الأربعاء، 4 مارس 2026

نار على خاصرة الوطن بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 نارٌ على خاصرةِ الوطن

على البحر الكامل

✍🏻 الشاعرة: مديحة ضبع خالد

مقدمة:

ليست الحروبُ خبرًا عابرًا يُطوى مع نشرةِ المساء،

ولا الصواريخُ أرقامًا جامدة في بياناتٍ رسمية.

الحربُ وجعٌ يمشي على الأرض،

ويرتجفُ في قلبِ أمٍّ،

ويختبئُ في عيني طفلٍ يبحثُ عن سماءٍ لا تمطر نارًا.

حين تضيقُ الأوطانُ بأزماتها،

وتشتعلُ خاصرتُها بالقصفِ والخذلان،

لا يبقى لها إلا نبضُ أبنائها…

ولا يبقى لنا إلا الإيمانُ بأنَّ الفجرَ يولدُ من رحمِ الرماد.

القصيدة:

تتساقطُ الصَّواريخُ الغِضابُ كأنَّها

موتٌ يُدوّي في الفضاءِ مُجلجِلا

وترتجفُ الأوطانُ خوفَ عواصفٍ

وتبيتُ عينُ الأمنِ ليلًا مُثقِلا

صرخاتُ طفلٍ في الدجى متكسِّرٌ

صوتٌ على جدرانِ خوفٍ أُرسِلا

ضمَّتْه أمٌّ والسماءُ جحيمُها

وتوسَّدتْ دعواتِها متبتِّلا

يا موطني والنارُ تأكلُ دربَنا

والقحطُ ينهبُ من سنابلِنا المُنى

كيفَ احتمَلتَ الريحَ تعصفُ حاقدًا

وتدكُّ أبوابَ البيوتِ مُزلزِلا؟

في كلِّ بيتٍ قصةٌ داميةٌ

وفي العيونِ من الأسى ما أُثقِلا

خبزٌ يُقاسَمُ بين خوفٍ قاتلٍ

وصمودِ قلبٍ بالصبرِ مُكتَمِلا

لكنَّنا رغمَ الجراحِ عزيمةٌ

نبني الرجاءَ من الحطامِ مُكمِّلا

فالليلُ مهما طالَ سوادُ لهيبهِ

فالفجرُ يولَدُ من رمادٍ مُقبِلا

ستظلُّ أرضُكِ يا بلادي شامخًا

مهما تكاثرَ حقدُهم وتوغَّلا

لن ينحني وطنٌ توحَّدَ نبضُهُ

ما دامَ في صدرِ الكرامِ مُعَلَّلا

سيعودُ صبحُ العزِّ يشرقُ باسِمًا

وتعودُ أنهارُ الحياةِ مُهلِّلا

خاتمة:

قد تمرُّ البلادُ بليالٍ مثقلةٍ بالدخان،

وقد يعلو هديرُ الحربِ فوقَ صوتِ الأمل،

لكنَّ الوطنَ الذي يسكنُ القلوب

لا يُهزم.

سنظلُّ نكتبُ فوقَ جدرانِ الألم:

هنا وطنٌ يتألّم… لكنه لا يموت.

هنا شعبٌ يعرفُ أنَّ بعد العسرِ يُسرًا،

وأنَّ الفجرَ وعدٌ لا يُخلفهُ الله.

✍🏻 الشاعرة: مديحة ضبع خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .