كتاب الغبار الذي لم يقرأه النار
في البدء لم تكن الكلمة.
في البدء كان جرح يظن نفسه ملكاً،
فخلع المرايا من جيوب المساءات.
عندما تفتت النجوم في فم النملة،
تذكرتُ أنني لم أمت قط.
كنتُ أسير عارياً،
والحزن يقلدني كمرآة مكسورة في حضن حارس المقبرة.
فقال لي أحدهم: "أنت ميت."
فأجبتُ: "لكني لا أحتاج إلى التنفس."
هنا بدأ الكبرياء يفهم:
الغبار ليس غباراً.
الحزن ليس بكاءً.
الحزن أن تجلس القبائل حول حفرة ماء،
فتكتشف أن الماء نسخة سيئة من عطشك.
أحزن كجدار بعد سقوط مساميره:
لا يستضيف الأخطاء.
أُحبكِ كما تحب النار أن تبقى سراً في عظم الضحية الأولى.
لا تسألي لماذا.
النار لا تشرق.
أحبكِ لأنكِ حين جئتِ،
لم تحملي شيئاً سوى انشطاري.
لا وردة، لا وعداً، لا لحظة ضعف تصلح فاتحة كتاب مقدس.
فحين أحببتكِ، كنتِ أنا،
لكني نسيتُ أن أُعلِمكِ وجهي،
فصرتِ كل الوجوه.
أخيراً، تعلمت أن أخلع كرامتي وأعلقها على باب القصر.
فقال الحارس: "هذه مئزر مجنون."
فبكيت.
لا دموع.
بكيت كما تبكي التماثيل ليلاً:
قلماً، صرخةً، نافذةً.
إذا قرأت هذا، فاعلم:
لم تقرأ قصيدة.
سمعت رماداً يتحدث عن النار.
الحزن ليس شعوراً.
الحزن عضو جديد نما بعد أن سقطت الأعضاء.
ذهبتُ لأصنع من ظلي حبلاً،
لأشنق وجهي الذي لم يعد يحتمل أن يراني.
فالوجه الآخر...
كان وجهي أنت طوال الوقت.
المعنى كسرير راهب: موجود، مهجور.
اسأل الرماد: كم ناراً أكل ليصبح لهجة؟
عاشور مرواني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .