الاثنين، 1 يونيو 2026

العاصفة بقلم الراقي عبد الفتاح الطياري

 العاصِفَة

تَقُولُونَ لِي: "شُدَّ الصَّفَّ تَنْجُ"،

وَمَا الصَّفُّ إلَّا جِنَازَةٌ طَوِيلَة؟

إذَا ارْتَخَتْ خُطَاكَ ثَانِيَةً،

أَلْقَوْا بِاسْمِكَ فِي مَقَابِرِ الرَّذِيلَة،

وَمَحَوْا مَلَامِحَكَ النَّبِيلَة.

يَبِيعُونَكَ "الاعْتِبَارَ" وَمَا أَنَا بِرَاقِصْ،

أَنَا النَّمِرُ الَّذِي لَا يُدَجِّنُهُ القَفَصْ،

أَنَا كَاتِبُ المَأْسَاةِ، لَا عَابِرٌ فِي القِصَصْ.

حِينَ سَقَطْنَا فِي المَخَالِبْ،

حِينَ نَهَشَتْنَا نُيُوبُ الأَعْدَاءِ فِي عَتَمَاتِ السِّنِينْ،

وَلَمْ نَجِدْ حَوْلَنَا إلَّا صَدَى التَّأَوُّهِ وَالأَنِينْ..

جَاؤُوا اليَوْمَ بِلِحَىً بَارِدَةٍ، وَعُيُونٍ شَاخِصَة،

يَقُولُونَ: "رَبُّكَ كَتَبَ لَكَ الحَادِثَة"..

أَيُّ مَكْتُوبٍ هَذَا الَّذِي يَصْنَعُهُ تَأْوِيلُكُمْ؟

أَيُّ قَدَرٍ تُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عَجْزَكُمْ؟

وَيَهْمِسُونَ فِي أُذُنِي: "اللهُ مَعَاكْ"،

فَأَلْمَحُ السُّخْرِيَةَ المَثْقُوبَةَ فِي الثَّنَايَا،

أَرَاهُ اسْتِهْزَاءً مُبَطَّنًا بِالدُّعَاءْ،

فَأَيْنَ كَانَ هَذَا "المَعَاكْ"؟

حِينَ كُنَّا نُجْلَدُ بِسِيَاطِ الغُرَبَاءْ؟

حِينَ كَانَ الدَّمُ يَصْرُخُ، وَهُمْ فِي صَلَوَاتِهِمْ خُطَبَاءْ؟

أَنَا النَّمِرُ.. لَا أَقْبَلُ صَدَقَاتِ الحُرُوفْ،

وَلَا أَمْشِي فِي مَوَاكِبِ الخَوْفْ.

سَأَظَلُّ خَارِجَ الجَمَاعَة،

مَعِي فِكْرِي، مَعِي عَقْلِي، مَعِيَ النَّازِلَة،

لَا صَفَّ، لَا فَاقَةَ، وَلَا طَاعَة..

وَلْيَمْضَغِ المَاضِي مَنْ شَاءَ.. أَمَّا أَنَا، فَقَادِمٌ كَالعَاصِفَة.

بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .