حين تتعلم العتمة لغة الخوف
ليست أخطر الرصاصات تلك التي تخترق الجسد، بل تلك التي تستقرّ في الوعي.
فهناك تبدأ الهزيمة الحقيقية حين لا يعود الخوف مجرّد لحظة عابرة، بل يصبح لغةً خفيّة تعيد تشكيل نظرتنا إلى الحياة وتجعلنا نرى الممكن مستحيلاً والصوت الحرّ مخاطرةً لا تُغتفر.
فالخراب لا ينتصر حين يهدم الجدران بل حين يُقنع الناس أن الصمت أكثر حكمةً من الكلام وأن النجاة تكمن في التكيّف لا في التغيير.
وأخطر ما يفعله الخوف أنه لا يسرق صوت الإنسان دفعةً واحدة، بل يأخذ منه حرفًا بعد حرف، حتى يستيقظ ذات يوم فلا يتعرّف إلى نبرة روحه.
وهناك رصاص لا يُرى رصاص التضليل وتزييف الوعي. لا يجرح الجسد، بل يُربك البصيرة، ويجعل الإنسان يشكّ في ما يرى، ويخاف من السؤال أكثر مما يخاف من الجواب.
فإذا أُصيب الوعي، رأى المرء الظلم ولم يغضب وسمع الحقيقة ولم يتحرّك، وعاش وسط الخراب كأنه جزءٌ طبيعي من المشهد.
لكن الوعي الجريح ليس وعيًا ميتًا؛ فالإنسان يحمل في أعماقه نورًا لا تنجح العتمة في إخماده تمامًا. وما دام قادرًا على أن يفكّر بحرية، وأن يسأل، وأن يرفض أن يتحوّل إلى ظلٍّ خائف من ذاته فإن باب الضوء يظلّ مفتوحًا مهما اشتدّ الظلام.
فالمدن لا تفقد نورها حين تنطفئ مصابيحها، بل حين ينطفئ الإيمان في قلوب أهلها.
نجاح ذبيان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .