السبت، 19 سبتمبر 2026

الطوفان وسر البقاء بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 *** الطوفان وسر البقاء***

على شفير الماء...

توقف الزمن...

ليحصي ما تبقى من أسماء 

لأولئك الذين يمضون 

دون أن يجربوا 

طعم الغرق...

نوح يبني فلكا...

يمرقومه ويسخرون 

من خشب لا يعرف السباحة 

قالوا مطر...

وكانوا يضحكون 

من سحائب لم تتعلم بعد 

لغة الطرق....

لكنه بنى....

بنى كمن يخيط جرح السماء 

بخيط من الإيمان...

جاء الطوفان.....

لم يكن مطرا فقط 

كان الماء يتذكر 

كل شيء...

دموع الأمهات...

عرق الفلاحين

دماء الأطفال 

أنين المدن 

صراخ الحيوانات 

وحتى تلك الدمعة التي 

ذرفها قابيل...

حين اكتشف أن الأرض 

لم تعد تتسع لأخ....

ارتفع الماء 

وارتفع حتى غابت الجبال 

في حلق الحوت...

ارتفع حتى تعلم الغراب 

أن يقرأ خرائط الغرق 

لكن السفينة بقيت 

لم بقيت ......

وكيف بقيت....

وهي لم تكن

أقوى من الطوفان 

لم تكن أذكى 

لكنها كانت مطيعة...

مطيعة لصوت 

لم يسمعه أحد 

سوى رجل كان يطرق الألواح 

ويبتسم....

..............................

في داخل السفينة 

كانت الحياة تتعلم 

من جديد...

الذئب يجلس بجانب الخروف 

لا ... ليأكله....

بل ليتبادل معه 

حكايات الخوف...

الحمامة تطوي جناحيها 

على سر كبير 

أن السلام يبدأ 

من رحم العاطفة...

أربعون يوما 

أربعون ليلة 

كان نوح يعد النجوم 

ويقول....

يارب....

إن الغرق ليس في الماء 

الغرق في القلوب 

حتى تنسى 

كيف تنبض من أجل الآخرين 

ثم ... وبعد حين ...

هدأ الماء....

كوحش شبع...

خرجت الحمامة 

وعادت بورقة زيتون 

لا لتعلن انتهاء الطوفان 

بل لتعلن أن الأرض 

مازالت تتذكر 

كيف تكون أما حنونا 

ومنذ ذلك اليوم 

والأرض تحمل في باطنها 

سر البقاء...

إننا لا نخلق من الطين فقط 

بل من رغبة 

في أن نصدق 

أن بعد كل غرق 

وبعد كل موت 

ثمة يد تمد من السماء 

لتقول......

ابدأ من جديد 

................

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

جليد عند بوابة الفؤاد بقلم الراقية سناء شمة

 جليدٌ عندَ بوّابةِ الفؤاد كأنّ السماءَ تمورُ موراً، عندما يراودني لُقياه يحملُ عصا الأكاذيبِ يُلقيها على وجهِ فؤادي، وإذ بها أفعى تلدغُ مني...