الجمعة، 31 يوليو 2026

رحلة بين النجاح والفشل بقلم الراقية أنصاف الزعيم

 رحلة بين النجاح والفشل

كثيرٌ منا يعود كل يوم إلى داخله، ويقوم برحلةٍ صامتة بين محطاتٍ مرّ بها؛ محطاتٍ تذوّق فيها طعم النجاح، وأخرى ظنّ أنها كانت فشلاً. غير أن الحياة، حين ننظر إليها بعمق، تكشف لنا أن بعض ما حسبناه فشلاً كان خيراً عظيماً لنا، وأن بعض النجاحات التي سعينا إليها كانت تحمل في طياتها ما لا نرغب به.

ومع ذلك، نجد أنفسنا نقف طويلاً عند محطات الفشل أكثر مما نقف عند محطات النجاح. نعود إليها مراراً، نحاول تصحيح الطرق التي اخترناها، أو نبحث عن نقطةٍ ضللنا عندها المسير. لكن الحقيقة أن الحياة في جوهرها هي نجاح وأن الفشل ليس سوى تجربةٍ نمنحه نحن حجماً أكبر مما يستحق.

نحن نتجاوز نجاحاتنا سريعاً، أما إخفاقاتنا فنخفيها في زوايا التفكير المظلمة، ونغذيها بالمبررات حتى تكبر وتستقر في أعماقنا. نقول: لو كانت ظروفي مختلفة لنجحت، ولو منحني أهلي فرصة أكبر لكنت في مكانٍ آخر، ولو كان الحظ إلى جانبي لتغيّر كل شيء. وربما ألقينا اللوم على أشخاصٍ وضعوا العقبات في طريقنا.

لكن الحقيقة أعمق من ذلك.

فالنجاح، في كثير من الأحيان، أكثر إخافةً من الفشل. نعم، النجاح مخيف؛ لأنه يضعنا أمام مسؤولية أكبر، ويجعلنا تحت الضوء، ويعرضنا للنقد والمساءلة. نخاف النجاح أحياناً لأننا لا نريد مواجهة من يستخف بنجاحنا. أو يقلل من قيمته. ونخافه لأننا نعلم أننا علينا العمل أكثر للمحافظه عليه.

فالنجاح طريقٌ طويل، ليس مفروشاً بالورود، بل بالتعب والسهر والقلق والبحث المستمر عن الحقيقة. هو رحلةٌ تتطلب الصبر والمثابرة، وتتطلب قبل ذلك كله الإيمان بنفسك انك تستطيع

أما الفشل الحقيقي، فليس في التعثر أو السقوط، وإنما الاستمتاع به لسهولته. كم ل ماعلينا أن نُسقط أسباب عجزنا على الظروف والمجتمع والسياسة والناس، وربما حتى على القدر، هرباً من مواجهة أنفسنا. بينما الخير الإلهي حاضر دائماً، وما علينا إلا أن نبحث عن الطريق الذي يقودنا إليه.

وأول خطوة في التعافي من الفشل هي مواجهة الخوف الكامن في داخلنا. فالخوف ليس من الآخرين، بل من انفسنا نحن. وعندما نمتلك الشجاعة لمكاشفة ذواتنا، تبدأ رحلة التحرر. عندها تصبح الخطوة الأولى مجرد قرار: سأبدأ.

لا تفكر كثيراً بما فات، .. ابدأ وكأنك وُلدت اليوم، وارسم لخطواتك طريقها، واترك لها فرصة اكتشاف ما تستطيع أن تكونه.

وأنا، صاحبة هذه السطور، لم أكن بعيدة عن هذا الصراع. فقد بدأت الكتابة بعد سنواتٍ من التساؤل والخوف: كيف أبدأ؟ ولماذا أكتب؟ ولمن أكتب؟ وما الجدوى من كل ذلك؟

لكنني قررت أن أرعى تلك البذرة الصغيرة التي كانت تنمو في داخلي بصمت. قررت ألا ألتفت إلى العمر ولا إلى المخاوف، وأن أهزم الخوف بأول حرف كتبته.

فكانت البداية... وكان الحرف الأول انتصاراً.

دمتم جميعاً بخير.

انصاف الزعيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .