نَحْنُ… وَهٰذِهِ الأَرْضُ
نَحْنُ أَبْنَاءُ هٰذِهِ الأَرْضِ،
نَحْمِلُ الضِّحْكَ فَوْقَ الجُرُوحِ،
وَنُقَايِضُ القَهْرَ بِنُكْتَةٍ،
لِأَنَّ البُكَاءَ
تَرَفٌ لَا نَمْلِكُهُ.
نَقُولُ: «الدُّنْيَا مَاشِيَة»،
وَنَعْنِي: تَسْحَبُنَا مِنْ أَعْنَاقِنَا،
نُسَلِّمُ عَلَى الوَعْدِ كُلَّ صَبَاحٍ،
فَيُوَدِّعُنَا قَبْلَ المَغْرِبِ.
نَسْأَلُ العَدْلَ عَنْ عُنْوَانِهِ،
فَيَرُدُّ مِنْ خَلْفِ الجُدْرَانِ:
«قَادِمٌ… قَادِمٌ»،
وَنَفْهَمُ أَنَّهُ
يَسِيرُ بِعُكَّازِ الوُعُودِ.
نَنْتَظِرُهُ،
لَا لأَنَّنَا سُذَّجٌ،
بَلْ لأَنَّ الِانْتِظَارَ
أَرْخَصُ مِنَ اليَأْسِ،
وَأَقَلُّ نَزِيفًا لِلرُّوحِ.
وَنَحْنُ نَعْرِفُ
أَنَّ الحَقَّ لَا يَضِيعُ،
وَلٰكِنَّهُ يَتَأَخَّرُ كَثِيرًا،
كَضَيْفٍ ثَقِيلٍ
يَعِدُ بِالقُدُومِ
وَلَا يَحْمِلُ سَاعَةً.
نُرَبِّي الأَمَلَ
فِي بُيُوتٍ مُتَصَدِّعَةٍ،
وَنُقْسِمُ لَهُ أَنْ يَكْبُرَ،
رَغْمَ أَنَّ المَاءَ مَقْطُوعٌ،
وَالشَّمْسَ
تَدْخُلُ بِلَا اسْتِئْذَانٍ.
فِي دَفَاتِرِنَا
لَا فُصُولَ ذَهَبِيَّةَ،
فَقَطْ أَسْمَاءُ الجِيَاعِ،
وَأَرْقَامُ الخَسَارَاتِ،
وَضَحِكَةٌ
مُوَقَّعَةٌ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ.
نَكْتُبُ التَّارِيخَ
بِقَلَمٍ مُتْعَبٍ،
وَنَمْسَحُ الدَّمْعَ
بِكُمِّ السُّخْرِيَةِ،
فَالسُّخْرِيَةُ
فِقْهُ البُسَطَاءِ
وَحِكْمَتُهُمُ القَاسِيَةُ.
نَتَعَلَّمُ الصَّبْرَ
مِنْ طُولِ الطَّرِيقِ،
وَنَتَعَلَّمُ الحِيلَةَ
مِنْ قِلَّةِ الخِيَارَاتِ،
فَلَوْ كَانَ لِلأَزِقَّةِ صَوْتٌ،
لَتَكَلَّمَ بِلُغَةِ النَّاسِ،
لَا بِلَهْجَةِ الخُطَبِ.
إِذَا سُئِلْنَا:
كَيْفَ بَقِيتُمْ أَحْيَاءَ؟
نَقُولُ:
بِالدُّعَابَةِ،
وَبِقَلِيلٍ مِنَ الوَقَاحَةِ النَّبِيلَةِ،
وَبِإِيمَانٍ
أَنَّ الكَلِمَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَفْوَاهِ النَّاسِ
صَارَتْ أَقْوَى
مِنَ السَّيْفِ إِذَا صَدِئَ.
نَحْنُ لَا نَطْلُبُ المُسْتَحِيلَ،
نُرِيدُ فَقَطْ
أَنْ نَنَامَ دُونَ خَوْفٍ،
وَأَنْ نَصْحُو
وَلَا يَكُونُ الغَدُ
مَزْحَةً
جَدِيدَةً
عَلَى حِسَابِنَا.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق