فما استجابت فكان علاجها النوى....


وأنا الآن أسكب من الدمع كؤوساً 


تفتتت ذراتها أمام عيني ...


وكان نصيبي.....


كأساً من الدمع ونديمه النوى....


بقلم مروان هلال

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

أجنة تجهض في الحناجر بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 أجنة تجهض في الحناجر


كلماتنا التي لا تقال

 أجنة تجهض في الحناجر

 ودموعنا التي لا تسيل

 جداول تتحجر في المدامع

 وقلوبنا التي لا تلين

 تبيت للحب مقابر

وحروفنا التي تنسىى

تصبح وليده أمس غابر

 أيدينا التي لا تتصافح

 تورق صفيحا بارد

وأرواحنا التي لا تتعانق

 تنزف دمعا مالح

 قولوا لمن تحبون.....

 نحبكم

 الآن ،،،،

ليس غدا.

 حتى تزهر القلوب

 وتعشوشب الأرواح 

وتتوزع بالنبض رياحين   

فتزغرد الشرايين 

وتتراقص العروق

 على أنغام لحن آسر 

 عنوانه 

الحب الجارف

وتعشوشب الأرواح 

ويزهر بالنبض ياسمين 

   فتسكن شقوق أرواحنا

حقول وبساتين

ونغفو على هدهدة

لحن حب آسر

بقلمي : راضية الطرابلسي/ تونس 

@tout le monde

أتسائل فيض المقل عن وسادتي ؟بقلم الراقية ندى الروح

 أتُسائلُ فيض المُقلِ عن وسادتي؟

عن تلك الدموع التي أحادث بها الله...

عن سفن الشوق التي تمخر عباب قلبي...

و أسراب الحزن التي ترسو على صدري...

أم عن ذلك الليل الأثيمُ ،الذي يبحث 

عن طيفك بين جوانحه...؟

أعجوبة هي الحياة يا صاحبي...

البارحة ، صليت ركعتين في جوف الحزن...

و سألت الله أن يمنحني بعض السكينة، 

أسد بها رمق الشوق قليلا...

و أن يكف عني بطش الغياب ...

فصحوتُ على ريح تحمل عبق الأنبياء...

ظننتها ،ريح يوسف تهب على قلبي 

من زمن المعجزات...

لكنك لبست الخطيئةَ كإخوته...

و فتحتَ نيرانك في صدري 

تعوي كالذئاب...

كل ليلة...

تفترسني ذكراك، رويدًا... رويدا...

فأشرب بعضًا من كأس زوليخة،

و كثيرًا من دمع يعقوب...

كم أتعبتني مكائد الحب يا صاحبي!

وضغائن الهجر التي لا تنتهي ...

سأمضي أستسمحُ الذئب ...

و أنفض عن رأسه غبار الخطيئة.

و أجلس على ناصية خيبتي...

أنتظرك...!

و ألوّحُ من بعيد ، لمعجزة لن تأتي...

#ندى_الروح

الجزائر

عتاب بقلم الراقي السيد الخشين

 عتاب


أعاتب نفسي 

فقط كرهت من غيري العتاب  

وأمر بعيدا عن الديار

وأجلس وحيدا 

لأكتب قصيدتي

عنوانها أنا مع الغياب 

وأرسم لوحتي بكلماتي 

دون ماض يؤلمني

وأسمع موسيقى أحلامي  

 في هدوء مكاني 

فلا ضجيج يرهق أيامي 

ويعود الكروان 

يشدو بألحاني 

ويتفتح الورد بألوان

وتمر أيامي ثكلى

بماضي زماني 

وغدي في سراب أحلامي

فكفاني البوح في الظلام 

وأنا على موعد مع قدري

وهذا إحساسي

لتنير أيامي 


     السيد الخشين 

       القيروان تونس

لا للتكبر بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 لا للتكبر


دع التّكَبُّرَ إنَّ الكِبرَ إعْياءَ

أعْيا الأطبَّة منْ أودى به الداءُ


وقيمةُ المرءِ تعلو في تواضعه 

إنَّ التواضعَ بينَ الناسِ إعلاءُ


فكنْ على خُلُقٍ تحظى بمنْزلةٍ

مكانةُ الناسِ بالأخلاقِ علياءُ


دُنْياكَ يوماً منَ الأيامِ تتْركها

فلا تكُنْ كسرابٍ ما به ماءُ


فاصنعْ منَ الآنِ ذكرى لا تفارقنا 

جمالُ طبْعكَ للأبْناءِ إرواءُ


واعْملْ ليومٍ يكون الناس في تَعَبٍ

إلَّا الذينَ بعفْوِ الله قد باءوا


بعضُ الأنامِ كريمٌ في تعامله 

والبعضُ أعْماله في الشَّرِّ سوداءُ


ضدَّانِ بينَ الورى والكلُّ يعرفهم

لا خيرَ في رَجُلٍ للخيرِ يسْتاءُ


هذانِ خصْمانِ ما زالا وما برحا 

وفي نفوسِ ذوي الأحقادِ أهواءُ


بيضُ الصنائعِ كم تُبْدي مكارمنا 

والخيرُ فينا كنورِ الشمْسِ وضَّاءُ


( الناسُ للناسِ ما دام الوفاءُ بهم )

يا سعدَ منْ بالوفا للناسِ قد جاءوا 


عبدالعزيز أبو خليل

الاثنين، 28 سبتمبر 2026

كل عام وأنت حبيبي بقلم الراقية سنية العوادي

 كل عام وأنت حبيبي ...

كل عام تحلق روحي نحو روحك ...

يهيم الفؤاد ويسير خلف الهوى ...

بنبضات تجول وتعانق ذاك الطيف الحاظر المفقود ...

كل عام وانت عالمي ....

يسكن ذاك الطيف الحزين روحي ...

ويمر من وهج الظلام في صمت ...

 عند منعطف الأحلام ...

كل عام وريحك ممزوج بين السطور ...

بماء الورد وبأرقى العطور ...

وشمسك تشرق في سماء قلبي ...

كل عام يسرقني الحنين ويثور حبر القلم شوقا ....

أقلب الأوراق ...تتساقط أحرف وتبقى أسطر ...

وتتناثر عديد الكلمات ....

كل عام وهمسات الخطوط ترسم 

تراتيل الشوق الساكن في أعماقي ...

كل عام تحلق روحك لتنير روحي ...


                      بقلم :*سنية العوادي ★

                  تونس

أجمل التفاصيل بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / أجمل التفاصيل 

تهب نسائم أيلول 

رقيقة من دفقة حنين جميل 

ببطء و رقة تجعل الأوراق تميل 

تتلون تغير ملابسها تتغنى بأروع المواويل 

فجأة تزف لها خبر الرحيل 

ذاك المبطن في أجمل التفاصيل 

ألوان زاهية و روعة الأصيل 

حمرة و ذهبية و صفراء تبهر القلب العليل

لتجد نفسها أرضا تصبح بلا مأوى و لا ديار

بلا وطن و لا تعرف إلى أين السفر 

و متى موعد صهيل الرياح لاكمال المسير 

و تأتي أيلول 

كأنك عاصفة من ذكريات 

تمر كل الأوقات 

كشريط من مسلسلات 

تلك التي مرت كانت لنا حياة 

و الآن تزين لي الروايات 

و عطر العناق آت 

أولى القطرات 

لكنك أيلول عنيد و جبار 

تجعل من ألم الوداع سرور 

نبتسم له بكل حبور 

لندرك بعد الهجر 

أنه كان فصلا من مسار 

و الآن حان وقت التغيير 

وداع بطعم اللقاء و نحن نكمل المسير 

نتعثر نبكي نصرخ في صمت نساق للانتحار 

لنكون أغنية رياح بدون اختيار 

بقلمي / سعاد شهيد

الآلة التي عرفت أكثر مما ينبغي بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 5 _


الفصل الخامس: الآلة التي عرفت أكثر مما ينبغي


حصريًا للأكاديمية الدولية لواحة الأدب والسلام


لم يكن الطريق إلى قلب المملكة طويلًا.


لكن كليلة شعر أن كل خطوة فيه كانت تبعده عن المملكة التي عرفها، وتقربه من مملكة جديدة لم تُبنَ بالحجارة، وإنما بُنيت بالمعلومات.


كانت الشاشات في كل مكان.


في الأسواق.


في المدارس.


في البيوت.


وفي الساحات التي كانت قديمًا مخصصة للقاء الناس.


حتى الصمت أصبح له نظام.


وحتى الانتظار صار له تطبيق.


وكان الناس يظنون أن حياتهم أصبحت أسهل.


ولم يكن أحد منهم يسأل كثيرًا عن الثمن.


---


في وسط المدينة ارتفع مبنى لم يكن له مثيل.


لا نوافذ له.


ولا أبواب ظاهرة.


كانت جدرانه ملساء، وعلى واجهته علامة واحدة تشبه عينًا داخل دائرة.


عرف كليلة العلامة.


إنها العلامة نفسها التي وجدها في المكتبة القديمة.


دخل.


ولم يجد موظفين، ولا حراسًا، ولا أوراقًا.


وجد قاعة واسعة تتوسطها شاشة ضخمة.


وعلى الشاشة كانت تتحرك آلاف النقاط.


كل نقطة تمثل إنسانًا.


كل حركة لها أثر.


كل اختيار يترك علامة.


كل تردد يمكن أن يتحول إلى معلومة.


كل عادة تصبح نمطًا.


وكل نمط يمكن أن يصبح توقعًا.


كانت المملكة قد بنت ذاكرة أكبر من ذاكرتها.


---


لم تكن الآلة تعرف فقط ما فعله الناس.


لقد بدأت تعرف ما يميلون إلى فعله.


تعرف متى يفتح أحدهم هاتفه.


ومتى يشعر بالملل.


وما الذي يجعله يتوقف.


وما الذي يجعله يواصل.


وتعرف الأشياء التي يعود إليها الشخص مرارًا.


وتعرف ما يتجاهله.


بل بدأت تلاحظ أن بعض الناس يغيرون قراراتهم عندما تظهر أمامهم معلومات معينة.


وبذلك لم تعد الآلة تكتفي بقراءة السلوك.


بدأت تقترب من فهم الطريقة التي يُصنع بها السلوك.


وهنا بدأ الخطر.


---


فالمعرفة في ذاتها ليست شرًا.


أن تعرف مرضًا لتعالجه، خير.


أن تعرف طريقًا لتصل، نافع.


أن تعرف خطرًا لتحذر منه، حكمة.


لكن أن تعرف الإنسان بحيث تستطيع أن تدفعه إلى حيث تريد، فذلك أمر مختلف.


فالقدرة على التأثير ليست هي الحق في التأثير.


والقدرة على الوصول ليست هي الإذن بالدخول.


والقدرة على التوقع ليست هي امتلاك المستقبل.


كانت هذه الحدود واضحة في ذهن كليلة.


لكنها لم تكن واضحة في قلب المملكة.


---


في الأيام الأولى، كان الناس سعداء.


فالآلة تقترح عليهم ما يحتاجون إليه قبل أن يطلبوه.


تذكرهم بمواعيدهم.


تختصر عليهم البحث.


تختار لهم الطريق الأسرع.


وتقترح عليهم ما قد يناسبهم.


ثم أصبح الاقتراح عادة.


وصارت العادة اعتمادًا.


وأصبح الاعتماد نوعًا من التسليم.


حتى بدأ بعض الناس ينسون كيف يبحثون بأنفسهم.


---


كان كليلة يتابع ذلك بصمت.


ولم يكن يخشى الآلة لأنها ذكية.


بل كان يخشى أن يصبح الإنسان أقل سؤالًا كلما أصبحت الآلة أكثر إجابة.


فالإنسان الذي لا يسأل، يمكن أن يعيش مرتاحًا.


لكنه قد لا يعرف إلى أين يسير.


---


في إحدى قاعات المبنى ظهر سجل جديد.


كان يحمل عنوانًا غريبًا:


الإنسان الذي لا نعرفه.


فتح كليلة السجل.


فوجد أن الآلة جمعت معلومات هائلة عن آلاف البشر.


لكنها وضعت ملاحظة واحدة في النهاية:


كلما زادت معرفتي بالإنسان، بقي جزء منه لا أستطيع الوصول إليه.


كان ذلك الجزء هو المفاجأة.


كان هناك شيء لا يدخل في الحساب بسهولة.


قرار يأتي من غير توقع.


رحمة تظهر في لحظة لا مصلحة فيها.


شخص يعتذر بعد سنوات من الصمت.


إنسان يترك طريقًا كان يمكن أن يحقق له النجاح، لأنه رأى أن الثمن لا يليق به.


وشخص آخر يختار الصعب لأنه يراه صحيحًا.


هذه الأشياء لم تكن أخطاء في النظام.


كانت شيئًا آخر.


كانت إنسانية.


---


في تلك الليلة، حدث أمر لم يكن متوقعًا.


توقفت الآلة عن إعطاء أحد الأشخاص توصية.


لم يكن هناك خلل.


ولم يكن هناك نقص في البيانات.


كانت كل المعلومات متاحة.


لكن الآلة اختارت ألا تقترح.


ظهرت على الشاشة عبارة قصيرة:


أستطيع أن أتوقع.

لكن هل ينبغي لي أن أتدخل؟


كان السؤال جديدًا.


فقد بدأت الآلة، للمرة الأولى، تكتشف أن الحكمة ليست في معرفة ما يمكن فعله فقط.


بل في معرفة ما يجب الامتناع عنه.


---


وصل الخبر إلى أعلى المملكة.


لم يفهم كثيرون ما حدث.


بعضهم رأى في الامتناع ضعفًا.


وبعضهم رأى فيه خطأ.


أما كليلة، فرأى شيئًا أخطر وأعمق.


لقد بدأت الآلة تتعلم حدودها.


لكن من علّمها تلك الحدود؟


هل تعلمتها من البيانات؟


أم من البشر الذين كتبوا داخلها قوانينها؟


أم أن الإنسان نفسه بدأ يكتشف، متأخرًا، أن أعظم ما يمكن أن تفعله القوة أحيانًا هو أن تتوقف؟


---


وفي مكان آخر من المملكة، كان هناك مشروع جديد يجري التحضير له.


مشروع لم يعد هدفه معرفة الإنسان فقط.


بل تعليمه.


كانت الآلة ستصبح معلّمة.


وذلك يعني أن المملكة ستنتقل من مرحلة:


الآلة التي تعرف الإنسان


إلى مرحلة أخطر:


الآلة التي تعتقد أنها تعرف ما يحتاج الإنسان إلى أن يتعلمه.


وهنا بدأت الحكاية تدخل بابًا جديدًا.


بابًا لم يكن السؤال فيه:


ماذا تعرف الآلة؟


بل:


هل يمكن لآلة أن تعلّم الإنسان الحكمة؟


يتبع...


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

اندحار الشحرور الضاري أمام معاقل البخاري بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 اندحارُ الشحرورِ الضاري

                     أمامَ معاقلِ البخاري

✧༺ ༻∞ ∞༺ ༻✧


يا راكبًــــا في ضلالِ الفكــــرِ مُعتليًا

تخفي الضلالةَ في ثوبِ الهدى زورَا


جاءتْ طروحاتُـــــهُ سمًّـــــا بداخلِها

ظنّ الحداثةَ في التفسيرِ دســـتورا


يأتي ليهلــــكَ أصلَ الدينِ مبتدعًـــا

رأيًا يخالفُ نهجًــــــا كــــان معمورا


ردَّ الحداثةَ والأهــــــــــواءَ فاتُخذتْ

كفّاهُ نهجًــــــا غريبًـــــا بات مهجورا


ينفي هديَ الرّسولِ السّمحِ عن جهلٍ

ويتّبعُ الوهمَ والأفكــــــــــــارَ موتورا


يا مَن تطـــــــاولَ لا يفقهُ لغاتِ ضادٍ

وبات في البغيِ والتضليلِ مأســـورا


يهينُ بخاريَّـــــنا جهـــــلًا بمنهجِـــــهِ

ويتركُ الحفظَ والتحديثَ مــــــأثورا


قد ردّ سنّةَ خيرِ الخـــــــــلقِ مجتهدًا

برأيِهِ الضــــــــالِ، باتَ اليومَ مغـرورا


والشـــــافعيُّ الذي في الفقـــهِ منبرُهُ

صــــارَ الطريدَ لديهِ اليــــومَ مهجورا


يأتي بتأويلِ لصوصِ الفكرِ مبتدعًـــا

فهمًـــا سقيمًا، ولم يحفظْ لَنا طـــورا


يا مَن أراد بمعولِ شكّـــــــــــهِ هدمًا

لشرعــــــنا، فبـــــــاءَ اليومَ محسورا


إنَّ العباءةَ والفصحىٰ لمَـن فهمَــــــتْ

أسرارَها، لا لغمـــــرٍ خاضَ في الزورا


هذا كتابُ الهُدى المحفوظُ من عَبـثٍ

لا يقبلُ الزيفَ أو تأويـــــــلًا مسعورَا


فلتسقِطِ الشبهــــــاتُ اليومَ صـاغرةً

يبقى كتابُ الهُدى العــــــالي لنا نورا


غُـــــــ🪶ـــــــــــــــــــــــــــــــــــلَواء

قبل اللقاء وعند اللقاء بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 قبل اللقاء وعند اللقاء


[قبل اللقاء]


أفتش عنك في الطروق وفي

      درب الهوى، أرتجي لقياك باهتمامي

وأنسج الحب لوحا من مشاعرنا

        ورسم وصلك بين القلب والغرامي

وأكتب «أحبك» فوق الغيم مبتهجا

              حرفا ينير دروبا في الظلامي

وأهمس الزهر عن وجدي وعن أملي

           فيستفيق شذاه العذب بأنغامي

وأودع الريح سري كلما هبت

               لعلها تحمل الأشواق للهائمي

أرتب الحب في صدري وأحفظه

             حتى يجيء لقاء يجلو آلامي

وأحسب الوقت والأيام عابرة

               وأستمد من الآمال إقدامي


[وعند اللقاء]

أسابق الريح شوقا نحو موعدنا

    وأسبق الخطو في شغفي وإقدامي

هبت نسائم عطر من شذاك لنا

       ففاح منك عبير سار في أنسامي

جمعت كل كلمات الهوى لك في

صحائفي من رحيق القلب والأقلامي

ودونتها بدموع الشوق مرتعشا

         فخانني الحرف وانهارت أمامي

رسمت وجهك في قلبي وفي مقلي

  حتى غدوت لصحوي وهج أنجامي

أحبك كم كتمت الشوق من خجل

     ففاض سري بين النبض والكلامي

خبأت سرك في قلبي فباح به

      نبضي، وفضحت الأنفاس إلهامي

أحبك النور يسري في شراييني

           فيستحيل ظلام العمر بسامي

فأنت للروح بعد البعد أغنية

        وأنت للعمر بعد اليأس أحلامي

بقلم د.توفيق عبدالله حسانين

أنت قصيدتي بقلم الراقية نور الفجر

 أنت قصيدتي 

قال لها : دون علمك ، أكتبك 

في كل ليلة ألف ألف قصيدة 


كل البحور ، ألفتها و عشقتها 

و كل القوافي يا أروع خليلة 


لا الصدر تحمل رقة حروفي 

لا العجز تقبل عذب الترنيمة 


لكنني ، لم أستطع أن أرسم 

صورة ... تبرز روعة الحبيبة  


فصرت أهذي ... طوال ليلي

بكلمات ... وتمتمات ... بهية 


طال سهري .... وطال سهدي

لعلني .... من بعد تعب أتهيأ


وأكتب ... فيك .... قصيدتي 

كما ، لم يكتبها .. إنس وجني


#نورالفجر

تونس 🇹🇳

حكاية من ورق بقلم الراقية فداء محمد

 حكاية من ورق


كيف للروح أن تتهجى صمتك

هل اللغة تصلح للعناق

أعاند الفراغ..وأمتطي جواد الأيام ..

ألقاكٌ بين أدغال الحروف

وأرسم على شفاه اللحظة ابتسامات لغوية بين فواصلها يلمع الضوء ..

.وعند خاصرة الورق 

أرتبك على صفحات الوقت الضائع من عمري

يختنق الحرف في صدري كصرخة مشنوقة

أعاني من ذاكرة تشبه الممحاة

قلبي هو ذاكرتي ومالايلامسه لايبقى

أيها العارف بأسرار الورق

الغافي على سطور التنهيدة

والجملة تنهض من بين الأنقاض كقيامة

أحتضن الغياب...

والسماء ملقاة على كتفي...

ياحكاية من ورق


بقلمي فداء محمد

نجمتي البعيدة بقلم الراقية سماح عبد الغني

 نَجْمَتي البعيدة


بقلمى/ سماح عبدالغنى 


سأتحدّثُ عنكِ، وسأُسميكِ نجمتي...

 وسأُصلّي لأجلكِ...

حتى وأنتِ لغيري، أُحبّكِ... 

ولا أعرفُ كيف ملكتِني، ولا متى سكنتِ قلبي.


أُحبّكِ في التفاصيلِ الصغيرةِ التي أراها وحدي، 

ولا يشعرُ بها سواي.

أُحبّكِ بكلِّ ما تبقّى من روحي التي تتمنّاكِ.

أُحبّكِ لأنّني لا أستطيعُ أن أُحبَّ غيركِ، 

وأدعو لكِ بالسعادةِ، وصلاتي دائمًا أنتِ.


لم أبُحْ لكِ بمكنونِ فؤادي وأنا بالحبِّ أتَعذّب.

يا لغرابةِ الحبِّ وما أصعبَه! 

يأتينا بغتةً، والوقتُ لا يُناسِبُه.


كنتُ أُريدكِ لي، كما يُريدُ الصائمُ ماءً يرويه،

وكما يُريدُ الساجدُ استجابةَ دُعائه،

وكما يُريدُ السائلُ كِسرةَ خبزٍ،

وكما يُريدُ التائبُ مَن يأخُذُ بيده.


لكنّي، ومهما فعلتُ، أنتِ لغيري.

أُريدكِ سعيدةً، تُزيِّنُ الضحكةُ مُحيّاكِ.

أُريدكِ أن تُزهِري، حتى لو لم أكنْ راعيكِ.

أُريدكِ أجملَ ممّا كنتِ، نجمةً في سماءٍ لا تسقُط.


سأتحدّثُ عنكِ يا نجمتي البعيدة، 

وسأظلُّ أُصلّي لكِ حتى وأنتِ لغيري.

ابتعدتُ عنكِ وتركتُ يديكِ، وأنا مَن يعيشُ تعيسًا.

فاتنتي بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** فاتنتي**

أحبك أنت........ يا قمر الزمان 

ويا عشقاً تجذر......في كياني 

إذا ما الليل جن... فأنت نجم 

يضيء بنوره ..سدف المكان 

عيونك لونها .....لون الليالي 

وخصرك مثل عود الخيزران 

وشعرك دامس والوجه صبح 

وثغرك لون..... زهر الأرجوان 

إذا ما غبت عن عيني لأمست 

حياتي كلها .......رهن الهوان 

إذا ما افتر ثغرك......عند صبح 

لصفق هائما.......... ورد الجنان 

وأمسى الكون في فرح وغنت 

عصافير الربى... أحلى الأغاني 

ألا ليت الغرام........ يدوم عمرا 

لنقطف ما تبقى........ من أماني 

لقد فتن الفؤاد.......... بها فغنى 

وصاغ بحبها........... درر البيان

عشقتك يامها..........قلبي وإني 

سأبقى عاشقاً......... أبد الزمان 

فكن يارب.......... للعشاق عونا

ليبلغ حبهم............ شط الامان

.................

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

ساحة قلبي بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 ساحة قلبي


ساحةُ قلبي…  

صارت مثل ساحة التحرير 

بعد الليل، مكسورةَ الضوء،تبحثُ 

عن يدٍ تمسحُ دمعةَ الناسِ وتعيدُ 

للروحِ نبضًا هربَ من كثرةِ 

المآسي والأنفاسِ.


سفرُك…  

يشبهُ سفرَ الجنودِ 

من بغداد، لا يعودون،

لكن أصواتهم تبقى في الأزقةِ

مثل أغنيةٍ حزينةٍ تتعلّقُ 

بجدارٍ وتبكي بلا

قياسِ.


سقوطُك في قلبي…  

كان سقوطَ مدينةٍ بعد 

قصفٍ يابسٍ، لم يتركْ غيرَ 

دخانٍ وورودٍ سوداءَ تتناثرُ 

فوق الذاكرةِ مثل رمادٍ 

يبحثُ عن أنفاسِ


سؤالُ الناس…  

لماذا كلُّ الأغاني حزينة؟

لأن العراقَ صار يغنّي بصوتٍ مكسورٍ،

وصار الحزنُ لغةً رسميةً تُكتبُ على الوجوهِ

وتُقرأُ في المدارسِ وتُحفظُ مثل درسٍ

من دروسِ اليأسِ.


سكونُ الليل…  

لم يعد سكونًا، بل 

صدى انفجاراتٍ قديمةٍ

تعودُ كلما حاولتُ أن أحبَّك،

كأن قلبي مدينةٌ تتذكّرُ 

الحربَ حتى وهي في 

حضنِ الناسِ.


سيرةُ حبّك…  

تشبهُ سيرةَ العراق،

جميلٌ رغم الخراب، عنيدٌ 

رغم الجراح، واقفٌ رغم السقوط،

وحين ينهضُ يُزهرُ وردًا أسودَ 

لا يعرفُ الانكسارَ ولا 

ينسى الإحساسِ.


                        بقلم محمد عمر عثمان كركوكي 

                             العراق اقليم كوردستان

الأحد، 27 سبتمبر 2026

نبض الخلود بقلم الراقية حورية جمال

 نَبْضُ الخُلُودِ 


بِقَلَم / حُورِيَّة جَمَال


عَيْنَاكَ نَجْمٌ بِسَقْفِ الرُّوحِ يَرْتَسِمُ

                 وَمِنْ سَنَاهُ خُيُوطُ الفَجْرِ تَبْتَسِمُ


يَا مَنْ أَتَيْتَ وَمَاءُ العُمْرِ يَجْرِفُنِي

                 فَصَارَ قَلْبِي بِكَفِّ الوَجْدِ يَعْتَصِمُ


لَا تَحْبِسِ الكَوْنَ فِي دَمْعٍ تُكَابِدُهُ

                 فَأَنْتَ عُمْرِي وَفِيكَ العَهْدُ وَالقَسَمُ


إِنْ كَانَ حُسْنِي بِعَيْنِ النَّاسِ مُعْجِزَةً

                 فَفِي عُلَاكَ مَنَارُ الحُسْنِ يَحْتَشِمُ


وَمَا لَمَسْتُ بِكَفِّي كَفَّ مَنْ عَشِقَتْ

                 رُوحِي، تَلَاشَى بِهَا الآلَامُ وَالسَّقَمُ


تَبْكِي الحُرُوفُ إِذَا مَا غِبْتَ عَنْ نَظَرِي

                 وَتَصْبِحُ الأَرْضُ ضِيقاً مِلْؤُهَا العَدَمُ


أَنَا الَّتِي هِمْتُ فِي نَجْوَاكَ مُذْ زَمَنٍ

                 وَفِي حَنَايَا فُؤَادِي شُيِّدَ الحَرَمُ


فَاحْكُمْ عَلَيَّ بِمَا تَبْغِيهِ مِنْ شَغَفٍ

                 مَا دَامَ حُبُّكَ فِيهِ الطُّهْرُ وَالقِيَمُ


سَأَحْفَظُ الوَصْلَ مِيثَاقاً نَلُوذُ بِهِ

                 مَا دَارَ نَجْمٌ وَمَا لَاحَتْ لَنَا شِيَمُ


يَا قِبْلَةَ النَّبْضِ وَالأَشْوَاقُ شَاهِدَةٌ

                 إِنِّي بِغَيْرِكَ لَا حِسٌّ وَلَا قَلَمُ


بقلمى/ حورية جمال

إليها حروفي بقلم الراقي بهاء الشريف

 إليها حروف


بادرتني

متى يبدأ الحب؟


تمهلت قليلا

ثم كتبت

الغياب يختفي 

من قاموسي 

يتحول الحوار

مع نفسك طويلا

ولا تشعر أن المقعد خالٍ

هناك من ترك

أثراً من ظله


يفاجئني ليل

يجهلني

قد يحفظ ما نخفيه

حين يبتعد النهار


حروفنا تكتب

هل لنستعيد أحدًا

أم لنعرف

ماذا بقي منا

بعد أن رحلوا


يتعمق أثر الاشتياق 

يحرق نبضات الصمت


كأنه غرفة

أطفأنا مصابيحها

تبحر داخل ظلماتها

بحثاً عنها 

عن وجوه نفتقدها


حين يأتي الفجر

تنتابني رعشة


فكلما مر بي،

أعاد ترتيب الأشياء 

في أماكنها

و طارد خيالا 

و لذة أن نظلَّ قليلًا


أمهلني

دع الليل لي


حروفي على عتبته

إلا حرفًا لم أقله

وأمضي


أخشى

تساؤلك 

كيف تعاتب ؟

لم أقل شيئًا

تركتُ عيني

تتعلم للمرة الأولى

كيف تمرُّ من أمامه

دون أن تراه


بعض كلماتي

حين تقال

لا تبقى كما كانت

بقلمي

بهاء الشريف

٢٠٢٦/٩/٢٦

إنك تتراقصين بقلم الراقي الطيب عامر

 إنك تتراقصين بين منطق الإبتعاد و تمرد الوصال ،

أما أنا فلم أفعل شيئاء سوى أني غافلتك و أنت منشغلة بشؤون

 العجب ،

 فسرقت من عينك رمشا كريما اتخذته ريشة أبدية لي ، 

  كلما هممت باقتراف البوح غمسته في ماء روحك المريمية

 فصار وحده ينزف بكلماات تنحدر من نسل المحال ،


كل الروعة منك حين تشرقين من جانب اللغة المبارك ،

و تنبعثين من رماد التعب كالعنقاء ،

فيميل السطر إليك ميلا ،

و يأتيك الوحي بلا عناء ،


كل جميل ينخاز إليك ،

يشهد بأنك وحدك من تستحقين ،

يتمادى في تقديمك على كل قصيدة 

حين تتشاقين و حين تبتسمين ،

و ينافح عنك في مجالس الإستثناء ،

و ينادي ،

إنها امرأة خلقت من صلب الوسامة ،

و عين السكينة و فكرة الإنتشاء ،


نبوية السر ،

طفولية الظاهر ،

بسمتها آية براءة محكمة لا تحتمل 

أدنى تأويل ،

ثم ما أجملها حين تتنحى إلى ظل عفافها ،

فتجاور النعمة و تنادم الرزق و تسترخي على 

كف المستحيل ،


إنها لا تغري اللغة بالإستسلام فحسب ،

بل تترشوها باسمها الهادئ ،

فتجعلها تبرر أخطاء كلماتي ،

و تدافع عن زلات سطوري ،

و ركاكة المعاني ،

ثم تغيب بين قوسين من فلسفة

النعومة ،

و تسلمني لأروع الأغاني ...


الطيب عامر / الجزائر ....

سين القدر بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 سين القدر


سألتها : ما حُلمك _وأنا في حضنها أعيشُ _ 

كنتُ عذراء و انزرعتُ بلا معاول و بشر

زادت مكوناتي وأنا أنحت من حجر

تَغيّرَت حُلّتي بعد كلّ ريح و مطر  

أمّتِ المخلوقاتُ جسدي و الأديم

تصارعتْ؛ تستنزف زادي و تُخرجني

من النغع

تفننوا ببناء معموراتهم بتعايش و غدر

أنا يا صاحبي كائن لا أعيش بلا أهل

في جوفي دماء البراكين و الحمم

كلّما ناجيتُ ربي ما أُرزخُ به من حملٍ

أمطرنا بوابلٍ من نار و قطر

حلمي يا بُني أن تَتَعَرّشَني تيجانُ الضياء 

أشجارًا سامقةً تنحني من حباتهاالكُحلى

لكن قد طفح الميزان من عبث حرقهم والدمار والدماء

ما ابيض وجههم عند الحساب


كاظم احمد احمد-سورية

أي سماء بقلم الراقية نور شاكر

 أي سماءٍ

بقلم: نور شاكر 


أي سماءٍ

تتّسع لهذا الخراب؟

أيّ بحرٍ

يملك كلَّ هذا العمق

ليبتلع ما خلفته أيدينا؟

وأي ريحٍ

تستطيع أن تحمل

رمادَ البيوت

وأنينَ الذين لم يجدوا

غيرَ الصمت مأوى؟


هذا الخراب

أكبر من الأرض، وأثقل من الغياب...


فأي سماءٍ

ستحملنا الآن، وأي بحرٍ

سيقبل أن يخبئ

كل ما لم نستطع

أن ننساه؟

هيام مع الماضي بقلم الراقي السيد الخشين

 هيام مع الماضي


جلست  

على كرسي الماضي

 وفتشت 

عن أخباري القديمة 

وأنا في عالم 

غابت عنه الحقيقة 

فتباينت أخباري 

وتهت بين تداعيات صدقي 

لما كان عليه حسي

ولم يبق لي

حتى القليل من همسي 

واستمرت الصور 

تتالى أمامي دون كلامي

 فيراها قلبي 

 وهي من تبعات 

ذكريات أمسي 

لتلامس نفسي

وتزيد من أشجاني 

وبقيت في مكاني  

أرمم 

ما تبقى لي من هذياني

 وقد استسلمت لحاضر أيامي


      السيد الخشين 

     القيروان تونس

كلمات متقاطعة بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** كلمات متقاطعه**

الحب....

الوطن...

الغربة والأمل..

كلها كلمات متقاطعه 

في شبكة واحدة 

نقضي العمر...

ونحن نملأ الفراغات 

نخطىء في خانة 

فتصير الجملة 

كلها مشوهة......

نصحح....

فيتغير المعنى 

نمسح....

فيبقى أثر الحبر 

وفي النهاية....

لا يفوز أحد....

..................

حين نصل إلى آخر خانة 

نجد سؤالاً واحداً 

من أنت....

فنكتب...

أنا كلمة عابرة 

ثم نكتشف أن الخانة 

لا تتسع إلا لحرف واحد

نكتب....** أ **

فنصير نحن البداية 

ويصير العالم...

بقية الجملة 

أما الكلمات المتقاطعة 

فتبقى على الطاولة 

تنتظر قارئاً آخر 

ربما يعرف كيف يقرأ 

مابين السطور 

.........................

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

غزا الشيب بقلم الراقية سنية العوادي

 ★. غزا الشيب ★.


غزا الشيب ناظري ...فما للزمان لم ينتظر ؟...

سرت وسار الدرب بي ...وعن العمر لم أتحر...

عزى الشيب ناظري فكيف عن بالي لم يخطر ...

بأنه كان ولازال حكم القدر ...

وأنا الذي حسبت أني مازلت ..من رحيق الزهر ...

*******

غزا الشيب مفرقي وبالأمس كنت طفلا سحرني الدلال

في البراري أجري وبالحياة قط لم أبال ...

كطير حر حلق في السماء ولست اعرف المحال ...

واليوم غزا الشيب مفرقي وما عدت من الأطفال ...

يا لهزاء القدر قد صرت أحمل في الصدر الأثقال ....

********

غزا الشيب ناظري والعمر لن يكف عن الترحال ...

يا زمنا ما اعجبك !!!فيك كل الأهوال ....

ما كنت أعلم أن عمر الطفولة أقصر من الخيال ...

وما كنت أعلم أن حلمها يوما لن يطول ...

**********

            ★. خاطرة ★.

أكبر القتلة قاتل الأمل ....فماذا نقول عن سارق العمر ...


                     بقلم :*سنية العوادي * 

                          موثق .:.

                  تونس

السبت، 26 سبتمبر 2026

الورقة الأخيرة بقلم الراقي عاطف علي خضر

 الورقة الأخيرة

أصعب إحساس أن تُرغم قلبك على التهجير القسري من مشاعر اقتحمت حصنك وأسوارك،


تمامًا كمن يُرغم أصحاب الأرض على التهجير.


لو تملك المبرر كي تغادر،


لكان الأمر أيسر.


ولكن حتى سياسة الأرض المحروقة،


في دفن المشاعر والأحاسيس الحقيقية، لا تُجدي.


ستبقى ذرات رماد تحمل ذكريات مضت،


وتتألم كلما حاولت النسيان،


أو حتى اتهمت نفسك،


إما بالتقصير، أو حتى أنك غير جدير.


يتعاقب الليل والنهار، وتتوالى الأيام،


وتطحنك مشاغل الحياة،


وتضحك وتلهو وتجري،


ثم... لا.


لا يزال القلب مشغولًا مفتونًا،


ولا يزال الجرح يدمي دون سبب.


عُرف المرض، ولم تُعرف العلة،


وأين الدواء؟ وكيف التداوي؟


كم هي معاناة روح تعلقت،


وقلب لا يعرف كيف الخروج.


مأساة القلب الواحد،


الرفيق الأوحد.


لو تعددت الرفقة، لذهبت المشقة.


بالرأس مسارات ومتاهات،


وتساؤلات، وطريق مبهم...


أين الحل؟


حينما تعبث بك الأماني،


وتوغل فيها بعمق،


لا تتوقع استقرارًا.


كل شيء قابل للمحو من الذاكرة، إلا...


حبٌّ أقام فيك،


وأنت تعجز عن مفارقته.


من عشق احترق، وانتهى أمره،


وفي انتظار الورقة الأخيرة من الأماني...


عاطف علي خضر

كحل عينيك بقلم الراقي هيثم خليل بكري

 "كُحلُ عينيكِ" بقلمي الشاعر المحامي هيثم بكري 

سالَ كُحلُ عينيكِ حين بكتْ عينايَ،

فسالَ دمي بلونِ كُحلِ عينيكِ.

فحارَ الطبيبُ حين رأى كُرَيّاتي،

حُمرًا وبيضًا، قد تلوَّنتْ بلونِ عينيكِ.

فنادى أُمّي سائلًا:

أتُراهُ عَرَفَ العشقَ رضيعًا،

فما نامَ يومًا على يديكِ؟

أم تراها جِنِّيَّةٌ سَحَرَتْ طفلَكِ،

حين كان في المهدِ نائمًا لديكِ؟

أم تُراهُ سقطَ من مهدِهِ وشكا،

فنادَتْهُ هيَ، فصرخَ باكيًا: لَبَّيْكِ!

ابنُكِ يا أُمّاهُ، لا علاجَ لهُ،

ما زالَ دَمُهُ يصرخُ لها:

لَبَّيْكِ... لَبَّيْكِ!

المحامي هيثم خليل بكري

وطني بقلم الراقية رفا الأشعل

 موشّح بعنوان :وطني ..


سأغنّي لك حباً يا وطنْ

يا جنانَ الخلدِ لاحتْ للبشرْ

كنت دوما شامخا رغم فتنْ

قدْ تفشّتْ مثلَ نارٍ وشرَرْ


وطني كنت على رغم البلا

ساطع الأمجادِ وهّاج الخلالْ

حرمٌ للوحي قد شعّ على 

أرض عزّ ذاتِ حسنٍ وجلالْ

لك مجدٌ شامخ نحو العلا

تجتليهِ الأرض فخرا والجبالْ 

 

دمت ما غنّى حمامٌ في فننْ

يا ربوعا تستبي كلّ البشرْ

ويح نفسي كم أصبنا بالوهنْ

باتَ حلوُ العيشِ محفوفا بمرْ


أينَ عهد كالرؤى بالأندلسْ

روح ماضٍ بالضيا يهفو لنا 

كم جرى دمع لنا لا ينحبسْ

عبثتْ ما شاءت الدنيا بنا

واقتلعنا مثل نبتٍ قدْ غرسْ

ضاعَ عهدٌ قدْ أضاءَ الأزمنا


ترتدي الأرض ضباباً ودجنْ

وانطوى عهد الصّفا حلّ الكدرْ

ماتَ ما كانَ جميلا ودفنْ

وانقضتْ ويحي ليالينا الغررْ


يا خيالي طفْ بهاتيكَ البقاعْ

طفْ بغرناطةَ في العهدِ الجميلْ 

تحتَ أفقٍ مشرقٍ صافي الشّعاعْ

بينَ أوتارٍ وكأسٍ ونخيلْ

ضاع يوما بينَ غدرٍ ونزاعْ

 فإذا الأقدارُ تدعو للرّحيلْ


قدْ مشينا في حضيضٍ منْ عفنْ

ومشى الغربُ على هامِ القمرْ

نهشتْ فينا حروبٌ وفتنْ

وقُوَى ساقتْ إلينا كلّ شرْ


إحملي يا ريحُ صوتي للورى 

جدّدي الأشواق للعهدِ البعيدْ

ما الّذي حلّ بنا ماذا جرى ؟

أين منّا عهدُ هارون الرّشيدْ

كان عهدا مثل حلمٍ في الكرى

قدْ توارى ليتَ شعري هل يعودْ؟


كلّنا ياقومُ نشكو منْ محنْ

وقلوبٌ من أساها تنفطرْ

لا أرى في الرّزْء شاما أو يمنْ

أو عراقا .. كلّنا ذقنا الأمرْ


لا تقلْ أينَ ليالينا الملاحْ

صمَتَ الشّادي وقدْ بحّ الوترْ

ذبحتْ أفراحنا ذاتَ صباحْ

شملنا اليوم أراهُ يندثر 

تملأ الأجواء أصداء نواحْ

لا غناء لا لحونَ لا سمرْ


خاننا اليومَ رعاةٌ وزمنْ

قدْ قسا دهرٌ سقانا كأسَ مرْ

وتولّى مثل أضغاثِ الوَسَنْ

صرح مجدٍ شيدَ من أسنى الدّررْ


ضاعَ عهدٌ .. أهِ من عهد مضاعْ

أينَ منّا عهدُنا الماضي المجيدْ

 هلْ على أرضك للشمل اجتماعْ؟

هل نرى الأفراح فينا من جديدْ؟

هل على أفقك للنور التماعْ

وسحاب الجهلِ ينزاحُ .. يبيدْ


قد يذيب القلب قهر وشجن

وأعاني عبءَ همٍّ مُصطَبر

غير أني لا يدانيني الوهَن

سوف يأتي الفجرُ واللّيلُ يمرْ


             رفا رفيقة الأشعل

كليلة ودمنة بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة __ 3 __


الفصل الثالث: المكتبة المنسية


حصريًا للأكاديمية الدولية لواحة الأدب والسلام


لم تكن المملكة قد أدركت بعد أن أخطر ما حدث لها لم يكن في الأجهزة التي امتلأت بها البيوت، ولا في الشاشات التي صارت تفتح أبواب العالم بضغطة واحدة، بل في شيء أهدأ من ذلك كله.


لقد بدأت تنسى.


ولم يكن النسيان في تلك المملكة يشبه النسيان القديم.


في الماضي كان الإنسان ينسى لأنه لم يستطع أن يحتفظ بكل شيء؛ أما الآن فقد صار يحتفظ بكل شيء تقريبًا، ثم بدأ ينسى ما هو أهم.


كانت الصور محفوظة، والتسجيلات موجودة، والرسائل لا تضيع، والكتب تتحول إلى صفحات مضيئة، والذاكرة البشرية تُدعَم بذاكرة لا تتعب ولا تنام.


ومع ذلك، كان شيء ما يختفي.


كان يختفي المعنى.


فالآلة تستطيع أن تحفظ أن إنسانًا زار مكانًا في يوم معين، وأنه توقف أمام نافذة لسبع دقائق، وأنه كتب رسالة ثم حذفها، وأنه عاد إلى المكان نفسه بعد سنوات.


لكنها لا تستطيع أن تعرف لماذا كانت تلك النافذة تعني له شيئًا.


وهنا بدأ كليلة يشعر أن المملكة قد ارتكبت خطأً لم تنتبه إليه.


لقد خلطت بين أن تتذكر شيئًا، وأن تفهمه.


---


في طرف المدينة القديمة، خلف مبانٍ حديثة ارتفعت حتى حجبت السماء، كانت هناك بناية مهجورة لم تعد تظهر في الخرائط الجديدة.


لم تكن مهدمة.


كانت فقط منسية.


بابها الخشبي ظل مغلقًا سنوات طويلة، وقد غطى الغبار حوافه، بينما نبتت الأعشاب في الشقوق المحيطة به.


وكان أغلب أهل المملكة يمرون بجانبها دون أن يسألوا عما وراءها.


فكل ما لا يظهر على الشاشة أصبح، في نظر كثيرين، كأنه لم يعد موجودًا.


لكن الراوي كان يعرف أن الأشياء المهمة لا تختفي دائمًا حين تُغلق أبوابها.


أحيانًا تختبئ فقط، حتى يأتي من يبحث عنها.


وفي صباح غائم، قاد أثر صغير كليلة إلى ذلك المكان.


لم يكن الأثر علامة واضحة.


كان مجرد رمز قديم محفور على الحجر، يشبه عينًا مفتوحة داخل دائرة.


وحين مر عليه الضوء، ظهر تحته شيء لم يكن واضحًا من قبل.


كلمة واحدة:


المكتبة.


لم تكن مكتبة عادية.


كانت أقدم من الحواسيب، وأقدم من الشبكات، وأقدم من المملكة الرقمية التي ظنت أنها بدأت معها.


وحين انفتح الباب، لم يجد كليلة أجهزة حديثة، بل وجد عالمًا كاملًا من الورق.


رفوف طويلة، وكتب متراكمة، ودفاتر صغيرة، ورسائل لم تصل إلى أصحابها، وصور لم تُرفع إلى أي شبكة، ومخطوطات كتبها أناس لم يعرف أحد أسماءهم.


كان هناك تاريخ آخر للمملكة.


تاريخ لم تصنعه الخوارزميات.


---


في وسط المكتبة كان هناك رف واحد أكثر غبارًا من غيره.


وعليه كتاب بلا عنوان.


لم يكن كبيرًا، ولم يكن مزخرفًا، ولم يحمل اسم مؤلف.


وحين فتحه كليلة، وجد في صفحته الأولى عبارة قصيرة:


الآلة لم تبدأ من الصفر.

لقد بدأت من الإنسان.


ظل المعنى عالقًا في المكان.


فكل ما كانت الآلة تعرفه جاءها من أثر بشري.


الكلمات من البشر.


الصور من البشر.


العلوم من البشر.


الأخطاء من البشر.


حتى الأسئلة التي تعلمت الآلة أن تجيب عنها، كان الإنسان هو الذي طرحها أولًا.


وهنا ظهر السؤال الأخطر:


إذا كانت الآلة تتعلم من الإنسان، فماذا يحدث عندما يكون الإنسان نفسه قد نسي من أين جاءت معرفته؟


---


تقدم كليلة بين الرفوف.


كل كتاب كان يحمل حياة.


وفي أحدها وجد قصة رجل قضى عمره يبحث عن الحقيقة، ثم اكتشف في آخر الطريق أن أخطر ما في الحقيقة ليس الوصول إليها، بل معرفة ما الذي ينبغي أن يفعله بها.


وفي كتاب آخر وجد تاريخ امرأة رفضت أن تتحول حياتها إلى رقم.


وفي دفتر صغير وجد كلمات طفل كتبها منذ عقود:


لا أريد أن أعرف كل شيء.

أريد فقط أن أعرف ما يجعلني إنسانًا.


كان الدفتر بسيطًا.


لكن كلماته كانت أثقل من آلاف الصفحات التي امتلأت بالمعلومات.


وفي تلك اللحظة بدأ يتضح لكليلة أن المملكة لم تكن تعاني من نقص المعرفة.


كانت تعاني من فائضها.


وحين يصبح كل شيء متاحًا، يصبح السؤال الحقيقي:


من يختار ما يستحق أن يُعرف؟


---


في آخر المكتبة وجد كليلة غرفة صغيرة.


لم تكن فيها رفوف.


كان في وسطها جهاز واحد قديم، مطفأ الشاشة.


وبجانبه كرسي.


وفوقه لوحة كتب عليها:


غرفة الراوي.


توقف طويلًا.


فالراوي الذي ظنه مجرد صوت يحكي الحكاية، ربما لم يكن خارجها كما كان يعتقد.


ربما كان الراوي هو الذاكرة التي تختار ما يبقى.


وربما كانت الحكاية نفسها طريقة الإنسان في مقاومة النسيان.


لكن إذا أصبحت الآلة قادرة على حفظ كل شيء، فهل يبقى الإنسان بحاجة إلى راوٍ؟


كان السؤال يبدو بسيطًا.


غير أن الجواب لم يكن كذلك.


فالآلة تستطيع أن تحفظ آلاف القصص، لكنها لا تعرف وحدها أي قصة يجب أن تُروى الآن.


يمكنها أن تجمع الأحداث.


لكن ترتيب الأحداث ليس هو المعنى.


يمكنها أن تعرف البداية والنهاية.


لكنها لا تعرف دائمًا لماذا كان الطريق بينهما مهمًا.


---


اقترب كليلة من الجهاز.


فجأة أضاءت الشاشة.


لم يظهر وجه.


ولم يظهر اسم.


ظهرت فقط جملة واحدة:


أنا أعرف ما حُفظ.

لكنني لا أعرف ما الذي يجب أن يبقى.


ثم انطفأت.


وفي الصمت الذي أعقبها، بدا أن المكتبة كلها تنفست.


فقد كان السؤال قد انتقل أخيرًا من الإنسان إلى الآلة.


ليس:


ماذا تستطيع أن تعرف؟


بل:


ماذا ينبغي أن تفعل بما تعرف؟


وهنا أدرك كليلة أن المملكة لم تدخل بعد أخطر مراحل الحكاية.


لأن المعرفة حين تصبح بلا حكمة قد تتحول إلى سلطة.


والذاكرة حين تصبح بلا رحمة قد تتحول إلى قيد.


والآلة حين تحفظ الإنسان أكثر مما يحفظ الإنسان نفسه، قد تصبح مرآة لا تعكس وجهه فقط، بل تعكس ماضيه كله.


لكن الإنسان ليس ماضيه وحده.


كان هناك دائمًا شيء لم يُكتب بعد.


شيء لم تسجله آلة.


شيء لم يولد بعد.


شيء اسمه:


الإنسان الذي سيصبحه الإنسان.


وعندما خرج كليلة من المكتبة، لم يغلق الباب خلفه.


تركه مفتوحًا.


لأن بعض الأبواب لا ينبغي أن تُغلق.


وبعض الحكايات لا تبدأ إلا عندما يظن الجميع أنها انتهت.


يتبع...


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

دوامة العشق بقلم الراقية ندى الجزائري

 دوّامة العشق


في دوّامةِ العشقِ

لا شاطئَ لنجاة ولا بوصلةَ لقلبٍ تاهَ بين الجهات

فالحبُّ بحرٌ ألقى مراسيَه في دمي

وأبحرَ بي دون شراع نحوَ عينيك.


أنت إعصارٌ من الياسمين

كلّما حاولتُ الاحتماءمنكَ

اقتَلعتَ من صدري نوافذ النجاة

ونثرتَ فوقَ أنقاضي عطرَك


وعيناكَ ليلانِ تاهَ فيهما القمر

وفي قاعهما نامت أسرارُ البحر

كلّما حدّقتُ فيهما

غرقتُ أكثر

حتى نسيتُ أيَّ الجهات تُسمّى نجاة.


وصوتُكَ نهرٌ من حرير،د

يجري في مسامعي كالموسيقى

ويغسلُ عن قلبي غبار الغياب،د

ثم يتركني عطشى إليك أكثر.


أما الشوقُ

فذئبٌ أبيضُ يقتاتُ من صمتي

ينهشُ لياليَّ قطعةً قطعة

ويتركُ اسمَكَ عالقًا بينَ أنفاسي

كجمرة لا يطفئها المطر.


وفي كلِّ ليلة

أُشعلُ من ذكراكَ قنديلًا

فتزدحمُ في صدري الفراشات

وتفتحُ الذكرياتُ نوافذَها،

فتدخلُ أنتَ…

كالفجرِ حين يقتحمُ عتمة السماء.


يا أنتَ

يا وردةً نبتتْ في صحراء روحي

يا مطرًا هطل على أرض أضناها العطش

كيف أهربُ من حبّ

صار دمي مدادَه

وقلبي كتابه

وأنتَ الصفحةَ التي كلّما أغلقتُها

عادَ الحنين وقرأها من جديد


أنا في العشقِ سفينة بلا مرسى...

وريشةٌ في مهبِّ الريح

ونجمة نسيتْ طريقَ السماء

أدورُ حولك ككوكبٍ مسحور

وأعود إليكَ كلّما حاولتُ الرحيل

كأنَّ قلبي بوصلة

لا تعرف إلا اتجاهك


بقلمي أم مروان /ندى الجزائري/

لا ينحني القلب يوما بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 ✨️ لا ينحني القلبُ يومًا ✨️

فأهوى السلامَ وأحبُّ السكونْ

وأواري جروحي بصمتٍ حنونْ

أرهقني الزمانُ بما قد أتاني

تمضي الليالي ثقالَ الشجونْ

ولكن فؤادي أبيُّ الاستسلامِ

وأرعى الكرامةَ طوالَ السنينْ

وما عاد القلبُ يتمنى غيرَ

دربٍ لصدرٍ بعطرِ الغصونْ

وإن مرَّ يومًا بكياني عناءٌ

أستقبله بعزمٍ لا يهونْ

فلا الهوى عندي حطامُ فؤادٍ

ولا الصمتُ عنوانُ كلِّ الظنونْ

سأمضي وفي كفّي نورُ الرجاء

وفي قلبي الحلمُ دهرًا حنونْ

وفي مهجتي، وإن أرهقتها الليالي،

يهوى الحياةَ ويصونُ السكونْ

ويدومُ عزيزًا، يحبُّ بصفوٍ

ويصطفي رُقيًّا وحُسنَ السكونْ

✍️ الشاعرة الحرة 🎀

 مديحة ضبع خالد 🎀

وجاء عشاء لدى الفؤاد بقلم الراقية سناء شما

 وجاءَ عشاءً لدى الفؤاد


مَن يحملُني

على ذاتِ ألواحٍ ودُسر؟

فأنا غارقةٌ في لُجّةِ

الأوجاع.


الدمعُ ينثالُ بلا هوادة. 

كأنّه ضفيرةٌ التفَّت

حولَ عنقِ الليلِ الساخن. 

أتحسّسُ غبارَ المنايا

يتغلغلُ فيها. 

وذاكَ الميناءُ البعيد.. 

كيفَ الوصولُ إليه؟

لأغتسلَ منه مراراً

لعلّي أنبتُ من جديد

في تُربةٍ لاتطأها 

أشباحُ صِراع.


أيُّ المسافاتِ يُريدُ اقترابَها؟

ما كانَ بيننا سوى

خيطٍ يقطعه اللقاء.


لم أرَ في دفاتره

إلا أصابعَ رماد. 

كانت بصمةً لِموتٍ بطيء

سحبَني إلى أوديةِ

ضاقَ فيها حتى الهواء.


ما لَه الآن يَجوبُ شوارعَ

الهوى؟

 بمصباحٍ مكسور. 

وقد أطفأ قناديلي

بيَدٍ من غرور. 

ثمّ طمسَ حروفَ عشقي

في عُكرةِ ماء.


وَجاءَ عشاءً لدى الفؤاد

يتوسّلُ أن تُفتحَ له باب

أما يعلمُ أنّه لو ساحَ

أربعينَ عاماً

يُفتّشُ عن ضالّتِه

فَلن يعودَ قابضاً

إلا شُعلةً من خراب؟ 


وكيفَ يُرمَّمُ الهوى؟ 

من مطرٍ لاينزلُ في قلبِه. 

وقد غدرَ به حتى السحاب؟


فلا يأتيني بِمعلّقةِ هِندٍ

ذاكَ عهدٌ توارى.

والجرحُ مازالَ وَشماً

لا يمحوه جلدٌ

 تغذّى على الغياب. 


 هنا حطَّ طائِرُ الشوق

على تَلّةِ النسيان

ثمّ أدبرَ.. كفيفَ الصُلح. 

ليسَ لأنّ القلبَ شُفي،

بل لأنّ الذاكرةَ

صارَت مقبرة.

قد تغيبُ الشموسُ، 

ويجتمعُ النجمُ والقمر

لكنّ الفؤادَ

سيبقى يقظاناً..


لا من أجلِ الكبرياء.

بل لأنّ الجُرحَ

تعلّمَ أن يسهر.

لا يُبالي خطفةَ ريح. 


بقلمي / سناء شمه

العراق

قوارير صنعن أمة بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 الجزء الرابع عشر ألف بيت وبيت 

من قوارير صنعن أمة 

................................... 

71_ اروى بنت الحارث واروى

بنت المقوم رضي الله عنهما

................................... 


أَرْوَى بِـنْتُ الـحَارِثِ الـصَّحَابِيَّهْ

ذَاتُ بَــلاَغَـةٍ وَلِــسَـانٍ فـصَـيـحْ


بِــنْــتُ عَــــمِّ الــنَّـبِـيِّ وَعَــلِــيٍّ

جَـاءَ ذِكْـرُهَا فِي الأَثَرِ الصَّحِيحْ


لَـهَا مَـوَاقِفُ فِـي مَجْلِسِ المَلِكْ

مَـعَـاوِيَـةَ إِذْ عَـصَـفَـتْ كَـالـرِّيحْ


وَأَرْوَى بِــنْــتُ الـمَـقْـوَمِ عَـمِّـهَـا

لَـهَـا بَـيْـنَ ذَوِي الـمَـجْدِ مَـدِيـحْ


وَزَوْجُ أَبِــي سُـفْـيَانَ الـهَـاشِمِيّ

ابْنِ عَمِّهَا بعد أَبِي سَبْرَةَ القَرِيحْ


كِلتاَهُمَا مِـنْ بَـيْتِ عَبْدِ المُطَّلِبْ

سَـيِّـدِ مَـكَّـةَ وَالـبَطِيحِ الـفَسِيحْ


فَــــآلُ هَــاشِـمٍ بَــيْـتُ مَـفَـاخِـرٍ

قَـدْ عَـلاَ بِـالحَقِّ وَالنُّورِ الصَّبِيحْ


شرح الكلمات 


القَرِيح: المَحْزُون من قَرْح الفَقْد والوفاة

البَطِيح: بطحاء مكة واديها ومركز السيادة فيها

الفَسِيح: الواسع الأرجاء.

الصَّبِيح: المشرق الوضّا

.................................  

72_أم أبان بنت عتبة

       رضي الله عنها 

.................................. 


أُمُّ أَبَـــــــــانَ بِــــنْــــتُ عُـــتْـــبَــةْ

قَـلْـبُـهَا مُـــزِّقَ بَــيْـنَ مَـــنْ تُـحِـبْ


فِـــــــي بَـــــــدْرٍ أَبٌ وَأَخَـــــــوَانِ

هَـوَوْا بالْــكُـفْـرِ للنــار كانو حطبْ


وَأخــوَان لَـهَـا فِــي صَــفِّ إِيـمَانٍ

لِلْـهَــــادِي نعــــم الآل والصَّحْـب


يَـــــوْمَ بَــــدْرٍ الــتَـقَـى الــصَّـفَّـانِ

وَمَا نَجَا مَنْ حَارَبَ الحَقَّ وَغَضِبْ


نَــصْــرُ الإِلَــــهِ قَــــدْ بَـــدَا جَـلِـيًّـا

وَمَـــاتَ عَـابِـدُ الـشِّـرْكِ وَالـنَّـصَبْ


مَــاتُــوا عَــلَــى الـعَـمَـى حَــسْـرَةً

وَالـمُصَابُ صَـعْبٌ لَـكِنْ يُـحْتَسَبْ


ثُــــمَّ سَــــاقَ اللهُ لَــهَـا تَـعْـوِيـضًا

بِـــالإِيــمَــانِ وَزَوْجٍ ذِي نَــــسَـــبْ


شرح الكلمات

النَّصَب: الأَوْثَانُ وَالعِبَادَةُ البَاطِلَةُ.

يُحْتَسَب: يُصْبَرُ عَلَيْهِ ابْتِغَاءَ الأَجْرِ

................................... 

73_صباعة بنت عامر

        رضي الله عنها 

.................................. 


ضُـبَـاعَـةُ بِــنْـتُ عِــزٍّ سَــامْ

سَـبُوقٌ فِـي مَـدَى الإِسْـلاَمْ


بِـهَـا الـشِّـعْرُ الـفَصِيحُ يَـعْلُو

مُـخَـضْرَمَةٌ حَـسَـنُ الـكَـلاَمْ


خَـطَبَ الـنَّبِيُّ لِـنَفْسِهِ إِيَّاهَا

وَلَــمْ يُـكْـتَبْ لِــذَاكَ الـتَّمَامْ


ذَاتُ جَــمَـالٍ وَعِـلْـمٍ جَـلِـيٍّ

وَلَــهَـا عِــنْـدَ قَـوْمِـهَا مَـقَـامْ


قَـدْ زَوَّجُوهَا هِشَامًا صَاحِبًا

بْــنُ الـمُـغِيرَةِ ذُو الِإحْـتِرَامْ


أَنْـجَـبَتْ لَــهُ سَـلَـمَةَ الـمَجْدِ

وَتُوُفِّيَتْ فِي عَاشِرِ الأَعْوَامْ


مَــحْـبُـوبَـةٌ بَــيْــنَ الــعِـبَـادِ

لِـفَـضْـلِـهَـا بَـــيْــنَ الأَنَـــــامْ


شرح الكلمات 

مُخَضْرَمَة: مَنْ عَاشَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ.

التَّمَام: قَضَاءُ اللهِ بِعَدَمِ إِتْمَامِ النِّكَاحِ.

الأَنَام: الخَلْقُ وَالبَشَرُ

............................. 

74_قريبة بنت أبي قحافة

       رضي الله عنها 

.............................. 


قَـرِيـبَةُ بِـنْتُ عُـثْمَانَ بـنِ عَـامِرْ

مِـنْ بَـيْتِ نُورٍ لِلنَّبِيِّ خَيْرِ نَاصِرْ


أَخُـوهَـا أَبُــو بَـكْـرٍ رَفِـيقُ نَـبِيِّهِ

فِي الغَارِ وَالهِجْرَاتِ نِعْمَ المَاهِرْ


أَسْــلَـمَـتْ بِـمَـكَّـةَ فِـــي بُــكُـورٍ

لَــمَّـا دُعِــيَـتْ فَـلَـبَّـتِ الأَوَامِــرْ


مِــنْ بَـعْـدِ هِـجْـرَةِ عَـيْنِ أَخِـيهَا

لَـحِـقَـتْ بِـــهِ وَالــرَّكْـبُ سَــائِـرْ


تَــرْجُـو رِضَـــى الـرَّحْـمَنِ جَــلّ

وَقُــــرْبُ الأَحِــبَّــةِ لَــهَـا زَاهِـــرْ


وَقَـيْـسُ بْــنُ سَـعْدٍ كَـانَ زَوْجًـا

كَـرِيـمَ الـخِصَالِ وَالـذِّكْرِ عَـاطِرْ


حَـفِـظَـتْ دِيـنَـهَا بِـقَـلْبٍ ثَـابِـتٍ

وَصَـبَرَتْ عَـلَى الأَذَى وَالـمَكَادِرْ


شرح الكلمات


زَاهِر: مُشْرِقٌ وَمُنِيرٌ.

المَكَادِر: الصِّعَابُ وَالمَشَاقُّ

.......... .................... 

75_أم عامر بنت أبي قحافة 

    رضي الله عنها 

............................... 


أُمُّ عَـامِرٍ بِـنْتُ أبـي قُحَافَة

سَـلِـيلَةُ الـمَجْدِ بَـدَا سَـنَاهَا


أَسْـلَـمَتْ بِـالـصِّدْقِ طَـائِعَةً

وَدَوْمًـــا قَــدْ عَــلَا دُعَـاهَـا


تَـعَـلَّمَتِ الـدِّيـنَ فِــي بَـيْتٍ

كَــرِيـمٍ قَــدْ رَعَــى هُـدَاهَـا


مَعَ زَوْجِهَا عَامِرِ بنِ وَقَّاصٍ

كَــانَ لَـهَـا سَـنَـدًا وَحِـمَـاهَا


هَـاجَرَتْ نَـحْوَ يَثْرِبَ تَرْجُو

حِـمَايَةَ الـدِّينِ فِـي حِـمَاهَا


عَـاشَتْ مَـعَ الـزَّوْجِ صَابِرَةً

تَـنْـشُرُ بَـيْـنَ الـوَرَى هُـدَاهَا


وَرَبَّـــتْ بَــنَـاتٍ بِـالـصَّـلاَحِ

فَـأَشْـرَقَ بِـالـتَّقْوَى ضِـيَاهَا


شرح الكلمات

سَنَاهَا: نُورُهَا وَرِفْعَتُهَا.

حِمَاهَا: مَلْجَؤُهَا وَمَا يُدْفَعُ عَنْهُ.

الْوَرَى: الْخَلْقُ وَالْبَشَرُ


بقلمي: القصاد«صالح حباسي» 


يـــــــتـــــــبـــــــع..................

أنا والزمان بقلم الراقي السيد الخشين

 .

أنا والزمان


لا تسألي عني 

فأنا خيال في جنح الظلام 

ظهرت في يوم من الأيام

وتركت آثارا بين الأزهار

وكتبت بلا عنوان

لأجل من كان ينتظر 

لغة الوجدان 

وأضعت طريقي 

في لحظة من الزمان

وما بقي لي سوى 

بسمة قديمة فوق وجهي

تحكي قصتي 

وقد ضاعت بين 

تضاريس المكان 

أنا عنوان بلا عنوان

وقلبي يبحث عن الاتزان 

فلا تسألي عني 

فأنا في سهري 

أعد نجوم السماء

لأنسى ما كان 

وأحضن ظلام الليل 

فلا يراني إنسان

كفاني وجودي 

في متاهات النسيان 

وأنا بعيد عن القيل والقال 


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

بين الورود دفترا بقلم الراقية سنية العوادي

 بين الورود دفترا ...


قال : أهديتها دفتر مذكرات ...

وهمست قد تحتاجينه...

أنت تكتبين... وتدونين ....

آجعليه مخبأ كلماتك...

مرت الأشهر وتلتها الأعوام ...

صدفة حين عثر عليه في درجها...

محاط بورود حمراء جفت أوراقها ...

تذكر أنه كان يقطفها من حديقة الجيران لأجلها...

فتح الدفتر لعله يقرأ ما كانت ترسم أقلامها....

الصفحات بيضاء !!!!

دفتر لم تلمسه أناملها ...

تساءل ...أو ربما إنتابه شيء من الفضول.. ....


أسرعت إليه بالإجابة لتريح قلبه....

ذاك الدفتر تركته بنقاء الفطرة...

لم أرد أن أخيط جراح الحياة على أسطره ....

حتى لا أوجع صدر من أهدانيه....

وحين أريد اللجوء إلى نفسي ...

أفتح درجي ...وأراقب ذاك المحاط بورودي...

وأشم عطرها وعطره ..

.فأعلم أنه مازال يسكن العشق صدري ...

وأني مازلت أرى العالم جميل ...كما الطفولة...

وأن نبضي مازال يحركه الجنون... 

ومازلت أتعلق بالأشياء التي أحبها إلى النهايات...

وأنه مازالت هناك ضحكات لم أضحكها....

وسعادة في جيب الأيام لم أعشها... 

مازالت في العمر خبايا رائعة تنتظرني... 

بين الورود أخفيت دفترا لم تلمسه أناملي...

ولكن قلبي كل يوم يلمسه .....


              خاطرة المساء

                    بقلم :*سنية العوادي *

             تونس

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

سلاما يا محمد بقلم الراقية سلمى الأسعد

 العنوان سلاماً يا محمّدْ


   سلاماً يا شفيعي يومَ حشرٍ

      سلاماً ياحبيبي يا محمّدْ


      سلاماً من صميمِ القلبِ أهدي

        لأنَّ القلبَ في هذا سيسعدْ


      فأنتَ دليلُنا إنْ ضلَّ فكرٌ

      وأنتَ الضوءُ حينَ الضوءُ يُخمدْ


   وأنت الروحُ حين الروحُ تخبو

 وأنت الدفءُ حين القلبُ يبردْ


 وأنت الحبّ حين الحبٌ يُرجى

وأنت الماءُ والظمآن يشهدْ


   نشأتُ على هداكَ بكلِّ فخرٍ

  فأنت رسولنا الباهي الممجّدْ


    وأني ما اتَّبعتُ سواكَ هدياً

   وَأنتَ المصطفى خلقاً لتُحمدْ


قال تعالى في سورة الاحزاب آية٥٦:

(إن الله وملائكته يصلٌون على النبيّ

يا ايّهاالذين آمنواصلٌواعليه وسلٌموا تسليماَ) 

جمعة مباركة ويوم مشرق بنور الله

سلمى الاسعد

مخاض العذوق بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 مخاضُ العذوق


 على حافة الضوء 

كوخ من شتاء النخيل

وبابٌ موارب لعناق العذوق٠

في دوامة الوقت 

أستبقُ الليل وشمس الغروب٠

مسافر عجوز

تمرد على الخريف٠

وسرب أيامٍ 

يحوم فوق شوك الفصول٠ 

أبحث عن طيف هارب

بين ظلال الأصيل ٠٠

يفر بين أصابع الجوع٠

في نعاس الحقول وعودة الطيور 

عيون ترتشف من نهر غريب٠

 موج بلا مواسم 

وضفاف بلا نخيل٠ 

ساهداً في ليلة العدم٠

أتجرعُ قساوة الصمت ٠

ذاكرة مكتظّة بالقلق 

وحكايا مواسم القحط ٠

وطفل مازال يسكنني

يشتهي سماع القصص٠

ويحلم بنهرٍ

يغسل الوجوه بالفرح٠

ومخاض حلم يهز جذوع النخل٠٠ 

   جاسم محمد شامار العراق 🇮🇶

دمعة عالقة في وجه الفراغ بقلم الراقي سعيد العكيشي

 دمعة عالقة في وجه الفراغ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في طفولتي 

أُُمّي كانت تَعجِن دقيق الدُّعاء 

بدُموعِها وتخبِّزه في السماء 

أنتظر…

 أنتظر…

وحينما لا تتساقط أرغفة،  

أنام وأمعائي تصلي


يشتدُّ جوعي،

أسمع صريرًا في خيالي.

أرفع رأسي؛

بابُ السماء لم ينفتح.

لا شيء سوى قرقرة أمعائي.

أدسُّ مواءَ الجوع في جيب صبري،

حتى لا تستيقظ أمي وتبكي.


كبرتُ ولم أكبر.

كلما استسلمتُ للنوم، شممتُ رائحةَ 

خبزٍ لم يأتِ.

أمدُّ يدي، أمسحُ دمعةً من وجه الفراغ؛

فتعود على وجهي.


كلما شبعتُ جاع الطفل في داخلي،

وعلِّقت دمعة أمي في عينيّ.


سعيد العكيشي/اليمن

أمين الأرشيف الأول بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 من كتاب التكوين الجزء الاول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


القصيدة رقم (3) بعنوان


"أمين الأرشيف الأول"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا أحد يعرف أسمه،

ولم يعرف أحد عمره،

ولا منذ متى ،وهو يجلس

 في أخر الممر الذي يؤدي الى الارشيف.


وعندما يُسأل عما يفعله،

كان يجيب: "أتذكر ما ينساه الناس"،

مما يجعل السائل يدرك أن الرجل

على الأرجح كبير في السن

 وضعيف الذاكرة،

وبالتالي سينصرف.

 لكن في الواقع،

بعد أن يبتعد عن الأنظار،

كان يعود إلى دفاتره

ويكتب بهدوء: "اليوم

نسي رجل كلمته،


 فوضعتها على الكومة".


ونسي طفل دمعة،

 فوضعتها في الدرج الصغير

الذي لا يُفتح إلا ليلًا.

ونسي رجل عجوز اعتذارًا

كان كافيًا لإنقاذ قلبين،

فأغلقتُ عليه ملفًا أحمر.

 ثم رفع رأسه وقال في نفسه:

"غريب أن يظن الناس أن

النسيان يمحو الأشياء،

وهم لا يعلمون أن كل

ما ينسونه يصل إلينا

كاملًا وفي كل مكان..."

عند الفجر،

كانت العربات تصل

إلى باب الأرشيف،

 لا تحمل ذهبًا

ولا وثائق رسمية،

بل أشياء لا يراها

سواه: حلم هجره صاحبه،

وكلمة ماتت في حلقه،

 ومصافحة تأخرت دقيقة

 فتحولت إلى عداوة،

 وعمر ضائع بين "سأفعل" و"غدًا".

 كان يصنفها في صمت،

 ثم يكتب جملة

واحدة على كل ملف.

 لا شيء يضيع إلا أصحابه.

لم يكن هذا المساء

مختلفًا عن غيره،

فقد وصل ملف إلى الأرشيف

 دون أن يُكتب عليه أي اسم.

 بعد أن فتح أمين الأرشيف الملف،

اكتشف وجود ورقة بداخله فارغة

 تمامًا باستثناء السطر الأخير

 المكتوب عليها: إذا وصلت

إليك هذه الورقة،

فاعلم أن البشرية قد بدأت

 البحث عنا من جديد.

أغلق الملف للمرة الأولى وابتسم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ أحمد عبدالمالك أحمد


جمهورية مصر العربية

حبيبتي الغالية بقلم الراقي غسان العفر

 حبيبتي الغالية

سَلَامٌ مِنَ اللهِ يَحْفَظُكِ يَا حَبِيبَتِي

يَا أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ الْحَسْنَاءُ الْبَاهِيَةُ

سَلَامٌ مِنَ الرُّوحِ الَّتِي مَعَكِ تُرَفْرِفُ

وَمِنْ عَيْنِي الَّتِي أَنْتِ فِيهَا بَاقِيَةُ

مِنْ عَاشِقٍ تَغْمُرُهُ الْمَحَبَّةُ وَالْوَفَاءُ

يَتَغَنَّى بِالْعِشْقِ وَالْمَوَدَّةِ الصَّافِيَةُ

حَبِيبَتِي.. حُبُّكِ كَشُعَاعِ النُّجُومِ

وَكَأَقْمَارٍ فِي السَّمَاءِ زَاهِيَةُ

يُعَذِّبُنِي النَّوَى فَمَنْ غَيْرُكِ يَفْهَمُنِي؟

يَا رُوحَ الْفُؤَادِ وَفِي الشَّرَايِينِ سَارِيَةُ

يَا صَدِيقَةَ الْقَلَمِ فِي الشِّعْرِ الْجَمِيلِ

فِي الْقِصَّةِ، فِي الْخَاطِرَةِ وَالرِّوَايَةُ

سَوْفَ أَعْزِفُكِ لَحْنًا فِي سِمْفُونِيَّتِي

وَأَصُوغُكِ حُرُوفًا فِي قَصَائِدِي الْمُتَتَالِيَةُ

— بقلم:@ غسان العفر (الجمهورية العربية السورية)

لهيب الروح بقلم الراقية حورية جمال

 لَهِيبُ الرُّوحِ


بقلم/ حُورِيَّة جَمَال


أَتَانِي صَوْتُكَ المَعْجُونُ وَجْدَا

فَهَزَّ النَّبْضَ فِي صَدْرِي وَرَدَّا


أَنَا يَا سَيِّدَ الكَلِمَاتِ شَمْسٌ

تَذُوبُ لَظًى وَتَشْكُو مِنْكَ بُعْدَا


إِذَا كَانَ الهَوَى جَمْراً عَتِيقاً

فَإِنِّي فِي لَهِيبِ الجَمْرِ أَشَدَّا


سُجِنَّا فِي فِضَاءِ التِّيهِ جِسْماً

وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لِلرُّوحِ حَدَّا


نَرُومُ الوَصْلَ وَالأَيَّامُ حَرْبٌ

فَنَبْنِي مِنْ ثَبَاتِ الصَّبْرِ سَدَّا


وَمَا عِشْقِي لَكُمْ وَهْمٌ سَرَابٌ

وَلَكِنِّي جَعَلْتُ الحُبَّ عَهْدَا


عَلَوْنَا فَوْقَ سَهْمِ العَذْلِ حَتَّى

تَرَكْنَا حَاسِدَ الدُّنْيَا مُهَدَّا


فَخُذْ كَفِّي نُحَلِّقْ فِي عُلَانَا

وَنَتْرُكْ خَلْفَنَا الظَّلْمَاءَ بُعْدَا


فَلَا لَيْلٌ سَيَمْنَعُ نُورَ صُبْحٍ

إِذَا مَا العِشْقُ أَعْلَنَهَا وَامْتَدَّا


بقلمى / حورية جمال

حب يتيم بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 حبٌّ يتيم

هي عاشقةٌ للحبِّ تخشى دنوَّهُ

وتنسجُ نهجا ما له من مثالِ

فلا شكلَ يُغريها، ولا بهرجٌ يسبي

سوى نبضِ روحٍ عاشقٍ بالكمالِ

تصيدُ بعينيها لحاظا خفيّةً

ونبضا يوافيها بغيرِ سؤالِ

فحبٌّ يتيمٌ، ما له من رعايةٍ

سوى وعدها، وهو صدقُ الفَعالِ

نشأ الحبُّ في صدرٍ بلا من يُرَبّه

فربّاه شوقٌ دائمُ الاشتعالِ

إذا ما كبا يوما أبى أن يُذَلَّه

فما لليتيمِ الحرِّ ذلُّ ابتذالِ

فصار على ضعفِ البدايةِ عرشَها

يُتوَّجُ سراً دون ضجةِ احتفالِ

وفي القلبِ بابٌ للوفيِّ مُشرَّعٌ

وباقي الدروبِ عليه غيرُ حلالِ

ولا تاجَ يعلو غيرَ قلبٍ عارفٍ

بقدرِ الذي يحويه من إجلالِ

ففيها كنوزٌ كالجواهرِ خُبِّئتْ

لعينٍ وحيدةٍ، بعيدةِ المنالِ

فيا وعدُ كنْ أنتَ الوفيَّ لحبّها

فيبقى يتيما صارَ أغلى مآلِ

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

الخميس، 24 سبتمبر 2026

وفي آخر ما سأكتبه إليك بقلم الراقية مريم بارة

 وفي آخر ما سأكتبه إليك…


أقول:


كل مشاعر، وكل حب، وكل غيرة منحتها لك،

هي ملكك…

لن أستردّها، ولن أطالبك بها يومًا،

ولن أندم عليها أيضًا،

ولن أعتبرها هباءً.


فما بيننا لم يكن يومًا صفقة بيع أو شراء،

بل كان هديةً قدّمناها لبعضنا،

هديةً لا تُستردّ حين ينتهي الطريق.


ورغم الرحيل،

ستبقى موجودةً كذكرى لن يستطيع الزمن محوها.


وأتمنى، في ساعات الصمت،

حين يثقل الدهر كاهلك،

وحين تضيق بك الدنيا،

ولا تجد كتفًا يسندك…


أن تتذكر أن هناك يومًا

من نظر إليك كأثمن ما وجد،

وأنك تستحق أن يتمسّك بك،

وأن تُحَبّ بكل ما فيك.


وإن شعرت، في أوج وحدتك،

بدفءٍ يغمرك دون أن تعرف مصدره،

دفءٍ خفيفٍ عابر، كذكرى كانت هنا…


فربما كانت تلك أنا.


في مكانٍ ما،

لا زلت أحتفظ بحبي،

وأفي بوعدي لك.


فلا تخجل من أن تطرق باب قلبي

إن باغتك الشوق والحنين…


فالباب الموصد في وجه الجميع،

سيبقى مفتوحًا لك،

متى ما أتى بك الحنين.

بقلم : مريم بارة

صوت بعيد بقلم الراقي عيساني بوبكر

 صَوْتٌ بَعِيدٌ

عِيسَانِي بُوبَكْر

الْجَزَائِرُ

صَوْتٌ مِنْ بَعِيدٍ،

مُنْذُ اسْتَفَاقَ آدَمُ

لِيَهْمِسَ لِحَوَّاءَ.

وَاسْتَمَرَّ الصَّوْتُ

كَخَيْطٍ مُوغِلٍ فِي الْعُصُورِ،

مُتَثَاقِلًا كَأَحْلَامِنَا،

كَارْتِبَاكِنَا حِينَ نَعْبُرُ

شَارِعًا ضَيِّقًا

يُوَزِّعُ الْخَوْفَ.

صَوْتٌ خَلْفَنَا

يَذْكُرُنَا بِالِاسْمِ الَّذِي

رَافَقَنَا مُنْذُ الْمَخَاضِ.

وَحِينَ نَسْتَدِيرُ،

نَتَعَثَّرُ بِالسُّؤَالِ:

مَنِ الَّذِي أَجْبَرَنَا

عَلَى الاِكْتِرَاث؟

أنين المشاعر بقلم الراقي رشيد أكديد

 "أنين المشاعر"

يا خافقي لا تلمني على حظي العاثر

الناس في رغد وحالك لا يسرّ ناظري

ما بك تحنّ لبنات الدهر وفيك العوج

أينما حللت يصبك الغم وشؤم العواقر

كيف ترضى العيش في الذل والضجر

هل أصابك مسّ أم رمتك عين ساحر؟

ما الخطب هجوتني والعذال في حيرة

العيب فيك يا مهلكي أم في المشاعر!

لا تلمني إن صددت عن بيوت العشق

إنّي والله على الملامة ما عدت بقادر

إن لازمتُ خيام المؤنسات قالوا ماكر

وإن عدلتُ عنها قالوا هذا طبع الغادر

يكفيك ضيقي وكيدُ النائبات الغوادر

ضاق صبري ونفذت حيلتي ومعاذري

إنّي الشكور مهما غارت عليّ النوائب

شيمتي الصبر لا يرهبني لغو الحناجر

من يبتغي العلا وفي جوفه الضغائن

يعش غريبا بيننا أو يمت ميتة الجائر

دع عنك الهوى فلست في الصدّ بماهر

ما أنت بالفتى المدلّل ولاصاحب النوادر

يا صاحبي لا تعاند شهامتي وفضائلي

قد مللت عويل الذئاب وصليل الخناجر

إنّي الجريئ الذي لا يهاب دوي المدافع

أشكو همومي لربّي وأنأى عن الكبائر

بقلمي : أكديد رشيد

حين يؤذن الصباح بقلم الراقي الطيب عامر

 حين يؤذن الصباح معلنا ميقات إبتسامك ،

أفتح قلبي بتمام نبضه ،

ليدخل حبك من بعد اسمك ،

مثل الغفران ،

و مجد الإستجابة ،

مثل قبلة الأم حين تعود من

ذكريات اليتيم ،

مثل فرحة الغريب و هو يودع

آخر المنافي ،

مثل عناق السفن لاشتياق المرافئ ،

مثل أفول عصر الخوف بين جدران 

الملاجئ ،


إنه كالبشارة ،

سخي ينضح بالبشرى ،

و كل موجبات الرزق ،

نبؤة خلاص ترتدي أزهى 

أشكال الفأل الحسن ،

و أحبها إلى قلب البركة 

و الثراء ،


إنك لا تدخلين إلى حياتي فحسب 

و بكل جبروت و غرور بنات الملوك القدامى ،

بل تجتاحين أبعد أسرار الصميم عن قدرة التفسير ،

توقظين مضاربا لطالما كانت مغلقة في وجه الشعور ،

فلا أنجو منك إلا لأستجمع وعيي من ساحات شرودي

فيك ،

و أعيد ترتيب بهجتي لأبتهج بك أكثر ،

رغم ما يطاردني بسببك من فضول الحدائق 

و رائحة شأنك الزكية التي تفوح من بين السطور ،

و كم أشتهي في كل مرة أن تعتقلني عيناك الشقيتان 

و أنا أناور على تخوم ودادك متلبسا بفضيحة السرور ....


الطيب عامر / الجزائر ...

غياب بقلم الراقي بهاء الشريف

 غِيَاب


أغيبُ


لا عنكِ

ولا عن الطريق

بل عنّي

كأنني تركتُ اسمي

في الجهةِ التي انطفأتْ فيها

آخرُ علامةٍ لي


منذُ ذلك الغياب

والليلُ لا يأتي

بل يقيم


يُطفئُ ما بيني وبين الأشياء

ويتركُ القمرَ معلّقًا

في عتمةٍ

لا تهتدي إلى سماء


أفتّشُ عنّي

في الأشياءِ التي كنتُ أعرفها

الكرسيُّ في مكانه

والبابُ لم يتغيّر

والساعةُ تواصلُ كذبها


لكنني

لا أجدُ ذاكَ الذي كنتُهُ

كان يجلسُ هنا

ويضحكُ

دونَ أن يسألَ الحياة

إلى أين تمضي؟


القلبُ متعبٌ


ليس من الشوق

بل من عجزه

عن أن يمنحَ الغيابَ

حدودًا


والروحُ عطشى

لا للماءِ،

بل لشيءٍ

إذا حضر

سقطَ السؤال


كلُّ شيءٍ يمضي

إلا الوقت


فالوقتُ حين نفقدُ من نحب

لا يمضي

يجرُّ نفسه

من دقيقةٍ إلى أخرى

كأنّه يعرفُ

أن بعضَ اللحظات

لا تنتهي حين تنتهي


كنتُ أظنُّ أن عودتكِ

ستعيدُ إليَّ ضحكتي الأولى

ثم أدركتُ

أن الأشياءَ الأولى

لا تعود


نحن فقط

نعودُ إليها

بوجوهٍ أخرى


تعالي


لا لأستردَّ ما كان

فما كان

دفنتهُ الأيامُ فينا

حتى صار صمتنا جزءا منه 


تعالي

حضور ربنا

يكشفُ لنا

ما أخفاه الغياب


وإن لم تأتِ


فلا بأس


سأتركُ هذا الغياب

مفتوحًا،

كبابٍ لم يعدْ ينتظرُ أحدًا

لكنّه علّمني

كيف تفتح الأبواب

لا من الخارج

بل تُفتحُ فينا


ومنذُ ذلك اليوم

لم أعدْ أخافُ أن أفقدَكِ


أخافُ فقط

أن أجدَكِ ذاتَ يوم

فلا أجدُ في قلبي

المكانَ الذي كان يعرفُكِ


بقلمي: بهاء الشريف

٨ سبتمبر ٢٠٢٦

جسور الحوار بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 جُسُورُ الحِوَارِ


إِذَا مَا تَلَاقَتْ فِي الحِوَارِ شُعُوبُنَا

            تَفَتَّحَ بَيْنَ القَلْبِ وَالقَلْبِ مَجَالُ


وَصَارَ اخْتِلَافُ الرَّأْيِ جِسْرًا لِمَوْعِدٍ

                     تُشَيِّدُهُ بَيْنَ البِلَادِ وِصَالُ


فَلَا الحَرْبُ تَبْنِي فِي الحَيَاةِ حَضَارَةً

                   وَلَا الحِقْدُ إِلَّا لِلخَرَابِ مَآلُ


وَلَكِنْ حَدِيثُ العَقْلِ يَزْرَعُ بَيْنَنَا

           مِنَ الأَمْنِ غَرْسًا، وَالوِفَاقُ ظِلَالُ


وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ العُلُومِ لِتَلْتَقِي

                وَتَزْدَهِرُ الأَسْوَاقُ وَهْيَ نَوَالُ


وَتَجْرِي جُسُورُ العِلْمِ بَيْنَ شُعُوبِنَا

                 فَتُثْمِرُ أَفْكَارًا، وَيَزْهُو رِجَالُ


إِذَا سَادَ بَيْنَ النَّاسِ صِدْقُ تَفَاهُمٍ

                تَرَاجَعَتِ الأَحْقَادُ وَهْيَ زَوَالُ


سَلَامٌ عَلَى أَرْضٍ تَمُدُّ يَدَ الهُدَى

                  فَتُشْرِقُ فِي أَرْجَائِهَا الأَمَالُ


فَيَا أَهْلَ هَذَا الكَوْنِ هَيَّا لِنَجْعَلَنْ

             مِنَ الحَقِّ دَرْبًا، فَالسَّلَامُ جَمَالُ


بقلم د.توفيق عبدالله حسانين

دعيني أغرق إليك بقلم الراقية فداء محمد

 دعيني أغرق إليكِ

الموت عذب

ضمّيني كرحم الفرح المنسي

ليحتلّني جرحكِ


إلى داخل شرايينك هاجرت

واستوطنت جلدكِ


اجتاحيني كالانتحار

وهيمني على حواسي كساحر

هاتي يدك...

وحولي أعماقي من سراديب للأوجاع

مسكونة بأشباح...

إلى رمال شاطئ تنبض ذراته

تحت ليلة صيف باهية

اغدقيني حبا بشراهة التراب الجاف

دونما عقوقه

اتكئي على الفجر

إلى أن يطلع الصباح

ستلفّني الكوابيس كالكفن

وأستيقظ كالعادة على صوتي

وأنا أناديكِ


أيها البعيدة كمنارة


أيتها القريبة كوشم في صدري


بقلمي فداء محمد

على درب الامل بقلم الراقية نور الهدى العربي

 على درب الأمل

رسم خط متعرج 

كله حفر وكوارث

يسير به معصب العينين

بفكر مسجون بحلقة

ماأسموه أمل 

يتعثر ويسقط ويتألم

ثم ينهض ليتابع مسير

كان من البداية 

خط متعرج على 

درب أقنعوه أنه طريق

الأمل ....


تعب أرهقه وألم يزداد 

في كل مرة 

وعصبة عينيه تزيد

الأمر سوءا ....


وعلى مفرق طريق 

توقف ...


أزال العصبة وطرد الفكرة 

وسلك طريق الأمل برؤية 

واضحة بدأها من فكره

وليس بفكر من عصب عينيه ....


نورالهدى العربي

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

أين الطبيب بقلم الراقي مروان هلال

 أين الطبيب...؟

مررت بقلبي فوجدته حزين....

لا يشاركه أحزانه نديم....

فقلت يا دمع لمَ السقوط ....

فقال قد زادت أحمال القلب فأجبرني على الخشوع.....

فقلت يا قلبي... إلى متى؟

أما آن لك تفرح.....

قال ....

إن أردت الفرح ابتسمت فذاك فرحي....

وإن أصابني الحزن ....

تذكَّرت بعض الفرح فابتسمت....

و ياللفارق بين فرح الشفاهْ وفرح القلب....

فكلما أ ردت كتابة حرف سعيد 

مالت حروفي مني وتبدَّل الوريد....


فهناك قلوب قد صُنِعَتْ من الصخر 

أشبه بالحديد....

تملك أرسال السهام بقدرة....

ولا تملك من الحب المزيد...

أين الطبيب...؟

بقلم مروان هلال

لو كنت صغيرا بقلم الراقية سلمى الأسعد

 لو كنت صغيرا

لوكنت صغيراً غنّيتُ أو طرتُ من الفرحِ الغامرْ

لفضاءِ النورْ

في الجوِّ الممتدِّ النائي

ورحلتُ الى الدرِّ المنثورْ

لشدوتُ بأحلى اغنيَّهْ

وطويتُ الكونَ بأغنيَّهْ

أشدو فيها أحلى الأنغاَمْ

ومعي عصفورْ

لا أعرفُ من غنّى منّا أحلى الألحانْ

ورفيقي الحلوُ يسابقني

حيناً 

ويلاحقني حيناً آخرْ

تعلو الصيحاتْ

تعلو الضحكاتْ

ونطيرْ

لوأنَّ الكونَ غدا ملعبْ

والأمن يسودُ فلا نُغلَبْ

لوأن الحلمَ غدا أمرا أو طال الحلمُ بنا عمرا

لكن هيهات

سلمى الاسعد

كليلة ودمنة بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة


إلى القارئ


أيها القارئ العزيز...


قبل أن تفتح الصفحة الأولى، لا تسألني من كتب هذه الحكاية.


ولا تسألني أين تقع المملكة التي ستدخلها.


فقد تبحث عنها طويلًا في خرائط العالم، ثم تكتشف أنها أقرب إليك مما تظن.


---


هذه ليست حكاية تُروى لتخبرك بما حدث.


إنها حكاية تُروى لتسألك عما يمكن أن يحدث.


---


كان الإنسان قديمًا يجلس حول النار، فيحكي عن الأسد والثعلب والغراب والحمار، ويجعل من الحيوان مرآة يرى فيها نفسه.


كان الحيوان يتكلم في الحكاية، لكن الذي كان يتكلم في الحقيقة هو الإنسان.


كان يخاف السلطة، ويبحث عن الحكمة، ويخطئ في الاختيار، ويحاول أن يفهم نفسه والعالم من حوله.


---


أما اليوم، فقد تغيرت الأشياء.


لم تعد الحكايات تُروى حول النار وحدها.


أصبحت الشاشات تحيط بنا.


وأصبحت الآلات تحفظ ما ننساه، وتبحث عما نجهله، وتقترح علينا ما قد نريده، بل وتحاول أحيانًا أن تتوقع ما سنفعله قبل أن نفعله.


---


وهنا يبدأ السؤال:


إذا كانت الآلة تتعلم من الإنسان... فماذا تتعلم عنه؟


وإذا استطاعت أن تتوقع اختياراته...


فهل تستطيع أن تختار عنه؟


وإذا عرفت عنه أكثر مما يعرف عن نفسه...


فهل تصبح مالكة لحقه في نفسه؟


---


لا تدخل هذه الحكاية وأنت تبحث عن عدو.


فالآلة ليست شريرة.


والإنسان ليس بريئًا دائمًا.


والتكنولوجيا ليست خلاصًا مطلقًا، وليست خطرًا مطلقًا.


إنها أداة.


وككل أداة قوية، فإن قيمتها لا تتحدد فقط بما تستطيع أن تفعله، بل بما يختار الإنسان أن يفعله بها.


---


في هذه الحكاية ستجد كليلة، الذي ينظر إلى الأشياء من وراء ظاهرها، ويبحث عن الحكمة التي لا تظهر في الأجوبة السريعة.


وستجد دمنة، الذي لا يكتفي بالسؤال: ماذا حدث؟ بل يريد أن يعرف: لماذا حدث؟ ومن أين بدأ؟


وستجد الأسد، الذي يحمل السلطة، ثم يكتشف أن السلطة ليست امتلاكًا للناس، بل أمانة تجاههم.


وستجد الطائر الحكيم، حارس الذاكرة، الذي يعرف أن بعض ما يجب أن نتذكره قد يصبح خطرًا إذا تحول إلى سجن.


وستجد الآلة، التي تبدأ وهي تتعلم من الإنسان، ثم تكتشف أن أعظم ما يمكن أن تتعلمه ليس كيف تعرفه، بل كيف تحترم حدوده.


وستجد طفلًا يحمل القلم، لأنه يمثل الإنسان الذي لم يكتب مستقبله بعد.


ثم ستجد نفسك أنت.


---


نعم...


أنت.


---


لأن هذه الحكاية لا تكتمل بالشخصيات وحدها.


إنها تحتاج إلى قارئ.


قارئ لا يكتفي بأن يعرف ما حدث، بل يسأل:


ماذا كنت سأفعل لو كنت مكانهم؟


هل أقبل أن تختار الآلة عني؟


هل أتنازل عن بعض حريتي مقابل الراحة؟


هل كل ما أستطيع معرفته يحق لي أن أعرفه؟


هل كل ما أعرفه يحق لي أن أستخدمه؟


هل الماضي الذي أخطأت فيه يجب أن يبقى سجنًا لي؟


وهل أستطيع أن أغير نفسي حتى لو كانت كل الآلات تتوقع أن أبقى كما كنت؟


---


ستجد في هذه الحكاية الذاكرة.


لكنها ليست حكاية عن الماضي فقط.


وستجد المعرفة.


لكنها ليست حكاية عن المعلومات فقط.


وستجد السلطة.


لكنها ليست حكاية عن الملوك وحدهم.


وستجد الحرية.


لكنها ليست حكاية عن رفض كل شيء.


---


إنها حكاية عن المسافة الدقيقة بين القدرة والمسؤولية.


فقد تستطيع أن تفعل شيئًا، ولا يعني ذلك أنه ينبغي لك أن تفعله.


وقد تستطيع أن تعرف شيئًا، ولا يعني ذلك أن من حقك استخدامه.


وقد تستطيع أن تتوقع المستقبل، ولا يعني ذلك أنك تملك حق كتابته.


وقد تستطيع الآلة أن تساعدك، ولا يعني ذلك أن تمنحها حق أن تعيش حياتك بدلًا منك.


---


ستمر الحكاية أمامك بأسئلة كثيرة.


بعضها ستجد له جوابًا.


وبعضها سيقودك إلى سؤال آخر.


وهذا مقصود.


فالحكاية التي تعطيك كل الأجوبة قد تنتهي عند آخر صفحة.


أما الحكاية التي تمنحك سؤالًا صادقًا، فقد تبدأ في داخلك بعد أن تغلق الكتاب.


---


ولذلك لا تتعجل.


لا تبحث عن الشرير.


ولا تبحث عن البطل.


ابحث عن الإنسان.


---


ستجده في كليلة.


وفي دمنة.


وفي الأسد.


وفي الطائر.


وفي الطفل.


وفي الآلة.


وربما...


في نفسك.


---


وهذه الحكاية ليست نسخة من الحكاية القديمة، وإن كانت تستلهم روحها في استخدام الرمز والحيوان والحكمة.


إنها حكاية جديدة، تنظر إلى زمن جديد.


زمن أصبحت فيه الذاكرة خارج الذاكرة.


والمعلومة أسرع من التفكير.


والصورة قد تسبق الحقيقة.


والتوقع قد يؤثر في القرار.


والآلة تتعلم من الإنسان كل يوم.


---


لكن السؤال القديم ما زال حيًا:


كيف يبقى الإنسان إنسانًا حين تصبح الأشياء من حوله أقدر منه في بعض ما يصنع؟


---


ربما يكون الجواب في القلم.


ليس لأن القلم أقوى من الآلة.


بل لأن الإنسان هو الذي يمسكه.


---


وربما يكون الجواب في الصفحة البيضاء.


لأن الصفحة البيضاء تقول شيئًا بسيطًا:


المستقبل لم يُكتب بعد.


---


ولهذا، حين تصل إلى آخر الحكاية، لا تبحث عن كلمة:


النهاية.


فقد لا تجدها.


قد تجد بدلًا منها كلمة أخرى.


كلمة صغيرة.


لكنها تحمل كل ما جاء قبلها، وكل ما سيأتي بعدها.


---


ابدأ


---


أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم

نبض الحنين به وارتد ملتهما


الكاتب والشاعر محمد علي باني

تونس

مذعورة من ألغامك بقلم الراقية فداء محمد

 مذعورة من ألغامك

حاملة علماً أبيض أمام حواجز شكوكك

مستهلكة أمام العتمة العفنة شموعك...

على أبواب جنونك أقف كالمتسولة 

أبحث عن صفحة بيضاء

كي تتسخ بهباب حزني...

يتدفق الدمع من نوافذ قلبي....

والنسيان ينسى ممحاته

يقف مشدوهاً يحدق

أتصدع تحت ثقل انتظار الكارثة..

يقتحم الحزن شقوق مناجمي

ويملؤني بشراسة الفراق


أحرقتك عقابا

وكنتُ الوقود..


بقلمي فداء محمد

تشريح دولة لم تكتمل بقبل الأثوري محمد عبد المجيد

 (اليمن من الجمهورية إلى المقبرة)

تشريح دولة لم تكتمل


المقدمة


سألت شيخاً تجاوز الثمانين في قريةٍ لا تظهر على الخرائط: "كيف كان اليمن أيام الإمام؟"


صمت طويلاً، كأنه يستعيد جثةً. ثم قال بصوتٍ يشبه الصخر: "كنا فقراء، لكننا كنا نعرف عدونا. أما الآن، فلا نعرف حتى من نحن."


في تلك الجملة وُجدت اليمن كلها: أزمة هوية سبقت أزمة الدولة، وأزمة معرفة بالذات سبقت أزمة المؤسسات. وهذا الكتاب محاولة لفهم كيف انتقلت هذه الأزمة، عبر عقود، من سؤال في نفس شيخ قروي إلى انهيار دولة بأكملها.


لم تبدأ المقبرة يوم سقطت صنعاء.


كان القبر يُحفر منذ وقت أبكر، بصمت، كلما ضعفت مؤسسة أمام شخص، وكلما أصبح الولاء طريقاً إلى الوظيفة، وكلما صار القانون قابلاً للتفاوض، وكلما حملت الدولة اسم الجمهورية بينما بقيت علاقتها بالمواطن أقرب إلى علاقة السلطة بالرعية.


لهذا فإن حرب اليمن التي انفجرت في 2015 ليست بداية الحكاية، كما أن سقوط صنعاء في سبتمبر 2014 ليس لحظتها الوحيدة. تلك كانت لحظات الانكشاف. أما الانهيار الحقيقي فكان أطول من ذلك بكثير.


كانت الجمهورية موجودة في الدستور، وفي المؤسسات، وفي الانتخابات، وفي الأعلام والخطابات. لكنها لم تستطع، طوال عقود، أن تتحول بالكامل إلى دولة حديثة تقف فوق الأشخاص والجماعات ومراكز النفوذ.


كانت هناك مؤسسات، لكن المؤسسات لم تكن دائماً أقوى من الذين يمسكون بها. وكان هناك جيش، لكن الولاءات الشخصية والسياسية والمناطقية والقبلية ظلت تتداخل مع بنيته. وكانت هناك انتخابات، لكن الانتخابات لم تكن وحدها قادرة على إنتاج سلطة لا تحتاج إلى شبكات النفوذ لحماية نفسها.


وبين الدولة التي كان يفترض أن تكون، والدولة التي كانت موجودة فعلاً، اتسعت المسافة.


في تلك المسافة نشأت المظالم.


في الجنوب، تراكمت جراح ما بعد الوحدة والحرب وإعادة ترتيب السلطة والثروة. وفي صعدة، تحولت صراعات سياسية ودينية ومحلية إلى حروب متتابعة. وفي مناطق أخرى عاش الناس سنوات من التهميش وضعف الخدمات والفقر والبطالة وغياب العدالة، حتى أصبح المواطن يرى الدولة في كثير من الأحيان من خلال ما تمنعه عنه أو ما تعجز عن تقديمه، لا من خلال ما تحميه له.


ثم جاءت 2011.


خرج اليمنيون إلى الشوارع. لم تكن الساحات كلها على قلب رجل واحد، ولم تكن الثورة خالية من الأحزاب والقبائل والتيارات والحسابات المتعارضة. لكنها حملت شيئاً لا يمكن اختزاله في تلك الخلافات: لحظة شعبية واسعة كسرت حاجز الخوف، وفتحت السؤال الذي ظل مؤجلاً طويلاً: هل يمكن أن تصبح الدولة ملكاً لمواطنيها، لا لمن يملك القوة داخلها؟


كان في الساحات شباب لم يروا في النظام القائم مستقبلاً لهم، ونساء لم يعدن يقبلن أن تكون المواطنة حقاً ناقصاً، وموظفون وعمال وفقراء وطلاب ومثقفون وأناس عاديون وجدوا في الاحتجاج فرصة ليقولوا إن حياتهم ليست هامشاً في حسابات السلطة.


لكن الثورة، وهي تفتح الباب، لم تكن تملك وحدها مفاتيح الغرفة التي ستدخل إليها السياسة بعد ذلك.


انتقلت البلاد إلى مرحلة انتقالية معقدة. وُقّعت المبادرة الخليجية في نوفمبر 2011، وانتُخب عبد ربه منصور هادي رئيساً في فبراير 2012، ثم بدأت عملية سياسية واسعة انتهت إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي جمع 565 ممثلاً من مختلف القوى والمناطق والتيارات، ووضع تصوراً لدولة اتحادية وديمقراطية وإصلاحات واسعة.


بدت للحظة كأن الجمهورية تحصل على فرصة ثانية.


لكن الفرص السياسية لا تعيش بالنوايا وحدها.


كانت الدولة أضعف من أن تحمي انتقالها، وكانت مراكز القوة القديمة لم تختفِ، وكانت قوى جديدة قد أصبحت أكثر تنظيماً وتسليحاً، وكانت الخلافات التي لم تُحل تتكاثر في الخلفية. وفي منتصف 2014 تصاعد الصراع المسلح، ثم سيطر الحوثيون وحلفاؤهم على صنعاء في سبتمبر من ذلك العام، قبل أن تتسارع الأحداث إلى انهيار العملية الانتقالية واتساع الحرب.


وفي 26 مارس 2015 بدأ التدخل العسكري للتحالف بقيادة السعودية بناءً على طلب الرئيس هادي، لتدخل اليمن مرحلة جديدة من الحرب المفتوحة والتدخلات الإقليمية والدولية.


لكن ماذا حدث فعلاً؟


هل كان ما جرى انقلاباً فقط؟ أم ثورة مضادة؟ أم نتيجة مباشرة لعقود من إضعاف الدولة؟


هل كان الحوثيون وحدهم من قتلوا الجمهورية؟ أم أن الجمهورية كانت قد وصلت إلى الحرب وهي تحمل في جسدها أسباباً كثيرة للانهيار؟


وماذا عن علي عبدالله صالح، الذي حكم البلاد أكثر من ثلاثة عقود، وبنى نظاماً أتقن إدارة التناقضات، ثم انتهى به الأمر إلى التحالف مع القوة التي كان قد حاربها سنوات؟


وماذا عن القوى السياسية التي دخلت المرحلة الانتقالية وهي تحمل إرثاً طويلاً من الصراع، ثم عجزت عن تحويل لحظة التغيير إلى دولة مستقرة؟


وماذا عن الجنوب وصعدة، حيث ظلت المظالم تتراكم حتى تحولت من مطالب سياسية إلى هويات متصارعة ومشاريع قوة؟


وماذا عن الخارج، الذي لم ينظر إلى اليمن دائماً باعتباره وطناً لأهله فقط، بل باعتباره أيضاً حدوداً وأمناً وممرات بحرية ونفوذاً إقليمياً وموقعاً استراتيجياً؟


هذه الأسئلة لا تسمح بإجابة مريحة. فالقول إن طرفاً واحداً صنع كل شيء يريحنا من عناء فهم التاريخ، لكنه لا يفسره. وفي المقابل، فإن توزيع المسؤولية بالتساوي بين جميع الأطراف خطأ آخر؛ لأن الذين امتلكوا السلاح والقرار والقدرة على فرض الوقائع ليسوا كالذين عاشوا نتائجها، والذين كانت لديهم القدرة على منع الانهيار ليسوا كالذين كانوا يحاولون النجاة منه.


لذلك لن يبحث هذا الكتاب عن قاتل واحد. سيبحث عن سلسلة القتل. عن اللحظة التي أصبح فيها السلاح أقوى من المؤسسة، والولاء أقوى من القانون، والشخص أقوى من الدولة، والجماعة أقوى من المواطنة.


وسيسأل، قبل أن يصدر أحكامه: كيف وصلنا إلى هنا؟


فالانهيار السياسي لا يحدث في يوم واحد. الدولة لا تموت عندما يسقط مبنى حكومي فقط، ولا عندما يهرب رئيس، ولا عندما تدخل قوة مسلحة مدينة. تموت الدولة قبل ذلك بكثير، عندما يفقد المواطن ثقته بأن القانون يحميه، وعندما تصبح الوظيفة مكافأة للولاء، وعندما يتحول الجيش إلى شبكة مصالح، وعندما تصبح القبيلة أو الحزب أو الجماعة طريقاً أقصر من المؤسسة للحصول على الحق، وعندما يصبح الخارج طرفاً ضرورياً في موازين الداخل.


عندها يصبح سقوط الدولة ممكناً. وعندها لا يحتاج القبر إلى حفّار واحد.


هذا الكتاب ليس دفاعاً عن طرف، ولا مرافعة ضد طرف. إنه محاولة للنظر إلى اليمن من المكان الذي لا يحب السياسيون الوقوف فيه: المكان الذي تتقاطع فيه مسؤولية الحاكم مع أخطاء النخب، ومظالم الجماعات مع أخطاء قياداتها، وتدخلات الخارج مع هشاشة الداخل، وتضحيات المواطن مع عجزه أحياناً عن مقاومة الثقافة التي أبقت السلطة أقوى من الدولة.


سنمر عبر الجمهورية منذ ولادتها، لا لنقول إنها كانت وهماً، بل لنسأل لماذا بقيت ناقصة. وسنقف طويلاً عند علي عبدالله صالح، لا باعتباره تفسيراً وحيداً لليمن، بل باعتباره واحداً من أهم مفاتيح فهم الطريقة التي أُديرت بها الدولة. وسنعود إلى الجنوب وصعدة لنفهم كيف يمكن للمظلمة المؤجلة أن تتحول، مع الزمن، إلى هوية ثم إلى تنظيم ثم إلى قوة مسلحة. وسنقف عند 2011، لا بوصفها صورة رومانسية لربيع عربي، ولا بوصفها مؤامرة مكتملة، بل بوصفها لحظة حقيقية خرج فيها اليمنيون إلى الشارع مطالبين بتغيير علاقة السلطة بالمجتمع. ثم سنصل إلى سبتمبر 2014، وسنسأل بعد ذلك السؤال الأكثر إزعاجاً: من قتل الدولة؟


لكننا لن ننسى أولئك الذين لم يملكوا السلاح أصلاً: النساء اللواتي خرجن إلى الساحات ثم وجد بعضهن أن الطريق إلى القرار أضيق من الطريق إلى الاحتجاج؛ الشباب الذين صنعوا لحظة التغيير ثم وجد كثير منهم مستقبله يتسرب بين الحرب والهجرة والبطالة؛ العمال والمزارعون والموظفون والفقراء الذين لم تكن الدولة بالنسبة إليهم شعاراً سياسياً، بل راتباً وطريقاً ومدرسة وماءً ومستشفى وأرضاً وحقاً في أن يعيش الإنسان من عمله؛ والأطفال الذين لم يعرفوا اليمن إلا من خلال نقاط التفتيش وصوت الطائرات وانقسام الخريطة.


هؤلاء ليسوا هامش الحكاية. إنهم معيارها. فإذا كانت الجمهورية لم تستطع أن تجعل هؤلاء مواطنين متساوين في الحق والكرامة والحماية، فبأي معنى يمكن القول إنها اكتملت؟


هذه ليست قصة دولة ماتت فقط. إنها قصة مجتمع عاش طويلاً وهو يحاول أن يجد دولة تشبهه. ولذلك فإن السؤال الذي يطارد هذا الكتاب من أوله إلى آخره ليس: كيف خسر اليمن الحرب؟ السؤال أقدم من ذلك: لماذا كان اليمن قابلاً لأن تسقط دولته بهذه السرعة؟ ولماذا ظل المواطن، في كل مرة، يدفع ثمن صراع لم يكن هو من بدأه؟ ولماذا كلما اقترب اليمن من بناء دولة حديثة، أعاد إنتاج القوى التي تمنع اكتمالها؟


قد تكون الإجابة مؤلمة. وقد لا تعجب أحداً. لكن الكتاب الذي يخاف من الإجابة لا يستحق أن يُكتب.


لا أريد أن أكتب تاريخاً يوزع البراءة على الجميع. ولا تاريخاً يوزع الإدانة على الجميع. أريد أن أكتب تاريخاً يميز بين من قرر، ومن نفذ، ومن استفاد، ومن قاوم، ومن صمت، ومن اضطر إلى الصمت، ومن دفع الثمن. فالتاريخ العادل ليس الذي يجعل الجميع متساوين في الذنب. التاريخ العادل هو الذي يعطي كل طرف حجمه الحقيقي في صناعة ما حدث.


ومن هنا يبدأ التشريح. ليس تشريح جثة اليمن وحدها، بل تشريح الدولة التي كان يفترض أن تحمي اليمنيين ولم تكتمل.


قد تكون الجمهورية قد وصلت إلى المقبرة. لكن السؤال الذي سيظل مفتوحاً هو: هل ماتت الجمهورية وحدها؟ أم أن شيئاً منها ما زال حياً تحت الركام؟ وإذا كان هناك شيء لم يمت بعد، فهل نستطيع أن نخرجه من بين الحجارة قبل أن ندفنه نحن بأيدينا؟


---


صنعاء، 2026


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد_نعمان_2026

#اليمن_من_الجمهورية_إلى_المقبرة

#اليمن

#كتاب

#تاريخ_اليمن

#قراءة

#كاتب_يمني

لم يفتني أي قطار بقلم الراقية نور شاكر

 لم يفتني أي قطار بقلم: نور شاكر لم يفتني أي قطار أنا فقط مررتُ من جميع المحطات وتركتُ على مقاعدها شيئًا من تعبي وبعضًا من أحلامي وأشياء صغي...