«قصيدة : مـدار المستحيـل»
للشاعر : محمد المحسني
سبحان مَن..رسمَ الوجودَ بلمحةٍ
في ثَغرها..حيثُ المجرَّةُ «تُكبَحُ..
ضوئيَّةٌ..
سكبت ظلاماً مربكاً
فالشمس عند ظهورها.. تترنَّحُ..
مسكونةٌ..
باللا مكانِ، ونبضها
أزلٌ.. على نحر الخلودِ يذبَّحُ..
عميآءُ..
من فرط الضيآءِ لحاظها
ترنو.. فيبكي الستر حين يلوَّحُ..
قد نزَّلَتْ
عرش الذهولِ بغصنها
فارتد كل العقلِ وهو «مصفَّحُ»
خمريَّةٌ..
عُصِرَ الزمان بكأسها
فالدهر طفلٌ في يديها يمرحُ..
مِن لونها
سُرِقَ السواد من الدجى
حتى استغاث الليل وهو يُجرَّحُ..
مَن صاغها؟
من روح مسكٍ أودعتْ؟
أم أن رب الحسن فيها «يُجَمَّحُ»
قل للذي
قِرأ الرموز بخدّها :
بحر عميقٌ.. من خاضه لا يسبحُ..
مَنسِيَّةٌ..
خلف الذهولِ ملامحٌ
فبأي وجهٍ.. للظنونِ ستشرحُ؟
صَلصَالها..
مِن طينِ نجمٍ غاربٍ
فالأرض تخشىٰ.. والسماء تُنقَّحُ
قد خُبِّئتْ..
بين الحقيقةِ والرؤىٰ
سراً.. بغير الموتِ لا يستوضحُ..
كليّةٌ..
في جُـزئِها كل المدىٰ
والكون في حدقاتها «يَتفسَّحُ»
يا ويح من..
نظر المجرة خِلسَةً
في عينها.. وبصدرهِ يتقرَّحُ..
رشف المدىٰ
من خمر صمتِ نِدآئِها
فانصاع «عقلٌ» والجنون يُلقّحُ
هي هكذا..
تلك التي من فرطها
غصَّ الفراغُ.. وفاضَ مَن يترنّحُ..
سرّيةٌ..
لا الضوءُ يدركُ كنهها
كلا.. ولا لغةُ الحقيقةِ تُفتَحُ..
نامتْ..
على هدبِ الغيابِ جفونها
فصحا الزمانُ.. وفي مداه يُسَبِّحُ..
يآ أيّها
الآتي بغير وسيلةٍ
إنّ الطريقَ.. بغيرها لا يُمنَحُ
__________________
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .