الاثنين، 1 يونيو 2026

سجال دائم بقلم الراقي طاهر عرابي

 «سِجال دائم»

طاهر عرابي

دريسدن – 02.06.2026



أنا لستُ في آخرِ عربةِ القطار،

ولا في الوسط،

ولستُ معنيًّا بأن أكونَ راكبًا.

كنتُ أبحثُ عن سكّةٍ

لقطارٍ جاء من العقل المنهك،

ودار في الرأس زوبعةً بصفيرٍ

لم تُعجبه محطّتي،

فأدار وجهه عني

كأنني لم أكن أحد احتمالاته.


نظرتُ حولي، فرأيتُ الملايين،

وكلُّ واحدٍ يحمل قطارًا

لا يعرف أين يضع سكّته.

كانت سككهم تتشابك لحظة،

ثم تنفلت كأعصابٍ فقدت صبرها.

ظنّوا أن الرحيل منفردٌ ومتشابه،

واطمأنّوا للغباء بتلذّذ.


صرختُ:

أَيكونُ الوصولُ هو العقاب؟

إلى أين، والأرض تحمل قطبين

لا تخترقهما فراشة،

أم أن الطريق لم يُخلق أصلًا؟


وعلى مرِّ الزمان،

يمرُّ الزمانُ يجرُّ صدى بكائه،

وينساني،

كشيخٍ فقد أسماء أولاده

وبحث عنهم في الهواء.


والقطارُ ينفخ بخاره،

فيحترق وجهي ذو الملامح القوية،

ويبقى وردٌ على وجهي يشبه القرنفل،

كارهًا للفصول.


تحت لافتةٍ تقول:

صورةُ المعجزاتِ دهشةٌ،

وخيبتُها بابٌ للفارّين إلى الحقيقة.

تلمع المعجزة لحظة،

ثم تنطفئ،

كأنها تقول:

أنا هنا،

ولا أحد ينجو من المعنى،

حكايةٌ لا تكبر ولا تشيخ.


من يظنُّ أنّه صعد متأخرًا

هو أعمى؛

فلا شيء وصل.


تأخرنا لنكتشف الطريق،

لكنّ الزمان بنى متراسًا

وقفز إلى الغياب،

يطوي خرائطه الأخيرة

في جيبٍ بلا محطة.


صرختُ — ولا أسأل:

هل الوصولُ هو العقاب،

أم أن الطريق لم يكن لنا؟


نمضي فوق طريقٍ يتلوّى،

ونمسكُ بمعجزةِ الحقيقة

كخيطٍ يعبر عقولنا،

يمسكنا ولا نمسكه.


نتلاشى في خيطٍ،

والخيط ينسج بساطًا

لا يجلس عليه أحد.


دريسدن — طاهر عرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .